المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تجارة رابحة !


Omar
13-04-2008, 06:56 PM
تجارة رابحة!


من منا لا يحب أن تربح تجارته دون خسارة ؟ هل أخبركم عن تجارة تربحون فيها دائما ؟ تجارة لا تحتاج منكم إلا إلى نية صادقة و خالصة لله عز و جل ؟

إليكم إذن بعضا من أقوال الحبيب المصطفى – عليه الصلاة و السلام – لنعرفوا التجارة التي أعني : " أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم، و أحب الأعمال إلى الله عز و جل سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينا، أو يطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد (النبوي) شهرا، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزول الأقدام، ....إنكم لا تسعون الناس بأموالكم و لكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ...، تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف و نهيك عن المنكر صدقة، و إرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، و بصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة، و إماطتك الحجر و الشوكة و العظم عن الطريق لك صدقة، و إفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة " .

هل عرفتم ما لكم من الأجر و الثواب إذا قمتم بهذه الأعمال الرائعة ؟، إن القلوب قد جبلت على حب من أحسن إليها، فلماذا تبخلون على إخوانكم بهذا الإحسان ؟ و لماذا تحرمون أنفسكم هذا الأجر العظيم ؟

هل يستطيع أحدنا أن يعيش بمعزل عن إخوانه ؟ ألا يحتاج بعضنا البعض ؟ طعامنا و شرابنا و لباسنا ...، ألا نتعاون جميعا في هذا كله ؟ أيست حياتنا مشتركة، أم أن كل واحد منا يعيش على كوكب لوحده ؟! .

يا إخوة، إن المرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه، فلماذا لا يسعى أحدنا في حاجة أخيه ليقضيها له، و ليدخل السرور على قلبه ؟ . قال رجل : كنت أمشي مع سفيان بن عيينة، إذ أتاه سائل فلم يكن معه ما يعطيه، فبكى، فقلت : يا أبا محمد، ما الذي أبكاك ؟ قال : أي مصيبة أعظم من أن يؤمل فيك رجل خيرا فلا يصيبه . و قال الحسن البصري: لأن أقضي حاجة لأخ لي أحب إلي من أن أعتكف سنة . و قال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - : إن الجنة لتساق إلى من سعى لأخيه المؤمن في قضاء حوائجه ليصلح شأنه على يديه . أرأيتم إلى هذا السمو و الرقي الخلقي ؟!! .

أمر مهم أيضا يجب ألا نغفل عنه، و هو إصلاح ذات البين، يقول عليه الصلاة و السلام : "أفضل الصدقة إصلاح ذات البين "، لابد أن يسعى كل واحد منا – بقدر استطاعته – للإصلاح بين المتخاصمين، و لا يكتفي بأن يقف موقف المتفرج و كأن الأمر لا يعنيه طالما أنه ليس طرفا فيه، فالمؤمنون إخوة، و هم كالجسد الواحد، إن اشتكى منهم عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى و السهر، و طوبى لمن جعله الله مفتاح خير و إصلاح بين الناس، يقول عليه الصلاة و السلام : " إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، و إن من الناس مفاتيح للشر، مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، و ويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه ".

فبهذا تشيع المحبة و الرحمة و السكينة و المودة في الأسر و المجتمعات، و بهذا يتغير حالنا الذي نحن عليه الآن، و نصبح أقوى و أقرب إلى الله تعالى و إلى تحقيق العزة و النصر .

لبنى شرف