المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وداعاأيهاالشيخ


الدكتور عبدالحكيم ابوزيان
14-04-2008, 01:16 AM
وداعا أيّها الشّيخ...
الشيخ محمد عبد القادر القندوز،ابن الثامنة والستين، معلم العلم، ومربّي الأجيال، رجل المسجد والمحراب والمنبر لما يقارب من العشرين عاما، شهم، عزيز النّفس، مهاب الجانب، مبتعدٌ عن فضول الكلام، محبٌّ للغة العربية والفقه والميراث، أدّى دورَه في هذه الحياة بكل إخلاص وتفانٍ، متوضئٌ ومتطهّرٌ ينتظر الصلاة برحبة مسجده ليؤم المصلين في صلاة العشاء مساء يوم الثلاثاء 18/3/2008م يأتيه ملكُ الموت للقاء الله في هذه اللحظات المباركة فما أجمالها من لحظة، وماأسعدها من نهاية، وإنما الأعمال بالخواتيم....

واريْتُمُو في التُّرْبِ بدراً مُزهِـــــرَا عَلَمًا فقيهاً بالأمور ومبصـــــــراً
هذا هو"القندوز" شمسٌ غـادرتْ عن أرضنا فمضى النّهارُ وأدبـراَ
شهمٌ عفيفُ النّفس كلُّ حياتــه جَلَدٌ وجدٌّ لا تراهُ مُهــَــــــــــــذِّراَ
عَلَمٌ يحاذي الظّلَّ يحبو خافتـــاً يخشى الرّياءَ ولا يُرى متكبِّـــراَ
لمّا أتى خبرُ الوفاة تحــــــدّرت دمعاتُنا، والقلبُ منه تفطَّـــــراَ
طُوبى لحتفك في مقام كرامـــةٍ في بيت ربّك مقبلاً متطهِّـــــراَ
قد جئتَ تقصدُ للصَّلاة لتنحني فيها لربٍّ خاشعاً ومكبِّــــــــــراَ
تتلو كتابَ الله شَجْوًا مرسَـــلاً عذْباً نديًّا متقَناً ومحبَّـــــــــــــراَ
من يُوقفُ المحرابَ يرسلُ دمعَه حزناً عليه، ومن يُعزِّي المنبــراَ
إنَّ الأمورَ لَبالخواتم فاعملـــنْ عملاً يَقيكَ الدَّهرَ أن تتكــدَّراَ
يأيُّها المغرورُ في غفلاتــــــــه أقصرْ؛فإنَّ الموت يرقُبُ منـذِراَ
يُفنِي الأنامَ فلا يَهابُ معظَّمــاً فيهم ولا من كان أشعثَ أغبراَ
كلٌّ إلى الموت الزُّؤامِ مصيـــرُهُ وإلى المقابر سوف يُنقَلُ مجبَــراَ
لا تأمنِ الدُّنيا الخؤونَ؛ فإنَّهـــا ليلٌ تسربلَ بالسَّواد فحيَّـــــرا
بسماتُها وهمٌ، وكلُّ وُعودهـــا خِدَعُ تراءت كالسَّراب لمن يرى
طوبى لكم أستاذَنا وفقيدَنـــــا بُوِّئتَ داراً في الجِنان وأنهُـــــراَ
وسقى الغمامُ رياضَ قبرِكَ وابلاً من عفو ربِّك مغدَقاً ومعطَّــــــراَ


بقلم:
عبد الحكيم أحمد أبوزيان