Omar
19-05-2008, 08:31 PM
صانعة الحياة
لكل إنسان في هذه الحياة رسالة ووظيفة يقوم بها. والأصل أن كل صاحب مهنة ماهر فيها...
خاصة إذا كان مقتنع بوظيفته , محب لها , متفهم لأبعادها.وعلى قدر هذا التفهم والحب يكون النجاح والإبداع فيما بعد..
والوظائف في هذه الحياة كثيرة متعددة, ونحن هنا بصدد الحديث عن إحداها بل وأهمها وربما تكون هذه الوظيفة هي الأساس في صناعة الحياة والمستقبل . هذه الوظيفة ربانية خالصة من الله لمن يشاء من عباده, الإناث منهم خاصة ووعد كل من تقوم بها على أتم وجه.. قصر من قصب (أي لؤلؤ) لا صخب فيه ولانصب.. وذلك على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .
الرسالة والوظيفة التي نتحدث عنها , هي وظيفة الأمومة . وهي قضية هامة خطيرة . وحساسة جدا أيضا لأن التقصير فيها له مردود على الحياة كلها . والنجاح فيها يؤدي إلى وجود أفراد صالحين مميزين يكونون دعائم لمجتمع صالح قوي ذا أسس حميدة
والمهمة الملقاة على عاتق الأم , والمسلمة خاصة ليست سهلة أو هينة , ولكي تقوم بها الأم على أتم وجه يجب أن تكون أبعاد هذه المهمة واضحة بالنسبة لها وان يكون الهدف واضح كذلك
إذن في البداية يجب أن تسألي نفسك ماذا يعني كونك أما ؟ وأما مسلمة بالذات . وهل تختلف الأم المسلمة عن غيرها في وظيفتها ؟ ما هي رسالتك ؟ ما طبيعة وظيفتك ؟ هل تجدين من يتوظف في مكان, وهو لا يدري ما هو دوره الواجب عليه القيام به ؟
هل كونك أما مسلمة يعني أن وظيفتك هي إعداد الطعام , وغسل الأطباق والملابس,وتنظيف البيت فقط؟ نحن لا نتهاون في هذه المهام , فهي مهمة ولكن, أتعتقدين أن الله سبحانه أوصى بالأم وخصها بالمكانة الرفيعة , وكذلك فعل رسوله الكريم عندما قال (أمك ثم أمك ثم أمك) لأنها تقوم بهذه الوظائف فقط , أم أن هناك أمورا أعظم, وأضخم لأجلها كان هذا الاهتمام بالأم ؟
اعلمي أخيتي أن كونك أما مسلمة, يعني أنه قد شملك نداء الله سبحانه ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) وشملك قول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلّم ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) فالله سائلك عما استرعاك إياه وكيف كان اهتمامك برعيتك . هل أديت واجبك أم قصرت؟ هل اعتنيت أم أهملت؟ فالسؤال خطير والسائل عظيم وهو عندما كلفك كان عز وجل يعلم أنك قادرة على أداء المهمة فهو لا يكلف نفسا إلا وسعها . وأنت على قدر هذا الوسع إن شاء الله
لذلك نحن هنا الآن لنوضح لك بعض النقاط التي تبين لك مدى عمق وظيفتك وأهميتها , ولماذا هذا الاعتماد عليك أنت بالذات, وتحميلك هذه المسؤولية التي تنأى بها الجبال, ثم فهمها من زاوية أخرى غير التي ألفناها .
ونحاول أن نعدك نفسياً للخروج عن المألوف والموروث من الأفكار حول دور الأم ووظيفتها . لتفخري بها بين العالمين.
في البداية, يجب أن تترسخ لديك فكرة أن ممارسة الأمومة تحتاج إلى فن وعلم وقدرة ثم جهد دؤوب وإرادة لا تخمد ., يجب أن ترفضي أن تكوني أما عادية, أو أن يتم إحصاءك ضمن الأمهات اللواتي أصبحن كذلك بحكم الزواج والحمل ثم الولادة . فهذا أمر طبيعي, قادر عليه حتى العجماوات من المخلوقات لكنك تتميزين بالأعظم, وهو رسالتك, التربوية وكيفيتها. والنجاح فيها بل الإبداع, يجب أن تشعري بعظم مكانتك في المجتمع , أنت تعملين خلف الكواليس نعم . ولكن بدونك, لن ينجح من يقف على المسرح , وأمام الجمهور. أنت بداية ونهاية تعملين لله , ومعذرة إلى الله , وبأوامر الله لا ليقال هذا ابن الشيخ فلان , أو هذه بنت فلان . أو تربين في الصغر لتنالي صلاحهم , وبرهم وحسن طاعتهم عند الكبر لا أبدا إنما كل عملك من باب ( قل إن صلاتي و نسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)
أنت الآن قد عرفت الهدف , الذي هو بحد ذاته كلمة خاوية فارغة والذي يمنحها الحياة هو حرارة الإيمان بها في قلبك وإيمانك بها وإيمانك بها إلى حد الاعتقاد الحار الجارف . هدفك تربية جيل صالح ولكن لله واستجابة لأوامره . ورعاية لأمانته التي استأمنك إياها .
إذن رسالتك كأم بدأت من يوم أن خلقك الله أنثى. وفطرك على الأمومة, والاستعداد لدورك المستقبلي. وبدخولك عش الزوجية تأخد الاستعدادات مجرىً أخر أكثر جدية . ومع الحمل . تبدأ المهمة بشكلها التمهيدي ومع الولادة تبدأ رحلة الحياة العملية
وهنا يبدأ دورك في أداء الوظيفة الربانية "الأمومة"و الذي نريده منك الآن أن تلاحظي انك شخص واحد نعم ولكنه متعدد المواهب والقدرات والوظائف وهذا طبيعي لمن هو في مكانك ويريد أن ينشئ جيلا مميزاً فمهمتك تحتاج قدرات خاصة ومجتمعة كيف ؟ فلنتابع معا ولتتعرفي على خصائصك التي ربما لا تعرفين أنك تملكينها
فأنت قائدة المسير وحارسة القلعة.
* ومن صفات القائد الفذ , أنه يضع الخطط قصيرة المدى منها والبعيدة . وأنت يجب أن تفعلي ذلك لضمان نجاح مؤسستك البيتية , والمحافظة عليها من كل جوانبها , فأنت خبيرة بكيفية تنظيم الأمور .
وترتيب الأولويات , وتوظيف الطاقات , وتوزعين المسؤوليات على أبناءك كلٌ حسب قابليته واستعداداته الفطرية , فأنت تعلمين منهم ما لا يعلمون هم عن أنفسهم . تملكين زمام الأمور في يديك , فلا تتفلت الأمور أو تتعرض للفوضى المهلكة. فكل الأمور تسير بنظام . ووفق تخطيط وترتيب دقيقين. من مواعيد للنوم والأكل واللعب والدراسة والخروج وعدم اعتداء أخ على حدود أخيه وغيرها من الأمور التي إن تشابكت أحدثت فوضى وضجر متعب للأعصاب ومضيع للوقت الذي هو أهم ما نملك . وأعمالك من تخطيطك وليست ردود أفعال للأحداث فقط , أنت تعرفين كيف تتواصلين مع طفلك ولا تتجاهلين أسئلته مهما كثرت وتكررت . حكيمة ذكية تعطين ولدك حريته, لكن تحت ناظرك وسمعك, لا تأخذك بهم شفقة في غير موضعها. وتعلمين أ ن الأصل في أطفالنا الخطأ, ومهمتك التقويم. وهذه من صفات القائد الحكيم.
ثم أنت مدرسة وصاحبة مدرسة
فما أن تحملي طفلك بين ذراعيك, حتى يدخل مدرسته الأولى فعلا . مدرسة الحضن الدافئ , واللمسة الحانية . ومع الإرضاع تزداد العلاقة بينكم متانة, و يبدأ في تلقي الدروس الأولى من الصفات الحميدة . ومكارم الأخلاق. ومع مرور الأيام تزدادين له تعليماً وتأديباً ولتعلمي أنه ليس من مهامك أن تصنعي إنساناً غني المال * ولكن مهمتك أن تصنعي إنساناً غني الخلق رفيع الأدب. ومدرستك لها مناهجها التي تستمدها من الكتاب والسنة و سيرة السلف الصالح ولها أسلوبها في التعليم وعرض المعلومات. تعلمين أولادك الفصاحة في اللسان, والبيان في الحديث , تعلمهم كيفية التخاطب مع الناس . وكيف يعاملونهم بكل أدب وذوق تقدمين لهم العلوم بمذاقها اللطيف لا المجرد الثقيل. تعلمينهم أن يكونوا صناع حياة مثلك , وأن يكونوا هم محورها وعناصر تسييرها نحو الأفضل تعلمينهم ما لم تعلمهم إياه المدارس والجامعات من خبرات وأسلوب حياة وتعامل.
وأنت طبيبة معالجة
تعرفين متى تقدمين الشافي من الدواء ومتى تزيدين الجرعة ومتى تخففين منها , وتعرفين متى يحتاج الأمر لعمليات استئصال من عادات سيئة أو كلمات لا تليق , وتعلمين أن أمراض القلوب والنفوس أعظم وأخطر. من أمراض الجسد لذا فأنت على اطلاع دائم لما يستجد من أمراض على طفلك من عدوانية مثلا أو خجل أو عناد وغيرها , وتعالجين أولا بأول ولا تنتظرين حتى يتفاقم المرض ويستشري .وتعرفين نوع العلاج دوما.
وأنت فنانة مرهفة المشاعر
تعرفين متى تنقش الخلق وأين , وكيف, وماذا تستخدمين من ألوان , لتقدمي الأخلاق والعلم بأبهى الصور تعلمين أولادك فنون الشعر والأدب . والقصة والنثر . ماهرة في تزيين الأمور التي تحتاج منهم إلى جهد ومثابرة في صورة جميلة مشرقة فيقبلون عليها رغم مشقتها . تجعلينهم ينظرون للطبيعة من حولهم بعين الفنان المرهف الشعور فلا تعميهم الألفة عن جمال الوجود وروعة مخلوقات الخالق. فتتهذب طباعهم . وتزداد شاعريتهم وارتباطهم بالوجود والمخلوقات الحية منها والجمادات فكلها ممن يسبح الله
وأنت مزارعة
كذلك تعرفين موعد زراعة كل خلق , فبذور الصيف لا ينفع زراعتها في الشتاء . فالحياة مواسم وأنت تستغلين المواقف والمناسبات . فتزرعين المناسب من العادات والأخلاق. ثم لا تنسى أن تتبعها بالري من ماء المكارم, وتتعهدين زراعتك بالرعاية دوما خوفا من نمو أي خلق ضار أو عادة غريبة ليست من عاداتنا. وأنت تعرفين الترب وأنواعها . وتعرفين المناسب زراعته في كل تربة فهناك أمور تزرع في تربة الفتاة من رقة في الكلام وخفض في الصوت , ومهارة في أمور البيت . و أنواع من العلوم والمعارف لا تصلح زراعتها في تربة الصبي الذي يحتاج إلى قوة في التربية , وخشونة في الإعداد أكثر من الفتاة .
يتبــع
لكل إنسان في هذه الحياة رسالة ووظيفة يقوم بها. والأصل أن كل صاحب مهنة ماهر فيها...
خاصة إذا كان مقتنع بوظيفته , محب لها , متفهم لأبعادها.وعلى قدر هذا التفهم والحب يكون النجاح والإبداع فيما بعد..
والوظائف في هذه الحياة كثيرة متعددة, ونحن هنا بصدد الحديث عن إحداها بل وأهمها وربما تكون هذه الوظيفة هي الأساس في صناعة الحياة والمستقبل . هذه الوظيفة ربانية خالصة من الله لمن يشاء من عباده, الإناث منهم خاصة ووعد كل من تقوم بها على أتم وجه.. قصر من قصب (أي لؤلؤ) لا صخب فيه ولانصب.. وذلك على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .
الرسالة والوظيفة التي نتحدث عنها , هي وظيفة الأمومة . وهي قضية هامة خطيرة . وحساسة جدا أيضا لأن التقصير فيها له مردود على الحياة كلها . والنجاح فيها يؤدي إلى وجود أفراد صالحين مميزين يكونون دعائم لمجتمع صالح قوي ذا أسس حميدة
والمهمة الملقاة على عاتق الأم , والمسلمة خاصة ليست سهلة أو هينة , ولكي تقوم بها الأم على أتم وجه يجب أن تكون أبعاد هذه المهمة واضحة بالنسبة لها وان يكون الهدف واضح كذلك
إذن في البداية يجب أن تسألي نفسك ماذا يعني كونك أما ؟ وأما مسلمة بالذات . وهل تختلف الأم المسلمة عن غيرها في وظيفتها ؟ ما هي رسالتك ؟ ما طبيعة وظيفتك ؟ هل تجدين من يتوظف في مكان, وهو لا يدري ما هو دوره الواجب عليه القيام به ؟
هل كونك أما مسلمة يعني أن وظيفتك هي إعداد الطعام , وغسل الأطباق والملابس,وتنظيف البيت فقط؟ نحن لا نتهاون في هذه المهام , فهي مهمة ولكن, أتعتقدين أن الله سبحانه أوصى بالأم وخصها بالمكانة الرفيعة , وكذلك فعل رسوله الكريم عندما قال (أمك ثم أمك ثم أمك) لأنها تقوم بهذه الوظائف فقط , أم أن هناك أمورا أعظم, وأضخم لأجلها كان هذا الاهتمام بالأم ؟
اعلمي أخيتي أن كونك أما مسلمة, يعني أنه قد شملك نداء الله سبحانه ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) وشملك قول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلّم ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) فالله سائلك عما استرعاك إياه وكيف كان اهتمامك برعيتك . هل أديت واجبك أم قصرت؟ هل اعتنيت أم أهملت؟ فالسؤال خطير والسائل عظيم وهو عندما كلفك كان عز وجل يعلم أنك قادرة على أداء المهمة فهو لا يكلف نفسا إلا وسعها . وأنت على قدر هذا الوسع إن شاء الله
لذلك نحن هنا الآن لنوضح لك بعض النقاط التي تبين لك مدى عمق وظيفتك وأهميتها , ولماذا هذا الاعتماد عليك أنت بالذات, وتحميلك هذه المسؤولية التي تنأى بها الجبال, ثم فهمها من زاوية أخرى غير التي ألفناها .
ونحاول أن نعدك نفسياً للخروج عن المألوف والموروث من الأفكار حول دور الأم ووظيفتها . لتفخري بها بين العالمين.
في البداية, يجب أن تترسخ لديك فكرة أن ممارسة الأمومة تحتاج إلى فن وعلم وقدرة ثم جهد دؤوب وإرادة لا تخمد ., يجب أن ترفضي أن تكوني أما عادية, أو أن يتم إحصاءك ضمن الأمهات اللواتي أصبحن كذلك بحكم الزواج والحمل ثم الولادة . فهذا أمر طبيعي, قادر عليه حتى العجماوات من المخلوقات لكنك تتميزين بالأعظم, وهو رسالتك, التربوية وكيفيتها. والنجاح فيها بل الإبداع, يجب أن تشعري بعظم مكانتك في المجتمع , أنت تعملين خلف الكواليس نعم . ولكن بدونك, لن ينجح من يقف على المسرح , وأمام الجمهور. أنت بداية ونهاية تعملين لله , ومعذرة إلى الله , وبأوامر الله لا ليقال هذا ابن الشيخ فلان , أو هذه بنت فلان . أو تربين في الصغر لتنالي صلاحهم , وبرهم وحسن طاعتهم عند الكبر لا أبدا إنما كل عملك من باب ( قل إن صلاتي و نسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)
أنت الآن قد عرفت الهدف , الذي هو بحد ذاته كلمة خاوية فارغة والذي يمنحها الحياة هو حرارة الإيمان بها في قلبك وإيمانك بها وإيمانك بها إلى حد الاعتقاد الحار الجارف . هدفك تربية جيل صالح ولكن لله واستجابة لأوامره . ورعاية لأمانته التي استأمنك إياها .
إذن رسالتك كأم بدأت من يوم أن خلقك الله أنثى. وفطرك على الأمومة, والاستعداد لدورك المستقبلي. وبدخولك عش الزوجية تأخد الاستعدادات مجرىً أخر أكثر جدية . ومع الحمل . تبدأ المهمة بشكلها التمهيدي ومع الولادة تبدأ رحلة الحياة العملية
وهنا يبدأ دورك في أداء الوظيفة الربانية "الأمومة"و الذي نريده منك الآن أن تلاحظي انك شخص واحد نعم ولكنه متعدد المواهب والقدرات والوظائف وهذا طبيعي لمن هو في مكانك ويريد أن ينشئ جيلا مميزاً فمهمتك تحتاج قدرات خاصة ومجتمعة كيف ؟ فلنتابع معا ولتتعرفي على خصائصك التي ربما لا تعرفين أنك تملكينها
فأنت قائدة المسير وحارسة القلعة.
* ومن صفات القائد الفذ , أنه يضع الخطط قصيرة المدى منها والبعيدة . وأنت يجب أن تفعلي ذلك لضمان نجاح مؤسستك البيتية , والمحافظة عليها من كل جوانبها , فأنت خبيرة بكيفية تنظيم الأمور .
وترتيب الأولويات , وتوظيف الطاقات , وتوزعين المسؤوليات على أبناءك كلٌ حسب قابليته واستعداداته الفطرية , فأنت تعلمين منهم ما لا يعلمون هم عن أنفسهم . تملكين زمام الأمور في يديك , فلا تتفلت الأمور أو تتعرض للفوضى المهلكة. فكل الأمور تسير بنظام . ووفق تخطيط وترتيب دقيقين. من مواعيد للنوم والأكل واللعب والدراسة والخروج وعدم اعتداء أخ على حدود أخيه وغيرها من الأمور التي إن تشابكت أحدثت فوضى وضجر متعب للأعصاب ومضيع للوقت الذي هو أهم ما نملك . وأعمالك من تخطيطك وليست ردود أفعال للأحداث فقط , أنت تعرفين كيف تتواصلين مع طفلك ولا تتجاهلين أسئلته مهما كثرت وتكررت . حكيمة ذكية تعطين ولدك حريته, لكن تحت ناظرك وسمعك, لا تأخذك بهم شفقة في غير موضعها. وتعلمين أ ن الأصل في أطفالنا الخطأ, ومهمتك التقويم. وهذه من صفات القائد الحكيم.
ثم أنت مدرسة وصاحبة مدرسة
فما أن تحملي طفلك بين ذراعيك, حتى يدخل مدرسته الأولى فعلا . مدرسة الحضن الدافئ , واللمسة الحانية . ومع الإرضاع تزداد العلاقة بينكم متانة, و يبدأ في تلقي الدروس الأولى من الصفات الحميدة . ومكارم الأخلاق. ومع مرور الأيام تزدادين له تعليماً وتأديباً ولتعلمي أنه ليس من مهامك أن تصنعي إنساناً غني المال * ولكن مهمتك أن تصنعي إنساناً غني الخلق رفيع الأدب. ومدرستك لها مناهجها التي تستمدها من الكتاب والسنة و سيرة السلف الصالح ولها أسلوبها في التعليم وعرض المعلومات. تعلمين أولادك الفصاحة في اللسان, والبيان في الحديث , تعلمهم كيفية التخاطب مع الناس . وكيف يعاملونهم بكل أدب وذوق تقدمين لهم العلوم بمذاقها اللطيف لا المجرد الثقيل. تعلمينهم أن يكونوا صناع حياة مثلك , وأن يكونوا هم محورها وعناصر تسييرها نحو الأفضل تعلمينهم ما لم تعلمهم إياه المدارس والجامعات من خبرات وأسلوب حياة وتعامل.
وأنت طبيبة معالجة
تعرفين متى تقدمين الشافي من الدواء ومتى تزيدين الجرعة ومتى تخففين منها , وتعرفين متى يحتاج الأمر لعمليات استئصال من عادات سيئة أو كلمات لا تليق , وتعلمين أن أمراض القلوب والنفوس أعظم وأخطر. من أمراض الجسد لذا فأنت على اطلاع دائم لما يستجد من أمراض على طفلك من عدوانية مثلا أو خجل أو عناد وغيرها , وتعالجين أولا بأول ولا تنتظرين حتى يتفاقم المرض ويستشري .وتعرفين نوع العلاج دوما.
وأنت فنانة مرهفة المشاعر
تعرفين متى تنقش الخلق وأين , وكيف, وماذا تستخدمين من ألوان , لتقدمي الأخلاق والعلم بأبهى الصور تعلمين أولادك فنون الشعر والأدب . والقصة والنثر . ماهرة في تزيين الأمور التي تحتاج منهم إلى جهد ومثابرة في صورة جميلة مشرقة فيقبلون عليها رغم مشقتها . تجعلينهم ينظرون للطبيعة من حولهم بعين الفنان المرهف الشعور فلا تعميهم الألفة عن جمال الوجود وروعة مخلوقات الخالق. فتتهذب طباعهم . وتزداد شاعريتهم وارتباطهم بالوجود والمخلوقات الحية منها والجمادات فكلها ممن يسبح الله
وأنت مزارعة
كذلك تعرفين موعد زراعة كل خلق , فبذور الصيف لا ينفع زراعتها في الشتاء . فالحياة مواسم وأنت تستغلين المواقف والمناسبات . فتزرعين المناسب من العادات والأخلاق. ثم لا تنسى أن تتبعها بالري من ماء المكارم, وتتعهدين زراعتك بالرعاية دوما خوفا من نمو أي خلق ضار أو عادة غريبة ليست من عاداتنا. وأنت تعرفين الترب وأنواعها . وتعرفين المناسب زراعته في كل تربة فهناك أمور تزرع في تربة الفتاة من رقة في الكلام وخفض في الصوت , ومهارة في أمور البيت . و أنواع من العلوم والمعارف لا تصلح زراعتها في تربة الصبي الذي يحتاج إلى قوة في التربية , وخشونة في الإعداد أكثر من الفتاة .
يتبــع