الدكتور عبدالحكيم ابوزيان
01-10-2008, 11:06 PM
العداوات بين الموروث التقليدي المزاجي والتقنين الشّرعيّ
كثيرٌ من النّاس من يجدُ نفسَه مثقلاً بعبء العداوة لغيره دون أن يعرف السببَ في ذلك، وهذا النوع من العداء المجهول غالباً ما يكونُ ناتجاً عن عداء متوارث قديم لم يولد المرءُ في زمنه يوصي به السَّلفُ الخلفَ، وفي بعض الأحيان يكونُ ناتجاً عن تنافر روحيّ وتناكر جبلّيّ يصعبُ على المرء تفسيرُه.
تلتقي ببعض الوجوه مصادفةً فتنفرُ منها نفسُك، ويرتعشُ منها بدنُك، دون أن تعرف سبباً لذلك، ودون أن يحصل معها أيُّ احتكاك أو تعارف مسبق ، فـ"الأرواح جندٌ مجنَّدةٌ فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" وقد يكونون في الحقيقة من أروع النَّاس صحبةً، وأفضلهم بذلاً.
ومثلُ هذه الأنواع من العداوات المجهولة المعالم والأسباب غالباً ما يُستعصَى زوالُها من النُّفوس، خصوصاً إذا ما قمنا بتعاهدها وتنميتها بملاحظة الآخَر وتفسير جميع تصرُّفاته بما يتّجهُ وشعورَنا الكريهَ نحوَه على أنّه عداءٌ سافرٌ...وهكذا تنتعشُ العداوةُ يوماً بعد يوم، ويزيد الاحتقان مع الطّرف الآخَر الذي غالباً ما يبادلُك نفسَ المشاعر الموهومة.
يحرص الكثير من أرباب الأسر على جمع الأبناء بل وحتى الأحفاد في مجالس خاصّة لتلقينهم فنّ العداء للآخر، دون ذكر الأسباب، وإرهاقهم بحزمة من الوصايا العدائيّة التي تُعدُّ جزءًا من الموروث التقليدي الذي يجب على أفراد الأسرة المحافظةُ عليه، والوصايةُ به جيلاً بعد جيل، وفاءً للرَّعيل الأوّل، وتغيبُ عن أذهان هؤلاء الأرباب الموهومين بمواصلة تحقيق الانتصارات على الآخرين، كلُّ ما يترتب على هذه المفاصلة الوقحة من الأضرار الدينية والنّفسية والاجتماعية التي تلحقُ بذويهم وقراباتهم قبل غيرهم في ظلّ تلكُّئهم للقيم، وتنكرهم للفضائل والأخلاق.
إنَّ غرسَ مثل هذه العداوات الطائشة في النفوس والمبنيّة على توافهَ محقتها الأيامُ والسّنون
لا تستحقُّ كلَّ هذه المعاناة التي يعيشُها الكثيرُ من الأفراد والجماعات في ظلّ تفكُّك اجتماعيٍّ عام ينذر بالانهيار والتفرّق والانصرام، تُدار فيه صراعاتٌ غير أخلاقيّة يسودُها الظُّلمُ والكذبُ والخيانةُ واستحلالُ دم الآخر وماله وعرضه بغير حقّ.
ودعك من مظاهر العداء الأخرى التي تنضحُ بها عقولُ فآمٍ من النّاس المصابين بهوس الشَّكِّ، وتقلُّب المزاج بتفسير كلِّ ما يصدُر عن الآخَر من عفويات النطق والهمس، أو الحركة والسّكون بمنطق التآمر، وحملها على أسوإ المحامل!!.
ونحن إذ نعبّر عن امتعاضنا من ذلك كلِّه؛ فإنَّنا لا نطمحُ إلى تحقيق المثالية في تقنين هذا العداء بالتغاضي والإغفال بقدر ما نطمحُ إلى أن تكون ردة الفعل العدائيّة متناسبة مع حجم الجُرم الموهوم؛ أو الضَّرر المقدَّر، وبمعنى آخر: فنحنُ سعداءُ ومحظوظون جدًّا إذا كان ثمّة لنا أعداء من صنف العقلاء الذين يزنون الأمورَ بما يناسبُها.
إنّ العداوة المبنيّة على سبب واضح ومباشر سرعان ما تزول وتتلاشى، بينما تبقى العداواتُ المجهولةُ الأسباب مستعصيةَ الحلّ في ظل ابتعاد مجتمعاتنا عن مبدإ التغاضي، وفي ظلّ استمرار الجفاء للقيم الدينية والإنسانية، وسيادة العلاقات النّفعية المحضة التي تحكمُ تصرّفاتنا مع الآخرين .
جاء في كتب الأدب عن بعض الحكماء:" إذا كانت المَوْجِدَةُ عن علَّة كان الرِّضا مرجوًّا، وإذا كانت عن غير علَّة كان الرّضا معدوماً".
ولقد صدق الشّاعرُ وهو يصوّرُ حالَ كثير منا حين قال:
سنَّ الضَّغائنَ آباءٌ لنا سَلَفُوا فلن تبيدَ وللآباء أبناءُ
إنّ هذه المظاهر قد أصبحت من الأمور المعتادة بين جمهرة المسلمين، والتخلُّصُ منها بعد استحكامها شبهُ مستحيل في وسَط يعاني الكسادَ المادّيَّ والرّوحيَّ، ويعدُّ بعثرةَ الزّمن من أهمّ خصائصه ومميَّزاته!!.
إنَّ هذه الأخلاطَ من العداءات السّافرة التي تملأ فضاءَ العلاقات العامّة بين النّاس كان لها أثرُها السَّيِّءُ المباشرُ على المجتمعات المتخلّفة التي لا تقيم لعنصر الزّمن وزناً في إعاقتها عن أيِّ محاولة للتَّطوير الإداريِّ أو العلميِّ أو الاجتماعيِّ، وستظلُّ بقعاً سوداء على خارطة التّنمية البشريَّة لتلك المجتمعات.
التقنين الشّرعي لمظاهر العداء:
أما عن التّقنين الشّرعيّ لمظاهر العداء للآخَر، فقد علمنا الإسلامُ أنّ المرءَ لا يستكملُ إيمانَه حتّى يكونَ حبُّه للآخَر في الله، وبغضُه له في الله، وإعطاؤه في الله، ومنعه في الله...وهو ما يزيلُ كلّ هذه الهواجس الخفيّة، ويطردُ كلّ تلك المجاهل الباطنة، ويُعيدُ تشكيلَ نمط العلاقة الخلاّقة بين النَّاس على أكمل وجوهها، والمبنيّة على الطُّهر والخير.
إنَّ البغض الذي يدعو الإسلامُ أربابَه لانتهاجه في بعض الأحوال الاستثنائيّة ليس بغضاً دنيويّا بحتًا، ولا كرها شخصيًّا خالصاً، يبيحُ التعدّي على الآخَر، أو أخذ حقّه، أو انتهاك حُرمته، بل لحمل المبغوض على ترك السّيّء من السّلوك أو الاعتقاد والالتزام بالخير والصَّلاح، وعدم الخروج على الجماعة، ولزجر الآخَرين به حتّى لا يسلكوا مسلكَه، ولا ينتهجوا نهجَه، وهو مبنيٌّ على تحقيق المصلحة ودرء المفسدة، وهو في ذات الوقت على مراتب ثلاث بعضُها أشدُّ نكارةً من بعض: الكفرُ فالبدعةُ فالمعصية، وفي كلّ مرتبة منها منازلُ ودرجاتٌ بعضُها أشدُّ من بعض، كما أنّ ما يحمله الآخَرُ من بعض الشّرّ يقابل بمثله وزنته من البراء والكره، ويبقى له من المحبّة والولاء بقدر ما لديه من الخير والاستقامة والصّلاح.
وانظر كيف رشَّد القرآنُ أتباعَه إلى الجمع بين صفة العداء والمودّة مع الآخَر في وقت واحد في قوله:" عسى اللهُ أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودّة " ، بل كيف دعا إلى العدل والإنصاف مع العدوّ حتّى تلين عريكتُه للإسلام، ويخضعَ لهديه " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم" والبر: حسن المعاملة، والقسط: العدل، كما جاء في آية أخرى:" ولا يجرمنّكم شنآنُ قوم على ألاَّ تعدلوا اعدلُوا هو أقربُ للتّقوى".
وهي معادلةٌ صعبة التحقيق عندما يغيبُ عنصرُ الإيمان الخالص...
وهذا النّوعُ من العداء الإيجابيّ يعودُ على المجتمع بالاستقرار والرّفاهيّة والأمن، وهو معلوم السَّبب، ومحدودُ الأثر، ومحمودُ العاقبة.
إنّه عداءٌ لا يحوّلُ صاحبَه إلى مجرم أو خائن، أو متعصّب، كمالا يبيحُ من الآخر مشروعية اضطهاده أو ملاحقته، أو استحلال ماله أو دمه أو عرضه إلا بحقّ، بل إنّ أثره سرعان ما يزولُ عن النّفس، فيعودُ إلى أرقى أنواع المحبّة والولاء والنّصرة والأخوَّة بعد زوال موجبه.
فليسألْ كلٌّ منّا نفسَه: هل مرَّ به شيءٌ من ذلك؟ وهل حاول في يوم من الأيَّام رميَ تلك العداءات المجهولة، وغير المشروعة وراءَ ظهره، وتوظيف مالديه من مهارات نفسيّة واجتماعيّة لغلقها، وهل أحدٌ منَّا استطاع أن يصل إلى تفسير مقنع يجيزُ له المضيَّ في مثل هذه السَّبيل؟؟.
كثيرٌ من النّاس من يجدُ نفسَه مثقلاً بعبء العداوة لغيره دون أن يعرف السببَ في ذلك، وهذا النوع من العداء المجهول غالباً ما يكونُ ناتجاً عن عداء متوارث قديم لم يولد المرءُ في زمنه يوصي به السَّلفُ الخلفَ، وفي بعض الأحيان يكونُ ناتجاً عن تنافر روحيّ وتناكر جبلّيّ يصعبُ على المرء تفسيرُه.
تلتقي ببعض الوجوه مصادفةً فتنفرُ منها نفسُك، ويرتعشُ منها بدنُك، دون أن تعرف سبباً لذلك، ودون أن يحصل معها أيُّ احتكاك أو تعارف مسبق ، فـ"الأرواح جندٌ مجنَّدةٌ فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" وقد يكونون في الحقيقة من أروع النَّاس صحبةً، وأفضلهم بذلاً.
ومثلُ هذه الأنواع من العداوات المجهولة المعالم والأسباب غالباً ما يُستعصَى زوالُها من النُّفوس، خصوصاً إذا ما قمنا بتعاهدها وتنميتها بملاحظة الآخَر وتفسير جميع تصرُّفاته بما يتّجهُ وشعورَنا الكريهَ نحوَه على أنّه عداءٌ سافرٌ...وهكذا تنتعشُ العداوةُ يوماً بعد يوم، ويزيد الاحتقان مع الطّرف الآخَر الذي غالباً ما يبادلُك نفسَ المشاعر الموهومة.
يحرص الكثير من أرباب الأسر على جمع الأبناء بل وحتى الأحفاد في مجالس خاصّة لتلقينهم فنّ العداء للآخر، دون ذكر الأسباب، وإرهاقهم بحزمة من الوصايا العدائيّة التي تُعدُّ جزءًا من الموروث التقليدي الذي يجب على أفراد الأسرة المحافظةُ عليه، والوصايةُ به جيلاً بعد جيل، وفاءً للرَّعيل الأوّل، وتغيبُ عن أذهان هؤلاء الأرباب الموهومين بمواصلة تحقيق الانتصارات على الآخرين، كلُّ ما يترتب على هذه المفاصلة الوقحة من الأضرار الدينية والنّفسية والاجتماعية التي تلحقُ بذويهم وقراباتهم قبل غيرهم في ظلّ تلكُّئهم للقيم، وتنكرهم للفضائل والأخلاق.
إنَّ غرسَ مثل هذه العداوات الطائشة في النفوس والمبنيّة على توافهَ محقتها الأيامُ والسّنون
لا تستحقُّ كلَّ هذه المعاناة التي يعيشُها الكثيرُ من الأفراد والجماعات في ظلّ تفكُّك اجتماعيٍّ عام ينذر بالانهيار والتفرّق والانصرام، تُدار فيه صراعاتٌ غير أخلاقيّة يسودُها الظُّلمُ والكذبُ والخيانةُ واستحلالُ دم الآخر وماله وعرضه بغير حقّ.
ودعك من مظاهر العداء الأخرى التي تنضحُ بها عقولُ فآمٍ من النّاس المصابين بهوس الشَّكِّ، وتقلُّب المزاج بتفسير كلِّ ما يصدُر عن الآخَر من عفويات النطق والهمس، أو الحركة والسّكون بمنطق التآمر، وحملها على أسوإ المحامل!!.
ونحن إذ نعبّر عن امتعاضنا من ذلك كلِّه؛ فإنَّنا لا نطمحُ إلى تحقيق المثالية في تقنين هذا العداء بالتغاضي والإغفال بقدر ما نطمحُ إلى أن تكون ردة الفعل العدائيّة متناسبة مع حجم الجُرم الموهوم؛ أو الضَّرر المقدَّر، وبمعنى آخر: فنحنُ سعداءُ ومحظوظون جدًّا إذا كان ثمّة لنا أعداء من صنف العقلاء الذين يزنون الأمورَ بما يناسبُها.
إنّ العداوة المبنيّة على سبب واضح ومباشر سرعان ما تزول وتتلاشى، بينما تبقى العداواتُ المجهولةُ الأسباب مستعصيةَ الحلّ في ظل ابتعاد مجتمعاتنا عن مبدإ التغاضي، وفي ظلّ استمرار الجفاء للقيم الدينية والإنسانية، وسيادة العلاقات النّفعية المحضة التي تحكمُ تصرّفاتنا مع الآخرين .
جاء في كتب الأدب عن بعض الحكماء:" إذا كانت المَوْجِدَةُ عن علَّة كان الرِّضا مرجوًّا، وإذا كانت عن غير علَّة كان الرّضا معدوماً".
ولقد صدق الشّاعرُ وهو يصوّرُ حالَ كثير منا حين قال:
سنَّ الضَّغائنَ آباءٌ لنا سَلَفُوا فلن تبيدَ وللآباء أبناءُ
إنّ هذه المظاهر قد أصبحت من الأمور المعتادة بين جمهرة المسلمين، والتخلُّصُ منها بعد استحكامها شبهُ مستحيل في وسَط يعاني الكسادَ المادّيَّ والرّوحيَّ، ويعدُّ بعثرةَ الزّمن من أهمّ خصائصه ومميَّزاته!!.
إنَّ هذه الأخلاطَ من العداءات السّافرة التي تملأ فضاءَ العلاقات العامّة بين النّاس كان لها أثرُها السَّيِّءُ المباشرُ على المجتمعات المتخلّفة التي لا تقيم لعنصر الزّمن وزناً في إعاقتها عن أيِّ محاولة للتَّطوير الإداريِّ أو العلميِّ أو الاجتماعيِّ، وستظلُّ بقعاً سوداء على خارطة التّنمية البشريَّة لتلك المجتمعات.
التقنين الشّرعي لمظاهر العداء:
أما عن التّقنين الشّرعيّ لمظاهر العداء للآخَر، فقد علمنا الإسلامُ أنّ المرءَ لا يستكملُ إيمانَه حتّى يكونَ حبُّه للآخَر في الله، وبغضُه له في الله، وإعطاؤه في الله، ومنعه في الله...وهو ما يزيلُ كلّ هذه الهواجس الخفيّة، ويطردُ كلّ تلك المجاهل الباطنة، ويُعيدُ تشكيلَ نمط العلاقة الخلاّقة بين النَّاس على أكمل وجوهها، والمبنيّة على الطُّهر والخير.
إنَّ البغض الذي يدعو الإسلامُ أربابَه لانتهاجه في بعض الأحوال الاستثنائيّة ليس بغضاً دنيويّا بحتًا، ولا كرها شخصيًّا خالصاً، يبيحُ التعدّي على الآخَر، أو أخذ حقّه، أو انتهاك حُرمته، بل لحمل المبغوض على ترك السّيّء من السّلوك أو الاعتقاد والالتزام بالخير والصَّلاح، وعدم الخروج على الجماعة، ولزجر الآخَرين به حتّى لا يسلكوا مسلكَه، ولا ينتهجوا نهجَه، وهو مبنيٌّ على تحقيق المصلحة ودرء المفسدة، وهو في ذات الوقت على مراتب ثلاث بعضُها أشدُّ نكارةً من بعض: الكفرُ فالبدعةُ فالمعصية، وفي كلّ مرتبة منها منازلُ ودرجاتٌ بعضُها أشدُّ من بعض، كما أنّ ما يحمله الآخَرُ من بعض الشّرّ يقابل بمثله وزنته من البراء والكره، ويبقى له من المحبّة والولاء بقدر ما لديه من الخير والاستقامة والصّلاح.
وانظر كيف رشَّد القرآنُ أتباعَه إلى الجمع بين صفة العداء والمودّة مع الآخَر في وقت واحد في قوله:" عسى اللهُ أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودّة " ، بل كيف دعا إلى العدل والإنصاف مع العدوّ حتّى تلين عريكتُه للإسلام، ويخضعَ لهديه " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم" والبر: حسن المعاملة، والقسط: العدل، كما جاء في آية أخرى:" ولا يجرمنّكم شنآنُ قوم على ألاَّ تعدلوا اعدلُوا هو أقربُ للتّقوى".
وهي معادلةٌ صعبة التحقيق عندما يغيبُ عنصرُ الإيمان الخالص...
وهذا النّوعُ من العداء الإيجابيّ يعودُ على المجتمع بالاستقرار والرّفاهيّة والأمن، وهو معلوم السَّبب، ومحدودُ الأثر، ومحمودُ العاقبة.
إنّه عداءٌ لا يحوّلُ صاحبَه إلى مجرم أو خائن، أو متعصّب، كمالا يبيحُ من الآخر مشروعية اضطهاده أو ملاحقته، أو استحلال ماله أو دمه أو عرضه إلا بحقّ، بل إنّ أثره سرعان ما يزولُ عن النّفس، فيعودُ إلى أرقى أنواع المحبّة والولاء والنّصرة والأخوَّة بعد زوال موجبه.
فليسألْ كلٌّ منّا نفسَه: هل مرَّ به شيءٌ من ذلك؟ وهل حاول في يوم من الأيَّام رميَ تلك العداءات المجهولة، وغير المشروعة وراءَ ظهره، وتوظيف مالديه من مهارات نفسيّة واجتماعيّة لغلقها، وهل أحدٌ منَّا استطاع أن يصل إلى تفسير مقنع يجيزُ له المضيَّ في مثل هذه السَّبيل؟؟.