المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدرس والطالب ..تساؤلات ونصائح (حوار)..الجزء الثاني


عائشة
14-10-2008, 06:07 PM
السؤال
أنا مدرس لتلاميذ في العمر من 10 إلى 14 سنة، وأريد أن أعرف ما هي الخطوات التربوية للتعامل مع أي مشكلة تواجهني مع أحد التلاميذ؟

الحل

إن حل كل مشكلة يرتبط أساسًا بطبيعة المشكلة وحدتها ومجالها، وبصفة عامة فلا بد أن يحسن المدرس الإصغاء إلى تلاميذه، وأن يتعمق في فهم الأسباب النفسية والاجتماعية والعمرية الكامنة وراء ما يشتكون منه.

وعليه بالتالي أن يظهر رغبته الأكيدة في وضع حد لمشاكل التلاميذ فإن ذلك خير ما يعينه على وضع اليد على مكمن الداء ووصف الدواء الناجع له. حيث يكسبه ثقة أطفاله ويجعلهم يتعاونون معه في الوصول إلى حلول ناجعة لكل مشكل على حدة.

كما أن التواصل مع الآباء يمكنه أن يكون ضروريًّا في معرفة أبعاد بعض المشاكل التي تكون خافية حتى عن الطفل نفسه.

والذي أوصي به المدرسين هو أن يعيروا الدراسات الحديثة المتعلقة بعلم النفس التربوي قسطًا هامًّا من مطالعاتهم؛ لأن الكثير من رجال التعليم يركزون اهتمامهم على الجوانب البيداغوجية المتعلقة بطرق التلقين، وقد يغفلون عن الجوانب النفسية التي لها تأثير كبير على مستوى تجاوب التلاميذ وتفاعلهم مع الدرس واستفادتهم من معطيات البيداغوجية المتبعة.

على أن الوقاية في هذا الصدد خير من العلاج، بحيث إن الأستاذ الذي يحسن التصرف مع تلامذته يجنب نفسه وإياهم الكثير من التشنجات والتوترات التي تؤدي إلى عزوفهم عن الدرس والتحصيل.

عائشة
14-10-2008, 06:11 PM
السؤال
أنا أب لثلاثة أولاد ما هو واجبي تجاه أولادي الذين يدرسون في الابتدائية والإعدادية غير ما أساعدهم في الواجبات التي تفرضها المدرسة؟ كما أن المدرسة لا تأبه بالجانب الأخلاقي للتلاميذ.

السؤال

يتحمل الآباء مسؤولية كبيرة في تربية أبنائهم على الأخلاق الكريمة والسجايا الحميدة، حيث إن الأسرة هي المحضن الأول الذي يتشرب فيه الطفل مكارم الأخلاق ونبيل الصفات من محبة وتضحية ووفاء وإخلاص. فكلما كانت الأسرة متخلقة مستقيمة في سلوكها انطبعت أخلاقها بقوة في كيان أبنائها؛ لأن هذا الجو الأول الذي يتنفس فيه الطفل أكثر رسوخًا من غيره في وجدانه بحيث يستعصي على التلاشي في قادم الأيام.

ولذلك فإن الأسرة كلما تحملت مسؤوليتها كاملة في تزويد أبنائها بأساسيات الفضائل والشيم الكريمة كان ذلك أضمن في تربيتهم واستقامتهم عندما يغشون المدرسة والجامعة والحياة بصفة عامة.

فعلى الوالدين أن يسدا من جانبهما الخلل الذي يلاحظانه في تربية ابنهما داخل المدرسة، وأن يسعيا في الاستعانة على ذلك بالمدرسة نفسها، حيث إن إثارة موضوع الأخلاق مع الأساتذة من شأنه أن يدفع بهم إلى إيلائه قدرًا من عنايتهم، والحذر من إهمال هذا الجانب أو التفريط فيه.

فالطفل بطبعه يعقد مقارنة بين ما يتلقاه في الأسرة وما يجده في المدرسة، حيث ينحاز إلى أسرته وما تكون عليه من أخلاق عالية ضد مدرسته التي يكون واعيًا بتقصيرها في تربيته على الأخلاق الفاضلة، مما يحصنه ضد كل الانحرافات التي قد تواجهه في المدرسة أو في الشارع.

فعلينا ألا ننسى أن للطفل موقفًا من كل ما يشيع في بيئته وأنه لا يخطئ تبين الفضيلة من الرذيلة والحق من الباطل في الغالب الأعم.

اسم الخبير:عبد السلام الأحمر
موقع اسلام أون لاين

عائشة
14-10-2008, 06:26 PM
-
التأخر الدراسي ..العلاج في معرفة السبب السؤال
أنا ووالده منفصلان منذ فترة طويلة، ونحن نعيش في منزل العائلة؛ أي بين إخوتي ووالدتي. المشكلة الرئيسية هي التأخر الدراسي للطفل(10 سنوات) رغم ذكائه الشديد، وتأخره هذا سببه عدم جلوسه على المكتب ولو لمدة نصف ساعة في اليوم، ورغم اتباع أسلوب الترغيب والترهيب فإنه يذاكر كل يومين أو ثلاثة بالكاد، وخاصة بعد أسلوب الترهيب الذي أرفضه، رغم قيامي بشراء الوسائل التعليمية الإلكترونية.

قد يكون سريع الفهم للمواد الدراسية، لكنه لا يقوم بالتطبيق العملي للمادة؛ فبذلك يتأخر في النتائج.

ملحوظة: الجو المحيط به، وخاصة الجدة رغم أنها متعلمة، فإن أسلوبها مع الولد أحيانًا يكون عدوانيًّا، أي ليس أسلوب سيدة خبيرة ومحنكة في التربية، وكذلك أسلوب الخالة الصغرى الجامعية عدوانية أكثر من حنانها عليه، كذلك الصلة بالأب منقطعة ولا سبيل للتفاهم.


الحل

سيدتي الفاضلة.. أشكرك على ثقتك بنا، وأسعد بالرد على استشارتك.
حينما ينخفض مستوى أبنائنا التحصيلي -رغم سلوكياتهم وردود أفعالهم التي تدل على أن مستوى ذكائهم عادي، وربما فوق العادي- نحتار ما السر في هذا الانخفاض؟ ونُرجع ذلك أحيانًا لكسلهم أو مللهم أو لطريقة التدريس أو للظروف المحيطة بالطفل.. أو وربما لاجتماع أكثر من سبب من الأسباب السابقة، وأحيانًا لا نكتشف السبب إلا بمساعدة الآخرين لنا؛ ولذا فمن المهم جدًّا أن نتعرف على الأسباب الحقيقية لهذا الانخفاض حتى يسهل الحل.

ولكن قبل الرد على استشارتك أنصحك بمتابعة مقال "صعوبات التعلم" الذي سوف ينشر بإذن الله على بالموقع لاحقا، وكذلك الاستشارات التي سنوردها في نهاية الاستشارة حول موضوع صعوبات التعلم؛ حتى تستطيعي أن تحددي هل هذا الانخفاض في المستوى التحصيلي يرجع لصعوبة ما يجدها (جيمي) في تعلمه، أم أن هذا الانخفاض سببه الظروف الاجتماعية التي يمر بها ابنك أم الاثنان معًا؟ فإذا وجدت أنه يعاني من صعوبة تعلم فستجدين في المقال ما يغني عن إعادته هنا، أما إذا وجدت أن الانخفاض في مستوى تحصيل (جيمي) نتيجة للظروف الاجتماعية المحيطة به، فيمكنك حينئذ العمل بالنصائح التالية؛ حيث يمكن اتباع ما يصلح منها لحالة صعوبة التعلم:
1. أن تتحدثي أولاً مع الجدة وخالة الصبي، وحاولي بلطف شديد أن توضحي ما الأضرار التي يمكن أن تنجم عن طريقة تعاملهما الحاد والقاسي مع ابنك الذي هو ابنهم أيضًا، وأن العطف والحنو عليه هو السلوك الذي كنت تتوقعينه منهما أنت وولدك، وبالطبع عليك أن توضحي لهما أيضًا أن طلبك هذا لا يعني التدليل أو الإفساد، بل على العكس تمامًا فأنت ترغبين -كما يرغبان هما أيضًا- أن يكون جيمي رجلاً يعتمد عليه، وأن الحزم والحسم مطلوبان أيضًا، وهما لا يتنافيان إطلاقًا مع العطف وإظهار الحب، بل هما مكملان لبعضهما في العملية التربوية، فإذا لم يعيرا اهتمامًا لما تقولين فعليك بإبلاغهما بلطف أيضًا أنهما إذا لم يتعاونا معك أو تتحسن طريقتهما مع ولدك، فعلى الأقل يكفّان عن الإساءة إليه. وأذكرك مرة أخرى أن يكون أسلوبك معهما بعيدًا عن الانفعال والعصبية.

2. عليك بمتابعة ابنك مع مدرسيه بالمدرسة، وأن يكون التواصل بينك وبين المدرسة مستمرًّا وإيجابيًّا؛ بمعنى أن تشتركي في مجالس الآباء، وحضور كل اجتماعات المدرسة، ويمكنك عرض بعض الخدمات التي تستطيعين أداءها بها.

3. كثير من الآباء حينما يريدون تحسين مستوى أولادهم الدراسي يتجهون إلى أقصر الطرق من ترغيب وترهيب، وشراء كل الوسائل التعليمية الحديثة -كما ذكرت سيدتي في رسالتك-، بل أحيانًا تعلق معظم حقوق الطفل على مستوى درجاته بالمواد الدراسية أو مدى تفوقه في هذه المواد، ومثل هذه الوسائل لا تأتي بالنتيجة المرجوة إلا لفترة قصيرة، والسبب في ذلك أن الآباء يخطئون السبل والطرق التي تؤدي لعملية استذكار ناجحة.

وأهم هذه السبل يتمثل في إيجاد علاقة إيجابية بين الآباء والأبناء بصفة عامة، بغض النظر عن مستواه الدراسي، وهي علاقة قائمة على الاحترام، والتفاهم، والتقدير لشخص الطفل نفسه تترجمها التصرفات والسلوكيات المتمثلة في الحوار المفتوح والدائم بين الطرفين، والتنزه وقضاء يوم الإجازة خارج المنزل، ومشاركته بعض الأنشطة، ومناقشته فيمشكلاته؛ باختصار ممارسة حياة طبيعية دون فرض وصاية، وكثرة نواهٍ وأوامر، ثم ثقي بعد ذلك أن مستواه الدراسي سيتحسن بشكل ملحوظ وبطريقة تلقائية، دون التركيز والضغط على موضوع الدراسة في حد ذاته.

4. ومن الممارسات التي يجب أن تشجِّعي ابنك عليها الاشتراك في الأنشطة المدرسية (الاجتماعية، والرياضية، والثقافية...)، وهناك بعض المدارس التي تقيم المباريات وعمل فرق مدرسية، فيمكنك حضور هذه المباريات وتشجيع ابنك فيها، كما يمكنه أن يشترك في أحد الأندية لممارسة الرياضة التي يفضلها.

5. حينما تشعرين أن العلاقة بينك وبين ابنك أصبحت جيدة؛ فعليك أن تساعديه في تنظيم وقته، على أن يكون للاستذكار وقت، وللنوم وقت، وللعب وقت، وهكذا...

6. يمكنك مشاركة ابنك في وضع جدول يومي للاستذكار، وأن يحدد له مكان ثابت للاستذكار فيه تتوفر فيه كل الوسائل التي تساعده على التركيز.

7. لا تلحِّي عليه في عمل الواجبات، بل اجعلي حدًّا زمنيًّا للانتهاء من كل مادة دراسية، فإذا انتهى في الموعد المحدد ولو لمرة واحدة الْتَقطي هذه المرة، وعزِّزي له هذا السلوك بأن تتركيه يلعب على الكمبيوتر مثلاً لمدة ربع ساعة، ويمكنك اللعب معه.

8. لا تجلسي بجواره أثناء الاستذكار، ولكن أشرفي على أدائه لواجباته.

9. اطلعي على مناهج ابنك بحيث يمكنك ربط ما يدرس بحياته اليومية، وعلِّميه كيف يوظف هذه المعلومات.

10. ادعيه لتناول العشاء خارج المنزل إذا أتم واجباته في موعد مناسب، شريطة ألا تعديه بهذا قبل البدء في المذاكرة.

11. استعيني ببعض الكتب في علم نفس النمو التي ستجعلك أكثر فهمًا للمرحلة العمرية التي يمر بها ابنك.

إسم الخبير :عزة التهامي
موقع إسلام أون لاين

عائشة
15-10-2008, 08:08 PM
صعوبة التعلم والفروق الفردية ...الخط الفاصل


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. لديّ ابنة في المرحلة الابتدائية مجتهدة ولله الحمد، ترتيبها من الخمس الأوائل على الصف، ممتازة في الرياضيات والعلوم والقواعد والقراءة والدين، تتراوح درجاتها في هذه المواد ما بين 45 - 50 من 50 في هذه المواد، عدا الإملاء فدرجتها فيه 42 من 50 أي جيد جدًّا. فهل يعتبر هذا من صعوبات التعلم أم هو شئ طبيعي؟ وشكرًا جزيلاً.
[الحل

سيدي الفاضل.. أقدر لكم هذا الاهتمام بكل جوانب حياة ابنتكم الأكاديمية. وهذا ما نتمناه على كل الأهالي. لكن نرجو ألا يؤدي ذلك إلى بعض الإفراط. فابنتكم -ما شاء الله لا قوة إلا بالله- كما ورد في رسالتك متفوقة. وكون الطفل متفوقًا في معظم مناحي حياته، وخصوصًا العلمية، لا يعني أنه لن يكون هناك ناحية أفضل من الأخرى، فطالما أن الطفلة لا تعاني من مشاكل بالقراءة أو الكتابة فإن حصولها على درجة أقل في مادة الإملاء لا يعني بالضرورة وجود "صعوبة تعلم" لديها.

وحتى أكون أكثر وضوحًا فسأعطي شرحًا بسيطًا عن صعوبات التعلم: فصعوبات التعلم تعني وجود مشكلة في التحصيل الأكاديمي (الدراسي) في مواد القراءة / أو الكتابة / أو الحساب، وغالبًا يسبق ذلك مؤشرات، مثل صعوبات في تعلم اللغة الشفهية (المحكية)، فيظهر الطفل تأخرًا في اكتساب اللغة، وغالبًا يكون ذلك متصاحبًا بمشاكل نطقية، وينتج ذلك عن صعوبات في التعامل مع الرموز، حيث إن اللغة هي مجموعة من الرموز (من أصوات كلامية وبعد ذلك الحروف الهجائية) المتفق عليها بين متحدثي هذه اللغة والتي يستخدمها المتحدث أو الكاتب لنقل رسالة (معلومة أو شعور أو حاجة) إلى المستقبل، فيحلل هذا المستقبل هذه الرموز، ويفهم المراد مما سمعه أو قرأه. فإذا حدث خلل أو صعوبة في فهم الرسالة بدون وجود سبب لذلك (مثل مشاكل سمعية أو انخفاض في القدرات الذهنية)، فإن ذلك يتم إرجاعه إلى كونه صعوبة في تعلم هذه الرموز، وهو ما نطلق عليه صعوبات التعلم.

إذن الشرط الأساسي لتشخيص صعوبة التعلم هو وجود تأخر ملاحظ، مثل الحصول على معدل أقل عن المعدل الطبيعي المتوقع مقارنة بمن هم في سن الطفل، وعدم وجود سبب عضوي أو ذهني لهذا التأخر (فذوي صعوبات التعلم تكون قدراتهم الذهنية طبيعية)، وطالما أن الطفلة لا يوجد لديها مشاكل في القراءة والكتابة، فقد يكون السبب أنها بحاجة لتدريب أكثر منكم حتى تصبح قدرتها أفضل، وربما يعود ذلك إلى مشكلة مدرسية، وربما (وهذا ما أميل إليه) أن يكون هذا جزء من الفروق الفردية في القدرات الشخصية، فقد يكون الشخص أفضل في الرياضيات منه في القراءة أو العكس. ثم إن الدرجة التي ذكرتها ليست سيئة، بل هي في حدود الممتاز.

وما أرجوه وأهمس به في آذان الآباء هو عدم الضغط على الأطفال ليكونوا متفوقين في كل شيء. فأحيانًا يكون التفوق هاجسًا للآباء يلقونه كحمل ثقيل وعبء على أكتاف أبنائهم.

أخي الفاضل.. المهم هو النجاح ولا بأس من بعض الأشياء "العادية" في قدرات الأبناء. بارك الله لكم في جميع أبنائكم، وأقرَّ بهم أعينكم في الدنيا والآخرة.

"2"]أجاب عن السؤال:الخبير سناء جميل أبو نبعة
موقع إسلام أون لاين[/[/size]color]

عائشة
15-10-2008, 08:37 PM
صعوبات التعلم :العلاج في سرعة التشخيص

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أشعر في أحيان كثيرة أن ابني (5 سنوات)، قليل التركيز مع أنه طفل عادي، وعندما أشرح له الأمور التي يسأل عنها فإنه يفهمها، بل إنه في بعض الأحيان عندما يجلس بجانبي وأنا أعمل على الكومبيوتر فإنه يلحظ بعض الأمور وحده دون أن أشرحها له، ويقوم بتنفيذها على الكومبيوتر.

لكن في أحيان أخرى قد أتحدث إليه فأشعر أنه قد بدأ يسرح مني. وهو قد بدأ يتعلم القراءة والكتابة منذ حوالي عام،كماأنه بدأ في حفظ القرآن وهو يحفظ بمستوى طبيعي، ولكن عند القراءة قد ينطق ببعض الكلمات قد لا تكون مكتوبة أمامه، كما أنه قد يزيد بعض الحروف أو ينقص بعضها عند نطق الكلمات التي يقرؤها. كذلك فإنه أثناء الحفظ دائمًا ما يعبث في أي شيء، وهو ما يفقده التركيز في الحفظ والقراءة. مع العلم أن عملية عدم التركيز والسرحان هذه قد بدأت معه وعمره كان تقريبًا عامين، حتى إن بعض أقربائنا قد لاحظوا ذلك عليه، فعندما كان يحدثه أحدهم نجد أن ابننا قد بدأ يسرح منه أثناء الحديث معه.

فهل هو يعانى من مشكلة؟ وإن كان كذلك فأرجو أن تفيدوني بطريقة حل تلك المشكلة، حيث إنه سيلتحق بالصف الأول الابتدائي.. أخشى من مشكلة عدم التركيز والسرحان أثناء الفصل الدراسي. ولكم جزيل الشكر.


الحل

الأخ الفاضل.. أشكر لك تنبهك المبكر نسبيًّا لمشكلة ابنك حفظه الله تعالى..
إن معظم الأطفال -عادة- يكون تركيزهم في المراحل الأولى من حياتهم ضعيفًا نسبيًّا ومتناسبًا مع السن، أي أن تركيز الطفل في عمر خمس سنوات يفترض أنه أفضل من طفل عمره 2 أو 3 سنوات.

ولكن يظهر بعض الأطفال أحيانًا ضعفًا أكثر من أقرانهم في ذلك. ومن المهم التنبه لكون هل هذا يعد مظهرًا أو مؤشرًا لمشكلة حقيقية، أم مجرد فروق فردية بين الأطفال. وهذا لا يظهر إلا بالملاحظة الدقيقة والتقييم الدقيق من قبل اختصاصي مؤهل، وصدق الأهل في وصف جميع المظاهر التي يظهرها الطفل.

ومن خلال المعلومات الواردة في رسالتك فإنني أميل إلى أن طفلك يظهر مؤشرات مشكلة ضعف تركيز مصاحبة لصعوبات التعلم، وذلك لكون ابنك يظهر مؤشرين معًا هما ضعف التركيز (منذ سن مبكرة)، وزيادة أو إنقاص بعض الحروف أثناء القراءة.

وضعف التركيز قد يظهر منفردًا ويسمَّى "متلازمة ضعف التركيز"، أو قد يكون مصاحبًا "لمتلازمة فرط النشاط"، أو قد يكون مظهرًا مصاحبًا لمشكلة أخرى مثل صعوبات التعلم، علمًا بأن زيادة أو تنقيص الأحرف قد يكون طبيعيًّا عند طفلك؛ لكون سنه صغيرًا نسبيًّا، وقد يكون مؤشرًا لصعوبات تعلم في المستقبل كما سأورد بعد قليل؛ لذا أرجو قراءة ما يلي بدقة، وأيضًا عدم الاكتفاء بذلك، فهذا الرد هو معلومات نظرية. ولمعرفة واستجلاء حقيقة الأمر ينبغي أن تعرض الطفل على اختصاصي نطق ولغة أو اختصاصي صعوبات تعلم بأسرع وقت ممكن؛ لتقديم المساعدة الممكنة في أقرب وقت.

-صعوبات التعلم:
الواقع أن هناك العديد من التعاريف لصعوبات التعلم، ومن أشهرها أنها الحالة التي يظهر صاحبها مشكلة أو أكثر في الجوانب التالية:
- القدرة على استخدام اللغة أو فهمها، أو القدرة على الإصغاء والتفكير والكلام أو القراءة أو الكتابة أو العمليات الحسابية البسيطة، وقد تظهر هذه المظاهر مجتمعة وقد تظهر منفردة.

-أو قد يكون لدى الطفل مشكلة في اثنتين أو ثلاث مما ذكر.

-ويعتقد أن ذلك يرجع إلى صعوبات في عمليات الإدراك نتيجة خلل بسيط في أداء الدماغ لوظيفته، أي أن الصعوبات في التعلم لا تعود إلى إعاقة في القدرة السمعية أو البصرية أو الحركية أو الذهنية أو الانفعالية لدى الفرد الذي لديه صعوبة في التعلم، ولكنها تظهر في صعوبة أداء هذه الوظائف كما هو متوقع.

ورغم أن ذوي الإعاقات السابق ذكرها يظهرون صعوبات في التعلم، ولكننا هنا نتحدث عن صعوبات التعلم المنفردة أو الجماعية، وهي الأغلب التي يعاني منها طفلك.

و تشخيص صعوبات التعلم قد لا يظهر إلا بعد دخول الطفل المدرسة، وإظهار الطفل تحصيلاً متأخرًا عن متوسط ما هو متوقع من أقرانه -ممن هم في نفس العمر والظروف الاجتماعية والاقتصادية والصحية- حيث يظهر الطفل تأخرًا ملحوظًا في المهارات الدراسية من قراءة أو كتابة أو حساب.

وتأخر الطفل في هذه المهارات هو أساس صعوبات التعلم، وما يظهر بعد ذلك لدى الطفل من صعوبات في المواد الدراسية الأخرى يكون عائدًا إلى أن الطفل ليست لديه قدرة على قراءة أو كتابة نصوص المواد الأخرى، وليس إلى عدم قدرته على فهم أو استيعاب معلومات تلك المواد تحديدًا.

والمتعارف عليه هو أن الطفل يخضع لفحص صعوبات تعلم إذا تجاوز الصف الثاني الابتدائي واستمر وجود مشاكل دراسية لديه. ولكن هناك بعض المؤشرات التي تمكن اختصاصي النطق واللغة أو اختصاصي صعوبات التعلم من توقع وجود مشكلة مستقبلية، ومن أبرزها ما يلي:

- التأخر في الكلام أي التأخر اللغوي.
- وجود مشاكل عند الطفل في اكتساب الأصوات الكلامية أو إنقاص أو زيادة أحرف أثناء الكلام.
-ضعف التركيز أو ضعف الذاكرة.
-صعوبة الحفظ.
-صعوبة التعبير باستخدام صيغ لغوية مناسبة.
-صعوبة في مهارات الرواية.
-استخدام الطفل لمستوى لغوي أقل من عمره الزمني مقارنة بأقرانه.
-وجود صعوبات عند الطفل في مسك القلم واستخدام اليدين في أداء مهارات مثل: التمزيق، والقص، والتلوين، والرسم.

وغالبًا تكون القدرات العقلية للأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم طبيعية أو أقرب للطبيعية وقد يكونون من الموهوبين.

- أما بعض مظاهر ضعف التركيز، فهي::

-صعوبة إتمام نشاط معين وإكماله حتى النهاية.
-صعوبة المثابرة والتحمل لوقت مستمر (غير متقطع).
-سهولة التشتت أو الشرود، أي ما نسميه السرحان.
-صعوبة تذكر ما يُطلب منه (ذاكرته قصيرة المدى).
-تضييع الأشياء ونسيانها.
-قلة التنظيم.
-الانتقال من نشاط لآخر دون إكمال الأول.
-عند تعلم الكتابة يميل الطفل للمسح (الإمحاء) باستمرار.
-أن تظهر معظم هذه الأعراض في أكثر من موضع، مثل: البيت، والمدرسة، ولفترة تزيد عن ثلاثة أشهر.
-عدم وجود أسباب طارئة مثل ولادة طفل جديد أو الانتقال من المنزل؛ إذ إن هذه الظروف من الممكن أن تسبب للطفل انتكاسة وقتية إذا لم يهيأ الطفل لها.

وقد تظهر أعراض ضعف التركيز مصاحبة مع فرط النشاط أو الخمول الزائد، وتؤثر مشكلة ضعف التركيز بشكل واضح على التعلم، حتى وإن كانت منفردة، وذلك للصعوبة الكبيرة التي يجدها الطفل في الاستفادة من المعلومات؛ بسبب عدم قدرته على التركيز للفترة المناسبة لاكتساب المعلومات. ويتم التعامل مع هذه المشكلة بعمل برنامج تعديل سلوك.

ورغم أن هذه المشكلة تزعج الأهل أو المعلمين في المدرسة العادية، فإن التعامل معها بأسلوب العقاب قد يفاقم المشكلة؛ لأن إرغام الطفل على أداء شيء لا يستطيع عمله يضع عليه عبئًا سيحاول بأي شكل التخلص منه، وهذا ما يؤدي ببعض الأطفال الذين لا يتم اكتشافهم أو تشخيصهم بشكل صحيح للهروب من المدرسة (وهذا ما يحدث غالبًا مع ذوي صعوبات التعلم أيضًا إذا لم يتم تشخيصهم في الوقت المناسب).

سيدي الكريم.. قد أكون قد أطلت عليك في محاولة الشرح، إلا أن ذلك كان مهمًّا وضروريًّا لما هو شائع من الجهل بحقيقة هذا الأمر، وما يترتب على هذا الجهل تفاقم مشكلات أبنائنا، بل وضياع مستقبلهم العلمي أحيانًا، فهؤلاء الأطفال لا يرغبون بالتسبب بالمشاكل عن عمد، ولكن الجهاز العصبي لديهم يظهر استجابات غير مناسبة للمثيرات البيئية من حولهم، فهم بحاجة للفهم والمساعدة.

وليست المشاكل الدراسية هي المشكلة الوحيدة، بل إن العديد من المظاهر السلوكية أيضًا تظهر لدى هؤلاء الأطفال؛ بسبب عدم التعامل معهم بشكل صحيح مثل العدوان اللفظي والجسدي، الانسحاب والانطواء، مصاحبة رفاق السوء والانحراف، نعم سيدي.. فرغم أن المشكلة تبدو بسيطة، فإن عدم النجاح في تداركها وحلِّها مبكرًا قد ينذر بمشاكل حقيقية. ولكن ولله الحمد فإن توفر الاهتمام بهذه المشاكل، والوعي بها، وتوفر الخدمات المناسبة والاختصاصيين المناسبين والمؤهلين يبشر بحال أفضل سواء للطفل أو لأهله.
مع أصدق دعواتي، ورجاء موافاتنا بالتطورات.

اسم الخبير :سناء جميل أبونبعة
موقع إسلام أون لاين

عائشة
15-10-2008, 08:42 PM
صعوبة التعلم ..لابد من سرعة التشخيص

السؤال
[طالب (10 سنوات)، يعاني من صعوبة التعلم، عدواني، ويعاني من حركة زائدة، غير متابع دراسيًّا، ألحق بفصل صعوبة التعلم، لكنه لم يحقق أية نتائج طيبة، وقد تم تغيير صفِّه عدة مرات بدون أي

الحل

سيدي الفاضل.. أشكر لك ثقتك بنا، ولكنني كنت أتمنى أن تمدنا بتفصيلات أكثر، والعذر أنك ربما لم تقدر أهميتها. على كل حال هذه هي الأمور التي كنت أتمنى أن تزودنا بمعلومات عنها؛ نظرًا لأهميتها في رسم الصورة بشكل أوضح مُعين على النصح:

-هل مرَّ الطفل بتأخر لغوي في سنوات حياته الأولى؟
-هل أظهر تأخرًا في اكتساب بعض الأصوات الكلامية (نحن نتعامل مع الحروف على أنها أصوات؛ فالحروف هي التمثيل الكتابي للأصوات)، أو هل كان يزيد أو ينقص بعض الأصوات أثناء الكلام؟
-هل كان يستخدم صيغًا لغوية أصغر من سنه؟
-هل كانت لديه صعوبات في التعبير عن نفسه أو رواية قصة بسيطة أو إعادة رواية ما حدث له؟
-هل كانت لديه مشاكل في الحفظ أو تذكر الأشياء أو الأماكن أو التعليمات اللفظية، مثل أن يُطلب منه إحضار شيء من المطبخ أو الغرفة الأخرى، فيعود وقد نسي ما طُلب منه؟
-هل سبق له الالتحاق برياض الأطفال؟ وإذا كانت الإجابة بـ"نعم"؛ فهل كانت هناك ملاحظات من المعلمات حول قدرته على الانتباه أو استيعاب المعلومات أو استعمال القلم أو نقل شيء من على لوح الكتابة (السبورة)، أو كان يحتاج إلى الإعادة والتكرار أكثر من زملائه أو النسيان أو فرط النشاط أو ضعف التركيز؟
-هل أعاد صفًّا دراسيًّا أو أكثر منذ التحاقه بالمدرسة؟
-هل يعاني من ضعف في جميع المواد أم واحدة فقط من المواد (القراءة - الكتابة - الحساب)؟
-هل قدرته على استيعاب الكلام جيدة؟
-هل قدرته على التفكير والتحليل مناسبة لعمره الزمني؟

سيدي الفاضل.. إن ما سبق يُعتبر بعض المؤشرات لوجود صعوبات التعلم (ولمزيد من التفاصيل حول هذا الأمر أرجو الرجوع للاستشارة اللاحقة تحت اسم : صعوبات التعلم :العلاج في سرعة التشخيص)، وهذه المؤشرات قد تكون منفردة، وقد تكون مصاحبة لاضطرابات في نواحٍ أخرى، مثل: القدرة السمعية – أو البصرية – أو الذهنية - أو الانفعالية). ولتحديد ذلك ينبغي وبأسرع وقت ممكن مراجعة الأطباء المناسبين كل حسب اختصاصه؛ للتأكد من القدرات السمعية والبصرية والصحية، بشكل عام وحل أي مشكلة يتم اكتشافها.

ثم يجب عمل اختبار ذكاء لدى اختصاصي نفسي أو اختصاصي تربية خاصة؛ للتأكد من القدرات الذهنية وإلحاقه بالبرنامج المناسب إذا كان هناك حاجة.

أما إذا لم يكن هناك سبب مما ذكر، فتتم مراجعة اختصاصي نطق ولغة أو اختصاصي صعوبات تعلم؛ للتأكد من وجود صعوبات تعلم، وهنا سيحتاج الطفل إلى أن يخضع لبرنامج متكامل للتدريب -غالبًا يكون فرديا بواسطة مدرس خاص على دراية بهذه البرامج، أو مدرسة صعوبات تعلم إذا توفرت-.

وعلى كل الأحوال أرجو الإسراع في عمل اللازم؛ وذلك كسبًا لوقت هو من صالح الطفل، خصوصًا أنه أصبح في العاشرة من عمره المديد إن شاء الله تعالى، كما أرجو موافاتنا بالتطورات، مع أصدق دعواتي بالتوفيق.




موقع اسلام أون لاين