Omar
20-09-2008, 11:33 AM
كلُ فضلٍ يُحمدُ.. يا جمعيةَ إفريقيا
..... وتالله قد رأيت بأم عيني أسر اتخذت من غرف تصريف المياه " غير الطاهرة " سكناً، ورضيت أن تكون جارة للجرذان وللحشرات الضارة، التي تتغذى صباحاً مساء على دماء أطفالها، وجعلت أسجادهم مستودعاً لتفريغ سمومها وأوبئتها، وعندما تحدثت مع أطفالهم رأيتني وأكنني أتحدث إلى أقوام من عالم آخر لا يكادون يفقهون حديثاً !!
وأبصرت بعيني رأسي أسرة قد ظفرت بـ " جراج " قديم متهالك في منطقة متطرفة صناعية، يقطنها غرباء، من أهل الحرف والصناعة، ولها من الأولاد الصغار، والبنات ما يزيد عن الثمانية، قد جاوروا معاطن البهائم، ويمسون ويصبحون على روائح المحروقات، وعلى أصوات الكلاب، وعرضه في أي لحظة لعدد من حالات الخطف و......... !!
فضلاً عن عائلات عديدة، سكنت بيوت صفيح متهلهلة، وأخرى جعلت مثواها أماكن خربة في ظلماتٍ بعضها فوق بعض، فبورك في الجمعية، وفي أهل الخير الذين لم يألوا جهداً في تقديم كل ما يمكن أن يقدمه بشر لهؤلاء الإخوة، ولتلكم الأخوات، الذين لم يكن لهم ذنب في أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه، في الوقت الذي نملك فيه من الأموال، وبين أيدينا من الخيرات ما يجعلنا نفترش الوثير !!
فحيا الله جهود الخيرين ممن أنكروا ذواتهم، وواصلوا الليل بالنهار إحساساً بآلام غيرهم، وشعوراً بدموع ذويهم، فدخلوا إلى مجاهل وعِرة، ووصلوا إلى أماكن عسِرة ابتغاء الأجر والثواب :
وإذا كانت النفوس كبيرة ... تعبت في مرادها الأجسامُ
وإنني بعد هذا لأهمس في آذان العاملين في الحقول الخيرية، فرادى ومجموعات، لا يحملنّكم همزُ البعضِ ولمزهُم عن التراجع والتقهقر، ولا تدعوا أصوات المشككين في عطائكم، والطاعنين في مساعيكم تؤثر في عزائمكم :
فـإذا أراد الله نشـر فضيلـة ... طويـت أتاح لها لسان حسـودِ
لولا اشتعال النار فيها جاورت ... ما كان يُعرف طيبُ عرف العودِ
فمثل هذه الدروب محفوفة بالمكاره، وأصحابها عرضة للنيل والأكل من لحومهم، فقط حققوا الإخلاص في قلوبكم، واجعلوا المولى وأجره قبلتكم، فلعلكم تظفرون بالفلاح في الدنيا والآخرة :
إذا أنت لم تشرب مرارا على القدى ظمئت ... وأي النــاس تصفــو مشــاربــه
ولابد قبل تذوق الشهد من إبر النحل، فهنيئاً لكم أيها العاملون المخلصون، في جمعياتنا الخيرية، وفي مؤسساتنا الأهلية، فلولا الله ثم لولاكم لكان الفقر والمجاعة قد أسدلا ليلهما البهيم المظلم علينا.
وإني لأرجو من أصحاب القرار، ومن المسئولين ألا يبخلوا على جنودهم المجهولين بالدعم المعنوي والمادي، وتخصيص المواقع التي من شأنها أن تضمن لهم الاستمرارية والنجاح، وتسهيل العقبات والعوائق التي تحول بينهم وبين تحقيق أهدافهم، فقط لأنهم يعملون لأجل أبنائنا، وبناتنا وعائلاتنا والدال على الخير كفاعله.
صلاح سالم سليمان
18 / رمضان / 1429 هـ
17 / 9 / 2008 م
المقال كاملا بموقع السلفيوم . لمن أراد الاطلاع عليه.
http://www.silvioum.com/det.Asp?Show=1111l
ــــــــــــــــــــــــ
تعليق .
حسبنا الله ونعم الوكيل . هذا في بلد وصل من الثراء إلى حد التخمة.
والله ليسأل كل مقصر عن تقصيره الذي أوصل الناس إلى هذا الحال بل وأشد
:109: :109: :109:
..... وتالله قد رأيت بأم عيني أسر اتخذت من غرف تصريف المياه " غير الطاهرة " سكناً، ورضيت أن تكون جارة للجرذان وللحشرات الضارة، التي تتغذى صباحاً مساء على دماء أطفالها، وجعلت أسجادهم مستودعاً لتفريغ سمومها وأوبئتها، وعندما تحدثت مع أطفالهم رأيتني وأكنني أتحدث إلى أقوام من عالم آخر لا يكادون يفقهون حديثاً !!
وأبصرت بعيني رأسي أسرة قد ظفرت بـ " جراج " قديم متهالك في منطقة متطرفة صناعية، يقطنها غرباء، من أهل الحرف والصناعة، ولها من الأولاد الصغار، والبنات ما يزيد عن الثمانية، قد جاوروا معاطن البهائم، ويمسون ويصبحون على روائح المحروقات، وعلى أصوات الكلاب، وعرضه في أي لحظة لعدد من حالات الخطف و......... !!
فضلاً عن عائلات عديدة، سكنت بيوت صفيح متهلهلة، وأخرى جعلت مثواها أماكن خربة في ظلماتٍ بعضها فوق بعض، فبورك في الجمعية، وفي أهل الخير الذين لم يألوا جهداً في تقديم كل ما يمكن أن يقدمه بشر لهؤلاء الإخوة، ولتلكم الأخوات، الذين لم يكن لهم ذنب في أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه، في الوقت الذي نملك فيه من الأموال، وبين أيدينا من الخيرات ما يجعلنا نفترش الوثير !!
فحيا الله جهود الخيرين ممن أنكروا ذواتهم، وواصلوا الليل بالنهار إحساساً بآلام غيرهم، وشعوراً بدموع ذويهم، فدخلوا إلى مجاهل وعِرة، ووصلوا إلى أماكن عسِرة ابتغاء الأجر والثواب :
وإذا كانت النفوس كبيرة ... تعبت في مرادها الأجسامُ
وإنني بعد هذا لأهمس في آذان العاملين في الحقول الخيرية، فرادى ومجموعات، لا يحملنّكم همزُ البعضِ ولمزهُم عن التراجع والتقهقر، ولا تدعوا أصوات المشككين في عطائكم، والطاعنين في مساعيكم تؤثر في عزائمكم :
فـإذا أراد الله نشـر فضيلـة ... طويـت أتاح لها لسان حسـودِ
لولا اشتعال النار فيها جاورت ... ما كان يُعرف طيبُ عرف العودِ
فمثل هذه الدروب محفوفة بالمكاره، وأصحابها عرضة للنيل والأكل من لحومهم، فقط حققوا الإخلاص في قلوبكم، واجعلوا المولى وأجره قبلتكم، فلعلكم تظفرون بالفلاح في الدنيا والآخرة :
إذا أنت لم تشرب مرارا على القدى ظمئت ... وأي النــاس تصفــو مشــاربــه
ولابد قبل تذوق الشهد من إبر النحل، فهنيئاً لكم أيها العاملون المخلصون، في جمعياتنا الخيرية، وفي مؤسساتنا الأهلية، فلولا الله ثم لولاكم لكان الفقر والمجاعة قد أسدلا ليلهما البهيم المظلم علينا.
وإني لأرجو من أصحاب القرار، ومن المسئولين ألا يبخلوا على جنودهم المجهولين بالدعم المعنوي والمادي، وتخصيص المواقع التي من شأنها أن تضمن لهم الاستمرارية والنجاح، وتسهيل العقبات والعوائق التي تحول بينهم وبين تحقيق أهدافهم، فقط لأنهم يعملون لأجل أبنائنا، وبناتنا وعائلاتنا والدال على الخير كفاعله.
صلاح سالم سليمان
18 / رمضان / 1429 هـ
17 / 9 / 2008 م
المقال كاملا بموقع السلفيوم . لمن أراد الاطلاع عليه.
http://www.silvioum.com/det.Asp?Show=1111l
ــــــــــــــــــــــــ
تعليق .
حسبنا الله ونعم الوكيل . هذا في بلد وصل من الثراء إلى حد التخمة.
والله ليسأل كل مقصر عن تقصيره الذي أوصل الناس إلى هذا الحال بل وأشد
:109: :109: :109: