المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تربية وتعليم المعوقين بصرياً :


الاستاذة نور الصقر القادري
07-01-2008, 11:23 PM
لقد وجدت المشكلات الخاصة بالمكفوفين بوجود أول إنسان كفيف عاش بين الجماعات الإنسانية الأولى . وليس في وسع التاريخ أن يحدد متي بدأت هذه المشكلات ، إذ أنها أقدم من بداية التاريخ نفسه الذي نعرفه ونستمد منه أخبار الجماعات والأمم القديمة .ومع ذلك فإن التاريخ يحدثنا عن أنواع المعاملة التي كان يلقاها المكفوفين من ذويهم في الجماعات الأولي ، وهي أنواع متباينة تختلف باختلاف المثل الأخلاقية التي كانت تلتزم بإتباعها تلك الجماعات فبعضها كان يعتبر الكفيف تجسيداً للعنة الآلهة ، ولذلك كان المكفوفين يلقون ألواناً من الاضطهاد والإذلال قد تصل إلي حد القتل . وفي جماعات آخري كانت معاملة المكفوفين تتسم بطابع إنساني ، إلا أنها سلبية تكتفي بتقديم العون المحدود ليستمر المكفوف في حياته ، دون أن يبذل أي مجهود في سبيل تدريبه أو تعليمية (أحمد ، 1987 ) .

ولما جاءت الأديان السماوية في العصور الوسطي توقفت عملية القتل وإن ظل المكفوفون يعيشون علي التسول وعلي الإحسان ، انطلاقاً من الرحمة والشفقة. كان هناك عاملان أديا إلي إنشاء الملاجئ للمكفوفين والعجزة في القرون الوسطي حتي مطلع التاسع عشر هما : النزعة الدينية ثم الحروب التي كان يخوضها الملوك وعودة المشوهين من المقاتلين ، فأنشأ الملوك الملاجئ كنوع من الترضية لمشوهي الحرب ( الغزير ، 1983 ) .

وبالنسبة للمكفوفين يلاحظ انه لم تبدأ الدراسات الجدية والهادفة لمساعدة المكفوفين بغية تدريبهم على بعض الأعمال وتمكينهم من إتقان بعض المهارات إلا في العصور المتأخرة . أما بالنسبة للمكفوفين الذين استطاعوا أن يكونوا أنفسهم من غير عون ، فهؤلاء بلا ريب ، قد بذلوا مجهودات ضخمة بطولية ليكسبوا ما كسبوه ، وأصبحوا عن طريق هذه الجهود أفذاذاً في التاريخ. إلا أنهم على كل حال فئة قليلة اعتمدت على الجهود الفردية دون تدخل المجتمع (احمد ، 1998 ) .


" إن الاتجاهات الحديثة نحو المكفوفين والبرامج التربوية الخاصة لهم تعود لحوالي مائتي عام عندما أنشئت أول مدرسة خاصة للمكفوفين في فرنسا عام 1785 علي يد فالنتين هوي Valentine Huay . وفي القرن التاسع عشر ظهرت مدارس عديدة من عدد من الدول . ففي عام 1804 نشئت مدرسة للمكفوفين في كل من فينا ، وبرلين ، وميلان ، وأمريكا ، في معظم دول العالم . وكان لويس برايل Louis Braille أثر بالغ في تطوير البرامج التربوية للأفراد المعوقين بصرياً . وكما أشار لوينفليد 1975 Lowenfield في كتابه ( الوضع المتغير للمكفوفين ) فإن تعليم المكفوفين ما كان ليحرز تقدماً يذكر لولا نظام النقاط البارزة الذي طوره برايل حيث شكل هذا النظام بديلاً فعالاً للتوصل من خلال القراءة والكتابة "( الحديدي : 1998 : 15 ) .

إلا انه خلال العام 1935 صدر قانون الضمان الاجتماعي وعن طريقه تأسست العديد من الوكالات الخاصة بالمكفوفين . وفى عام 1943 صدر قانون التأهيل . ومنذ عام 1921 بدأت المؤسسات الأمريكية في إعداد البحوث والكوادر المتطورة . وما بين العام 1950- 1960 قامت مراكز تأهيل المكفوفين فئ أمريكا بإعداد فريق عمل مدرب على كيفيه مساعدة المكفوفين في إتقان العديد من المهارات ، مثل تعلم طريقة برايل، والآلة الكاتبة، واستخدام أشرطة الكاسيت ، والمسجلات ، والكتاب الناطق ، واستخدام الهاتف بشكل سريع وصحيح واستخدام العصي البيضاء ، والتدريب على دقة التمييز السمعي وحاستي الشم واللمس لتحقيق الاتصال مع بيئتهم ( Goldenson, 1978).

كما أن الإسلام قد نظر إلى الأشخاص المعوقين نظرة موضوعية منذ البدء، في الوقت الذي احتاج فيه العالم الغربي إلى عدة قرون لكي يصل إليها ويقرها. تلك النظرة التي تترجم اتجاها معتدلا يعي القدرات الحقيقة للمعاق الذي يمتلك الحق في أن يتعلم وأن يحمَل من المسؤوليات والتبعات ما يتحمله غيره في حدود ما تسمح به حالته الجسمية والصحية، بينما يعفى من التبعات التي تحول إعاقته دون القيام بها. وانه في قصة ابن أم مكتوم، رضي الله عنه، مثلا على هذا . عندما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعفيه من حضور الصلاة بالمسجد فلم يجبه إلى طلبه، ذلك أن العمى لا يحول بينه وبين التنقل، وبالتالي ارتياد المسجد في أوقات الصلاة، بينما نزل القرآن الكريم يعفى الأعمى من الجهاد لان العمى يحول فعلا دون أداء هذا الفرض." ليس على الأعمى حرج"( الفتح، الآية 17).



وكان من نتائج البحوث والمؤتمرات أن اتجهت بعض الدول نحو تعليم الطلاب المعوقين بصريا مع الطلاب المبصرين في المدارس العادية. وبدأ أولياء الأمور بالامتناع عن إرسال أطفالهم إلى مدراس المكفوفين الداخلية ، وأخذوا يطالبون بتعليمهم في البيئة المحلية ضمن النظام التربوي العادي إذا كانت طبيعة الإعاقة ومشكلاتها تسمح بذلك. إن الضغوطات التي مارسها الأهالي التي ظهرت في عدد كبير من دول العالم بدعم من جمعيات واختصاصين في التربية الخاصة، نجحت في تغيير الاتجاهات وإعادة النظر في دور المدرسة والمجتمع عموما نحو الأفراد المعوقين. وهكذا فإن الخدمات التربوية والتأهيلية للمعوقين ، بمن فيهم ذوى الإعاقات البصرية ، قد تأثرت بشكل كبير بالاتجاهات المجتمعية. فقد أصبحت حاجات وحقوق هؤلاء الأشخاص والأصوات المنادية بقبولهم وتفهمهم ودمجهم في المجتمع مسموعة ومدعمة من الحكومات والمجتمعات، وكنتيجة حتمية لذلك فان المديرين والمعلمين وغيرهم أصبحوا أكثر تفهما وقبولاً للطلاب ذوى الحاجات الخاصة كمتعلمين يمكن تزويدهم بخدمات وبرامج مكيفة ومعدلة في المدارس العامة( الحديدي، 1998) .

في الندوة العلمية حول ( التربية الشاملة وإزالة الحواجز التي تعترض التعليم والمشاركة في النمو ) المنعقدة في سوماطرا الغربية باندونيسيا في سبتمبر 2005، ورد في مقدمة التوصيات الصادرة عنها انه يجب أن ينظر إلي التربية الشاملة والتربية التي تراعي الأطفال ، باعتبارها اتجاه نحو تطوير المدرسة ككل علي نحو يضمن أن تكون الإستراتيجية التي تنادي بان ( التربية للجميع ) هي بالفعل تربية للجميع ، وهي طريقة لضمان حصول جميع الأطفال علي العناية والتربية الكاملة في مجتمعاتهم المحلية . وكذلك كجزء من البرامج التربوية في مرحلة الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل سن المدرسة ، ثم مرحلة التعليم الابتدائي والثانوي ، وخاصة من يتم استبعادهم من التعليم العام أو تهميشهم . وهي مساهمة في نمو مجتمع يحترم الفوارق الفردية بين المواطنين ويقدرها .

سفيرليبيا
28-04-2008, 04:06 PM
مشكوره اختى الاستادة نور على الموضوع المميز وانا سعيد انى تعرفة على هذه الشريحة من المجتمع فى زيارتى الى مدينة بنغازى الايام الماضيه .. كونت مرافق بعثة منتخب الامارات لكرة الجرس .. الهدف .. وكانت لنا زيارة الى جمعية الكفيف بنغازى والصراحة هى ليسة جمعية بل مؤسسة عريقة يضرب بيه المثل والله فى العمل الخيري والانساني والتطوعي فى مجال هذه الشريحة . وان شاء الله نستفيد اكثر من زيارته اخر من نفس المركز والمراكز الاخرى ..


مع تحياتى

أخوك سفيرليبيا