عائشة
02-10-2008, 08:23 PM
قبيل الحرب الكارثية على العراق والتي لم تعد كل مصطلحات النكبة والنكسة قادرة على توصيفها ووسمها زمنياً واصطلاحياً ، كانت مجموعة من العلماء العرب - تعمل على دراسة أتت متأخرة ـ كما هي عادتنا نحن الأعراب المعاصرين والذين اعتدنا الانتظار فيما غيرنا يخطط وينفّذ ونحن غارقون في عقم الاستكانة القدرية للإرادة الإنسانية وخيار العقل المستقيل ـ على دراسة تتناول التأثير على المستوى الخلوي في جسم الإنسان وذلك جرّاء ما تعرّض له العراقيون من مئات آلاف أطنان اليورانيوم المنضّب والذي ألقي على العراق في حرب الخليج الثانية عام 1991 ، والذي كان إشعاعه على العراق هو الخيار الأجدى اقتصادياً للحكومة الأمريكية بدل أن تتكلف باهظاً لدفن نفاياتها النووية في أراضيها والذي يتطلب إجراءات أمان وسلامة مكلفة مادياً إلى حد بعيد ، وهو كذلك أوفر من الدفع إلى بعض الفاسدين في دول العالم الثالث لدفن تلك النفايات في أراضيها ، فكان بذلك إلقاؤها على أرض العراق وشعبه هو الخيار الأجدى اقتصادياً لتصريف النفايات النووية الأمريكية والذي أخذت فصوله تتكامل تباعاً ابتداءً من حرب الخليج الثانية مروراً إلى الأطنان المتكاثرة من اليورانيوم المنضّب والتي أسقطت في الحرب الأخيرة ، وصولاً إلى مأساة التوثية الكابوسية والتي سنحاول إماطة اللثام عن كنهها المرعب حاضراً ومستقبلاً .
صمت الحجر أم سكون الحجارين ؟
إنّ الصمت العالمي غير المسبوق على مثل تلك الكارثة الإنسانية والبيئية في العراق ، والذي لم ينل إلاّ أجزاء مجهرية من الاهتمام الذي لا تزال تلاقيه الآثار الكارثية للقنبلتين النوويتين الأمريكيتين على هيروشيما وناغازاكي حين كانت الحرب العالمية الثانية تضع آخر أوزارها ؛ هو نتيجة مباشرة للتعتيم الإعلامي القسري الذي تمارسه الإدارة الأنجلو ـ أمريكية على الوسائل الإعلامية والذي ظهر بجلاء منقطع النظير خلال فترة الحرب البائسة وما تلاها من تهشيم للبنى التحتية والحضارية في العراق وعلى رأسها مأساة تاريخنا العربي المسروق من متحف العراق الوطني . وبالتأكيد لا يمكن لنا أن نتناسى عقم وسائلنا الإعلامية العربية وعدم مبادرتنا نحن المهتمين العرب لتوحيد جهودنا وتنظيمها لإيصال صوتنا إلى الرأي العام العالمي ومن ضمنه الأنجلو ـ أمريكي الغارق في جهله وعدم معرفته بما تقوم به حقيقة باسمه وبشرعية منه ؛ إدارة تستجهل شعوبها وتستمرئ الكذب المنمّق عليها ، ابتداءً من أطروحة امتلاك العراق لأسلحة تدمير شامل والتي لم يظهر منها للنور شيء حتّى هذه اللحظة ، ومقولات دمقرطة العراق وتحديثه والتي لم نر منها لحدّ الآن سوى تدمير منظّم ومبرمج يهدف لإعادة العراق إلى زمن وتاريخ البابليين ولكن دون أن يكون فيها بابل الشمّاء أو بابليون عظام .
التدمير النووي لبيئة العراق :
وإنّ ما زاد الجرح عمقاً في نفوسنا والذي يجعلنا بالكاد قادرين على التنفس والكلام وهو ما نسمعه ونقرؤه عبر وسائل الإعلام العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية عن المأساة المرعبة بيئياً وإنسانياً والتي حدثت في موقع التوثية النووي العراقي والذي تركه الأمريكان والمواقع النووية الستّة الأخرى العراقية وما يقارب من 500 طن من اليورانيوم الطبيعي والفاعل شعاعياً وكميات هائلة من اليورانيوم المستنفد في تلك المواقع عرضة لدخول الناس البسطاء الذين أخذوا تلك البراميل الحاوية على تلك المواد الإشعاعية بعد إفراغها منها لاستخدامها في أغراضهم المنزلية ، هذا عدا عن النهب والسلب المنظمين اللذين جريا تحت نظر ومرأى الجنود الأمريكان الذين لم يحركوا ساكناً لمنع تلك الكارثة .
ووفقاً لسلطات قوات الاحتلال الأمريكي فإنّها سمحت للخبراء الدوليين بالقدوم لتقييم مدى الضياع في المواد النووية العراقية وحسب ، ودون السماح لهم بأي تقييم لمدى التلوث البيئي وأعراض الأمراض الناجمة عن التعرض المرعب للإشعاع عند أولئك القاطنين في المناطق المجاورة حيث سكبت المواد النووية ، وبشرط أن يكون تحرك الخبراء الدوليين تحت رقابة مباشرة وبعد سماح سلطات الاحتلال الأمريكي بذلك .
القنبلة القذرة :
وإنّ السؤال الذي يطرح نفسه وبشكل سافر وأمام أقل العقول قدرة على التحليل والتبصر ، هو السؤال الموجه للإدارة الأمريكية ، والتي كانت تخشى من وصول تلك المواد المشعة لأيدي من تسميهم ( الإرهابيين ) والذين يسعون للحصول على هذه المواد المشعة لأجل صناعة ( القنبلة القذرة ) كما يسميها الأمريكان والتي لا تعتمد على الأثر التدميري الانفجاري للقنبلة وإنّما على نشر المادة المشعة بطرق تفجيرية بسيطة وتقليدية وبحيث يكون التلوث الإشعاعي عند المتعرضين له هو الأثر التدميري لهذه القنبلة .
فإذا كانت الحالة كذلك فلماذا تركت تلك المواقع عرضة للنهب والسلب العشوائي والمنظّم دون أي تأمين أو حماية لها ، فهل السلطات الأمريكية مطمئنة وغير قلقة من أولئك ( الإرهابيين ) ، أم أنّهم حلفاؤها وصنيعوها ولذلك هم لن يقربوا تلك المواد المشعة إلاّ حين تأمرهم بذلك ويكون ذلك مفيداّ لها ، وإلى تلك اللحظة فإنّ تلك القنبلة القذرة العملاقة هي من نصيب الشعب العراقي والأعراب جميعاً .
توضيح علمي :
وللتوضيح بشكل أكثر علمية ، يجب الإشارة إلى الخطر التسلسلي لمثل ذلك التسرب الإشعاعي وبتلك الكميات الهائلة للمواد الإشعاعية في مناطق مجاورة لنهر دجلة ، حيث أنّ ذلك لوحده كفيل بنشر التأثير الإشعاعي لكافة مناطق العراق الواقعة على ضفتي نهر دجلة جنوب بغداد متضمناً كل السلسلة النباتية والحيوانية الموجودة في تلك المنطقة ، وما سوف يتلو ذلك من تلويث لمياه شط العرب والخليج العربي وصولاً لكل الدول المتشاطئة عليه ، هذا عدا التأثير الكابوسي لتلك المواد المشعة عندما تتعرض لحرارة وعوامل الوسط الخارجي فتتبخر الأوساط الحلولة التي تحتوي المواد المشعة وبحيث تعود تلك المواد إلى أصلها كأملاح صلبة هشّة يمكن أن تطير وبسهولة متناهية عبر العواصف الرملية المعهودة لتصير عواصف قاتلة من أرض جهنّم تنال من كل أرض العراق شمالها وجنوبها ، بكل طوائفه وإثنياته ، وكل الدول المجاورة والواقعة على خط فعالية الرياح في بادية الشام وصحراء الرافدين ، والتي لا يمكن التكهن بالتأثير الكارثي الذي يمكن أن ينجم عنها على الإنسان والزرع والضرع .
إرهاب العلم والعلماء :
إنّ قتامة المشهد المأساوي الذي نحن صميمه ينسحب على كل العلماء الأمريكيين الذين يرفضون الإجرام باسم الشعب الأمريكي ، ابتداءً من البروفيسور " دراكوفيتش " مكتشف مرض حرب الخليج الذي فصل من عمله في وحدة العلاج الذرّي في مستشفى المحاربين القدماء في البنتاغون الأمريكي والذي يعيش منفياً الآن في كندا ، ومهدداً في حياته إن استمرّ بالحديث عن الكوارث التي يحدثها اليورانيوم المنضب على صحة الجنود الأمريكان وعلى من يتعرض له عقب إلقائه باستخدام القنابل .
و الحالة نفسها تتكرر في وضع الدكتور ". برويز"مساعد البروفيسور " دراكوفيتش " والأستاذة د ." باتريشا هورن " الذين فصلا من عملهما ويعيشان منفيين نتيجة حديثهما عن الآثار الكارثية لاستخدام اليورانيوم المنضّب في الحرب على العراق وأفغانستان والبوسنة والهرسك ، والتي قد تكون استخدمت في فلسطين دون أن ندري بذلك .
صرخة قبيل الغرق :
ولابدّ من التأكيد أخيراً على عقم انتظارنا المستكين لصحوة تلك الإدارة المغولية للإمبريالية العالمية الجديدة والتي يحركها السعي المحموم بالحديد والنار لإعادة ترتيب العالم وفق قانونية الاستعمار المباشر والاحتلال الذي كان سائداً قبل الحرب العالمية الثانية ، متكئة على ستارة عاتمة تستدلها على عقول شعوبها من خلال إعلامها الموجّه والمحرّف والانتقائي على طريقة التلفيق والخدع السينمائية الهوليودية التي يبقى فيها السوبرمان منتصراً دائماً وقاهراً جبّاراً لكل الأعداء حتّى لو كانوا من الهنود الحمر المساكين أو الفيتناميين البسطاء .
وإنّ كل الخطاب المعرفي الصحفي والإعلامي الثائر والحانق أصبح لا يكفي حتّى لتلخيص ما نحتاج إليه من تكثيف للجهود ولملمة للجراح والاستفادة من دروس احتلال العراق إنسانياً واجتماعياً ومعرفياً مستندين أساساً إلى إلحاحية تعزيز الشعور بقيمة المواطنة والانتماء المتساوي في الحقوق والواجبات للوطن على كل الأصعدة وتفكيك منظومات الاستعباد والتعليب للإنسان العربي بكافة تلاوينها و مفاعيلها .
وتبقى صرخة استغاثة نطلقها قبيل الغرق ننادي بها كل العلماء والقادرين والمهتمين لبدء حركة إعلامية عربية ـ عالمية منظمة تعلم الرأي العالمي بهذه المأساة التي لن يتوقف أحفادنا عن لعننا حين يولدون مشوهين ومصابين بكافة أشكال الأورام والسرطانات االتي يعرفها العلم الطبي حالياً أو التي لم يكتشفها الأطباء لحد الآن ولكن سوف تعرف لاحقاً حينما تظهر عليهم وهم يحملون أورامهم شارات تلعن كل الذين صمتوا حين كانوا قادرين على الفعل والكلام وتركوا السيف ليسبق العذل وحياة أجيالنا القادمة .
بقلم : د . مصعب عزّاوي
صمت الحجر أم سكون الحجارين ؟
إنّ الصمت العالمي غير المسبوق على مثل تلك الكارثة الإنسانية والبيئية في العراق ، والذي لم ينل إلاّ أجزاء مجهرية من الاهتمام الذي لا تزال تلاقيه الآثار الكارثية للقنبلتين النوويتين الأمريكيتين على هيروشيما وناغازاكي حين كانت الحرب العالمية الثانية تضع آخر أوزارها ؛ هو نتيجة مباشرة للتعتيم الإعلامي القسري الذي تمارسه الإدارة الأنجلو ـ أمريكية على الوسائل الإعلامية والذي ظهر بجلاء منقطع النظير خلال فترة الحرب البائسة وما تلاها من تهشيم للبنى التحتية والحضارية في العراق وعلى رأسها مأساة تاريخنا العربي المسروق من متحف العراق الوطني . وبالتأكيد لا يمكن لنا أن نتناسى عقم وسائلنا الإعلامية العربية وعدم مبادرتنا نحن المهتمين العرب لتوحيد جهودنا وتنظيمها لإيصال صوتنا إلى الرأي العام العالمي ومن ضمنه الأنجلو ـ أمريكي الغارق في جهله وعدم معرفته بما تقوم به حقيقة باسمه وبشرعية منه ؛ إدارة تستجهل شعوبها وتستمرئ الكذب المنمّق عليها ، ابتداءً من أطروحة امتلاك العراق لأسلحة تدمير شامل والتي لم يظهر منها للنور شيء حتّى هذه اللحظة ، ومقولات دمقرطة العراق وتحديثه والتي لم نر منها لحدّ الآن سوى تدمير منظّم ومبرمج يهدف لإعادة العراق إلى زمن وتاريخ البابليين ولكن دون أن يكون فيها بابل الشمّاء أو بابليون عظام .
التدمير النووي لبيئة العراق :
وإنّ ما زاد الجرح عمقاً في نفوسنا والذي يجعلنا بالكاد قادرين على التنفس والكلام وهو ما نسمعه ونقرؤه عبر وسائل الإعلام العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية عن المأساة المرعبة بيئياً وإنسانياً والتي حدثت في موقع التوثية النووي العراقي والذي تركه الأمريكان والمواقع النووية الستّة الأخرى العراقية وما يقارب من 500 طن من اليورانيوم الطبيعي والفاعل شعاعياً وكميات هائلة من اليورانيوم المستنفد في تلك المواقع عرضة لدخول الناس البسطاء الذين أخذوا تلك البراميل الحاوية على تلك المواد الإشعاعية بعد إفراغها منها لاستخدامها في أغراضهم المنزلية ، هذا عدا عن النهب والسلب المنظمين اللذين جريا تحت نظر ومرأى الجنود الأمريكان الذين لم يحركوا ساكناً لمنع تلك الكارثة .
ووفقاً لسلطات قوات الاحتلال الأمريكي فإنّها سمحت للخبراء الدوليين بالقدوم لتقييم مدى الضياع في المواد النووية العراقية وحسب ، ودون السماح لهم بأي تقييم لمدى التلوث البيئي وأعراض الأمراض الناجمة عن التعرض المرعب للإشعاع عند أولئك القاطنين في المناطق المجاورة حيث سكبت المواد النووية ، وبشرط أن يكون تحرك الخبراء الدوليين تحت رقابة مباشرة وبعد سماح سلطات الاحتلال الأمريكي بذلك .
القنبلة القذرة :
وإنّ السؤال الذي يطرح نفسه وبشكل سافر وأمام أقل العقول قدرة على التحليل والتبصر ، هو السؤال الموجه للإدارة الأمريكية ، والتي كانت تخشى من وصول تلك المواد المشعة لأيدي من تسميهم ( الإرهابيين ) والذين يسعون للحصول على هذه المواد المشعة لأجل صناعة ( القنبلة القذرة ) كما يسميها الأمريكان والتي لا تعتمد على الأثر التدميري الانفجاري للقنبلة وإنّما على نشر المادة المشعة بطرق تفجيرية بسيطة وتقليدية وبحيث يكون التلوث الإشعاعي عند المتعرضين له هو الأثر التدميري لهذه القنبلة .
فإذا كانت الحالة كذلك فلماذا تركت تلك المواقع عرضة للنهب والسلب العشوائي والمنظّم دون أي تأمين أو حماية لها ، فهل السلطات الأمريكية مطمئنة وغير قلقة من أولئك ( الإرهابيين ) ، أم أنّهم حلفاؤها وصنيعوها ولذلك هم لن يقربوا تلك المواد المشعة إلاّ حين تأمرهم بذلك ويكون ذلك مفيداّ لها ، وإلى تلك اللحظة فإنّ تلك القنبلة القذرة العملاقة هي من نصيب الشعب العراقي والأعراب جميعاً .
توضيح علمي :
وللتوضيح بشكل أكثر علمية ، يجب الإشارة إلى الخطر التسلسلي لمثل ذلك التسرب الإشعاعي وبتلك الكميات الهائلة للمواد الإشعاعية في مناطق مجاورة لنهر دجلة ، حيث أنّ ذلك لوحده كفيل بنشر التأثير الإشعاعي لكافة مناطق العراق الواقعة على ضفتي نهر دجلة جنوب بغداد متضمناً كل السلسلة النباتية والحيوانية الموجودة في تلك المنطقة ، وما سوف يتلو ذلك من تلويث لمياه شط العرب والخليج العربي وصولاً لكل الدول المتشاطئة عليه ، هذا عدا التأثير الكابوسي لتلك المواد المشعة عندما تتعرض لحرارة وعوامل الوسط الخارجي فتتبخر الأوساط الحلولة التي تحتوي المواد المشعة وبحيث تعود تلك المواد إلى أصلها كأملاح صلبة هشّة يمكن أن تطير وبسهولة متناهية عبر العواصف الرملية المعهودة لتصير عواصف قاتلة من أرض جهنّم تنال من كل أرض العراق شمالها وجنوبها ، بكل طوائفه وإثنياته ، وكل الدول المجاورة والواقعة على خط فعالية الرياح في بادية الشام وصحراء الرافدين ، والتي لا يمكن التكهن بالتأثير الكارثي الذي يمكن أن ينجم عنها على الإنسان والزرع والضرع .
إرهاب العلم والعلماء :
إنّ قتامة المشهد المأساوي الذي نحن صميمه ينسحب على كل العلماء الأمريكيين الذين يرفضون الإجرام باسم الشعب الأمريكي ، ابتداءً من البروفيسور " دراكوفيتش " مكتشف مرض حرب الخليج الذي فصل من عمله في وحدة العلاج الذرّي في مستشفى المحاربين القدماء في البنتاغون الأمريكي والذي يعيش منفياً الآن في كندا ، ومهدداً في حياته إن استمرّ بالحديث عن الكوارث التي يحدثها اليورانيوم المنضب على صحة الجنود الأمريكان وعلى من يتعرض له عقب إلقائه باستخدام القنابل .
و الحالة نفسها تتكرر في وضع الدكتور ". برويز"مساعد البروفيسور " دراكوفيتش " والأستاذة د ." باتريشا هورن " الذين فصلا من عملهما ويعيشان منفيين نتيجة حديثهما عن الآثار الكارثية لاستخدام اليورانيوم المنضّب في الحرب على العراق وأفغانستان والبوسنة والهرسك ، والتي قد تكون استخدمت في فلسطين دون أن ندري بذلك .
صرخة قبيل الغرق :
ولابدّ من التأكيد أخيراً على عقم انتظارنا المستكين لصحوة تلك الإدارة المغولية للإمبريالية العالمية الجديدة والتي يحركها السعي المحموم بالحديد والنار لإعادة ترتيب العالم وفق قانونية الاستعمار المباشر والاحتلال الذي كان سائداً قبل الحرب العالمية الثانية ، متكئة على ستارة عاتمة تستدلها على عقول شعوبها من خلال إعلامها الموجّه والمحرّف والانتقائي على طريقة التلفيق والخدع السينمائية الهوليودية التي يبقى فيها السوبرمان منتصراً دائماً وقاهراً جبّاراً لكل الأعداء حتّى لو كانوا من الهنود الحمر المساكين أو الفيتناميين البسطاء .
وإنّ كل الخطاب المعرفي الصحفي والإعلامي الثائر والحانق أصبح لا يكفي حتّى لتلخيص ما نحتاج إليه من تكثيف للجهود ولملمة للجراح والاستفادة من دروس احتلال العراق إنسانياً واجتماعياً ومعرفياً مستندين أساساً إلى إلحاحية تعزيز الشعور بقيمة المواطنة والانتماء المتساوي في الحقوق والواجبات للوطن على كل الأصعدة وتفكيك منظومات الاستعباد والتعليب للإنسان العربي بكافة تلاوينها و مفاعيلها .
وتبقى صرخة استغاثة نطلقها قبيل الغرق ننادي بها كل العلماء والقادرين والمهتمين لبدء حركة إعلامية عربية ـ عالمية منظمة تعلم الرأي العالمي بهذه المأساة التي لن يتوقف أحفادنا عن لعننا حين يولدون مشوهين ومصابين بكافة أشكال الأورام والسرطانات االتي يعرفها العلم الطبي حالياً أو التي لم يكتشفها الأطباء لحد الآن ولكن سوف تعرف لاحقاً حينما تظهر عليهم وهم يحملون أورامهم شارات تلعن كل الذين صمتوا حين كانوا قادرين على الفعل والكلام وتركوا السيف ليسبق العذل وحياة أجيالنا القادمة .
بقلم : د . مصعب عزّاوي