الاستاذ ناصر علي
21-10-2008, 06:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بجزي الشكر والتقدير لأخي الدكتور صالح المهدي الحويج الذي استفدت منه الكثير اثنا التحضير لهذه الورقة .. اعتقد بأنني لا أستطيع أن اعبر عن مدى امتناني وعرفاني له..و اعتقد أيضا اننى أستطيع أن أقول بان هذه الورقة جأت نتيجة لتعاون عبر موقع الصفاء للصحة النفسية و المواقع الصديقة له...
فى واقع الأمر هناك أفكار و أيدلوجيات تولد فى الموقع نتمنى أن تنال حقها من الدراسة و البحث و ان تأخذ نصيبها فى الاستثمار من حيث تطبيق ماهو جدير بالتطبيق .....
واسمحوا لي أيضاَ أن ابتعد قليلا عن اللغة الأكاديمية التي غالبا ما تتصف بها الأبحاث العلمية وأحدثكم في موضوع هذه الورقة البحثية بلغة هي اقرب إلى تفسير محتواها وتلخيص أهم نقاطها..
لا أريد أن أقول لكم بان قطاع التعليم في بلادنا وفى باقي بلاد العالم على حد سواء هو شريان النمو و على أساسه يقاس مستوى تقدم وتطور المجتمعات الإنسانية من تخلفها .فهذا تعرفونه جيدا و لا شك و ليس ثمة من اختلاف بشأنه ولكن أريد أن أقول لكم بأن قطاع التعليم في بلادنا يعاني أزمة حقيقية هذه الأزمة تتمثل في تفكك أواصر العلاقة الإيجابية بين مكونات العملية التعليمية ، فالإدارة التعليمية فاقدة إلى حد ما أساليب التخطيط الممنهجة ومتبنية للارتجال كحل للتحديات التي تواجهها والمعلم من جهته فاقد للإحساس بحجم المسؤولية ويميل في اغلب الأحيان إلى الاعتقاد بأنه ضحية عداء الإدارة التعليمية له وأنه أمام واجب الخروج بأقل الخسائر. أما المتلقي فإنكم تستطيعون حدس ما آل إليه وضعه من تخبط عشوائي بين المتغيرات ومحاولة تأقلم ضمن بيئة لا يعرف ماذا تريد منه بالضبط .
إن عملقة مؤسساتنا التعليمية وضخامة الميزانيات التي تصرف على تأسيسها وصيانتها وتزويدها بكافة المتطلبات لا يعني أن قطاع التعليم في بلادنا بخير وأنه في أفضل أحواله إلا من باب المجاملة والكلام الإنشائي ، لأن أقزمة المسؤوليات والإرباك الإداري والتعليمي كفيل بأن يجعل مؤسساتنا التعليمية منارات بهية المعمار خالية من روح العلم والتعلم ، فمؤسساتنا التعليمية ـ للأسف ـ لا يؤمها الطلاب والمعلمين إلا خلال خمسة أيام فقط أسبوعياً على مدار سنة دراسية تتكون من مائة وعشرون يوماً كأقصى حد .
المفارقة أن حتى تلك المائة وعشرون يوم متقطعة .
إن الإدارة التعليمية التي أصدرت قرار اعتبار يوم السبت عطلة في مؤسساتنا التعليمية متجاهلة بأننا في سباق مع الزمن والمعلم الذي اعتقد بأن تعطيل يوم السبت إنما هو استفادة شخصية له بممارسة بعض الأعمال ذات المردود الشخصى البحت ، إن مثل هذا الواقع يجعلنا نتفق على أننا لن نصل إلى المخرجات التي تطمح لها . وهذه النتيجة منطقية بالقياس .
ويمكنكم تصور مدى ضخامة خسائرنا من جراء الارتجال وردات الفعل السلبية .
الورقة البحثية التي أمامكم الآن والتي فقط ركزت على ثلاث إجراءات إدارية تبنتها الإدارة التعليمية خلال سنة 2006 لم تقدم حلول ولكنها وضعت عدد من التساؤلات حول حيثيات العلاقة القائمة الآن بين مكونات العملية التعليمية في بلادنا وأثر تلك العلاقة على مجتمعنا ، وإذا كان عامل الوقت قد أعاق أن تكون هذه الورقة البحثية شاملة مستوفية لكافة الجوانب فإن الدعوة مفتوحة أمامكم كباحثين وندعو أيضاً طلاب الدراسات الجامعية والدراسات العليا والأساتذة والخبراء والمهتمين لاستكمال العمل والمثابرة في البحث وبذل الجهد للخوض في مكونات العملية التعليمية ودراسة علاقاتها بعضها البعض ... إن هذه الدعوة هي في حقيقتها لإحساسنا بأن الحفرة عميقة الغور والتعليم في بلادنا يتهدده خطر انهيار العلاقة الوطيدة والمتينة بين مكوناته المختلفة ...
إن تدنى مستوى التحصيل العلمي لا يمكن أن يعزى إلى الطالب فقط بقدر ما يمكن أن يعزى إلى مجموعة من العوامل و التي منها تدنى مستوى الأداء لدى المعلم و المنهج الغير محدد الأهداف و بالمثل فإن تدنى مستوى الأداء لدى المعلم لا يمكن أن يعزى إلى عدم رغبة المعلم في تنمية قدراته و اتجاهاته إلى تبنى أعمال جانبية إلا في أضيق الحدود لأنه في أوسعها قد يعزى إلى تخبط الإدارة التعليمية و عدم موأمتها واستيعابها للظروف والتحديات المختلفة .
إن هذه السلسلة المتداخلة جدا هي محور أزمة قطاع التعليم . وإذا كان طموحنا الكبير هو أن نخلق قاعدة سليمة توفر لنا مخرجات نحتاجها فإن الطريق المؤدى إلى ذلك تحقيق ذاك الطموح إنما يمر عبر فهمنا وإدراكنا لأبعاد هذه السلسلة ومن ثم رسم استراتيجيات واضحة المعالم تنفى أي احتمال لوقوع العشوائية .
وفقكم الله جميعاً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بجزي الشكر والتقدير لأخي الدكتور صالح المهدي الحويج الذي استفدت منه الكثير اثنا التحضير لهذه الورقة .. اعتقد بأنني لا أستطيع أن اعبر عن مدى امتناني وعرفاني له..و اعتقد أيضا اننى أستطيع أن أقول بان هذه الورقة جأت نتيجة لتعاون عبر موقع الصفاء للصحة النفسية و المواقع الصديقة له...
فى واقع الأمر هناك أفكار و أيدلوجيات تولد فى الموقع نتمنى أن تنال حقها من الدراسة و البحث و ان تأخذ نصيبها فى الاستثمار من حيث تطبيق ماهو جدير بالتطبيق .....
واسمحوا لي أيضاَ أن ابتعد قليلا عن اللغة الأكاديمية التي غالبا ما تتصف بها الأبحاث العلمية وأحدثكم في موضوع هذه الورقة البحثية بلغة هي اقرب إلى تفسير محتواها وتلخيص أهم نقاطها..
لا أريد أن أقول لكم بان قطاع التعليم في بلادنا وفى باقي بلاد العالم على حد سواء هو شريان النمو و على أساسه يقاس مستوى تقدم وتطور المجتمعات الإنسانية من تخلفها .فهذا تعرفونه جيدا و لا شك و ليس ثمة من اختلاف بشأنه ولكن أريد أن أقول لكم بأن قطاع التعليم في بلادنا يعاني أزمة حقيقية هذه الأزمة تتمثل في تفكك أواصر العلاقة الإيجابية بين مكونات العملية التعليمية ، فالإدارة التعليمية فاقدة إلى حد ما أساليب التخطيط الممنهجة ومتبنية للارتجال كحل للتحديات التي تواجهها والمعلم من جهته فاقد للإحساس بحجم المسؤولية ويميل في اغلب الأحيان إلى الاعتقاد بأنه ضحية عداء الإدارة التعليمية له وأنه أمام واجب الخروج بأقل الخسائر. أما المتلقي فإنكم تستطيعون حدس ما آل إليه وضعه من تخبط عشوائي بين المتغيرات ومحاولة تأقلم ضمن بيئة لا يعرف ماذا تريد منه بالضبط .
إن عملقة مؤسساتنا التعليمية وضخامة الميزانيات التي تصرف على تأسيسها وصيانتها وتزويدها بكافة المتطلبات لا يعني أن قطاع التعليم في بلادنا بخير وأنه في أفضل أحواله إلا من باب المجاملة والكلام الإنشائي ، لأن أقزمة المسؤوليات والإرباك الإداري والتعليمي كفيل بأن يجعل مؤسساتنا التعليمية منارات بهية المعمار خالية من روح العلم والتعلم ، فمؤسساتنا التعليمية ـ للأسف ـ لا يؤمها الطلاب والمعلمين إلا خلال خمسة أيام فقط أسبوعياً على مدار سنة دراسية تتكون من مائة وعشرون يوماً كأقصى حد .
المفارقة أن حتى تلك المائة وعشرون يوم متقطعة .
إن الإدارة التعليمية التي أصدرت قرار اعتبار يوم السبت عطلة في مؤسساتنا التعليمية متجاهلة بأننا في سباق مع الزمن والمعلم الذي اعتقد بأن تعطيل يوم السبت إنما هو استفادة شخصية له بممارسة بعض الأعمال ذات المردود الشخصى البحت ، إن مثل هذا الواقع يجعلنا نتفق على أننا لن نصل إلى المخرجات التي تطمح لها . وهذه النتيجة منطقية بالقياس .
ويمكنكم تصور مدى ضخامة خسائرنا من جراء الارتجال وردات الفعل السلبية .
الورقة البحثية التي أمامكم الآن والتي فقط ركزت على ثلاث إجراءات إدارية تبنتها الإدارة التعليمية خلال سنة 2006 لم تقدم حلول ولكنها وضعت عدد من التساؤلات حول حيثيات العلاقة القائمة الآن بين مكونات العملية التعليمية في بلادنا وأثر تلك العلاقة على مجتمعنا ، وإذا كان عامل الوقت قد أعاق أن تكون هذه الورقة البحثية شاملة مستوفية لكافة الجوانب فإن الدعوة مفتوحة أمامكم كباحثين وندعو أيضاً طلاب الدراسات الجامعية والدراسات العليا والأساتذة والخبراء والمهتمين لاستكمال العمل والمثابرة في البحث وبذل الجهد للخوض في مكونات العملية التعليمية ودراسة علاقاتها بعضها البعض ... إن هذه الدعوة هي في حقيقتها لإحساسنا بأن الحفرة عميقة الغور والتعليم في بلادنا يتهدده خطر انهيار العلاقة الوطيدة والمتينة بين مكوناته المختلفة ...
إن تدنى مستوى التحصيل العلمي لا يمكن أن يعزى إلى الطالب فقط بقدر ما يمكن أن يعزى إلى مجموعة من العوامل و التي منها تدنى مستوى الأداء لدى المعلم و المنهج الغير محدد الأهداف و بالمثل فإن تدنى مستوى الأداء لدى المعلم لا يمكن أن يعزى إلى عدم رغبة المعلم في تنمية قدراته و اتجاهاته إلى تبنى أعمال جانبية إلا في أضيق الحدود لأنه في أوسعها قد يعزى إلى تخبط الإدارة التعليمية و عدم موأمتها واستيعابها للظروف والتحديات المختلفة .
إن هذه السلسلة المتداخلة جدا هي محور أزمة قطاع التعليم . وإذا كان طموحنا الكبير هو أن نخلق قاعدة سليمة توفر لنا مخرجات نحتاجها فإن الطريق المؤدى إلى ذلك تحقيق ذاك الطموح إنما يمر عبر فهمنا وإدراكنا لأبعاد هذه السلسلة ومن ثم رسم استراتيجيات واضحة المعالم تنفى أي احتمال لوقوع العشوائية .
وفقكم الله جميعاً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته