المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم بناء الكنائس فى بلاد الإسلام


أبوالخير
21-06-2008, 12:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فضيلة الشيخ :

ما حكم الدين في بناء بيوت العبادة لغير المسلمين في بلاد الإسلام؟

الدكتور عبدالحكيم ابوزيان
22-06-2008, 01:24 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقدجاء في تفسير القرطبي (ج12 ص70) وهو مالكي المذهب في المسألة الخامسة، قال ابن خويزمنداد: تضمنت هذه الآية – وهي آية (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع..) [سورة الحج: 40] المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم وبيوت نيرانهم، ولا يتركون أن يحدثوا ما لم يكن، ولا يزيدون في البنيان لا سعة ولا ارتفاعا، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها، ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها، وينقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع والكنائس، وإنما لم ينقض ما في بلاد الإسلام لأهل الذمة؛ لأنها جرت مجرى بيوتهم وأموالهم التي عاهدوا عليها في الصيانة، ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة لأن في ذلك إظهار أسباب الكفر.
3- وجاء في كتاب المغنى ( ج10 ص 609) لابن قدامة الحنبلي: في أقسام أمصار المسلمين الثلاثة:
أحدهما: ما مصّره المسلمون، كالبصرة والكوفة وبغداد وواسط، فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم، ولا يجوز صلحهم على ذلك، بدليل ما رواه أحمد عن ابن عباس: أيما مصر مصّرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا، ولا يتخذوا فيه خنزيرًا.. وما وجد في هذه البلاد من البيع والكنائس مثل كنيسة الروم في بغداد فهذه كانت في قرى أهل الذمة فأقرت على ما كانت عليه.
والقسم الثاني: ما فتحه المسلمون عنوة، فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه، لأنها صارت ملكًا للمسلمين، وما كان فيه من ذلك ففيه وجهان : أحدهما يجب هدمه وتحرم تبقيته، والثاني يجوز؛ لأن حديث ابن عباس يقول: أيما مصر مصّرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم؛ ولأن الصحابة فتحوا كثيرًا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئًا من الكنائس، ويشهد لصحة هذا وجود الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة. ومعلوم أنها ما أحدثت، فيلزم أن تكون موجودة فأبقيت. وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله ألا يهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار، ولأن الإجماع قد حصل على ذلك، فإنها موجودة في بلد المسلمين من غير نكير.
الثالث: ما فتح صلحًا وهو نوعان: أحدهما أن نصالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها، فلهم إحداث ما يحتاجون فيها؛ لأن الدار لهم، الثاني: أن نصالحهم على أن الدار للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا، فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من إحداث ذلك وعمارته؛ لأنه إذا جاز أن يقع الصلح معهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن يكون بعض البلد لهم، ويكون موضع الكنائس والبيع معنا، والأولى أن نصالحهم على ما صالحهم عليه عمر -رضي الله عنه- ويشترط عليهم الشروط المذكورة في كتاب عبد الرحمن بن غنم: ألا يحدثوا بيعة ولا كنيسة ولا صومعة راهب ولا قلاية.
وإن وقع الصلح مطلقًا من غير شرط حمل على ما وقع عليه صلح عمر وأخذوا بشروطه فأما الذين صالحهم عمر وعقد معهم الذمة فهم على ما في كتاب عبد الرحمن بن غنم مأخوذون بشروطه كلها. وما وجد في بلاد المسلمين من الكنائس والبيع فهي على ما كانت عليه في زمن فاتحيها ومن بعدهم، وكل موضع قلنا يجوز إقرارها لم يجز هدمها، ولهم ترميمّ ما تشعث منها وإصلاحها؛ لأن المنع من ذلك يفضي إلى خرابها وذهابها، فجرى مجرى هدمها، وإن وقعت كلها لم يجز بناؤها، وهو قول بعض أصحاب الشافعي، وعن أحمد أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة والشافعي؛ لأنها بناء لما استهدم فأشبه بناء بعضها إذا انهدم وترمّيم شعثها؛ ولأن استدامتها جائزة، وبناؤها كاستدامتها. وحمل الخلال قول أحمد: لهم أن يبنوا ما انهدم منها، أي إذا انهدم بعضها، ومنعه من بناء ما انهدم، على ما إذا انهدمت كلها، فجمع بين الروايتين.
وقد سئلت اللجنة الدائمة في " فتاويها " (14/482) عن المسلم الذي وظيفته البناء ، هل يجوز له أن يبني كنيسة ، فأجابت : " لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبني كنيسة أو محلا للعبادة ليس مؤسسا على الإسلام الذي بعث اللهُ به محمداً صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك من أعظم الإعانة على الكفر وإظهار شعائره، والله عز وجل يقول: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " .ا.هـ.
وأفتت أيضا (14/481) بتحريم العمل في حراسة الكنيسة ، لما في ذلك من الإعانة على الإثم .
وأفتى المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بحرمة عمل المسلم لتصاميم معابد شركية أو الإسهام فيها .
وقد اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيها كنيسة، مثل ما فتحه المسلمون صلحاً، وأبقوا لهم كنائسهم القديمة، بعد أن شرط عليهم فيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن لا يحدثوا كنيسة في أرض الصلح، فكيف في بلاد المسلمين ؟ونحن نعلم جميعا ما يُحاكُ ويدبّر للمسلمين من المكائد والمخططات ـ والله أعلم ـ.

أبوالخير
22-06-2008, 09:34 AM
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ ، وجزالكم الله خيرا