Omar
15-04-2008, 12:13 PM
مفهوم الحرية في الإسلام
إن كلمة الحرية كلمة مطاطة يمكن لكل أحد أن يسخرها لقضاياه التي يخدمها بها، وبجانب ذلك هي كلمة جذابة، فهي تأخذ بمجامع الألباب وتغزو النفوس، وقد تحوّل المفاهيم عند كثير من الضعاف.
والله سبحانه وتعالى بفضله خلق الناس أحرارا، ولكن هذه الحرية لا تعني بحال من الأحوال أن يخرج الإنسان من قيود الأخلاق ومن قيود الدين، وأن ينطلق في حياته كما تشتهي نفسه، وكما يريد شيطانه، وكما تدعوه إليه شهواته فإن ذلك مما يؤدي إلى الدمار، ويؤدي إلى عدوان الناس بعضهم على بعض.
لا ريب أن الإسلام هو الذي كفل الحريات وقد جاء بالحرية، وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه في مشهد من الناس كلمته المشهورة: ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أماتهم أحرارا )، وهي كلمة ذات مغزى بعيد، فإنها تدل على أن الإسلام جاء ليحرر الرقاب، وجاء ليخلص هذه النفوس من أسر بعضها لبعض، وجاء الإسلام ليرفع من شأن هذا الإنسان وليبوئه مبوأ الكرامة كما يقول سبحانه وتعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (الإسراء:70) .
ويبين سبحانه أن منافع الكون مخلوقة لهذا الإنسان، فهو تعالى يقول (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: من الآية29)، ويقول ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) (الجاثـية: من الآية13)، فيد الإنسان يد حرة في الانتفاع بهذه المنافع التي لا تكون على حساب الآخر، ولا تكون على حساب الفضيلة، ولا تكون على حساب العقيدة والأخلاق.
نعم إن الإسلام جاء ليرفع من قدر هذا الإنسان، ولكن لا تعني حرية الإنسان أن يعيش عيشة البهائم العجماء أو أن يعيش عيشة السبع الفتاك الذي لا يبالي بالآخرين، فعندما تطلق الحرية بدون ضوابط تؤدي هذه الحرية إلى عدوان الناس بعضهم على بعض، وانتهاك بعضهم لحرم بعض، وهذا الذي وقع فعلاً بسبب خروج الإنسان من قيود الشريعة الربانية التي تبوء كل شيء مبوأه، وتنزل كل شيء منزله. فنحن فنرى كيف هذه الحروب التي تشن باسم الحرية ومن خلالها توأد الحرية وتصادر، ومن خلالها يضطهد الناس، تقتّل الأنفس ويشردون، ويُقضى على كرامتهم ويعود الناس لا قيمة لهم في موازيين هذه الأمم المتغلبة.
فعندما تكون الحرية حرية مطلقة هكذا تكون الفوضى في حياة الناس، ولكن الحرية لا بد لها من ضوابط، لا بد لها من ضوابط فكرية، ولا بد لها من ضوابط شرعية، ولا بد لها من ضوابط أخلاقية.
الله سبحانه وتعالى تعبد البشر، فالإنسان مهما كان ولو أوتي ما أوتي وكرم كيفما كما كرم هو عبد من عباد الله (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) (مريم:93-95) هذا الإنسان لا يمكن أبداً أن يسعد في حياته هذه فضلاً عن الحياة الأخرى التي ينقلب إليها إلا عندما يكون موصولاً بربه متقيداً بما شرع، ملتزماً بدينه الحنيف.
الإنسان عندما يتحرر من قيد الدين لا يكون له نظام، ولا تكون له سعادة فالدين ضروري للنظام والسعادة كما ذكر ذلك بعض فلاسفة الإسلام، لا بد من الدين إذ الناس يرون كيف حياتهم في أوضاعهم السياسية والاجتماعية لا بد لها من قيود، فالحاكم الذي يحكم بلداً ما لا بد من أن يضع نظاماً لأهل بلده ولا يترك الناس فوضى هكذا بدون نظام، ولئن كان ذلك بالنظر إلى حكم الحاكم فكيف بحكم الله سبحانه وتعالى الذي هو رب العالمين الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وكل ما في هذا الكون إنما هو ملكه (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)(البقرة: من الآية284)، فكل ما في السماوات وما في الأرض إنما هو ملك لله سبحانه وتعالى، والأرض التي هي مستقر الإنسان هي جزء من مملكته سبحانه وتعالى الواسعة، هذا الجزء لا يمكن أن يسعد ولا يمكن أن يستقر إلا عندما يكون الإنسان المستخلف فيه موصولاً بالله سبحانه لتنتظم حركة هذا الجزء مع حركة سائر الكائنات الأخرى.
إن حرية الإنسان لا بد من أن تكون مقيدة ومضبوطة بضوابط، فلو كانت للإنسان الحرية المطلقة فإن شهوة الإنسان تقوده إلى فضائع الأمور، شهوته الجنسية تقوده إلى الزنا والعياذ بالله، وتقوده إلى الشذوذ الجنسي أحياناًً والعياذ بالله، وبهذا يصبح هذا الإنسان شراًً من البهيمة العجماء لأن تصرفه هذا إنما يكون على حساب الأخلاق وعلى حساب الصلات الحسنة بينه وبين مجتمعه، وشهوته المالية تقوده إلى العدوان على الآخرين فيؤدي به الأمر إلى أن يحرص كل الحرص على ابتزاز أموال الآخرين، فلو أعطي الحرية في ذلك لكان كل واحد يريد أن يبتز مال الآخر ولو بالعدوان على حياته، شهوته الانتقامية تؤدي به أيضاً إلى حب الانتقام من أي أحد كرهه ولو لم يكن هنالك سبب لكرهه إياه وهذا مما يؤدي إلى التطاحن بين الناس، فالحريات لو أطلقت لعادت حياة الناس حياة فوضى لا يحكمها شيء.
"منقوق بتصرف "
إن كلمة الحرية كلمة مطاطة يمكن لكل أحد أن يسخرها لقضاياه التي يخدمها بها، وبجانب ذلك هي كلمة جذابة، فهي تأخذ بمجامع الألباب وتغزو النفوس، وقد تحوّل المفاهيم عند كثير من الضعاف.
والله سبحانه وتعالى بفضله خلق الناس أحرارا، ولكن هذه الحرية لا تعني بحال من الأحوال أن يخرج الإنسان من قيود الأخلاق ومن قيود الدين، وأن ينطلق في حياته كما تشتهي نفسه، وكما يريد شيطانه، وكما تدعوه إليه شهواته فإن ذلك مما يؤدي إلى الدمار، ويؤدي إلى عدوان الناس بعضهم على بعض.
لا ريب أن الإسلام هو الذي كفل الحريات وقد جاء بالحرية، وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه في مشهد من الناس كلمته المشهورة: ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أماتهم أحرارا )، وهي كلمة ذات مغزى بعيد، فإنها تدل على أن الإسلام جاء ليحرر الرقاب، وجاء ليخلص هذه النفوس من أسر بعضها لبعض، وجاء الإسلام ليرفع من شأن هذا الإنسان وليبوئه مبوأ الكرامة كما يقول سبحانه وتعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (الإسراء:70) .
ويبين سبحانه أن منافع الكون مخلوقة لهذا الإنسان، فهو تعالى يقول (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: من الآية29)، ويقول ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) (الجاثـية: من الآية13)، فيد الإنسان يد حرة في الانتفاع بهذه المنافع التي لا تكون على حساب الآخر، ولا تكون على حساب الفضيلة، ولا تكون على حساب العقيدة والأخلاق.
نعم إن الإسلام جاء ليرفع من قدر هذا الإنسان، ولكن لا تعني حرية الإنسان أن يعيش عيشة البهائم العجماء أو أن يعيش عيشة السبع الفتاك الذي لا يبالي بالآخرين، فعندما تطلق الحرية بدون ضوابط تؤدي هذه الحرية إلى عدوان الناس بعضهم على بعض، وانتهاك بعضهم لحرم بعض، وهذا الذي وقع فعلاً بسبب خروج الإنسان من قيود الشريعة الربانية التي تبوء كل شيء مبوأه، وتنزل كل شيء منزله. فنحن فنرى كيف هذه الحروب التي تشن باسم الحرية ومن خلالها توأد الحرية وتصادر، ومن خلالها يضطهد الناس، تقتّل الأنفس ويشردون، ويُقضى على كرامتهم ويعود الناس لا قيمة لهم في موازيين هذه الأمم المتغلبة.
فعندما تكون الحرية حرية مطلقة هكذا تكون الفوضى في حياة الناس، ولكن الحرية لا بد لها من ضوابط، لا بد لها من ضوابط فكرية، ولا بد لها من ضوابط شرعية، ولا بد لها من ضوابط أخلاقية.
الله سبحانه وتعالى تعبد البشر، فالإنسان مهما كان ولو أوتي ما أوتي وكرم كيفما كما كرم هو عبد من عباد الله (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) (مريم:93-95) هذا الإنسان لا يمكن أبداً أن يسعد في حياته هذه فضلاً عن الحياة الأخرى التي ينقلب إليها إلا عندما يكون موصولاً بربه متقيداً بما شرع، ملتزماً بدينه الحنيف.
الإنسان عندما يتحرر من قيد الدين لا يكون له نظام، ولا تكون له سعادة فالدين ضروري للنظام والسعادة كما ذكر ذلك بعض فلاسفة الإسلام، لا بد من الدين إذ الناس يرون كيف حياتهم في أوضاعهم السياسية والاجتماعية لا بد لها من قيود، فالحاكم الذي يحكم بلداً ما لا بد من أن يضع نظاماً لأهل بلده ولا يترك الناس فوضى هكذا بدون نظام، ولئن كان ذلك بالنظر إلى حكم الحاكم فكيف بحكم الله سبحانه وتعالى الذي هو رب العالمين الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وكل ما في هذا الكون إنما هو ملكه (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)(البقرة: من الآية284)، فكل ما في السماوات وما في الأرض إنما هو ملك لله سبحانه وتعالى، والأرض التي هي مستقر الإنسان هي جزء من مملكته سبحانه وتعالى الواسعة، هذا الجزء لا يمكن أن يسعد ولا يمكن أن يستقر إلا عندما يكون الإنسان المستخلف فيه موصولاً بالله سبحانه لتنتظم حركة هذا الجزء مع حركة سائر الكائنات الأخرى.
إن حرية الإنسان لا بد من أن تكون مقيدة ومضبوطة بضوابط، فلو كانت للإنسان الحرية المطلقة فإن شهوة الإنسان تقوده إلى فضائع الأمور، شهوته الجنسية تقوده إلى الزنا والعياذ بالله، وتقوده إلى الشذوذ الجنسي أحياناًً والعياذ بالله، وبهذا يصبح هذا الإنسان شراًً من البهيمة العجماء لأن تصرفه هذا إنما يكون على حساب الأخلاق وعلى حساب الصلات الحسنة بينه وبين مجتمعه، وشهوته المالية تقوده إلى العدوان على الآخرين فيؤدي به الأمر إلى أن يحرص كل الحرص على ابتزاز أموال الآخرين، فلو أعطي الحرية في ذلك لكان كل واحد يريد أن يبتز مال الآخر ولو بالعدوان على حياته، شهوته الانتقامية تؤدي به أيضاً إلى حب الانتقام من أي أحد كرهه ولو لم يكن هنالك سبب لكرهه إياه وهذا مما يؤدي إلى التطاحن بين الناس، فالحريات لو أطلقت لعادت حياة الناس حياة فوضى لا يحكمها شيء.
"منقوق بتصرف "