المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النفاق الاجتماعي


Omar
29-09-2008, 11:18 AM
النفاق الاجتماعي


د. عائض القرني

أصبح لكل رمز ديني أو سياسي أو وطني بطانةٌ يمارسون معه لعبة التضليل والتَّملّق والتّزلّف والمديح المزيف، فشيخُ العلم لديه أتباع من المحبِّين والمعجبين يخلعون عليه صفات الكمال ويوهمونه بأنه بركة العصر، ووحيد الدهر وشبيه البحر، وأن الله نفع بعلمه العباد والبلاد، وأن كتبه وفتاويه ودروسه شرّقت وغرّبت، فيصدّق المسكين ويقع في الفخ ويصاب بداء العجب والتيه.

والسياسي عنده بطانة تقتات بكلمات الإطراء ومقامات الثناء الممجوج، وتوهمه بأنه الملهم وقلب الأمة النابض ومحبوب الجماهير، وتذكر له أحلاماً منامية كاذبة تدل على صلاحه وعدله وإيمانه واستقامته، وتخبره هذه البطانة أن العجائز في البيوت يدعون له، وأن الشيوخ والأطفال يعيشون على حبّه، وأن عدله وصل الجميع وبرّه وَجُوده عمّ الكل، (فيتوهّق) و(يتورّط) في دهاليز العلو في الأرض والتّكبر على عباد الله والتّجبر على الأمة.

والأعيان من العسكريين والتجار والمشاهير لهم جُلاّس وسُمّار يمارسون معهم لعبة الضحك على الذقون وتمويه الحقائق، ويعطونهم صورة خاطئة عن الواقع ليكسبوا الحظوة لديهم، وينالوا شرف صحبتهم، ويبتزوا أموالهم، فإذا غابوا عنهم سلقوهم بألسنة حِداد شِداد، فإذا أتيتَ تريد المكاشفة والصدق والوضوح والشفافية ضاع صوتك بين الأصوات وصرت ثقيلاً وأصبحت نشازاً، فتضطر رغم أنفك للمشاركة في حفل تأبين الضمير وفي جنازة موت الحقيقة، وهذا يدلّك على الغثائية التي وصلت إليها الأمة.

أما كان الأعرابي يحاور عمر ويناقشه وهو على المنبر؟ أما طلب عمر من الناس تيسير المهر وعدم المغالاة في الصداق، فقامت امرأة من آخر المسجد فقالت لعمر: يا عمر كيف تريد تقليل المهر والله تعالى يقول: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا) ؟ فصاح عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر.

نحن لا نطلب من الناس سوء الأدب مع الرموز الدينية والسياسية والوطنية وسائر الناس، ولا التجريح ولا التشهير، ولكن نطالب الجميع بالكف عن هذا النفاق الاجتماعي وحجب الحقائق وإدخال هذه الرموز في نفق مظلم من الوهم.

يقول الحسن البصري: « تولّى الحجاج العراق وهو عاقل كيّس، فما زال الناس يمدحونه حتى صار أحمق طائشاً سفيهاً ».

فلما ضعف الوازع الديني عند الأمة وقلَّ الصدق أكثرتْ من ألقاب المديح وصفات التّزلّف بعدما كان الصحابة في عصر الخيريّة والقيادة والريادة ينادي بعضهم بعضًا، فيقولون: يا أبا بكر، يا عمر، يا عثمان، يا علي، وهم قد فتحوا القلوب والأسماع والأبصار والبلدان بالإيمان والعدل والسلام، ولكن الرئيس العربي ركَّبَ على صدره النياشين وعلى أكتافه النجوم وفي الشوارع أقواس النصر وهو لم ينتصر في معركة واحدة بل إن أجزاء من بلاده تحتلها إسرائيل.

إن تمويه الحقائق على الرموز وصنّاع القرار والمؤثِّرين معناه ضياع البلاد والعباد، فهؤلاء المتملِّقون والمتزلِّفون من البطانة همهم أنفسهم، وهم الذين يحملون شعار (كل شيء على ما يرام)،
فتجد الشيخ مثلاً عنده أخطاء كبرى ومغالطات عظمى لكن بطانته يصوّبون قوله وفعله حتى يوصلوه إلى درجة العصمة، فيبقى على خطئه، ويستمر على أوهامه، والسياسي تُحجب عنه حقائق الوطن والناس تحت مظلّة (الناس مرتاحون ويدعون لكم وهم في أرغد عيش وأحسن حال)، فيُعطَّل اهتمام الوالي بأحوال الناس وحاجاتهم، وتنحدر البلاد في التّخلّف والفقر؛ لأن هذه العصبة قد ضمنت مصالحها، واطمأنت لمستقبلها، فلا يعنيها حال أحد من البشر.

عائشة
29-09-2008, 12:05 PM
أصبح لكل رمز ديني أو سياسي أو وطني بطانةٌ يمارسون معه لعبة التضليل والتَّملّق والتّزلّف والمديح المزيف، فشيخُ العلم لديه أتباع من المحبِّين والمعجبين يخلعون عليه صفات الكمال ويوهمونه بأنه بركة العصر، ووحيد الدهر وشبيه البحر، وأن الله نفع بعلمه العباد والبلاد، وأن كتبه وفتاويه ودروسه شرّقت وغرّبت، فيصدّق المسكين ويقع في الفخ ويصاب بداء العجب والتيه.


والسياسي عنده بطانة تقتات بكلمات الإطراء ومقامات الثناء الممجوج، وتوهمه بأنه الملهم وقلب الأمة النابض ومحبوب الجماهير، وتذكر له أحلاماً منامية كاذبة تدل على صلاحه وعدله وإيمانه واستقامته، وتخبره هذه البطانة أن العجائز في البيوت يدعون له، وأن الشيوخ والأطفال يعيشون على حبّه، وأن عدله وصل الجميع وبرّه وَجُوده عمّ الكل، (فيتوهّق) و(يتورّط) في دهاليز العلو في الأرض والتّكبر على عباد الله والتّجبر على الأمة.

موضوع في غاية الأهمية تطرق إليه الدكتور عائض القرني... فاحترام أهل الفضل والعلم لاتعني أبداً
المديح المبالغ فيه الذي للأسف يقتلهم بدون سكين...ويسبب للأمة خسارة كبيرة لجزء من ثروتها الفكرية ....وأذكر أن مذيع بقناة فضائية استضاف في برنا مج له الدكتور محسن العواجي وكان من عادة
هذا المذيع أن يبدإ اللقاء بإعطاء فكرة عن الضيف بصفحة يقرأها عن الضيف فيها الكثير من الثناء العظيم عن الضيف ...ولكن عندما بدأ في سرد ما اعده عن د.محسن العواجي أتذكر أن د.محسن
أوقفه بلطف وقال له فيما معناه لأنني لا اتذكر النص الحرفي لكلامه: ولكن اعترض على الديباجة
التي أعدها المذيع وقال أن الأعلام العربي لعب دوراً كبير اًفي افساد القيادات السياسية بسبب
المبالغة كثيراً في إعطاء الألقاب والأصاف وحذر كثيراً جداً من ذلك.

وفي نفس الوقت هناك تطرف في الاتجاه المعاكس ...عندما تجد من لايحترم أهل الفضل والعلم
وبرغم من وجود نخبة فاضلة تعمل ليل نهار من أجل بناء أمتها..تجد أشخاص عاديون لاهم لهم الامحاولة التشويه لهم أو البحث عن أي كلمة قالها أحد العلماء لتحمل معاني غريبة وعجيبة لم يقصدها ابداً ذلك العالم ....ثم يقال عنه كلام وينشر وهو برئ منه كل البراء.
أو عندما لايعجبهم طرح فكري من أحد العلماء ...فيقومون بالاعتراض الشديد وبإسلوب غير علمي
ثم يتم الصاق بعد التهم الفظيعة من هنا وهناك .
أعرف أنني قد أطلت في هذا الرد ولكن هذا الموضوع ذو شجون ويستحق الوقوف أمامه طويلاً
وتصحيح الأحوال.

ايمان احمد
29-09-2008, 01:36 PM
ا
نحن لا نطلب من الناس سوء الأدب مع الرموز الدينية والسياسية والوطنية وسائر الناس، ولا التجريح ولا التشهير، ولكن نطالب الجميع بالكف عن هذا النفاق الاجتماعي وحجب الحقائق وإدخال هذه الرموز في نفق مظلم من الوهم.

بالفعل موضوع في غاية الاهمية والدكتور عائض كعادته مميز في مواضيعه التي يكتبها.
وصدقت أختي عائشة في كل ماقلتي.