المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنين القلم


ابن عمر
26-06-2008, 10:53 AM
أنين القلم


بانسيابية غيرمعهودة وطاعة جميلة كان يكتب القلم كل ما يوحى إليه في كل الأوقات وفجأة توقف عن الكتابة وشعرت بحزنه العميق، ثم بدأ يبادرني السؤال والإجابة ثم قال لي كنت ومازلت أوفى صديق لك احفظ أسرارك وأنفذ أوامرك دون تردد وأساعدك في بث همومك على الأقل لتخرج إلى النور على ورق وأحيانا تستريح نفسيا بعدها فتمزق ما كتبته الأهم أنك أخرجت شحنتك.

لأنك جربت الناس فمنهم من تثق به أشد الثقة فتصدم به وكنت أحذرك من ذلك. ودائما أقول لك " أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون غريمك يوم ماوأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون صديقك يوما ما".
وكنت لا تسمع إلي لأنك مخلص في صداقتك ، وبالفعل وجدت ما أقوله لك حقيقة؛ فمعظم الناس يبحثون عن مصالحهم فإن وجدوها عندك كنت أوفى صديق لهم ، وإذا فقدوها انقلبواعليك.

وكانت معظم كتابتك تريحني لأنك صاحب هدف وأرجوا من الله ذلك.
لكن بعد هذا كله ما النتيجة؟
إمتلئت المكتبات وكثرت الصحف وغث الناس من المقالات اليومية والأسبوعية ويوجد ملايين الكتاب، وفيهم الكثير والكثير من أصحاب الهمم العالية والأهداف العظيمة؛ ولكن ما الجدوى من ذلك؟!.
ألا ترى كم من الخطب الأسبوعية على المنابر، ملايين الملايين ويخرج الناس من الصلاة وكأنهم لم يسمعوا شيئا.
فكل ما شد انتباههم نبرات صوت الخطيب وحسن إلقائه فقط صارت أفعالنا كلها كلام في كلام.
فلم الكتابة وتعب النفس والأعصاب؟؟
نتحدث ونكتب ولا حياة لمن تنادي...
سكت عن الحديث وجف الحبر في حلقه ونظر إلي - ثم قال -:
ألا تنظر لحال أمتنا العربية ووطننا الحبيب ؟
ألا ترى الصور المحزنة لحال إخواننا وشعبنا ؟

ألبوم ملييء بالصور .

أنظر انظر ألا ترى هذه الصورة؛ أنظر جيدا لهذه المرأة المسكينة التي تبحث عن كسرة خبز في صندوق القمامة لأولادها الجوعى تبحث لعلها تجد ملابس قديمة لتستر عورة أولادها من حرارة الصيف أو برد الشتاء.
- أنظر انظر- إلى الصورة الأخرى .
أناس يموتون من الشبع وفائض الطعام يكفي لسد احتياجات جيش بأكمله ، ويرمي في أماكن لا يصل إليها أحد.
ألا ترى هذه الصورة ... قلة من الناس، وفئة بسيطة تتحكم في أقوات وأرزاق الشعب بالاحتكار والاستغلال . كل يوم ترتفع أرصدتهم في البنوك.
أنظر ألا ترى دماء المساكين والجوعى تقطر بها هذه الأموال ولا حساب.
اقلب الصفحة
لترى صورة أخرى من هؤلاء يتمتعون وينعمون ويعتلون أعلى المناصب بهذه السرقات.
- صديقي -
ألا ترى الصورة الأخرى في هذه الصفحة من الشرفاء وأصحاب الهمم والأهداف الذين يعملون لدين الله؟!
أين هم الآن ؟!! وراء القضبان يحاسبون على أمانتهم والعمل من أجل رفعة هذا الوطن قادة وعلماء ومفكرين وأصحاب أموال من حلال. ما ذنبهم أن يغيبوا خلف الأسوار؟؟!!!
لماذا لا ترد علي ؟
أنظر إليه ولا أستطيع الإجابة؛ فيرد القلم على نفسه أقول لك السبب:
- فأومىء إليه برأسي؛
فينظر إلي ويقول " أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون"
- صديقي - :
أعرض لك صور أخرى من مكتبة الواقع، ضع يدك يا صديقي على أي مكان في خريطة العالم وأنت مغمض العينين ثم ردّ علي ماذا وجدت ؟
لن تجد إلا دماء المسلمين في أنحاء العالم - فقط - قتل وتشريد ودمار بالهوية الإسلامية؛ وكأنهم غيرالإنسانية الموجودة.

ألا ترى أطفال فلسطين يذبحون ذبح الشاه كل يوم وكأنه مسلسل متكرر ولا نصير إلا الله.؟!!
- صديقي - :
دعني وِشأني جف حبري وانكسر سني أرجوك اتركني وحالي، أمسكت عن الحديث .
فنظر إلي، فوجد الدمع ينساب من عيني ، فرق لحالي وقال :
هل أتعبتك ؟
عذرايا صديقي،
نظرت إليه - نعم - أنت محق فيما تقول هذا هو واقع أمتنا الجريحة ووطننا المسلوب؛ لكن أذكرك بشيء واحد هو أن لهذا الدين رب يحميه ويأتي كل فرد يوم القيامة ويحاسب عن نفسه هو ماذا عملت لدينك وأمتك ؟
لن يحاسب على تقصير الأمة لن يحاسب عن غيره إنما سيقف وحده أمام الله - عزّ وجل - وسيحاسبه عن نفسه . ماذا عملت لرفعة دينك؟
أديت أم قصّرت،
وأيضا لن يحاسب علي النتائج.
عندما جاء ملك الجبال إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد رحلة الطائف وقال : يا محمد " لو أردت أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت ".
فماذا كان رد حبيب الله والرحمة المهداة - صلى الله عليه وسلم -.
قال : " لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله"
- صديقي - : نحن نعمل ما في وسعنا والنتائج على الله فلسنا محاسبين عن النتائج ولكنسنحاسب عن العمل.

ألا ترى يأتي سيدنا نوح ولم يؤمن به إلا عدد قليل فقط بالرغم أنه ظل يدعو إلى الله أكثر من تسعمائة وخمسون سنة.

وها هو مؤمن آل فرعون يأتي من أقصى المدينة وهو فرد بنفسه أمام الأمة بأجمعها ليدافع عن سيدنا موسي " وجاء رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجل أنيقول ربي الله " سورة غافر . وهو رجل بشخصه لم يقل ماذا أفعل.

ألا تنظر أنت إلى أبي بكر وهويدافع عن رسول الإنسانية ويقول : " أتقتلون رجلا يقول ربي الله ".

وعندما سئل الإمام أحمد بن حنبل متى تسكت عن الكتابة؟
قال : عند موتي ، لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم أكتبها بعد" .

وعندما جاءت الملائكة لتخسف بقرية من القرى رجعت إلى الله - عزوجل - وقالت يا رب فيها عبدك الصالح فلان، فقال الله -عز وجل - به فابدأ .
قالوايا رب إنه عبدك الصالح، قال الله -عز وجل - به فابدأ ،لأنه كان لا يحمر وجهه خجلاعندما يرى معصية الله -عز وجل - " .

ألا تنظر إلى هدهد سليمان لم ينتظر الأمر وإنما سعى بنفسه ويقول لنبي الله " جئتك من سبأ بنبإ يقين "

فهذه هي الإيجابية ، فلن نكون أقل من الهدهد.

تنهد القلم ، وقال : نعم يا صديقي أنت محق في جميع ما تقول؛ ولن نسكت بعد اليوم ، لعل كلمة واحدة نكتبها يريد الله بها خيرا تصل إلى مسامع أحد فتغير حال الأمة فيكون لنا بها الأجر من الله عز وجل.

هدهدت على قلمي وتعاهدنا على الكتابة من جديد وأن نعمل ما في وسعنا من أجل خدمة هذا الدين ولو بالكلمة البسيطة وبكل ما نملك.

أسأل الله العظيم أن تكون هذه الكلمات خالصة لوجهه الكريم.
اللهم آمين



م . محمد عطايا