المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المفكر الإستراتيجي جمال حمدان.


عائشة
19-10-2008, 12:14 AM
جمال حمدان ،
http://www.ikhwanonline.com/Data/2004/4/13/Gamal-Hmdan-.jpg
(4 فبراير 1928م - 17 أبريل 1993م) أحد أعلام الجغرافيا المصريون. اسمه بالكامل جمال محمود صالح حمدان ، ولد في قرية ناي بمحافظة القليوبية

ترك جمال حمدان 29 كتاب و79 بحث ومقالة، أشهرها كتاب (شخصية مصر..دراسة في عبقرية المكان)، ومات ولم يتزوج.
.
مؤلفاته العربية التي نشرت باللغة العربية

* دراسات في العالم العربي ، القاهرة ، 1958
* أنماط من البيئات ، القاهرة ، 1958
* دراسة في جغرافيا المدن ، القاهرة ، 1958
* المدينة العربية ، القاهرة ، 1964
* بترول العرب ، القاهرة ، 1964
* الاستعمار والتحرير في العالم العربي ، القاهرة ، 1964
* اليهود انثروبولوجياً ، كتاب الهلال ، 1967
* شخصية مصر ، كتاب الهلال ، 1967
* استراتيجية اللاستعمار والتحرير ، القاهرة ، 1968
* مقدمة كتاب (( القاهرة )) لديزموند ستيوارت ، ترجمة يحيى حقي ، 1969
* العالم الإسلامي المعاصر ، القاهرة 1971
* بين أوروبا وآسيا ، دراسة في النظائر الجغرافية ، القاهرة ، 1972
* الجمهورية العربية اللليبية ، دراسة في الجغرافيا السياسية ، القاهرة ، 1973
* 6 أكتوبر في الاستراتيجية العالمية ، القاهرة ، 1974
* قناة السويس ، القاهرة ، 1975
* أفريقيا الجديدة ، القاهرة ، 1975
* موسوعة (( شخصية مصر - دراسة في عبقرية المكان )) 4 أجزاء ، القاهرة ، 1975 - 1984
.
مؤلفاته وبحوثه المنشورة باللغة الإنجليزية

* Population of the Nile Mid - Delta, past and present, Reading University, June 1953
* Khartum : study of a city, Geog. Review, 1956
* Studies in Egyptian Urbanism, Cairo, 1960
* Evolution of irrigation agriculture in Egypt, in : A history of land use arid regions, ed. L. Dublet Stamp, Unesco, Paris, 1961
* Egypt, the land and the people, in: Guide book to geology, 1962
* Pattern of medival urbanism in arab world, Geog. Review, April 1962
* Political map of the new Africa, Geog. Review, October 1963
* The four dimensions of Egypt

جمال حمدان : صاحب مقولة لو كان جمال حمدان أوروبيا أو أمريكيا لتحولت مقولاته إلى مزامير تتلى صباح مساء ، ولكانت مقولاته ورؤاه الاستراتيجية عنوانا عريضا لدى معظم الباحثين ومراكز الدراسات.

ولكن لأنه مصري عربي مسلم فإن النسيان والتجاهل كان نصيبه ، وزاد من ألم هذا الجحود انه جاء من بني جلدته المثقفين والمفكرين ، الذين نذر حياته لتوعيتهم وتحذيرهم مما يحيط بهم من تحديات ومخاطر ، وكما يقولون فان ظلم ذوي القربى اشد على النفس من وقع الحسام المهند .

كتاباته

ومع أن ما كتبه جمال حمدان قد نال بعد وفاته بعضا من الاهتمام الذي يستحقه ، إلا أن المهتمين بفكر جمال حمدان صبوا جهدهم على شرح وتوضيح عبقريته الجغرافية ، متجاهلين في ذلك ألمع ما في فكر حمدان ، وهو قدرته على التفكير الاستراتيجي حيث لم تكن الجغرافيا لدية الا رؤية استراتيجية متكاملة للمقومات الكلية لكل تكوين جغرافي وبشرى وحضاري ورؤية للتكوينات وعوامل قوتها وضعفها، وهو لم يتوقف عند تحليل الأحداث الآنية أو الظواهر الجزئية، وإنما سعى إلى وضعها في سياق أعم وأشمل وذو بعد مستقبلي أيضا. ولذا فان جمال حمدان ، عاني مثل أنداده من كبار المفكرين الاستراتيجيين في العالم ، من عدم قدرة المجتمع المحيط بهم على استيعاب ما ينتجونه ، إذ انه غالبا ما يكون رؤية سابقة لعصرها بسنوات ، وهنا يصبح عنصر الزمن هو الفيصل للحكم على مدى عبقرية هؤلاء الاستراتيجيون .

وإذا ما طبقنا هذا المعيار الزمني على فكر جمال حمدان ، نفاجأ بان هذا الاستراتيجي كان يمتلك قدرة ثاقبة على استشراف المستقبل متسلحا في ذلك بفهم عميق لحقائق التاريخ ووعي متميز بوقائع الحاضر ، ففي عقد الستينات ، وبينما كان الاتحاد السوفيتي في أوج مجده ، والزحف الشيوعي الأحمر يثبت أقدامها شمالا وجنوبا ، أدرك جمال حمدان ببصيرته الثاقبة أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، وكان ذلك في 1968م، فإذا الذي تنبأ به يتحقق بعد إحدى وعشرين سنة، وبالتحديد في عام 1989 ، حيث وقع الزلزال الذي هز أركان أوروبا الشرقية، وانتهى الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتي، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي نفسه عام 1991م .

كما كان جمال حمدان صاحب السبق في فضح أكذوبة ان اليهود الحاليين هم أحفاد بني إسرائيل الذين خرجوا من فلسطين خلال حقب ما قبل الميلاد ، واثبت في كتابه "اليهود أنثروبولوجيًا" الصادر في عام 1967 ، بالأدلة العملية أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية "الخزر التترية" التي قامت بين "بحر قزوين" و"البحر الأسود"، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي.. وهو ما أكده بعد ذلك بعشر سنوات "آرثر كويستلر" مؤلف كتاب "القبيلة الثالثة عشرة" الذي صدر عام 1976 . ويعد جمال حمدان واحدا من ثلة محدودة للغاية من المثقفين المسلمين الذين نجحوا في حل المعادلة الصعبة المتمثلة في توظيف أبحاثهم ودراساتهم من اجل خدمة قضايا الأمة ، حيث خاض من خلال رؤية استراتيجية واضحة المعالم معركة شرسة لتفنيد الأسس الواهية التي قام عليها المشروع الصهيوني في فلسطين.

وإذا كان الباحث المصري الدكتور عبد الوهاب المسيري قد نجح من خلال جهد علمي ضخم في تفكيك الأسس الفكرية للصهيونية، فإن جمال حمدان كان سباقا في هدم المقولات الإنثروبولوجية التي تعد أهم أسس المشروع الصهيوني ، حيث أثبت ان إسرائيل - كدولة - ظاهرة استعمارية صرفة ، قامت على اغتصاب غزاة أجانب لأرض لا علاقة لهم بها دينياً أو تاريخياً أو جنسياً ، مشيرا إلى ان هناك "يهوديين" في التاريخ ، قدامى ومحدثين ، ليس بينهما أي صلة أنثروبولوجية ، ذلك أن يهود "فلسطين التوراة " تعرضوا بعد الخروج لظاهرتين أساسيتين طوال 20 قرناً من الشتات في المهجر : خروج أعداد ضخمة منهم بالتحول إلى غير اليهودية، ودخول أفواج لا تقل ضخامة في اليهودية من كل أجناس المهجر ، وأقترن هذا بتزاوج واختلاط دموي بعيد المدى ، انتهى بالجسم الأساسي من اليهود المحدثين إلى أن يكونوا شيئاً مختلفاً كلية عن اليهود القدامى .

وفي وقت كان الصهاينة يروجون لأنفسهم كأصحاب مشروع حضاري ديمقراطي وسط محيط عربي إسلامي متخلف ، لم تخدع تلك القشرة الديمقراطية الصهيونية المضللة عقلية لامعة كجمال حمدان ، كما انه لم يستلم للأصوات العربية الزاعقة التي لا تجيد سوى الصراخ والعويل ، واستطاع من خلال أدواته البحثية المحكمة ان يفضح حقيقة إسرائيل، مؤكدا " أن اليهودية ليست ولا يمكن أن تكون قومية بأي مفهوم سياسي سليم كما يعرف كل عالم سياسي ، ورغم أن اليهود ليسوا عنصراً جنسياً في أي معنى ، بل "متحف " حي لكل أخلاط الأجناس في العالم كما يدرك كل أنثروبولوجي ، فإن فرضهم لأنفسهم كأمة مزعومة مدعية في دولة مصطنعة مقتطعة يجعل منهم ومن الصهيونية حركة عنصرية أساساً " .

وعلى الرغم من ان البعض استغرب مطالبة رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون الفلسطينيين الاعتراف بـ "إسرائيل كدولة يهودية "، وهو الأمر الذي روج له الرئيس الأمريكي جورج بوش في قمة العقبة ، فان جمال حمدان كشف قبل نحو ثلث قرن تلك الحقيقة الطائفية البحتة للمشروع الصهيوني ، ووصف في كتابه " استراتيجية الاستعمار والتحرير " إسرائيل بأنها " دولة دينية صرفة ، تقوم على تجميع اليهود، واليهود فقط ، في جيتو سياسي واحد ، ومن ثم فأساسها التعصب الديني ابتداء ، وهي بذلك تمثل شذوذاً رجعياً في الفلسفة السياسية للقرن العشرين ، وتعيد إلى الحياة حفريات العصور الوسطى بل القديمة " .

وأدرك حمدان مبكرا من خلال تحليل متعمق للظروف التي أحاطت بقيام المشروع الصهيوني ان " الأمن " يمثل المشكلة المحورية لهذا الكيان اللقيط ، واعتبر ان وجود إسرائيل رهن بالقوة العسكرية وبكونها ترسانة وقاعدة وثكنة مسلحة، مشيرا إلى أنها قامت ولن تبقى -وهذا تدركه جيداً- إلا بالدم و الحديد و النار. ولذا فهي دولة عسكرية في صميم تنظيمها وحياتها ، ولذا أصبح جيشها هو سكانها وسكانها هم جيشها .

وحدد جمال حمدان الوظيفة التي من أجلها أوجد الاستعمار العالمي هذا الكيان اللقيط ، بالاشتراك مع الصهيونية العالمية ، وهي ان تصبح قاعدة متكاملة آمنة عسكرياً ، ورأس جسر ثابت استراتيجياً ، ووكيل عام اقتصادياً ، أو عميل خاص احتكارياً ، وهي في كل أولئك تمثل فاصلاً أرضياً يمزق اتصال المنطقة العربية ويخرب تجانسها ويمنع وحدتها وإسفنجة غير قابلة للتشبع تمتص كل طاقاتها ونزيفاً مزمناً في مواردها " .

وإذا ما قلبنا في صفحات كتاب "جمال حمدان .. صفحات من أوراقه الخاصة" ، نجد حالة نادرة من نفاذ البصيرة والقدرة الاستراتيجية على المستقبل ، ففي الوقت الذي رأى البعض في إقرار قمة بروكسيل ( 13 ، 14 ديسمبر 2003) تشكيل قوة عسكرية أوروبية منفصلة عن حلف الأطلسى بداية لانهيار التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، نجد ان جمال حمدان قد تنبأ بهذا الانفصال منذ نحو 15 عاما ، مشيرا إلى انه " بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وزواله، بدأ البحث عن عدو جديد، قيل‏:‏ إنه الإسلام، نؤكد أن الإسلام خارج المعركة والحلبة، هو فقط كبش فداء مؤقت، أما العدو الحقيقي الفعال فسيظهر من بين صفوف المعسكر المنتصر بالغرب، وسيكون الصراع الرهيب بين أمريكا وأوربا الغربية أو اليابان " . ويضيف في موضع آخر من الكتاب " ‏" ‏لقد بدأت الحـرب البـاردة بالفعل بين شـاطئ الأطلسي، بين أوروبا وأمريكا، لقد انتقلت الحرب الباردة من الشرق - الغرب، أو الشيوعية- الرأسمالية، إلى داخل الغرب نفسه ، وداخل الرأسماليين القدامى خاصة بين فرنسا وألمانيا في جبهة ، بريطانيا وأمريكا في الجبهة المضادة .

[COLOR="Green"]رؤيته المستقبلية الإستراتيجية

وهذه القدرة على استشراف المستقبل تبدو واضحة أيضا ، في توقع جمال حمدان لسعي الغرب لخلق صراع مزعوم بين الحضارات من أجل حشد أكبر عدد من الحلفاء ضد العالم الإسلامي، حيث أكد انه " ‏بعد سقوط الشيوعية وزوال الاتحاد السوفيتي، أصبح العالم الإسلامي هو المرشح الجديد كعدو الغرب الجديد‏.‏ وإلى هنا لا جديد‏.‏ الجديد هو أن الغرب سوف يستدرج خلفاء الإلحاد والشيوعية إلى صفه ليكوّن جبهة مشتركة ضد العالم الإسلامي والإسلام، باعتبارهم العدو المشترك للاثنين، بل لن يجد الغرب مشقة في هذا، ولن يحتاج الأمر إلى استدراج‏:‏ سيأتي الشرق الشيوعي القديم ليلقي بنفسه في معسكر الغرب الموحد ضد الإسلام والعالم الإسلامي‏"، وهو ما تحقق بالفعل ، حيث وضع صموئيل هنت نجون في كتابه " صدام الحضارات " الخطوط الفكرية العريضة لهذا الحلف ، فيما يخوض المحافظون الجدد في البيت الأبيض غمار معاركه الفعلية ، في إطار ما بات يعرف بالحرب على الإرهاب، والتي لا تخرج عن كونها ستارا لحرب شاملة على الإسلام .

ومن الرؤى المستقبلية التي طرحها جمال حمدان ، وتبدو في طريقها إلى التحقيق ، تلك النبوءة الخاصة بانهيار الولايات المتحدة، حيث كتب حمدان في بداية التسعينات يقول: "‏أصبح من الواضح تمامًا أن العالم كله وأمريكا يتـبادلان الحقد والكراهيـة علنًا، والعالم الذي لا يخفي كـرهه لها ينتظر بفارغ الصبر لحظة الشماتة العظمى فيها حين تسقط وتتدحرج، وعندئذ ستتصرف أمريكـا ضد العالم كالحيوان الكاسر الجريح ‏"‏ ، ومضى مضيفا" ‏"‏لقد صار بين أمريكا والعالم ‏"‏تار بايت‏"‏ أمريكا الآن في حـالة ‏"‏سعار قوة‏"‏ سعار سياسي مجنون، شبه جنون القوة، وجنون العظمة، وقد تسجل مزيدًا من الانتصارات العسكرية، في مناطق مختلفة من العالم عبر السنوات القادمة، ولكن هذا السعار سيكون مقتلها في النهاية‏ " .

ويلفت حمدان إلى ان "‏ الولايات المتحدة تصارع الآن للبقاء على القمة، ولكن الانحدار لأقدامها سارٍ وصارمٍ والانكشاف العام تم، الانزلاق النهائي قريب جدًا في انتظار أي ضربة من المنافسين الجدد ـ أوروبا، ألمانيا، اليابان‏"‏‏ . وتوقع " أن ما كان يقال عن ألمانيا واليابان استراتيجيًا سيقال عن أمريكا قريبًا، ولكن بالمعكوس، فألمانيا واليابان عملاق اقتصادي وقزم سياسي - كما قيل - بينما تتحول أمريكا تدريجيًا إلى عملاق سياسي وقزم اقتصادي‏"‏‏ وتلك الرؤية تبدو في طريقها إلى التحقق - ولو ببطء - وتدل على ذلك الآلاف من حالات الإفلاس والركود الذي يعاني من الاقتصاد الأمريكي ، مقابل نمو اقتصادي متسارع للاتحاد الأوروبي واليابان ، ولم تكن مفاجأة ان العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" حققت معدلات قياسية مقابل الدولار الأمريكي في فترة وجيزة .

ومن الإستشراقات المهمة التي تضمنتها أوراق جمال حمدان ، تلك المتعلقة ‏بعودة الإسلام ليقود من جديد‏ ، حيث يقول ‏"‏يبدو لي أن عودة الإسلام أصبحت حقيقة واقعة في أكثر من مكان ، عودة الإسلام حقيقة ودالة جدًا تحت ناظرينا‏"‏ ، ويلفت إلى انه " في الوقت نفسه يبدو أن ديناميات الإسلام تختلف تمامًا ،‏ فقديمًا كان الإسلام يتقلص في تراجع نحو الجنوب في جبهته الأوربية وجنوب جبـهته الإفريقية، الآن هناك عودة الإسلام في أوروبا خاصة في طرفيها أسبانيا وآسيا الوسطى ، إضافة إلى هجرة المسلمين إلى قلب أوروبا‏"‏‏.‏ وحتى فيما يتعلق بنظرة جمال حمدان إلى علم الجغرافيا، الذي منحه عمره كله الا قليلا ، نجد انه شكل بمفرده مدرسة راقية في التفكير الاستراتيجي المنظم ، مزج فيها بطريقة غير مسبوقة ما بين علم الجغرافيا، الذي لا يتعدى مفهومه لدى البعض نطاق الموقع والتضاريس ، وعلوم التاريخ والاقتصاد والسياسة، ليخرج لنا مكون جديد اسماه " جغرافيا الحياة " . وأوضح حمدان في مقدمة كتابه الموسوعي " شخصية مصر " ، المقصود بتلك الجغرافيا موضحا أنها : "علم بمادتها، وفن بمعالجتها، وفلسفة بنظراتها.. وهذا الرؤية ثلاثية الأبعاد في التعاطي مع الظاهرة الجغرافية تنقل عالم الجغرافيا من مرحلة المعرفة إلى مرحلة التفكير، ومن جغرافية الحقائق المرصوصة إلى جغرافية الأفكار الرفيعة.

ومن المؤسف بعد ذلك كله ، ان جمال حمدان عاني من تجاهل ونسيان لأكثر من ثلاثين عاما قضاها منزويا في شقته الضيقة ، ينقب ويحلل ويعيد تركيب الوقائع والبديهيات ، وعندما مات بشكل ماسأي ، خرج من يتحدث عن قدرة خارقة لحمدان على التفرغ للبحث والتأليف بعيدا عن مغريات الحياة ، كما لو كان هذا الانزواء قرارا اختياريا وليس عزلة فرضت عليه لمواقفه الوطنية الصلبة ، وعدم قدرة المؤسسات الفكرية والمثقفين العرب على التعاطي مع أفكاره التي كانت سابقة لزمانها بسنوات .

COLOR]
الجوائز والتكريم

حظي جمال حمدان بالتكريم داخل مصر وخارجها:

* جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة 1986م- مصر
* جائزة التقدم العلمي سنة 1992م - الكويت
* جائزة الدول التشجيعية في العلوم الاجتماعية عام 1959م- مصر
* وسام العلوم من الطبقة الأولى عن كتاب "شخصية مصر" عام 1988م.
__________________________________________________ _________________________________
الترشيحات

عُرضت عليه كثير من المناصب الكبيرة في مصر وخارجها لكنه اعتذر عنها جميعاً مفضلاً التفرغ للبحث العلمي وكانت بعض الترشيحات هي:

* ترشيحه عام 1983م لتمثيل مصر في إحدى اللجان الهامة بالأمم المتحدة
* عضوية مجمع اللغة العربية
* رئاسة جامعة الكويت.وغير ذلك الكثير.

وفاته

عثر على جثته والنصف الأسفل منها محروقاً, واعتقد الجميع أن د. حمدان مات متأثراً بالحروق, ولكن د. يوسف الجندي مفتش الصحة بالجيزة أثبت في تقريره أن الفقيد لم يمت مختنقاً بالغاز, كما أن الحروق ليست سبباً في وفاته, لأنها لم تصل لدرجة أحداث الوفاة.

و اكتشف المقربون من د.حمدان اختفاء مسودات بعض الكتب التي كان بصدد الانتهاء من تأليفها, وعلى رأسها كتابة عن اليهودية والصهيونية, مع العلم أن النار التي اندلعت في الشقة لم تصل لكتب وأوراق د. حمدان, مما يعني اختفاء هذه المسودات بفعل فاعل

وحتى هذه اللحظة لم يعلم أحد سبب الوفاة ولا اين اختفت مسودات الكتب التي كانت تتحدث عن اليهود.

منقول عن موسوعة ويكيبيديا
لم أجد أي اسم لكاتب الموضوع

خالد النعاجي
19-10-2008, 03:26 PM
اضافة للمقال
أن "جمال حمدان" هو أحد أبناء مصر العريقة، صاحبة التاريخ الكبير، التي حافظت على حضارتها رغم مرور آلاف السنين، والتي دلَّت حضارتها على أن الإنسان المصري القديم- إنسان العصر الحجري القديم- كان يعيش في صحاري مصر الجنوبية منذ 200 ألف سنة في النوبة وسيوة، التي عُثر فيها على حضارة منذ 11 ألف سنة ق . م، كما عرف االمصريون دفن موتاهم منذ 10 آلاف سنة، وعرفوا الكتابة منذ 7 آلاف سنة، و أن "جمال حمدان" عاش عاشقًا متيَّمًا بمصر والمصريين، وكانت مصر تمثِّل له ملتقى الشرق والغرب، وهي التي تجمع في تناسب نادر بين العُزلة في غير تقوقع والاحتكاك الذي لا يصل إلى حد التميُّع؛ لذلك احتفظت مصر بكيان وشخصية قوية أن "حمدان" كان يرى أن الغرب وإن اعتبر نفسه أستاذَنا اليوم فهو تلميذنا بالأمس، وإن عطاء مصر الحضاري أثَّر كثيرًا في حضارة أوربا والعالم.
****
موفقة أخت عائشة على هذا النقل الجيد الذي كشف الضوء على احد معالم الأمة العربية الذي اغتالته أيدي الصهاينة الغاشمة ولكن الأرض التي أنجبت جمال حمدان لن تتوقف عن العطاء ابد
تحياتي
خالد
كان هنا ومضى

عائشة
19-10-2008, 11:30 PM
الفاضل خالد
شكراً لما أضفته لهذا الموضوع...وأعلمك أنني وضعت موضوع آخر عن الدكتور جمال حمدان في منتدى الصحافة وكنت أريد
وضع هذا الموضوع تحته لأنه يحتوي على معلومات أخرى عن د.جمال حمدان ولكن خفت من ملل القارئ لأن الموضوع
سيصبح طويلاً جداً...ولهذا فصلته ولكن إذا رأيت أن وضع الموضوعيين معاً أفضل قسأعمل بمشورتك.

عائشة
20-10-2008, 02:34 PM
" جمال حمدان" راهب الفكر الذي اغتاله الصهانية




موت "حمدان" ما زال يمثِّل لغزًا لم ينفك حتى الآن


الدكتور "جمال حمدان
عاش "جمال حمدان" حياته زاهدًا في الدنيا، مبتعدًا عن أضوائها ومباهجها، واهبًا حياته للعلم، ثم فارقَ الدنيا تاركًا وراءَه لغزًا لم يستطِع أحد التوصل إلى حله حتَّى اليوم.


ولم يكن الدكتور "جمال حمدان" مجرَّد أستاذٍ للجغرافيا في جامعة القاهرة، بل كان مفكِّرًا وعالِمًا أفنى عمره كلَّه باحثًا عن ينابيع العبقرية في الشخصية المصرية، محلِّلاً للزمان والمكان والتاريخ الذي أدى إلى حفاظ تلك الشخصية على مقوماتها.


وكان "حمدان" يرى أن مصر تحوَّلت من أول أمة في التاريخ إلى أول دولة، ثم أول إمبراطورية، وتوصل إلى تلك الحقائق من خلال دراسات جادة وأبحاث متعمقة، ولم يكن "حمدان" بعيدًا عن قضية العرب والمسلمين الأولى ، وهي قضية فلسطين، التي اغتصبها الصهانية، بل قام بعدد من الدراسات عن اليهود، مفنِّدا أساطيرَهم المزعومة عن حقهم التاريخي في أرض فلسطين.


وُلد المفكر الكبير "جمال حمدان" في محافظة القليوبية عام 1928م في أسرة تنتهي إلى قبيلة (بني حمدان) العربية التي جاءت إلى مصر مع الفتح الإسلامي، وكان والده مدرسًا للغة العربية في مدرسة (شبرا)، وتعهد الأب لابنه بالرعاية واهتم بتعليمه؛ حيث أرسله إلى الكتاب ليتعلَّم القرآن الكريم، وحصل "حمدان" على التوجيهية عام 1944م، وكان ترتيبه السادس على القطر المصري، ثم التحق بكلية الآداب- قسم الجغرافيا، وتخرَّج منها عام 1948م ثم عُيِّن معيدًا بها، ثم سافر إلى بريطانيا في بعثةٍ حصلَ خلالها على الدكتوراه عام 1953م، وكان موضوعها: (سكان الدلتا قديمًا وحديثًا)؛ مما يؤكد أنه لم ينسَ وطنه إطلاقًا حتى لو ابتعد عنه بجسده


وبعد عودته من البعثة عمل مدرسًا بجامعة القاهرة، ولفتت دراساته الأنظار، خاصةً كتاباه (دراسات عن العالم العربي) و(جغرافيا المدن)، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1959م وعمره لم يتجاوز31 سنة، إلا أن الحادث الأهم في حياة الدكتور "جمال حمدان"- والذي دفعه إلى الانعزال عن المجتمع في شقته بـ(الدقي)، التي تتكون من غرفة واحدة حتى مات فيها محروقًا- حين تقدم لنَيل درجة أستاذ مساعد، وأقرت اللجنة العلمية هذا الترشيح مع أستاذ جامعي آخر؛ حيث كانت هناك درجتان تقدَّم لهما أربعة من العاملين بالتدريس بالجامعة، ورأى "حمدان" أن مساواته بزميله إهانة له ولإنتاجه، وأنه كان يجب أن تقوم اللجنة بوضع ترتيب بين المرشحين يوضِّح أهمية أبحاث ودراسات كل منهما.


فتقدم باستقالته التي لم تقبلها الجامعة إلا بعد عامين كان خلالهما مسئولو قسم الجغرافيا يحاولون إثناء "حمدان" عن قراره دون جدوى، ومنذ ذلك الحين فرض "حمدان" على نفسه عزلةً اختياريةً عن الناس؛ حيث لم يكن يستقبل أحدًا في منزله، وتفرَّغ لدراساته وأبحاثه، حتى جاء يوم 16 إبريل 1993م حين احترق داخل شقته، ويشير البعض إلى أن السبب هو تسرُّب الغاز من أنبوبة البوتاجاز خلال إعداده للطعام، لكنَّ دراسات وأبحاث "حمدان" التي كانت تفضح الصهانية، وعدم توصل التحقيقات إلى نتيجةٍ محددةٍ في أسباب موت "حمدان" كل هذا يشير إلى الأصابع الخفية التي كانت حريصةً على اختفاء "حمدان" عن الساحة، ووقف قلمه عن التأكيد على الحق الثابت للعرب في فلسطين.


ندوة جمال حمدان انتحار أم اغتيال
وفي محاولة للإجابة على سؤال (الموساد و"جمال حمدان" انتحار أم اغتيال؟) عقَد مركز (حوار للتنمية والإعلام) ندوةً مساء الأحد 11/4/2004م تحدثت فيها الكاتبة المعروفة الدكتورة "نعمات أحمد فؤاد" والكاتب الصحفي "عبد الله بلال"، وأدارها الباحث الإسلامي "عطية الويشي"، وحضرها "حسين محمد إبراهيم"- عضو مجلس الشعب ورئيس مجلس إدارة المركز.


في البداية أكد "عطية الويشي" أن "جمال حمدان" لم يكن مجرد عالم جغرافيا، بل كان علامةً واضحةً على طريق المشروع الحضاري والفكري للأمة الإسلامية، وأحد الذين بَعثوا فينا مقومات التنمية الحضارية، مؤكدًا أهمية التأسيس التربوي الذي تلقَّاه "حمدان" على يد والده وفي الكتاتيب التي ساهمت في تشكيل عقله ووجدانه، كما تخرج في مدرسة الإسلام والقومية والعروبة والوطنية.


وأشار "الويشي" إلى أن عبقرية "حمدان" تتمثل في استشرافه للمستقبل؛ حيث تنبأ بانهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية، وكان تصريحُه ذلك في نهاية الستينيات مثارَ استهزاءٍ من المجتمع الذي لم يكن يتوقع ذلك، ولكن صدقت النبوءة؛ لأنها كانت من رجل يدرك أبعاد الحدث، كما تنبَّأ بمذابح البوسنة والهرسك قبل حدوثها، وتنبأ أيضًا بما يحدث الآن بعد أحداث 11 سبتمبر من محاولات الوقيعة بين العالَمين الإسلامي والمسيحي.


ويضيف أن "حمدان" وضع عدة معادلات مهمة تثبت مدى حسه القومي والوطني، ومنها معادلة النهضة التي تساوي الوطنية في القومية وفي الحضارة، كما وضع شروطًا للقضاء على الصهاينة في المعادلة الآتية: زوال إسرائيل (الكيان الصهيوني) يساوي الإجرام الصهيوني في مدى ردِّ الفعل العربي تجاه التحدي الصهيوني، واختتم حديثه مؤكدًا أن هذه الندوة تعتبر محاولةً للتعافي من شبهة التورط في قتل "حمدان"؛ حيث لم نقدم له شيئًا في حياته أو بعد موته، وتٍساءل كيف لمثل الدكتور "حمدان" أن يموت في بلده، ولم يستطع أحد أن يعرف القاتل لمدة 11 عامًا.


وتضيف الدكتورة "نعمات أحمد فؤاد" أن "جمال حمدان" هو أحد أبناء مصر العريقة، صاحبة التاريخ الكبير، التي حافظت على حضارتها رغم مرور آلاف السنين، والتي دلَّت حضارتها على أن الإنسان المصري القديم- إنسان العصر الحجري القديم- كان يعيش في صحاري مصر الجنوبية منذ 200 ألف سنة في النوبة وسيوة، التي عُثر فيها على حضارة منذ 11 ألف سنة ق . م، كما عرف االمصريون دفن موتاهم منذ 10 آلاف سنة، وعرفوا الكتابة منذ 7 آلاف سنة، وأضافت أن "جمال حمدان" عاش عاشقًا متيَّمًا بمصر والمصريين، وكانت مصر تمثِّل له ملتقى الشرق والغرب، وهي التي تجمع في تناسب نادر بين العُزلة في غير تقوقع والاحتكاك الذي لا يصل إلى حد التميُّع؛ لذلك احتفظت مصر بكيان وشخصية قوية، وأكدت أن "حمدان" كان يرى أن الغرب وإن اعتبر نفسه أستاذَنا اليوم فهو تلميذنا بالأمس، وإن عطاء مصر الحضاري أثَّر كثيرًا في حضارة أوربا والعالم.


أما الكاتب "عبد الله بلال"- الملحق الصحفي السابق بسفارتي مصر في ليبيا والأردن وصاحب كتاب (جمال حمدان.. انتحار أم اغتيال)- فتساءل عن رحيل "حمدان" وهل كانت وفاته طبيعية أم تمَّت بفعلٍ آثمٍ نفَّذه قاتلٌ معلوم؟ وأجاب بأنَّ كتابات "حمدان" تُحدِّد اسم قاتله، الذي من مصلحته ألا يستمر هذا الفكر الوضَّاء؛ مما يدفع بالقاتل إلى تنفيذ جريمة التصفية، حفاظًا على مصالحه، ووصف موت "حمدان" بأنه "نحر" وليس "انتحارًا"، مضيفًا أن "حمدان" كان يملك قلمًا حرًّا وعقلاً منيرًا، سخَّرهما لخدمة قضايا الأمة، وهو ما دفع إلى قتلِه، كما حدث مع العلماء: "سميرة موسى"، "يحيى المشد"، "سعيد بدير"، "سمير نجيب"، "أحمد الجمال"، الذين اغتالهم وغيرهم قاتلٌ يسهلُ تحديدُه لمن يملك ذرَّة تفكير، وطالب بفتح ملف اغتيال هؤلاء العلماء ودراسة أسباب وفاتهم؛ لأن أرواح المفكِّرين والعلماء أمانة ومسئولية الأوفياء، ولا يجب السكوت عنها.


وأشار "عبد الله بلال" إلى أن "حمدان"- الذي كان يمنح مواطنيه (بوصلة) اتجاه صحيحة ويسلمهم طوق نجاة إلى الرفاهية والاستقرار- لم يمت منتحرًا بواسطة أنبوبة البوتاجاز، التي ثبتت براءتها في التحقيقات، بل قُتل بدافع الحق ضدَّ الأمة العربية؛ ونتيجة تحرك أعداء الأمة الحقيقيين (الصهاينة) لتنفيذ مخطط متواصل؛ للتخلص من المخلصين من أبناء تلك الأمة، نافيًا أن يكون "حمدان" منعزلاً عن المجتمع، بل كان بعيدًا عن الأشخاص، ولكنه لم يبتعد عن المجتمع وقضاياه؛ حيث كان دائم المتابعة لأحداث المجتمع، ورصد قضاياه، والكتابة عن وسائل رقيِّ هذا المجتمع.


واختتم "حسين إبراهيم"- عضو مجلس الشعب- الندوة قائلاً: "إن "حمدان" يمثل عبقرية الإنسان والمكان، ورغم مرور هذه السنوات على وفاته إلا أننا نشعر بقميته من خلال تحليله جغرافيا مصر وفلسطين، وتوصيفه لإستراتيجية الاستعمار في استنزاف ثروات الأمة وتساءل: هل رحل "حمدان" فعلاً أم أنه مازال شاهدًا على ما يحدث في عالمنا العربي؟


ملاحظة:لم أجد اسم صاحب المقالة
منقول عن موقع جماعةا لإخوان المصرية