المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وداعٌ ممتليء


قطرات من ندى
08-02-2007, 05:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
" فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم"
مع انطلاقة أناشيد الطيور في مساء شتوي يتوج ما بقي من تاسع و عشرين ذي الحجة، أجلس مواجهةً صفحة أفكاري.
أحس أن لهذا اليوم نَـسَـقٌ خاص في جريانه،و انسياب سيل الساعات منه،
صباح وردي و شروق الضحى فيه ،
و ارتفاع شمس النهار،
و انقشاعات المساء ،
و عتمة الليل تاليه.
غروب شتوي تنساب معه نغمات البدايات الأولى للعام الجديد،
كما اقترابك يا عيد ميلادي،
جئت يا يوم مولدي،
جئت أيها القريبْ،
في تقاربك المتواثبْ،
في غفلتي عنك قريبْ،
تتجدد معك الأماني،
يَـسْـعَـد قلبي بدفئها المعاني ....

في عيد ميلادي أحب أن تزهر أمنيات حياتي ،
و أن تتجدد معانيها،
أحب لليوم أن يقدم معنى العطاء لـغدهْ ،
و أن يستنهض ءامال الأمس القريبْ،

أحب للوجوه أن تبتسم وجهًا بعد ءاخر بذات الملامح الدافئة الحنونة،

لطالما كان عيد مولدي موسما لعديد الصراعات على كل صعيد في حياتي ،بدءاً منها الطفولة و حتى يومه خريف حياتي ،
عرفتُ من خلال هذا التصارع الوجه الآخر للعملة الصعبة التي تفتقر إليها أسواق الإنسانية جميعًا ،و التي نسميها المحبة.
عملةٌ صعبة... لمعاني أصعبْ.
" و هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا و ينشر رحمته و هو الولي الحميد"
تبارك الرحمن ربي الذي خلق كل شيء و جعل له قدرا.
في اللحظات الدافئة تبحر أعماق الذات فينا إلى رحلة عميقة من الصفاء الإنساني مع النفس و ما حولها...
اليوم أحب أن أجوب بحور ذاتي غير عابئة بثائر أمواجها ، لكي أصل معها إلى هدنة، هي تطلب مني الكثير ،و بدوري أماطلها ،
لكن...
ليس اللحظة.
سأستمع مليًّا ،
فلغة الانصـات ثمينة.
تهمسها الكلمات ندية...
إيهٍ يا سلمى،
يا زهرةً،
يجرحها الجحود،
و تدميها الانانية،
يا دمعةً ،
تعلَّقتْ بأهداب الطفلةْ،
باكيةً ،
شجيةْ،
صدى الأمس يُعْييكِ ،
و نداء اليوم فتيةْ،
كيف السبيلْ،
و الخُطى أتعبها الدرب الطويلْ،
و عاثرُ الوَقَـفَـاتْ،
و انحناءاتُ المسيرْ،
آهٍ كم تصعد مني الضلوع و تهبطْ.
على ارتفاع تلالها السنونْ،
يودعني منها اليوم خمسٌ و ثلاثونْ،
لأبدأ متدرجةً سفح الثلاثية في نصفها الثاني،
كيف مضتْ،
كيف انقضتْ،
و هي وليدةً بالأمس لم تزلْ،
غمضة عينٍ ثم لاحقاً ننتبهْ،
وداعٌ ممتليء بألوان الشجن جميعاً،
كأن في داخلي أمًّـا تُـوَدعُ صغيراً بين يديها ما انفطمْ،
ما تزال صرخة الميلاد منه في سمعها مدويةً تعتملْ.
" ما خلقكم و لا بعثكم إلا كنفسٍ واحدة
إن الله سميع بصير"


_ زليتن_ليبيا

ا