المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سبيل الحياة الطيبة


ياسين
25-06-2008, 03:02 PM
كيف أحصل على النجاح و التوفيق "أو الازدهار أو الرخاء" في الدنيا والآخرة..؟
وما نوع النجاح والازدهار الذي يريده الإسلام للأمة الإسلامية في هذا العالم ؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله
فإن راحة القلب وطمأنينته ، وسروره وزوال همومه وغمومه ، هو المطلب لكل أحد ، و به تحصل الحياة الطيبة ، ويتم السرور والابتهاج ، ولذلك أسباب دينية ، وأسباب طبيعية ، وأسباب عملية ، ولا يمكن اجتماعها كلها إلا للمؤمنين ، وأما من سواهم فإنها وإن حصلت لهم من وجه فاتتهم من وجوه أخرى .
وبين يديك - أيها القارئ – جملة من الأسباب لهذا المطلب الأعلى الذي يسعى له كل أحد ، فمنهم من أصاب كثيراً منها فعاش عيشة هنيئة ، وحيي حياةً طيبة ، ومنهم من أخفق فيها كلها فعاش عيشة الشقاء ، وحيي حياة التُعساء ، ومنهم من هو بين بين ، بحسب ما وفق له .

فمن تلك الأسباب والوسائل :

1- الإيمان والعمل الصالح ....
وهو أعظم الأسباب وأصلها وأُسها ؛ قال تعالى : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أُنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل: 97 فأخبر تعالى ووعد من جمع بين الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة والجزاء الحسن في الدنيا والآخرة .
2- الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل وأنواع المعروف ... وهذا من الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق ، وبها يدفع الله عن البَرِّ والفاجر الهموم والغموم بحسبها ، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب ، ويتميز بأن إحسانه صادر عن إخلاص واحتساب لثوابه فيُهون الله عليه بذل المعروف لما يرجوه من الخير ، ويدفع عنه المكاره بإخلاصه.
3- ومن أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب ، واشتغال القلب ببعض المكدرات : الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة ، فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه ، وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم .
وينبغي أن يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه فإن هذا أدعى لحصول المقصود النافع والله أعلم .
4- ومما يُدفع به الهم والقلق اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر ، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل ، وعن الحزن على الوقت الماضي ، ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن ، فالحزن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها .
قال صلى الله عليه وسلم : " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإذا أصابك شيءٌ فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدَّر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان " رواه مسلم.
5- ومن أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته الإكثار من ذكر الله ، فإن لذلك تأثيراً عجيباً في انشراح الصدر وطمأنينته ، وزوال همه وغمه ، قال تعالى : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " .
6- ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم ، السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم ، وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور ، وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها .
ومن أنفع ما يكون في ملاحظة مستقبل الأمور استعمال هذا الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به : " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي ، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خير ، والموت راحةً لي من كلِّ شر " رواه مسلم.
وكذلك قوله : " اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كلَّه ، لا إله إلا أنت " رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وحسنه الألباني في صحيح الكلم الطيب .
فإذا لهج العبد بهذا الدعاء الذي فيه صلاح مستقبله الديني والدنيوي بقلب حاضر ، ونيةٍ صادقة ، مع اجتهاده فيما يُحقق ذلك ، حقق الله له ما دعاه ورجاه وعمل له ، وانقلب همه فرحاً وسروراً .
7- إذا حصل لإنسان قلق وهموم بسبب النكبات ، فإن من أنفع الأسباب لزوالها أن يسعى في تخفيفها عن نفسه بأن يُقدر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر , ويوطن على ذلك نفسه ، فإذا فعل ذلك فليَسْعَ إلى تخفيف ما يمكن تخفيفه بحسب الإمكان ، فبهذا التوطين وهذا السعي النافع ، تزول همومه وغمومه ، ويكون بدل ذلك السعي في جلب المنافع ، وفي رفع المضار الميسورة للعبد ، فإذا حلت به أسباب الخوف , وأسباب الأسقام ، وأسباب الفقر فليتلق ذلك بطمأنينة وتوطين للنفس عليها ، بل على أشد ما يمكن منها .
8- قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة ؛ لأن الإنسان متى استسلم للخيالات ، وانفعل قلبه للمؤثرات ، من الخوف من الأمراض وغيرها ، ومن الغضب والتشوش من الأسباب المؤلمة ، ومن توقع حدوث المكاره وزوال المحاب ، أوقعه ذلك في الهموم والغموم والأمراض القلبية والبدنية .
أنظر كتاب الوسائل المفيدة للحياة السعيدة للشيخ عبد الرحمن بن سعدي .
* وقد لخص ابن القيم خمسة عشر نوعاً من الدواء يذهب الله بها الهم والحزن وهي :
الأول: توحيد الربوبية.
الثاني: توحيد الإلهية.
الثالث:التوحيد العلمي الإعتقادي ( وهو توحيد الأسماء والصفات).
الرابع : تنـزيه الرب تعالى عن أن يظلم عبده ، أو يأخذه بلا سبب من العبد يوجب ذلك .
الخامس: اعتراف العبد بأنه هو الظالم.
السادس : التوسل إلى الرب تعالى بأحب الأشياء ، وهو أسماؤه وصفاته ، ومن أجمعها لمعاني الأسماء والصفات : الحي القيوم.
السابع : الاستعانة به وحده .
الثامن : إقرار العبد له بالرجاء .
التاسع : تحقيق التوكل عليه ، والتفويض إليه ، والاعتراف له بأن ناصيته في يده ، يصرفه كيف يشاء ، وأنه ماض فيه حكمه ، عدل فيه قضاؤه .
العاشر: أن يرتع قلبه في رياض القرآن ، ويتعزى به عن كل مصيبة ، ويستشفي به من أدواء صدره ، فيكون جلاء حزنه ، وشفاء همه وغمه .
الحادي عشر : الاستغفار.
الثاني عشر: التوبة.
الثالث عشر : الجهاد.
الرابع عشر : الصلاة.
الخامس عشر : البراءة من الحول والقوة وتفويضهما إلى من هما بيده.
نسأل الله تعالى أن يعافينا من الهموم وأن يفرج عنا الكروب ويزيل عنا الغموم إنه هو السميع المجيب، وهو الحي القيوم.


والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


الشيخ محمد صالح المنجد – بتصرف