رضا عيسى
12-02-2007, 12:13 AM
تعيش الإدارة لدينا أسوأ فصولها؛ قائمة بالمستندات المطلوبة، و متاهة لا تنتهي، أوراق.. إيصال هنا وختم هناك.. ملف معلّق.. صور شخصية مصدّقة؛ لا معنى لها دون ختم شيخ المحلة، الشيخ الذي حصل على هذه الرتبة مجاناً في حين أن غيره يمضي نصف عمره ليحفظ مابين الفاتحة والناس.
في ناطحة السحاب
بعد هذا كله عليك أن تصعد وبلا مصعد، فالمصاعد في الجهات العامة لا وجود لها كالموظفين، وإن وُجدت فهي معطلة تماماً كأدمغة مسؤوليها! وبعد أن تصعد إلى الخامس أو السادس لتفاجئ أن الموظف الذي تبحث عنه "يرفس البازين" في فاتحة ابنة خالة ابن عم صاحب جاره، ترتفع عندك معدلات الضغط والسكر، وتلعن وتزعل وتكتئب وفي النهاية.. ستضع نفسك أمام الأمر الواقع أنت الآن في الخامس وأمامك إحدى طريقتين للنزول إما من النافذة القريبة أو من عبر درج السلم المتسخ، ولا أنصحك بالأولى فكفاك عذاب الدنيا و تمييع وتسويف الموظفين! هل تنهي مأساتك بمأساة أخرى وتختصر كفاحك في خبر قصير قد يقرأ أو لا يقرأ في نهاية نشرة محلية!!
انزل الدرج فأنت تعودت على صعود السادس والسابع، واحمد الله أن جهاتنا العامة لم تبني ناطحات سحاب!
مسلسل مكسيكي
حتى لو كنت من ذوي النفوس اللوامة، فحاول أن تقنعها بأن صعود الدرج رياضة مفيدة! وأنك تحسد سكان الطوابق العليا(لأنك بلا مسكن أصلاً)! فما تمر به لست وحدك؛ كثيرون هم من يلهثون هنا وهناك بحثاً عن موظف وقّع على وجه السرعة وخرج بسيارته باحثاً عن ركاب هنا أو هناك؛ قد تلومه وتسبه هو الآخر، وتجد نفسك تمشي وأنت تسب وتلعن حال التسيب واللامبالاة المبالغ فيه لدينا! وتنظر كيف أنك أصبحت مدعاة للسخرية من الجهات التي تتردد عليها من جهة - والتي بت تعرف كل الموظفين وخفايا السكرتيرات، بل صرت تداوم أكثر منهم- ومن جهة أخرى أضحيت مدعاة للشفقة من المارة الذين يأسفون لما أنت عليه وأنت تسير وتحدث نفسك وتسب وتلعن دون جدوى!
عملية حسابية
في مشهد لا علاقة له بما يجري، قد تقف لتجري عملية حسابية خارج النص تماماً: كم جهة عامة لدينا من أمانات وإدارات ومقار هنا وأخرى هناك وشركات تحتضر، اضرب ذلك الرقم بما تحتويه كلاًّ منها من جحافل من الموظفين من مدراء(يفهمون في كل شيء ما عدا الإدارة)، وسكرتيرات(طويلة وبيضاء وحافظة اسطوانة "عنده اجتماع والله") ومفتشون (يفتشوا على صفقة هنا أو هناك) ومراقبون ماليون(يشتغلون حسب المثل: من راقب الناس مات هماً) و سياراتهم مع البنزين، ومكاتبهم وكل مكتب وما يحويه من أجهزة التكييف وأجهزة الحاسوب وآلات تصوير المستندات والأضواء المضاءة طيلة ساعات النهار والليل، أضف إلى ذلك ما يصرف من قرطاسية و نصف ما تصدره الصين من الشاي وما ينتج في اليمن والبرازيل من البن، وما خفي كان أعظم...
مرة أخرى
محصلة هذا كله والمحصول والحصيلة ورقة قد تسعى بها بين مكتب ومكتب تبحث على من ينهي هذه المتاهة وحين تظن أنك وجدته سيقسم بأغلظ الإيمان أنه سيساعدك (مع العلم أنه يؤدي واجبه) وسيطلب حسب الروتين الذي أدمنه الجميع ورقة أخرى؛ ولتحصل على الأخرى ستسعى بين مكاتب وجهات أخرى؛ بعضها حتى وبدفع المقابل سيضطرك للانتظار لأسبوع أو لأجل غير مسمى، وما أن تنهي الملف الذي يزداد وزنه فيما يخف وزنك وعقلك، قد يفاجئك الموظف أن صلاحية بعض مستنداتك قد انتهت!! وعليك أن تجددها.. بعبارة أخرى عليك دفع رسوم أخرى وزيارة جهات أخرى مرة أخرى!!
البيضة أم الدجاجة
حياة لا تُطاق، و تضطر في نهاية الأمر أن تسلم أمرك لبارئك، فنحن لا نعرف الله إلا في أحلك الحالات، ولا نسلم له الأمر إلا حين يشتد بنا الحال؛ وعلى ذكر اشتداد الحال.. فللوهلة الأولى ستسب وتلعن وقد تبيح دماء هؤلاء المساكين! وإذا أمعنت جيداً ستجد أن وجهة نظرك تغيّرت مائة وثمانين درجة فجأة كأمزجة المسئولين. فهذا الموظف الذي تلوم يرى أنه من حقه أن يريك من هول ما رأى، فهو الآخر سار مسافة تعادل طول خط الاستواء ليحصل على التعيين في مجال حتى إن كان لا يمت بتخصصه بصلة، وبمرتب لا يسمن ولا يغني من جوع، وفي حياة تزداد كل يوم ازدحاماً، كل شيء قابل للزيادة: قائمة من المطلوبات تزداد كل يوم، وما أمسى من الكماليات بات من الضروريات، وأسعار تزداد كل يوم، كل شيء قابل للزيادة والارتفاع ماعدا المرتب المسكين القابع تحت قانون 15 المقدس، المرتب هو الوحيد المعرض للنقصان والذي تقتات عليه الضرائب، فلا يصلك إلا بعد أن تخصم الضرائب ربعه، ونصفه لتسدد ديون شهر مضى، وما بقى لا يكفيك إن كنت أعزباً مواصلات إلى عملك الذي كرهته! وتمشي للمكتب كل يوم وبخطى متثاقلة وكأنك في طريقك إلى عيادة الأسنان.
أما إذا كنت متزوجاً فالمسألة مختلفة تماماً، فزوجتك التي كلفتك عشرة سنين من العمل الإداري المضني، وكلفتك عشرة وبضعة آلاف بين مقدم ومؤخر هي رضيت أم أبيت لا تساوي إلا بضعة دنانير.. أمر يضع العقل في الكف، علاوة زوجتك التي تقسم برأسها العزيز ليس سوى أربعة دنانير!!
مشاهد
المشهد الأول: في إحدى الأمانات بحث طويلاً عن مكتب مدير الشؤون الإدارية، وبعد أن وجده لم يصدق أنه أمام المكتب ذاته أشخاص يتناثرون في المكتب بعضهم يتحدث في النقال بصوت مرتفع وآخر ينفث دخان سيجارته ويحتسي الشاي آخرين يضحكون ويضربون بأيديهم الطاولة "يالله أستاذ محمد يا" حاول الدخول، ولكن صوت المدير رد وبنبرة حادة (كشفرة جيليت) "معليشي مشغولين في اجتماع" ولى مدبراً ليجد في مكتب مجاور صديق قديم له وبعد أن سرد له الموقف رد الصديق: لا اجتماع ولا هم يحزنون، " اللي شفتهم" ليسوا موظفين عندنا أساساً يا طيب، "اللي شفتهم جماعة السهرية" و يوم بعد يوم نفس القصة الشاي والقهوة والدخان والهاتف الأرضي؛ ومن يقدر يتكلم!
مشهد آخر: آخر ما توصل إليه الموظفين في عالم التوزيع عيني عينك: وخلال تردد أحد الغلابة على مكتب رد عليه الموظف وببرود تام عندنا جرد!!
وآخر: رجل طاعن في السن، اشتعل منه الرأس شيباً وبلغ من العمر عتياً ليصل إلى ترافقه ابنته وهي فتاة في مقتبل العمر، يستغل ضعفاء النفوس وضع الأب ليساوموا الفتاة على (......) ورغم بساطة المعاملة التي أتى الحاج لإتمامها إلا أنهم يزعمون أنها بحاجة إلى جري وواسطة من فوق؟! لعلهم يرغمونها على الموافقة على مطالبهم.
و مشهد ثالث: بعد أن تردد مرات ومرات لمقابلة المدير، دون أن يحصل شرف المقابلة متعللين بأنه مشغول جداً في جماع (عفواً اجتماع)، طفح الكيل فقرر ذات مرة أن ينتظر الاجتماع وأثناء الانتظار وجد أن البعض لا يكلف نفسه حتى إلقاء تحية الإسلام ويتصل بالأستاذ ليبلغه أنه أمام المكتب ليفتح له الباب!! للوهلة الأولى شكك صاحبنا هذا حتى في هويته أهو هندي وهؤلاء ليبيون!!
يا عسل
وجدت نفسي أكرر ما قاله النيهوم قبل أكثر من عقد من الزمن حين كتب ذات مرة " المواطن الذي يعيش في مجتمع إقطاعي، لابد من أن يرشو كل موظف يقابله، بكل عملة مقبولة في السوق. لأن الخدمات العامة في مثل هذا المجتمع، ليست حقاً دستورياً للمواطن، بل "فرصة" عليه أن يصطادها بصنارة. فإذا كان الصيد حوتاً كبيراً مثل استخراج رخصة للمقاولات الأهلية، يكون الطعم نقوداً وهدايا وعقود زواج وخدمات خاصة. أما إذا كان الصيد مجرد سمكة صغيرة مثل استخراج شهادة ميلاد، فإن الوصفة الشعبية تحتم أن يرقص المواطن حاجبيه، ويقول للموظف محيياً (صباح الخير يا عسل)." ملاحظة جربنا كل النغمات: صباح النور، صباح الأنوار صباح القشطة؛ دون جدوى فالعملة تغيرت تماماً ومنظر المكاتب والإدارات منظر شكلي ليس إلا... فأعقد المعاملات تنهى فقط باتصال بالأستاذ على هاتفه النقال!
نظرية جديدة
عدد أيام الأسبوع ليس سبعة وإليك الدليل: مستند بسيط جداً... كان موعد تسليمه المفترض هو الخميس؛ والخميس مضى صاحبنا المسكين حيث سيستلم المستند المطلوب: رد الموظف نفسه (الذي حدد الموعد مسبقاً) اليوم خميس ما فيش إلا الصلاة عالنبي والجمعة والسبت عطلة والأحد عندنا لجنة من الرقابة!! أحسن شي تعال الاثنين نهاية الدوام!! فاللهم لا نسألك رد القضاء لكن نسألك اللطف فيه.
في ناطحة السحاب
بعد هذا كله عليك أن تصعد وبلا مصعد، فالمصاعد في الجهات العامة لا وجود لها كالموظفين، وإن وُجدت فهي معطلة تماماً كأدمغة مسؤوليها! وبعد أن تصعد إلى الخامس أو السادس لتفاجئ أن الموظف الذي تبحث عنه "يرفس البازين" في فاتحة ابنة خالة ابن عم صاحب جاره، ترتفع عندك معدلات الضغط والسكر، وتلعن وتزعل وتكتئب وفي النهاية.. ستضع نفسك أمام الأمر الواقع أنت الآن في الخامس وأمامك إحدى طريقتين للنزول إما من النافذة القريبة أو من عبر درج السلم المتسخ، ولا أنصحك بالأولى فكفاك عذاب الدنيا و تمييع وتسويف الموظفين! هل تنهي مأساتك بمأساة أخرى وتختصر كفاحك في خبر قصير قد يقرأ أو لا يقرأ في نهاية نشرة محلية!!
انزل الدرج فأنت تعودت على صعود السادس والسابع، واحمد الله أن جهاتنا العامة لم تبني ناطحات سحاب!
مسلسل مكسيكي
حتى لو كنت من ذوي النفوس اللوامة، فحاول أن تقنعها بأن صعود الدرج رياضة مفيدة! وأنك تحسد سكان الطوابق العليا(لأنك بلا مسكن أصلاً)! فما تمر به لست وحدك؛ كثيرون هم من يلهثون هنا وهناك بحثاً عن موظف وقّع على وجه السرعة وخرج بسيارته باحثاً عن ركاب هنا أو هناك؛ قد تلومه وتسبه هو الآخر، وتجد نفسك تمشي وأنت تسب وتلعن حال التسيب واللامبالاة المبالغ فيه لدينا! وتنظر كيف أنك أصبحت مدعاة للسخرية من الجهات التي تتردد عليها من جهة - والتي بت تعرف كل الموظفين وخفايا السكرتيرات، بل صرت تداوم أكثر منهم- ومن جهة أخرى أضحيت مدعاة للشفقة من المارة الذين يأسفون لما أنت عليه وأنت تسير وتحدث نفسك وتسب وتلعن دون جدوى!
عملية حسابية
في مشهد لا علاقة له بما يجري، قد تقف لتجري عملية حسابية خارج النص تماماً: كم جهة عامة لدينا من أمانات وإدارات ومقار هنا وأخرى هناك وشركات تحتضر، اضرب ذلك الرقم بما تحتويه كلاًّ منها من جحافل من الموظفين من مدراء(يفهمون في كل شيء ما عدا الإدارة)، وسكرتيرات(طويلة وبيضاء وحافظة اسطوانة "عنده اجتماع والله") ومفتشون (يفتشوا على صفقة هنا أو هناك) ومراقبون ماليون(يشتغلون حسب المثل: من راقب الناس مات هماً) و سياراتهم مع البنزين، ومكاتبهم وكل مكتب وما يحويه من أجهزة التكييف وأجهزة الحاسوب وآلات تصوير المستندات والأضواء المضاءة طيلة ساعات النهار والليل، أضف إلى ذلك ما يصرف من قرطاسية و نصف ما تصدره الصين من الشاي وما ينتج في اليمن والبرازيل من البن، وما خفي كان أعظم...
مرة أخرى
محصلة هذا كله والمحصول والحصيلة ورقة قد تسعى بها بين مكتب ومكتب تبحث على من ينهي هذه المتاهة وحين تظن أنك وجدته سيقسم بأغلظ الإيمان أنه سيساعدك (مع العلم أنه يؤدي واجبه) وسيطلب حسب الروتين الذي أدمنه الجميع ورقة أخرى؛ ولتحصل على الأخرى ستسعى بين مكاتب وجهات أخرى؛ بعضها حتى وبدفع المقابل سيضطرك للانتظار لأسبوع أو لأجل غير مسمى، وما أن تنهي الملف الذي يزداد وزنه فيما يخف وزنك وعقلك، قد يفاجئك الموظف أن صلاحية بعض مستنداتك قد انتهت!! وعليك أن تجددها.. بعبارة أخرى عليك دفع رسوم أخرى وزيارة جهات أخرى مرة أخرى!!
البيضة أم الدجاجة
حياة لا تُطاق، و تضطر في نهاية الأمر أن تسلم أمرك لبارئك، فنحن لا نعرف الله إلا في أحلك الحالات، ولا نسلم له الأمر إلا حين يشتد بنا الحال؛ وعلى ذكر اشتداد الحال.. فللوهلة الأولى ستسب وتلعن وقد تبيح دماء هؤلاء المساكين! وإذا أمعنت جيداً ستجد أن وجهة نظرك تغيّرت مائة وثمانين درجة فجأة كأمزجة المسئولين. فهذا الموظف الذي تلوم يرى أنه من حقه أن يريك من هول ما رأى، فهو الآخر سار مسافة تعادل طول خط الاستواء ليحصل على التعيين في مجال حتى إن كان لا يمت بتخصصه بصلة، وبمرتب لا يسمن ولا يغني من جوع، وفي حياة تزداد كل يوم ازدحاماً، كل شيء قابل للزيادة: قائمة من المطلوبات تزداد كل يوم، وما أمسى من الكماليات بات من الضروريات، وأسعار تزداد كل يوم، كل شيء قابل للزيادة والارتفاع ماعدا المرتب المسكين القابع تحت قانون 15 المقدس، المرتب هو الوحيد المعرض للنقصان والذي تقتات عليه الضرائب، فلا يصلك إلا بعد أن تخصم الضرائب ربعه، ونصفه لتسدد ديون شهر مضى، وما بقى لا يكفيك إن كنت أعزباً مواصلات إلى عملك الذي كرهته! وتمشي للمكتب كل يوم وبخطى متثاقلة وكأنك في طريقك إلى عيادة الأسنان.
أما إذا كنت متزوجاً فالمسألة مختلفة تماماً، فزوجتك التي كلفتك عشرة سنين من العمل الإداري المضني، وكلفتك عشرة وبضعة آلاف بين مقدم ومؤخر هي رضيت أم أبيت لا تساوي إلا بضعة دنانير.. أمر يضع العقل في الكف، علاوة زوجتك التي تقسم برأسها العزيز ليس سوى أربعة دنانير!!
مشاهد
المشهد الأول: في إحدى الأمانات بحث طويلاً عن مكتب مدير الشؤون الإدارية، وبعد أن وجده لم يصدق أنه أمام المكتب ذاته أشخاص يتناثرون في المكتب بعضهم يتحدث في النقال بصوت مرتفع وآخر ينفث دخان سيجارته ويحتسي الشاي آخرين يضحكون ويضربون بأيديهم الطاولة "يالله أستاذ محمد يا" حاول الدخول، ولكن صوت المدير رد وبنبرة حادة (كشفرة جيليت) "معليشي مشغولين في اجتماع" ولى مدبراً ليجد في مكتب مجاور صديق قديم له وبعد أن سرد له الموقف رد الصديق: لا اجتماع ولا هم يحزنون، " اللي شفتهم" ليسوا موظفين عندنا أساساً يا طيب، "اللي شفتهم جماعة السهرية" و يوم بعد يوم نفس القصة الشاي والقهوة والدخان والهاتف الأرضي؛ ومن يقدر يتكلم!
مشهد آخر: آخر ما توصل إليه الموظفين في عالم التوزيع عيني عينك: وخلال تردد أحد الغلابة على مكتب رد عليه الموظف وببرود تام عندنا جرد!!
وآخر: رجل طاعن في السن، اشتعل منه الرأس شيباً وبلغ من العمر عتياً ليصل إلى ترافقه ابنته وهي فتاة في مقتبل العمر، يستغل ضعفاء النفوس وضع الأب ليساوموا الفتاة على (......) ورغم بساطة المعاملة التي أتى الحاج لإتمامها إلا أنهم يزعمون أنها بحاجة إلى جري وواسطة من فوق؟! لعلهم يرغمونها على الموافقة على مطالبهم.
و مشهد ثالث: بعد أن تردد مرات ومرات لمقابلة المدير، دون أن يحصل شرف المقابلة متعللين بأنه مشغول جداً في جماع (عفواً اجتماع)، طفح الكيل فقرر ذات مرة أن ينتظر الاجتماع وأثناء الانتظار وجد أن البعض لا يكلف نفسه حتى إلقاء تحية الإسلام ويتصل بالأستاذ ليبلغه أنه أمام المكتب ليفتح له الباب!! للوهلة الأولى شكك صاحبنا هذا حتى في هويته أهو هندي وهؤلاء ليبيون!!
يا عسل
وجدت نفسي أكرر ما قاله النيهوم قبل أكثر من عقد من الزمن حين كتب ذات مرة " المواطن الذي يعيش في مجتمع إقطاعي، لابد من أن يرشو كل موظف يقابله، بكل عملة مقبولة في السوق. لأن الخدمات العامة في مثل هذا المجتمع، ليست حقاً دستورياً للمواطن، بل "فرصة" عليه أن يصطادها بصنارة. فإذا كان الصيد حوتاً كبيراً مثل استخراج رخصة للمقاولات الأهلية، يكون الطعم نقوداً وهدايا وعقود زواج وخدمات خاصة. أما إذا كان الصيد مجرد سمكة صغيرة مثل استخراج شهادة ميلاد، فإن الوصفة الشعبية تحتم أن يرقص المواطن حاجبيه، ويقول للموظف محيياً (صباح الخير يا عسل)." ملاحظة جربنا كل النغمات: صباح النور، صباح الأنوار صباح القشطة؛ دون جدوى فالعملة تغيرت تماماً ومنظر المكاتب والإدارات منظر شكلي ليس إلا... فأعقد المعاملات تنهى فقط باتصال بالأستاذ على هاتفه النقال!
نظرية جديدة
عدد أيام الأسبوع ليس سبعة وإليك الدليل: مستند بسيط جداً... كان موعد تسليمه المفترض هو الخميس؛ والخميس مضى صاحبنا المسكين حيث سيستلم المستند المطلوب: رد الموظف نفسه (الذي حدد الموعد مسبقاً) اليوم خميس ما فيش إلا الصلاة عالنبي والجمعة والسبت عطلة والأحد عندنا لجنة من الرقابة!! أحسن شي تعال الاثنين نهاية الدوام!! فاللهم لا نسألك رد القضاء لكن نسألك اللطف فيه.