Omar
05-05-2008, 09:49 AM
أصحاب الفيل .. بين أبرهة وبوش
لما وُلِّىَ أبرهة أمر الأحباش في اليمن، ورأى خلال حكمه لها مدى تقديس العرب الكعبة، وأنهم يتوارثون حبها، وأنها المركز الذي يجمع العرب حوله، أراد صرفهم عنها فبنى قليسا بصنعاء، وهو عبارة عن كنيسة شاهقة البناء، ومنه القلانس لأنها في أعلى الرؤوس فيقال تقلَّس الرجل إذا لبس القلنسوة، كما جاء في الروض الأنف للسهيلي، وذكر أيضا أن أبرهة أمر بنقل الرخام والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس، ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة، ومنابر من العاج والأبنوس مما زادها بهجة وبهاء، وكما جاء في السيرة النبوية لابن هشام: أن أبرهة أرسل إلى النجاشي ملك الحبشة كتابا يخبره فيه بهذا البناء الفريد: إني بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يُبْنَ مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنتهٍ حتى أصرف إليها حج العرب" وذكر الطبري في تاريخه: أن أبرهة أرسل إلي قيصر كتابا يعلمه فيه ببناء القليس، وطلب العون والإمداد، فأعانه بالصناع والفسيفساء والرخام.
إذن فقد كان أبرهة موجَّها له خطة يسعى لتحقيقها، ولقد استعان بالقوى الصليبية العالمية الكبرى آنذاك، وكانت خطته صرف العرب عن الكعبة؛ ولذلك أوجد بديلا عنها - حسب ظنه – القليس، ولكنه شأن كل الطغاة يغفلون أن للشعوب عقائدها التي يصعب تغييرها، بل يستحيل أحيانا.
يكمل ابن هشام في السيرة النبوية، وصف الأحداث فيقول : فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من كنانة ،ذكر الطبري في تاريخه : أنه نفيل بن حبيب الخثعمي، وأنه لما كان ليلة من الليالي لم ير أحدا يتحرك، فقام فجاء بعذرة فلطخ بها قِبْلته، وجمع جيفا فألقاها فيه.
قضى الرجل فيها حاجته استهانة بها، وإهدارا لكل الجهود التي بذلت في بنائها، وإشعارا بفشل أبرهة وخيبة أمله في تحويل العرب عن قبلتهم، فقد جاءت فعلة الكنِاني رسالة تحوي كل هذه المعاني إلى أبرهة، فوصلته رسالة العربي.
فقد كان تصرف العربي ردا برفض تحويل الهوية، وكان إعلانا عن الذات، وذلك كان واضحا في الحوار الذي دار بين أبرهة وأحد رجاله عندما سأل من صنع هذا؟ فقيل له صنع هذا رجل من العرب من أهل هذا البيت الذي تحج العرب إليه بمكة لما سمع قولك "أصرف إليها حج العرب" وفسروا له فعلته : غضب فجاء فقعد فيها ، أي أنها ليست لذلك بأهل.
فكان التوجه الثاني لأبرهة استخدام القوة، وهو منطق الفاشلين قديما وحديثا، بعدما زين وزخرف القليس، وهو بهذا يتبع أسلوب إيجاد البديل لا هدم الكائن ( إن للناس أكواخا من عقائدهم فلا تهدموها عليهم ولكن ابنوا لهم قصورا ثم ادعوهم إليها فإن دخلوها هدموا أكواخهم بأيديهم )، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أمر بتحطيم الأصنام التي نُصِبَت حول الكعبة، وكانت بعدد أيام السنة، بل ربَّي رجالا تغيرت منهجية تفكيرهم، وبنى شخصياتهم بناءً ربانيا، فهوى الهيكل الجاهلي من داخله بعد ما أفرغت جدرانه وأركانه.
ولا أقصد القياس بين فعلة أبرهة وبين ما ذكرت سابقا فالجهة منفكة، والقياس غير قائم، ولكن المعاني تتداعى تباعا للإيضاح التربوي.
أما أبرهة فعزم علي استخدام القوة الغاشمة للقضاء على ما فشل فيه من جدب أنظار العرب إلى القليس إقناعا ، فعزم على الهدم وما عودة الاحتلال الأمريكي وغيره لبلادنا إلا إعلان فشل حروب الغزو الفكري التي تعمل على تغير هدية الأمة.
والذي أوردته كتب السيرة من صفات لأبرهة يؤكد أنه كان نصرانيا صليبيا، وأورد ابن هشام في السيرة، أنه حلف: ليسيرنَّ إلى البيت حتى يهدمه، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت، ثم سار وخرج معه بالفيل.
وورد في بعض كتب السيرة أن عدد الفيلة بلغ ثلاثة عشر فيلا، ولاحظ أن أبرهة حبشي احتل اليمن بجيشه، إذن هو يتوسع توسعا استعماريا صليبيا.
والعجيب أن العرب فطنت لكونها حملة صليبية، فقد أورد ابن هشام في السيرة النبوية شعرا لعبد المطلب يؤكد إدراك العرب للحملة الصليبية على مكة:
لا يغلبنَّ صليبهم . . . محالهم غدوًا محالك
وأبرهة عندما بنى القليس نصب فيه صلبانا من الذهب والفضة كما أورد ذلك صاحب الروض الأنف.
وبوش أعلنها حربا صليبية، وهو مثل أبرهة هو وحكومة الأنجلوصهيونية، وكذلك توني بلير، والرئيس القادم المتوقع "جون ماكين" .
والاحتلال يستنفد الثروات للبلاد المحتلة، ويستنزف الموارد، وينفق على وجوده من ثروات من احتل أرضهم ودمر ديارهم.
وهذا ما يفعله الصليبيون في أفغانستان والعراق وفلسطين، وأبرهة اتبع نفس النهج، يقول ابن هشام: فلما نزل أبرهة المُغَمَّس، بعث رجلا من الحبشة يقال له: الأسود بن مقصور، على خيل له حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال تِهامة من قريش وغيرهم، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم.
السعودية دول الخليج والعراق ينتجون حوالي ثلثي منتج البترول العالمي، وأمريكا قابعة في هذه المنطقة تستولي علي البترول مجانا ومن بعض الدول بثمن بخس دولارات معدودة، حتى النقود التي تعطى لكبار القوم تدخرها أمريكا وأوروبا لهم في بنوكها؛ أكثر من ألف تريليون دولارا هذا المعلن، وما خفي فالله به عليم.
توجه أبرهة ودافعيته لبناء القليس كانت صليبية محضة، ومِنْ ثَمَّ كان تحوله إلى إرادة هدم الكعبة صليبية أيضا.
وبوش كل خطاباته تغلبها الروح الصليبية، ويُكْثِرُ من الاستدلال بما جاء في التوراة والإنجيل ، ورامسفيلد إمامهم في صلاتهم، وبدأ ريجان الذي كان ممثلا ماجنا، الحملة الصليبية وأعلنها وقت رئاسته أمريكا، ومن حينها وتيار التعصب اليميني يتصاعد. فأبرهة القديم هو بوش صورة جديدة لكنها أحمق.
د. محمد صادق
لما وُلِّىَ أبرهة أمر الأحباش في اليمن، ورأى خلال حكمه لها مدى تقديس العرب الكعبة، وأنهم يتوارثون حبها، وأنها المركز الذي يجمع العرب حوله، أراد صرفهم عنها فبنى قليسا بصنعاء، وهو عبارة عن كنيسة شاهقة البناء، ومنه القلانس لأنها في أعلى الرؤوس فيقال تقلَّس الرجل إذا لبس القلنسوة، كما جاء في الروض الأنف للسهيلي، وذكر أيضا أن أبرهة أمر بنقل الرخام والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس، ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة، ومنابر من العاج والأبنوس مما زادها بهجة وبهاء، وكما جاء في السيرة النبوية لابن هشام: أن أبرهة أرسل إلى النجاشي ملك الحبشة كتابا يخبره فيه بهذا البناء الفريد: إني بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يُبْنَ مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنتهٍ حتى أصرف إليها حج العرب" وذكر الطبري في تاريخه: أن أبرهة أرسل إلي قيصر كتابا يعلمه فيه ببناء القليس، وطلب العون والإمداد، فأعانه بالصناع والفسيفساء والرخام.
إذن فقد كان أبرهة موجَّها له خطة يسعى لتحقيقها، ولقد استعان بالقوى الصليبية العالمية الكبرى آنذاك، وكانت خطته صرف العرب عن الكعبة؛ ولذلك أوجد بديلا عنها - حسب ظنه – القليس، ولكنه شأن كل الطغاة يغفلون أن للشعوب عقائدها التي يصعب تغييرها، بل يستحيل أحيانا.
يكمل ابن هشام في السيرة النبوية، وصف الأحداث فيقول : فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من كنانة ،ذكر الطبري في تاريخه : أنه نفيل بن حبيب الخثعمي، وأنه لما كان ليلة من الليالي لم ير أحدا يتحرك، فقام فجاء بعذرة فلطخ بها قِبْلته، وجمع جيفا فألقاها فيه.
قضى الرجل فيها حاجته استهانة بها، وإهدارا لكل الجهود التي بذلت في بنائها، وإشعارا بفشل أبرهة وخيبة أمله في تحويل العرب عن قبلتهم، فقد جاءت فعلة الكنِاني رسالة تحوي كل هذه المعاني إلى أبرهة، فوصلته رسالة العربي.
فقد كان تصرف العربي ردا برفض تحويل الهوية، وكان إعلانا عن الذات، وذلك كان واضحا في الحوار الذي دار بين أبرهة وأحد رجاله عندما سأل من صنع هذا؟ فقيل له صنع هذا رجل من العرب من أهل هذا البيت الذي تحج العرب إليه بمكة لما سمع قولك "أصرف إليها حج العرب" وفسروا له فعلته : غضب فجاء فقعد فيها ، أي أنها ليست لذلك بأهل.
فكان التوجه الثاني لأبرهة استخدام القوة، وهو منطق الفاشلين قديما وحديثا، بعدما زين وزخرف القليس، وهو بهذا يتبع أسلوب إيجاد البديل لا هدم الكائن ( إن للناس أكواخا من عقائدهم فلا تهدموها عليهم ولكن ابنوا لهم قصورا ثم ادعوهم إليها فإن دخلوها هدموا أكواخهم بأيديهم )، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أمر بتحطيم الأصنام التي نُصِبَت حول الكعبة، وكانت بعدد أيام السنة، بل ربَّي رجالا تغيرت منهجية تفكيرهم، وبنى شخصياتهم بناءً ربانيا، فهوى الهيكل الجاهلي من داخله بعد ما أفرغت جدرانه وأركانه.
ولا أقصد القياس بين فعلة أبرهة وبين ما ذكرت سابقا فالجهة منفكة، والقياس غير قائم، ولكن المعاني تتداعى تباعا للإيضاح التربوي.
أما أبرهة فعزم علي استخدام القوة الغاشمة للقضاء على ما فشل فيه من جدب أنظار العرب إلى القليس إقناعا ، فعزم على الهدم وما عودة الاحتلال الأمريكي وغيره لبلادنا إلا إعلان فشل حروب الغزو الفكري التي تعمل على تغير هدية الأمة.
والذي أوردته كتب السيرة من صفات لأبرهة يؤكد أنه كان نصرانيا صليبيا، وأورد ابن هشام في السيرة، أنه حلف: ليسيرنَّ إلى البيت حتى يهدمه، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت، ثم سار وخرج معه بالفيل.
وورد في بعض كتب السيرة أن عدد الفيلة بلغ ثلاثة عشر فيلا، ولاحظ أن أبرهة حبشي احتل اليمن بجيشه، إذن هو يتوسع توسعا استعماريا صليبيا.
والعجيب أن العرب فطنت لكونها حملة صليبية، فقد أورد ابن هشام في السيرة النبوية شعرا لعبد المطلب يؤكد إدراك العرب للحملة الصليبية على مكة:
لا يغلبنَّ صليبهم . . . محالهم غدوًا محالك
وأبرهة عندما بنى القليس نصب فيه صلبانا من الذهب والفضة كما أورد ذلك صاحب الروض الأنف.
وبوش أعلنها حربا صليبية، وهو مثل أبرهة هو وحكومة الأنجلوصهيونية، وكذلك توني بلير، والرئيس القادم المتوقع "جون ماكين" .
والاحتلال يستنفد الثروات للبلاد المحتلة، ويستنزف الموارد، وينفق على وجوده من ثروات من احتل أرضهم ودمر ديارهم.
وهذا ما يفعله الصليبيون في أفغانستان والعراق وفلسطين، وأبرهة اتبع نفس النهج، يقول ابن هشام: فلما نزل أبرهة المُغَمَّس، بعث رجلا من الحبشة يقال له: الأسود بن مقصور، على خيل له حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال تِهامة من قريش وغيرهم، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم.
السعودية دول الخليج والعراق ينتجون حوالي ثلثي منتج البترول العالمي، وأمريكا قابعة في هذه المنطقة تستولي علي البترول مجانا ومن بعض الدول بثمن بخس دولارات معدودة، حتى النقود التي تعطى لكبار القوم تدخرها أمريكا وأوروبا لهم في بنوكها؛ أكثر من ألف تريليون دولارا هذا المعلن، وما خفي فالله به عليم.
توجه أبرهة ودافعيته لبناء القليس كانت صليبية محضة، ومِنْ ثَمَّ كان تحوله إلى إرادة هدم الكعبة صليبية أيضا.
وبوش كل خطاباته تغلبها الروح الصليبية، ويُكْثِرُ من الاستدلال بما جاء في التوراة والإنجيل ، ورامسفيلد إمامهم في صلاتهم، وبدأ ريجان الذي كان ممثلا ماجنا، الحملة الصليبية وأعلنها وقت رئاسته أمريكا، ومن حينها وتيار التعصب اليميني يتصاعد. فأبرهة القديم هو بوش صورة جديدة لكنها أحمق.
د. محمد صادق