مشاهدة النسخة كاملة : الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم
انور الصادي
07-02-2007, 12:14 PM
الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم :
--------------------------------------------------------------------------------
يحقق منهج الاسلام أركان الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم بتنمية هذه الصفات الأساسية :
1- قوة الصلة بالله:
وهي أمر أساسي في بناء المسلم في المراحل الاولى من عمره حتى تكون حياته خالية من القلق والاضطرابات النفسية .. وتتم تقوية الصلة بالله بتنفيذ ماجاء في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس :"يا غُلامُ إني أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ ، إذَا سَألْتَ فاسألِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّهِ , وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ على أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا على أنْ يَضُرُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُوكَ إِلا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الأقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ " رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي زيادة "احْفَظِ اللَّهَ تَجدْهُ أمامَكَ ، تَعَرَّفْ إلى اللّه في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ ، وَاعْلَمْ أنَّ ما أخْطأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَمَا أصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ ، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسراً".
2- الثبات والتوازن الانفعالي:
الايمان بالله يشيع في القلب الطمأنينة والثبات والاتزان ويقي المسلم من عوامل القلق والخوف والاضطراب.
قال تعالى :" يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ".
ويقول تعالى:"فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ".
ويقول تعالى:"هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ".
3- الصبر عند الشدائد:
يربي الاسلام في المؤمن روح الصبر عند البلاء عندما يتذكر قوله تعالى :"وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ".
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".
4- المرونة في مواجهة الواقع:
وهي من أهم مايحصن الانسان من القلق او الاضطراب حين يتدبر قوله تعالى:"وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"
5- التفاؤل وعدم اليأس:
فالمؤمن متفائل دائما لا يتطرق اليأس الى نفسه فقد قال تعالى :"وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُون"
ويطمئن الله المؤمنين بأنه دائماً معهم , اذا سألوه فإنه قريب منهم ويجيبهم اذا دعوه :"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ". وهذه قمة الأمن النفسي للانسان .
6- توافق المسلم مع نفسه:
حيث انفرد الاسلام بأن جعل سن التكليف هو سن البلوغ للمسلم وهذه السن تأتي في الغالب مبكرة عن سن الرشد الاجتماعي الذي تقرره النظم الوضعية وبذلك يبدأ المسلم حياته العملية وهو يحمل رصيداً مناسباً من الأسس النفسية السليمة التي تمكنه من التحكم والسيطرة على نزعاته وغرائزه وتمنحه درجة عالية من الرضا عن نفسه بفضل الايمان والتربية الدينية الصحيحة التي توقظ ضميره وتقوي صلته بالله .
7- توافق المسلم مع الآخرين:
الحياة بين المسلمين حياة تعاون على البر والتقوى , والتسامح هو الطريق الذي يزيد المودة بينهم ويبعد البغضاء , وكظم الغيظ والعفو عن الناس دليل على تقوى الله وقوة التوازن النفسي ، قال تعالى:"وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيم"
الاستاذ خالد الكردي
10-02-2007, 08:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البدايه أود الترحيب بك اخى الفاضل أنور بيننا فى الصفاء
وجزاك الله خير الجزاء على ما خطته يدك
جعلها الله في ميزان حسناتك
:) دمت على الخير دوماً انشاء الله :)
الاستاذة كريمة علي
12-02-2007, 10:14 PM
أستاذ أنور نورت الصفاء بوجودك
و بالفعل هذا هو ديننا الشامل الذي ارتضاه المولى لنا
و خير ما يرتضيه الإنسان لنفسه دين الحق و الخير
شكراً لما أوردت لنا و شكراً لشمول موضوعك الرايع الجميل
و ربي يجعنا من أهل الايمان الصادق لله القوي به
لا تحرمنا إبداعك
خدوجة محمد
12-02-2007, 10:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اخى انور
وجزاك الله كل الخير
مزيدا من المواضيع الهادفة الراقية
وكتب الله لكم بكل حرف ألف حسنة
دمت بود
انور الصادي
13-02-2007, 11:09 PM
أهمية الصحة النفسية في المجتمعات الحديثة .
و بما أن كل فرد ، خصوصاً المثقف ، في مجتمعاتنا معرّض لمختلف أنواع الضغوط والحالات الصراعية ، فإنني مرة أخرى أتوجه إلى حقل ثقافي آخر ، لعلّ في ذلك يجد القارئ وسيلة للتخفيف من حجم المعاناة والضغط النفسي الذي نعيشه يومياً هنا وهناك ...
ففي عصرنا الحالي القلق يُلاحظ ازدياد المشاكل التي تعترض الأفراد سواء
كانوا في مرحلة الطفولة أو في مراحل المراهقة والشباب والكهولة مما يؤدي
إلى زيادة ملحوظة في نسبة الاضطرابات العصبية –النفسية التي تصيب أبناء
المجتمع الحديث . وطبيعي أن يرافق هذه الزيادة في مشكلات الإنسان والاضطرابات
التي تصيب علاقته بالمحيط ، اتساع الاهتمام بها من قبل الباحثين ومن قبل
المؤسسات الرسمية لما لذلك من أهمية بالغة في المساعدة في استقرار المجتمع
عن طريق تأمين الطمأنينة النفسية للأفراد الذين يعيشون في ذلك المجتمع .
وبالتالي فان فهم الاضطرابات التي تضعف تلك الطمأنينة له دور كبير في
العمل لفهم شخصية الفرد . ذلك انه لكي نفهم ونعرف حالة السواء النفسي لابد لنا
أيضا من أن نتعرف على حالة المرض النفسي .
معنى الصحة النفسية :
هناك اكثر من تعريف لمصطلح الصحة النفسية لكن من الممكن تمييز اتجاهين
لهذا التعريف : الاتجاه الأول ينظر إلى الصحة النفسية على أنها البرء من
المرض النفسي أو العقلي فان كانت حالة المرض موجودة كانت الصحة النفسية مصابة
وان كانت غير موجودة كانت حسنة وسليمة. وهذا الاتجاه في التعريف يغلب عند
الأطباء وهو مألوف لدى من يبحث في حالات الصحة الجسدية .إلا انه هناك
صعوبات تنشأ أمام هذا التعريف منها ما يكمن في معنى الحالات المرضية . وبشكل
عام إن هذا الاتجاه في تعريف الصحة النفسية بانتفاء المرض ما هو إلا تكرار
لثنائية الخير والشر ، الظلم والعدالة ، وغيرها الموجودة في الفكر البشري
.أما الاتجاه الثاني من التعاريف فيعتمد الجانب الإيجابي وهي تتفق على صحة
ما ذهب إليه ميننجر (Menninger) من أن الصحة النفسية الكاملة مثل أعلى
تسعى البشرية نحوه وقلّ أن نصل إليه في كل ساعات حياتنا لان لكل منا مشكلات
عاطفية ووجدانية متعددة (Menninger 1948 ) . كما إن هذا الاتجاه يقـرّ
بقبول المساواة بين مفهوم الصحة النفسية وبين مفهوم السواء ! وهذا التوجه
يغلب عند علماء النفس والمشتغلين في الخدمات السوسيولوجية ( الاجتماعية ) .
أغراض علم الصحة النفسية :
قديماً أشار أبو قراط وكذلك فيما بعد ابن سينا إلى أهمية العوامل النفسية
في تحصين وتقوية صحة الإنسان .
هناك ثلاثة أغراض أساسية يسعى إليها علم الصحة النفسية 1- معرفة ما يصيب
الصحة النفسية أثناء حالات التكيف المختلفة التي يمر بها المرء في البيت أو
المدرسة أو في حياته العامة في المجتمع الواسع . 2- الوقاية من
الاضطرابات النفسية وذلك إما عن طريق إزالة العوامل المسببة لتلك الاضطرابات أو
بتوفير الشروط المناسبة للفرد لكي يتمكن من مقاومة تأثير تلك الأسباب . 3-
المحافظة على الصحة النفسية واستمرارها إما بتعزيز الشروط الصحيحة والتركيز
عليها وإما بواسطة العلاج . وبذلك نجد تداخلاً بين الهدفين الثاني والثالث
.
تطور رعاية الصحة النفسية :
من الملاحظ زيادة واضحة في انتشار الاضطرابات النفسية المختلفة مع بداية
النصف الثاني من القرن العشرين وما رافق ذلك من ازدياد التوتر في العلاقات
الدولية ومن ثم الارتفاع الهائل في الضغوطات التي يتعرض لها المرء من جراء
الثورة التكنولوجية وثورة الاتصالات والمعلوماتية إضافة للزيادة الهائلة
التي طرأت على حياة وتعداد سكان المدن . كل هذا دفع للاهتمام بعلم الصحة
النفسية الذي يعتبر وليد القرن العشرين والذي شهد حركة اجتماعية كبيرة تهتم
بالإنسان وبكرامته وبحقوقه . وكمثال على مدى انتشار الاضطرابات النفسية
تذكر بعض المصادر في الولايات المتحدة الأمريكية أن 60 % من المرضى الذين
تستقبلهم المستشفيات يعانون من أحد أنواع الاضطرابات النفسية . وإذا كان
ظهور الجمعيات المهتمة بالرعاية النفسية في الولايات المتحدة الأمريكية
والدول الغربية الأخرى يرجع إلى أوائل القرن العشرين إلا أن الاهتمام بهذا
الجانب في حياة الإنسان تم تأكيده بشكل علمي ومنظم من خلال أول مؤتمرين
دوليين للصحة النفسية – أولهما في واشنطن 1921 والثاني في باريس 1937 . أما
في البلدان العربية فقد تم عقد أول مؤتمر لهذا الغرض عام 1970 في القاهرة
. وقد كانت الأمم المتحدة اعتبرت سنة 1960 سنة الصحة النفسية وذلك بهدف
أساسي وهو إزالة ما علق في نفوس الناس بشأن الحالات المرضية العقلية من أنها
لعنة أو نقمة إلهية ومن أنها لا تشفى ، وبالتالي تشجيع رعاية المرضى
النفسيين وتحسين ظروف وشروط علاجهم في المستشفيات والمؤسسات الأخرى .
وبالرغم من أن النظرة إلى الأمراض النفسية بقيت فترة طويلة جداً وكأنها
أمراض ناتجة عن تأثير قوى ما وراء الطبيعة فقد أحرزت العلوم الاجتماعية
والطبية تطوراً كبيراً أدى إلى تعديل تلك النظرة الخاطئة واستبدلت بتوجه علمي
قائم على أن الاضطرابات النفسية متنوعة وتنتج عن تفاعل الأساس الفيزيولوجي
مع شروط الحياة اليومية . بناء عليه قامت المجتمعات المتقدمة بتوفير خدمات
صحية نفسية متنوعة تشمل أشكالا مختلفة من العناية والتوجيه والإرشاد
النفسي والعلاج ، وكذلك التأهيل بعد التعرض لإصابة أو اضطراب . ولهذا ظهرت
المستشفيات بأنواعها فمنها التي يعالج الإصابات العقلية الشديدة ومنها التي
يقدم خدمات ورعاية نفسية أثناء العمل أو بعد الانتهاء من العمل وقبل العودة
إلى المنزل والى العائلة وكذلك المراكز التي تشرف على متابعة علاج المريض
قبل حجزه و بعد خروجه من المشفى . ومن ثم يأتي دور العيادات النفسية التي
غالباً ما تكون مستقلة عن مشفى الأمراض العقلية . وهذه العيادة يجب أن
تضم عدداً من الاختصاصيين : طبيب نفسي أو اكثر ومتخصص نفسي في الخدمة
الاجتماعية وممرضات متخصصات في التمرين النفسي ، إضافة إلى أخصائي أمراض عصبية
و في طب الأطفال . ويمكن أن تتوفر في العيادة متخصصات في علاج أمراض
الكلام واللعب العلاجي ( play therapy ) . وتقوم العيادة النفسية بعلاج الحالات
التي تسمح بإبقاء الشخص ضمن الجماعة دون الحاجة لعزله [ حالات العصاب
والحالات ما قبل الذهانية ] .كما يمكن أن تعنى ببعض حالات الإدمان . باختصار
إن العيادة النفسية تلعب دور الباب الخارجي بالنسبة لدخول المشفى فتسهل ذلك
لمن هو بحاجة لذلك وتحمي من لا يحتاج دخول المشفى .
وعلم الصحة النفسية يتضمن الأقسام والفروع التالية : - على أساس العمر (
الصحة النفسية عند الأطفال ، ص. ن. عند المراهقين ،والصحة النفسية عند
الكبار وفي مرحلة الشيخوخة ) – الصحة النفسية في العمل والتعليم - الصحة
النفسية عند العائلة وفي الحياة الجنسية . – الصحة النفسية عند الشخص
المريض . - الصحة النفسية والوقاية النفسية في القوات المسلحة وهي تهدف إلى
تأمين الشروط اللازمة لمنع وقوع الاضطرابات النفسية والكشف المبكر عن أي
خلل نفسي لمنع نشوء حالات خطر على الأفراد والجيش . الصحة النفسية عند كبار
السن أصبحت جزءاً هاماً من رعاية المسنين وهذا يشكل برنامجاً مستقلاً في
وزارة الصحة ومديرياتها في المحافظات.
أما الصحة النفسية عند الأطفال فتقسم إلى صحة نفس الأطفال ما قبل المدرسة
وما بعد المدرسة . البعض يرى أن الرعاية بالصحة النفسية للطفل يجب أن تبدأ
من طور الجنين ، ذلك إن الحياة الصحية للمرأة الحامل لها دور إيجابي في
الحفاظ على صحة الطفل وتقويتها .
كما أشرنا سابقاً إن ابن سينا كان من أوائل العلماء والباحثين الذين
انتبهوا إلى أهمية إجراءات الوقاية الصحية في مختلف المجالات حيث انه تناول ذلك
بشكل علمي في كتابه الشهير " قانون الطب " الذي كان يدرس في جامعات
أوروبا خلال عدة قرون .
انور الصادي
13-02-2007, 11:33 PM
مفهوم السواء النفسي
جرت العادة عند بعض العلماء والأطباء العاملين في حقل الأمراض
النفسية والعقلية عند تعريفهم للمرض النفسي ، أن يفضلوا البدء بوصف السلوك
السليم normal behavior باعتباره مدخلاً لفهم السلوك الشاذ أو المرض
النفسي . وهذا الأمر ليس باليسير أبدا ، ذلك انه ما من مفهوم يحتار الاختصاصيون
في تعريفه كمثل مفهوم السواء النفسي !
ومفهوم الصحة أو السواء في الأمراض النفسية قد يختلف عما هو في ميدان الطب
العام . ففي الطب الداخلي ( الجسدي ) يكفي الطبيب أن يخلّص مريضه من
الاضطراب العضوي الذي دفعه للعلاج لكي يحكم بأنه قد شفي وانه سليم ومعافى . أما
في حالة الأمراض النفسية فانه لا يكفي القول بان المريض تخلص من قلقه أو
حالة الكآبة لديه للحكم على انه اصبح سليماً . فالصحة النفسية لا تتوقف عند
عتبة التخلص من الأعراض المرضية بل هي تتطلب فضلاً عن ذلك أن يتسم سلوك
المريض بخصائص معينة كأن يتصف بالإيجابية والفاعلية والرضا عن النفس وغير
ذلك من الصفات الدالة على الصحة والاتزان ، أي أن شخصيته قد اكتسبت خصائص
وصفات لم تكن موجودة من قبل أو أنها كانت متخفية خلف المرض النفسي ثم ظهرت
من جديد وبفاعلية جديدة .
ومع انه ليس هناك اتفاق بين الدارسين والعاملين في مجال الطب النفسي حول
الخصائص والصفات التي تستوجب وجودها عملية الصحة النفسية إلا أننا سنورد
هنا الصفات التي يمكن اعتبارها مؤشراً على الصحة النفسية وعلامة جيدة على
التكامل والنضج النفسي و أهمها :
1- القدرة على التحكم بالتقلبات الوجدانية والمزاجية .
2- قدرة عالية على ضبط البيئة الخاصة بالفرد بحيث يتمكن من حل المشاكل
التي تواجهه .
3- تقبل النفس والتسامح مع الأخطاء الشخصية .
4- المقدرة على تعديل الأخطاء وجوانب القصور النفسي والاجتماعي .
5- وجود إحساس متميز بالهوية .
6- القدرة على النمو والتطور في الشخصية من دون الإخلال بمتطلبات
التكامل والتوافق مع الآخرين .
7- مقاومة الضغوط والمقدرة على معالجة نتائجها السلبية من دون مساس
بتكامل الشخصية .
8- القدرة على التصرف بصورة مستقلة واتخاذ القرارات الشخصية المهمة
بقدر ملائم من الاستقلال الذاتي .
9- الإدراك الجيد غير المشوه للواقع والإحساس بمشاعر الآخرين ودوافعهم
وحاجياتهم .
10- الفاعلية في أداء الدور الاجتماعي كرب أسرة وكصاحب مهنة أو زميل أو
صديق ... الخ.
11-القدرة على التعبير عن المشاعر الإيجابية والحب ... الخ
12-أن يتصف المرء على وجه العموم بدرجة عالية من النضج والمهارة في تكوين
علاقات شخصية – اجتماعية فعالة بما في ذلك علاقات اجتماعية دافئة مقبولة
من الشخص نفسه وغير مستهجنة من قبل الآخرين .
13- القدرة على توظيف الإمكانات الفردية لتحقيق الذات ولتحقيق إشباع روحي
وجسدي وما يرتبط بتنمية القدرات العقلية الملائمة لحاجات الشخص .
14- ضبط الانفعالات السلبية الهدامة كالقلق والعدوان والاكتئاب والمخاوف
التي لا معنى لها .
15- وأخيرا قدرة الشخص على أن يتبنى لنفسه فلسفة عامة في الحياة أي أن
تكون لديه مجموعة من التصورات والقيم والمعتقدات الشخصية التي تساعده على حب
الحياة وتقبل الناس وتقبل الذات وبما يساعده على تحقيق السعادة الشخصية .
مفهوم المرض النفسي :
لا يوجد في كتب العلم ما يريح لمن يتصور ان بإمكانه النظر إلى المرض
النفسي ( باستثناء الحالات الناتجة عن إصابات عضوية حقيقية في الجهاز العصبي
والدماغ ) بالطريقة نفسها التي ننظر بها إلى الأمراض الجسمية الأخرى .
والمرض النفسي لا يرتبط بنوعية شاذة في تركيب وظائف العقل . كما انتهى التصور
الذي كان سائداً عن المرض النفسي تسببه قوى شيطانية أو أرواح غريبة .
الحقيقة إن جوانب السلوك الشاذ والمضطرب هي غاية في الاتساع وتتفاوت
لتشمل الحالات التي تتراوح بدءا بمشاعر الكر والضيق والتعاسة وتمتد إلى
الحالات العقلية الخطرة التي تتطلب عادة اللجوء إلى الطبيب النفسي . والتصنيف
الأكثر ملائمة لتقسيم الأمراض النفسية هو التالي :
1- مرض نفسي ( عصاب ) ويطلق على فئة من الأشخاص لوجود اضطراب في الوظائف
الانفعالية لديهم . فهم سريعوا الانفعال وتعساء تسيطر عليهم بعض الأعراض
المحددة كالخوف من بعض الموضوعات الاجتماعية التي لا تشكل في حقيقة الأمر أي
ضرر شديد لهم . ويقال إننا جميعا نتعرض لبعض اللحظات العصابية في حياتنا .
والعصابيون مختلفون عمن يطلق عليهم مرضى الأعصاب الذين تعود شكاواهم
النفسية إلى إصابات عضوية في حين إن العصاب لا علاقة له بأية إصابة عضوية
مباشرة .
2- الذهان : مصطلح اقرب إلى المرادف الشعبي " جنون " فهو يشير إلى مجموعة
الأمراض الذهانية أي المرضى العقليين . وهؤلاء هم تعساء حقيقة ، ولكنهم
قد يشكلون خطرا وعادة ما يعجزون عن العمل ، واضطراباتهم تمس التفكير أو
السلوك الاجتماعي أو المزاج أو كل هذه الأشياء مجتمعة .
والفرق شاسع بين العصاب والذهان . فالعصابي يعرف انه " غير سعيد وان
حساسيته مبالغ فيها " ، أو " إن مخاوفه من الناس لا مبرر لها " ... الخ
ولكنه لا يستطيع أن يحمي نفسه من كل هذا .أما المريض العقلي فمشكلته مختلفة
وهي تكمن في اختلال التفكير والعقل لدرجة انه قد لا يكون مسؤولا" عن
تصرفاته أمام القانون وهو غير مدرك لحالته .
3 - اضطرابات الشخصية وهي مجموعة من الاضطرابات التي يصعب وضعها في فئة
العصاب أو الذهان . والمريض باضطراب الشخصية قد لا تبدو عليه أعراض نفسية أو
عقلية أو جسمية . ونميز : 1- الشخصية النرجسية – ميل إلى التعاظم المبالغ
فيه وكثير الانشغال بالنجاح والألمعية والاهم انه يفتقر إلى القدرة على
التعاطف مع الآخرين والإحساس بمشاعرهم . 2- الشخصية الإنسحابية - يبدو
الشخص وكأن إرادته سحبت منه فهو يعزف بشكل لافت عن المشاركة في أي نشاطان
اجتماعية وكثير الانشغال بالتعرض للرفض والنقد في المواقف الاجتماعية مما يزيد
من رغبته في الانزواء .؟ 3- الاضطراب الاضطهادي – تغلب على الفرد الشكوك
والهواجس وهذه الاضطرابات الإضطهادية تبدأ عادة في طور الرشد فيصبح الشخص
شديد الحساسية للرفض كثير التذمر يشك في نوايا الآخرين ولذلك فهو يميل
غالباً إلى التهجم والعدوان عليهم لمجرد ظنه انهم يضمرون له بعض العداء أو
السوء .
4-فئة " السيكوباتيين " أو الشخصية المضادة للمجتمع وهم يسمون أحيانا "
الجانحون " ويميزهم ما يلي : ضعف الضمير واختفاء مشاعر الذنب والبطء في
تعلم قيم ومعايير المجتمع ومواجهة الإحباط بالاندفاع والعدوان من دون حساب
النتائج .
4 – الاضطرابات " البسايكوفسيولوجية " أو ما يسمى الأمراض النفسجسمانية -
فئة المرضى الذين تتركز شكواهم في وجود اختلال في الوظائف الجسمية
والإصابة بمختلف الأمراض العضوية التي تعمل على تكوينها صراعات الحياة والضغوط
النفسية والاجتماعية .
مفهوم الضغط أو ( الإجهاد ).
الضغط هو عبارة عن أي تغير داخلي أو خارجي يطرأ على حياة الإنسان ويؤدي
إلى استجابة انفعالية حادة ومستمرة .بعبارة أخرى ، إن الأحداث الخارجية بما
في ذلك ظروف العمل أو السفر والصراعات العائلية وتوتر العلاقات الاجتماعية
..الخ جميعها تمثل ضغوطاً ومثلها أيضا التغيرات الداخلية كالإصابة بالمرض
أو الأرق أو الاضطرابات الهرمونية .. الخ .ومن الضغوط الشائعة :
• الصراعات والمنغصات اليومية ومشاكل العمل .
• التغيرات المتعلقة بالانفصال عن الأسرة والمجتمع ( السجن مثلا"
) .
• الأمراض الداخلية – نفسية أو بدنية أو الإدمان .
• النشاط الذهني الزائد والإجهاد العقلي واختلال النظام الغذائي
والعادات السيئة .
العلامات والأعراض الدالة على تزايد الضغط والإجهاد :
- اضطراب النوم
- اضطراب الهضم والتنفس
- خفقان القلب
- التوجس والقلق على أشياء لا تستدعي ذلك
- الاكتئاب
- التوتر العضلي والشد
- الغضب لأتفه الأسباب
- التفسير الخاطئ لتصرفات الآخرين وتصرفاتهم .
-
لابد من القول إن ردود فعل الإنسان على الضغوط تختلف من شخص لآخر وهذه
المقدرة على التكيف مع ظروف الحياة والضغوطات اليومية يطلق عليها تسمية "
طاقة التكيف " وهي مرتبطة بنمط الشخصية وبنموذج الجملة العصبية المركزية
.
إلى هنا ونكتفي بما قدمناه من تعريف بالصحة النفسية وكذلك مفهوم السواء
النفسي والمرض النفسي بالقدر اللازم لكي يتمكن كل قارئ ، طبيباً كان أم
من الكادر الفني والتمريضي ، من تكوين فكرة متواضعة حول ما يعتبر من أهم
المشاكل التي تعترض الإنسان والمجتمع في عالم اليوم الكثير التعقيد والمقبل
على المزيد من الضغوط و التعقيدات في حياتنا اليومية وما سيترتب على ذلك
من آثار عميقة في تطور شخصية الفرد والجماعات .
* غريبويدوف : كاتب و ديبلوماسي روسي كان قريبا جداً من الديكابريين وقد
اعتقل لهذا السبب ، وقد كتب مسرحيته الهزلية الشهيرة " محنة العقل " خلال
اعوام 1822 –1824 والتي وضعت على خشبة المسرح في عام 1831 في موسكو . فيما
بعد عين سفيرا لروسيا في فارس حيث قتل بمؤامرة فارسية انكليزية في عام
1826 .
المصادر
- الصحة النفسية د . نعيم الرفاعي 1973 دمشق
- الحكمة الضائعة . د . عبد الستار إبراهيم . عالم المعرفة 2002
- الحصن النفسي . ع / ط انترنيت
انور الصادي
13-02-2007, 11:37 PM
المشكلات السلوكية عند الأطفال
ليس من شك أن السلوك عند الشخص الكبير يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحياته وهو صغير، وأنَّ المنوال الذي يتكيف وفقه مع بيئته في هذه المرحلة هو الذي يحدّد مهنته وحياته مستقبلاً، وأنَّ أصول الصحة النفسية تعود كلّها إلى هذه المرحلة، وهدفنا هو التعرّف على بعض مشكلات التلاميذ في المدرسة والبيت وإرشاد المشرفين على تربيتهم والعناية بتنشئتهم تنشئة صحيحة من الناحيتين البدنية والنفسية، ومن هذه المشكلات:
1 - الميول العدوانية
تتميز مرحلة المدرسة الابتدائية بنموّ عددٍ من الميول الاجتماعية عند التلميذ، حيث تقرّبه من رفاقه الآخرين، إنّه يصادقهم ويرافقهم، يتعاطف معهم، ويؤلّف معهم زمرة أو شلّة من الأصدقاء.
وبالجانب المقابل هناك ميول اجتماعية أخرى، لا تنمو بهذا الاتجاه، بل تأخذ منحى آخر، يحمل طابع العداوة والتشاجر والانتقام من الآخرين، والتلذذ بنقدهم وكشف أخطائهم، والتشهير بهم وإظهارهم بمظهر الضعف والعجز، ويطلق على هذا النوع من السلوك اسم "الميول العدوانية" التي لا تنعكس نتائجها على التلميذ وحده بل على رفاقه وعلى المدرسة كلّها بسبب الغضب الذي يرافق هذه الميول.
وممّا لا شكّ فيه أنَّ للميول العدوانية أسسها الفطرية عند الإنسان، فالميل للمقاتلة مثلاً له قيمة حيوية كبرى في حياة الفرد، غايته التغلب على ما في بيئة الكائن من عوامل تقف عائقاً أمامه و تمنعه من تحقيق تلك الميول.
مظاهر الميول العدوانية :
تتجلى هذه المظاهر بما يلي:
1 - العناد:
إنه مظهر بسيط من مظاهر هذه الميول، ويبدأ عند الطفل في وقت مبكر من حياته، ويلاحظه الأهل في البيت أكثر من غيرهم، وغالباً ما يكون في العمر من (3-5)سنوات، وهي مرحلة تأكيد الذات بالنسبة لمرحلة الطفولة ولكنَّ هذا الميل لا يلبث أن تخمد حدّته بتأثير نضجه ونموّه الاجتماعي، وبتأثير الوسط البيئي المحيط به. على أنَّ العناد يبقى قوياً عند بعض الأطفال في سنّ المدرسة الابتدائية، ويتجلّى في مقاومة الآخرين، والتمرُّد على طلبات المدرسة، وتحديه توجيهات وإرشادات المعلمين، وهكذا يصبح الطفل صعب المراس، عنيداً في البيت والمدرسة.
2 - الاعتداء:
أقوى مظهر من مظاهر الميول العدوانية، يظهر مبكراً في حياة الطفل، وكثيراً ما يُرى الطفل وهو يدفع طفلاً آخر،يضربه، يشدّه من شعره، يغتصب لعبه، لكنَّ هذا الميل إمّا أن يخبو ويضعف تدريجياً، أو يقوى وينمو، متأثراً بشروط البيئة التي يعيش فيها الطفل، ونلاحظ أنَّ الميل للاعتداء قوي عند بعض الأطفال في المدرسة، وغالباً ما يتجه نحو اغتصاب ممتلكات الآخرين اغتصاباً ظاهراً وعلناً، أو سرقة يخفون وقوعها، وقد دلّت البحوث على أنَّ استعداد الذكور للتشاجر أكثر من استعداد الإناث له، ويقلّ وقوعها بين ذكر وأنثى، وأنَّ أكثر المشاجرات بين الإناث كلامية لا تصل إلى مرحلة القتال والعراك الذي تُستخدم فيه قوّة العضلات، ويقلّ الاستعداد للتشاجر بتقدُّم السنّ.
3 - المكايدة والتعذيب:
يظهران على شكل شعور بالفوز والسيطرة عند تعذيب طفل آخر أو مكايدته وخاصة حين يكون الآخر ضعيفاً أو ذا عاهة. وكم من فئةٍ اجتمعوا على طفل وتحلّقوا حوله يسخرون منه لأنه لا يقوى على الركض أو يشكو من صعوبة في النطق والكلام، غير أن الميول العدوانية على اختلاف أنواعها صادرة عن استعدادٍ طبيعي في الإنسان يمكن أن يتجه اتجاهاً ضاراً، ويمكن أن يكون اتجاهه مفيداً للفرد والمجتمع.
هناك عدة عوامل وأسباب تساعد على ظهور الميول العدوانية عند الأطفال منها:
1 - أسباب جسدية:
قد يكون السبب فيها ناتجاً عن اختلال مصادر النشاط في الجسم، كازدياد الإفرازات في الغدد الدرقية أو غدد فوق الكليتين، والتلميذ لا يقوم بالنشاط الكافي والحركة المطلوبة لتصريف الطاقة المتدفقة في جسمه.
2 - أسباب نفسية:
كالغيرة، أو الشعور بظلم الكبار، أو الشعور بالإخفاق الاجتماعي وجميعها ناشئة عن ظروف اجتماعية بيئية ومدرسية سيئة تؤدي إلى ظهور هذه الميول.
الوقاية والعلاج :
يمكن تحويل الميول العدوانية من مسالكها السيئة المعادية للمجتمع، إلى مسالك مقبولة فيه، وذلك عن طريق:
• تشغيل التلاميذ المعروفين بميولهم العدوانية بأعمال وألعاب جسمية عنيفة لتصريف طاقتهم الزائدة.
• وضعهم في بيئة اجتماعية تعطيهم التقدير والأمن وتزودهم بنشاط اجتماعي صالح يتيح لنزعاتهم القوية الظهور مع مراعاة إنماء الشعور بالمسؤولية الاجتماعية.
وخلاصة القول:
إن الميول العدوانية تكون دليلاً على عدم اكتمال النمو الاجتماعي وعلينا أن نقوم بتوجيهها توجيهاً صالحاً وصحيحاً والاستفادة من طاقات أصحابها بالنشاط المدرسي المفيد لهم وللوسط الذي يعيشون به.
2 - التأخر الدراسي
ينتسب معظم الأطفال إلى المدرسة الابتدائية وهم في عمر واحد تقريباً كما يحدد النظام التعليمي في البلد الذي ينتمون إليه. وبعد مضي مدة قد تطول أو تقصر على ذلك الانتساب، يجد ويلاحظ المعلم فروقاً واضحة بينهم من حيث سيرهم في دراستهم ومستوى تحصيلهم العلمي، فهذه فئة أكثر سرعة في التعلم من غيرها، وتلك فئة أخرى أبطأ في الفهم والاستيعاب من الذين يماثلونها في العمر.
إن تقصير بعض التلاميذ عن رفاقهم يضع المدرسة أمام مشكلة تُعرف عادة باسم "التأخر الدراسي" أو التخلف، والتلاميذ الذين توجد عندهم هذه الظاهرة يسمون "بالمتأخرين أو المقصرين" وقد قامت بحوث كثيرة في بلدان مختلفة أدت إلى تحديد معنى التأخر الدراسي، وأظهرت الصفات والميزات الواضحة للمتأخرين، وكشفت هذه البحوث العوامل والأسباب الكامنة وراء التقصير ووسائل الوقاية منه وعلاجه.
معنى التأخر الدراسي :
المقصود بالتأخر الدراسي عند التلميذ هو ذلك التأخر الملحوظ عن رفاقه الذين هم في عمره الزمني والعقلي من خلال عدد السنوات التي عاشها الفرد، واختبارات الذكاء التي تجرى له، وهو نوعان:
• تأخر عام في كل المواد.
• تأخر خاص في مادة أو مادتين ويكون سيره مناسباً في المواد الأخرى.
صفات المتأخر :
قد يكون المتأخر دراسياً من ضعاف العقول، وقد تكون قدراتهم العقلية متوسطة، فإذا أخذنا عدداً من هؤلاء المتأخرين من عمر ما، وقارناهم مع عدد مماثل من المتوسطين من العمر نفسه، نجد أن نسبة غير النامين نمواً طبيعياً كافياً أعلى بين المتخلفين مما هي بين المتوسطين، كما نجد أن نسبة الاعتلال الجسدي والضعف العام لدى المتأخرين أوضح مما هي عليه بين المتوسطين، وكذلك نسبة المصابين بعاهات سمعية أو بصرية تفوق بمقدار ملحوظ النسبة بين المتوسطين.
وغير هذا وذاك فإن الكسل والضعف في القدرة على التركيز والانتباه ترتفع عند التلاميذ المتأخرين أو المقصرين، ويظهر ذلك من خلال الفرق في التحليل والتركيب والمحاكمة والتجريد، وقد دلت بعض الدراسات على أن المتأخر ذو شخصية ضعيفة، سريع الانفعال والهيجان وأقل تكيفاً مع البيئة الموجود فيها.
عوامل التأخر الدراسي :
إن عوامل التأخر الدراسي كثيرة ومتداخلة, بعضها يبدأ في وقت مبكر جداً مع الطفل، وبعضها يظهر متأخراً وبصورة تدريجية وأهمها:
1. عوامل عقلية: كالتأخر في الذكاء مما يؤكد على الدور الهام الذي يلعبه الذكاء في التأخر الدراسي يضاف إليه عوامل عقلية خاصة أخرى كالقدرة على الانتباه والتركيز، والقدرة على الإدراك والملاحظة، والقدرة على التذكر، والقدرة اللغوية والحسابية.
2. عوامل جسمانية هامة تؤدي إلى نقص في الحيوية، وتقلل من قدرة الشخص على بذل أقصى جهده كالضعف في النمو العام نتيجة لقلة التغذية أو الاضطراب الفيزيولوجي، وهناك بعض العاهات الموجودة لدى المتأخرين أهمها: الخلل في السمع، والضعف في البصر، والعيب الواضح في النطق والكلام.
3. عوامل مدرسية وهي كثيرة نذكر منها: التغيب المستمر عن المدرسة الذي ينتج عن تكرار مرضه، أو تكرار تنقله من مدرسة إلى أخرى بسب تنقل الوالدين من بلد لآخر أو من حي لحي ثانٍ، وهناك إهمال الوالدين لأبنائهم وخاصة في البيئة الريفية، حيث يقوم الأطفال بقضاء بعض حاجات البيت كرعي المواشي أو المساعدة في جني المحاصيل الزراعية.
وفي هذا المجال لا يمكن إغفال دور المدرسة وضعف التدريس فيها وخاصة الضعف الناتج عن المعلم نفسه، أو عن تنقلات المعلمين بعد بدء الدراسة، يزاد إليها الكتب السيئة الطباعة، الضحلة المادة، والمناهج وطرق التدريس التي لا تلائم استعداد التلميذ ومستوى تحصيله.
4. عوامل أسرية: يستمد التلاميذ المبادئ والأسس الأولى من لغةٍ، وعاداتٍ، وآراءٍ، وثقافة فكرية واجتماعية، من البيت الذين يعيشون فيه، حال الأسرة المادية، تفكك البيت بانفصال الأبوين، أو فقدان أحدهما، أو استمرار الخلاف بينهما، ضعف الجو الثقافي الفكري في البيت، جميعها تؤدي إلى التأخر والتقصير الدراسي وتسببه.
5. وهناك تأثير رفاق الحي الذي يترك أثراً واضحاً في شخصية التلميذ وفي اتجاهاته، وقديماً قيل: "قل لي من تعاشر أقل لك من أنت".
الكشف عن المتأخرين :
الكشف عن المتأخرين يعني التعرف على مشكلة تأخرهم ومعرفة فيما إذا كان تأخرهم عاماً يشمل جميع المواد، أم خاصاً يشمل مادة أو مادتين، ثم دراسة الأسباب التي أدت إلى ذلك التأخر ويتم ذلك بعدة طرق هي:
• ملاحظة المعلم عن التلاميذ الذين يقوم بتعليمهم.
• بطاقة التلميذ التي تكشف عن حالته الصحية، وعن وضعه في المدرسة وعن فترات غيابه.
• دراسة حالة الأسرة ومستواها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.
• اختبارات الذكاء لمعرفة درجته ونمو القدرات الخاصة لدى المتأخرين.
تعليم المتأخرين :
ليس المتأخرون على درجة واحدة من التأخر، وليسوا من نوع واحد، ولكن هذا لا يمنع من وضع بعض القواعد العامة التي يجب مراعاتها حين تجابه وتعالج مشكلة المتأخرين وهذه القواعد هي:
1. يجب الكشف عن المتأخرين في وقت مبكر، وكشف العوامل والأسباب المحيطة بالمتأخر والتي أدت إلى تأخره والعمل على إزالتها.
2. عزل المتأخرين ووضعهم في صف خاص لأن بقائهم مع غيرهم من المتفوقين يؤذيهم هم أنفسهم، ويؤذي غيرهم.
3. وضع منهج خاص بالمتأخرين يتلاءم مع قدراتهم ودرجة تحصيلهم، واستعمال بعض الطرق الخاصة في تعليمهم، يزاد فيها الاعتماد على الوسائل التعليمية وعلى التكرار، وإعداد المعلمين إعداداً خاصاً لتعليمهم.
4. تنظيم برامجهم على أساس طرق "المشاريع" التي تكثر فيها الأعمال التعاونية التي تهدف إلى إنماء روح التعاون الجماعي، والتحمل المشترك للصعوبات، والتمتع بما يقدمه العمل الجماعي التعاوني من خبرات ولذة.
5. وضع المتأخرين تحت الرقابة الطبية الخاصة، والعناية بهم وتقديم المعالجة اللازمة.
التأخر الدراسي الخاص :
قد يكون المتأخر مقصراً بمادة أو اثنتين، وهذه الحال لا تستدعي عزله ووضعه في صف خاص، وإنما يجب معالجته بعد معرفة أسباب تأخره، فقد يكون تأخره ناجماً عن صلة غير حسنة بينه وبين المادة، أو بينه وبين المعلم، أو عن غيابه عدداً كبيراً من دروس هذه المادة.
العلاج والإجراءات الوقائية :
لكي تسير العملية التربوية سيراً سليماً وناجحاً، لا بد من توافر بعض الأمور واتخاذ الإجراءات الوقائية التي تمنع حدوث التأخر الدراسي لدى التلاميذ، منها:
1. إعداد المعلم الجيد، ووضع المنهاج الملائم، واتباع الطريقة الحسنة، واستعمال الوسائل السمعية والبصرية.
2. التشديد على الدوام المدرسي وملاحقة حالات التغيب، والتعرف على أسبابها، ومعالجتها مبكراً.
3. التشديد على الوضع الصحي للتلميذ بفحوص طبية سنوية ورعاية مستمرة.
4. ملاحظة بعض مشكلات السلوك ومعالجتها قبل أن يستفحل أمرها وتؤثر على دراسة الطفل وتكون سبباً في التأخير والتقصير.
المراجع:
أسس التربية وعلم النفس في المدرسة الابتدائية – تأليف فئة من المدرسين – حلب 1962 طبعة ثانية.
فرج العمامي
13-02-2007, 11:50 PM
السلام عليكم
أود ان أعقب على موضوعكم "الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم " حسب فهمي المتواضع لما قرأته فإن الشخصية الإسلامية هي التي تثمر الصحة النفسية ومن هنا فإن العنوان للموضوع فيه وجهة نظر مع إنني أتفق في كل ما جاء فيه أي أن الشخصية الإسلامية من ثمرتها الصحة النفسية أي الإنسان السوي نفسيا.
مجرد وجهة نظر أردت من خلالها التواصل الأول معكم في هذا الموقع ..... ولكم من كل تقدير و أحترام .
القلب الكبير
01-04-2007, 08:13 AM
اخي الكريم
جزاك الله خير الجزاء على المعلومات القيمة
بارك الله في ايمانك
أحمد الحويج
08-04-2007, 12:00 AM
الله يبارك فيك أخوي أنور على هذا الاطراء وإنها لقطرة ماء في بحر الاسلام
vBulletin® v3.7.4, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.