Omar
08-12-2007, 10:29 AM
الطبيب المسلم
د. الوليد علي محمد الحسن
الحمد لله رب العالمين، وصلِّي اللَّهم وسلَّم وبارك على أشرف المرسلين؛ سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد: فإن من نعم الله عزَّ وجلَّ على العبدِ أن يوفِّقه لدراسة الطبِّ والاشتغالِ به؛ لما فيه من الخيرِ الوفيرِ والأجرِ العظيم لمن أخلص النيَّةَ وبذلَ الجهدَ والنُّصحَ لإخوانِهِ المسلمين؛ و(الدِّينُ النََّصيحة)..
وقد عدَّ علماؤنا مهنة الطب أشرفَ العلوم بعد علمِ الفقهِ والدَِِّين، وقد روُى عن الإمامِ الشافعىِّ رحمه الله قولُه ( لا أعلمُ بعد الحلال والحرام أنبلَ من الطبِّ إلاَّ أن أهلَ الكتابِ قد غَلَبُونا عليه).. وفى روايةٍ عنه أنه كان يتأسَّفُ على ما ضيَّع المسلمون من الطب؛ ويقول (ضيَّعوا ثُلثَ العلم وَوَكلوه إلى اليهودِ والنصارى).
ولما كان ذلك من تميُّز هذا العلمِ وأهلِه كان واجبا على طالبيه والمشتغلين به التحلِّى بجملةٍ من الآدابِ والخصال تقرُّبا إلى الله عز وجل، وطلباً لقَبوله، وهذا طرفٌ منها علي سبيل التمثيل لا الحصر:
(1) أدب الطبيب مع ربه:
• الإخلاص: وذلك أن مدار قَبول الأعمال على الإخلاصِ وصدقِ نيةِ التقرُّبِ إلى الله تعالى، وفى حديثِ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّما الاعمالُ بالنِّياتِ؛ وإنَّما لكل امرىءٍ ما نوى)..
وقد ذكر أهلُ العلم أنًّ الصِّديقين المخلصين يجعلُ اللهُ على قولهم نورا، ومن قول أهلُ العلم ( إنما يُعطى الرَّجلُ على قدرِ نيته)، (وليست النًّائحَةُ الثَّكلى كالمُستأجَرة)..
فمن كانت نيَّتُه صالحةً فيما يقول، خالصةً فيما يفعل فإنَّ الله يجعلُ عمَله مباركاً، ويضَعُ له القَبول فى قلوبِ عباد الله الصَّالحين؛ كما قال الله عز وجل ( إن الذين آمنوا وعمِلوا الصَّالحاتِ سيجعلُ لهم الرحمن وُدَّا).
(2) أدبُ الطبيب مع أساتذته:
على الطبيب أن يتأدَّب مع أساتذَتِه؛ مقدِّرا لقيمة ما يحملونه من العلم، عارفاً لفضلهم، متمثلاً بما يُظهِرونه من الخير والفضائل، ومن جملة ذلك أيضا:
أ- الصبرُ عليهم واحتمالُ شِدَّتِهم.
ب- إنزالُهم منازلَهم، والتَّرفُقُ بهم.. ففي مقدمة صحيح مسلم أنَّ رسولَ الله صلي الله عليه وسلم قال: (أنزلوا النَّاسَ منازلهم).
ج- التواضُعُ بين أيديهم، وعدم التحرُّج من سؤالهم، مع مراعاةِ الأدب في ذلك.
د- الإصغاءُ اليهم، والبعدُ عن المراء والجدال معهم.
(3) أدبُ الطبيبِ مع مرضاه:
أ- الابتسامةُ، وطلاقةُ الوجه، والقولُ اللَّين.. وقد وردت في هذه جملةٌ من أحاديث المعلّمِ والقدوة؛ رسول الله صلي الله عليه وسلم مثل: (تبسُّمك في وجه أخيك صدقة)، (لا تحقرنَّ من المعروف شيئاً ولو أن تلقي أخاك بوجه طلق)، (الكلمةُ الطيبة صدقة).
ب- تقويةُ عقيدته؛ بردّ النتائجِ إلى الله؛ وأن الطبيب هو أحد الأسباب التي تجري عليها أقدار الله؛ (وإذا مرضت فهو يشفين)، وتنبيهه لأسباب العلاج؛ من رقية ودعاء.
ج- التَّسليةُ عنه بأن الابتلاءَ والمرضَ يكفِّران الذنوب والخطايا؛ وقد قال رسولُ الله صلي الله عليه وسلم في حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه: (ما يُصيبُ المؤمنَ من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذيً ولا غمٍّ حتي الشَّوكةُ يشاكها إلا كفَّر اللهُ بها من خطاياه.
د- احترامُ الكبيرِ والصغيرِ، وإعانةُ الملهوفين دون اعتبار للونٍ أو جنسٍ؛ (ليس منَّا من لم يرحمْ صغيرنا، ويعرفْ شرفَ كبيرنا)، (في كل كبدٍ رطبٍ أجر).
هـ- التَّنَبُّهُ لعلاجِ أمراضِ القلوب بالإضافة إلى أمراض الأبدان؛ فقد رَوي النُّعمانُ بن بشير رضي الله عنهما عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قولَه : (ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألا وهي القَلْب)..
و- الحرصُ على إزالة اليأسِ والقُنُوطِ من المريضِ ، وعدمِ التأفُّفِّ وكراهيةِ القضاء؛ (ما أصاب من مصيبة في الأرضِ ولا في أنْفُسِكم إلاَّ في كتابٍ من قبل أن نبرأها إن ذلك علي الله يسير)، (لكي لا تأسَوا علي ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم واللهُ لا يحبُّ كلَ مختالٍ فخور).
ز- التواضعُ، وحسنُ الخُلُق، واحتسابُ الأجرِ؛ (واخفض جناحك لمن اتَّبَعَك من المؤمنين)، (الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ النَّاس)، (من لا يرحم الناس لا يرحمهُ الله)، (المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يُسلِمه)، (من كان في حاجة أخيهِ كان الله في حاجته، ومن فرَّجَ عن مسلمٍ كربةً فرَّج الله عنه بها كربةً من كربِ يومِ القيامة، ومن ستر مسلماً سترَهُ الله يوم القيامة).
ح- الترخيصُ في ما لا يُطيقه من العبادات؛ (إنَّ اللهَ يُحبُّ أن تُؤتي رخصه كما يكرهُ أن تؤتي معصيته).
(4) أدبُ الطبيب مع طلابه:
القُدوَةُ الحسنة.. وقد دلَّت بعضُ أبحاثِ التعليمِ الطبي الحديثة أنَّ ما يتعلمه الطلاب خارجَ المنهجِ المرسوم من مشاهدة أساتذتهم وغيرهم في المستشفيات يفوقُ ما يتعلمونَه في المنهجِ الدِّراسي.. وبناءاً علي ذلك فإن علي كلِّ طبيبٍ أن يوقن أنَّه سيكونُ معلماً، ومثالاً للطلاب؛ فليتَّقِ الله فيهم، وليحرِصْ على أن يمثِّل الإسلامَ، والدعوةَ إلي الله خيرَ تمثيلٍ..
وهذه جملةٌ مما يجبُ علي الطبيبِ استحضارَه، وتبيينَه سلوكاً مشاهداً لطلابه:
* تذكيرُهم بالإخلاصِ واحتسابِ الأجر.
* أدبُ الاستئذانِ علي المريض، والتلطُّفُ معه، والرفقُ به؛ (إنما جُعلَ الاستئذانُ من أجلِ البصر).
* سؤالُ المريضِ عن حالِه مع الطهارةِ والصلاةِ والصيامِ والذكر.
* الحرص علي سَترِ العورات، ومراعاةُ كشْفِها على قدرِ الحاجة فحسب؛ (لا يستر عبدٌ عبداً في الدنيا إلا ستره الله يومَ القيامة).
* المسارعةُ لأداءِ صلاة الجماعة في وقتها.
* غضُّ البصرِ، والتخلُّقُ بالحياء؛ (الحياءُ لا يأتي إلا بخير).
* الحرصُ علي الدقِة والإتقان في أداءِ العَمَل، والمداومةُ على نَهْلِ العلمِ ومتابعةِ الجديد فيه؛ (إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عمِل أحَدُكُم عملاً أن يُتقِنَه).
* صُحبتُهم، والتقرُّبُ منهم، ومناداتُهم بأسمائِهم المجرَّدَة، وتعاهدُهم؛ بالنًّصيحةِ؛ والسُّؤالِ، والزيارةِ، والتفقد؛ (لكنِّي أفقدُ جُلَيِبيبا).. صحيح مسلم في كتاب المغازي.
(5) أدبُ الطبيب مع زملائِه:
علي الطبيبِ، وطالبِ الطب أن يكون حريصاً علي صحبة الأخيارِ والفُضَلاء؛ وهذا مصداقُهُ حديثُ رسولِ الله صلًّي الله عليه وسلم الذي رواه أبو هُريرةَ رضي الله عنه: (الرجلُ علي دينِ خلِيلِه فلينظُرْ أحدُكم من يُخالِلْ).. وعليه أن يكون خَلُوقاً مع زملائِه؛ متحبَّبَاً إليهم، ومن الوسائلِ المعينةِ علي ذلك:
أ- السَّعيُ في حاجتِهم الدُّنيويَّةِ؛ مثل المساعدةِ في العملِ، والمناوباتِ، وغيرها.
ب- الهدايا الحسِّيَّةُ، والمعنويِّة؛ (تهادُوا تحابُّوا).
ج- زيارتُهُم، وتفقُّدُ أخبارِهم، والحرصُ علي حضور مناسباتهم، والقيام بحقوقِهِم؛ وأقلُّها دوامُ الاتصالُ بهِم؛ (حقُّ المسلمِ علي المسلمِ ست: إذا لقيتَه فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصَحكَ فانصح لهُ، وإذا عطس فحمد الله فشمِّته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتَّبعه).
د- التلطُّفُ في إسداءِ النُّصحِ إليهم، وحسنُ توجيهِهم، ومراعاةُ الأدبِ والأولويات في ذلك.
أسأل الله تعالي أن يُعَلِّمنا ما يَنفُعنا، وأن يَنفعَنا بما عَلَّمنا، وأن يرزُقنا الإخلاصَ، وحُسنَ الإتِّباع؛ إنَّه وليُّ ذلك، والقادِرُ عليه.. وصلِّى اللَّهم، وبارك على محمَّد، وعلى آله، وصحبه، ومن اقتفى أثرَه، واهتدي بهداه.
د. الوليد علي محمد الحسن
الحمد لله رب العالمين، وصلِّي اللَّهم وسلَّم وبارك على أشرف المرسلين؛ سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد: فإن من نعم الله عزَّ وجلَّ على العبدِ أن يوفِّقه لدراسة الطبِّ والاشتغالِ به؛ لما فيه من الخيرِ الوفيرِ والأجرِ العظيم لمن أخلص النيَّةَ وبذلَ الجهدَ والنُّصحَ لإخوانِهِ المسلمين؛ و(الدِّينُ النََّصيحة)..
وقد عدَّ علماؤنا مهنة الطب أشرفَ العلوم بعد علمِ الفقهِ والدَِِّين، وقد روُى عن الإمامِ الشافعىِّ رحمه الله قولُه ( لا أعلمُ بعد الحلال والحرام أنبلَ من الطبِّ إلاَّ أن أهلَ الكتابِ قد غَلَبُونا عليه).. وفى روايةٍ عنه أنه كان يتأسَّفُ على ما ضيَّع المسلمون من الطب؛ ويقول (ضيَّعوا ثُلثَ العلم وَوَكلوه إلى اليهودِ والنصارى).
ولما كان ذلك من تميُّز هذا العلمِ وأهلِه كان واجبا على طالبيه والمشتغلين به التحلِّى بجملةٍ من الآدابِ والخصال تقرُّبا إلى الله عز وجل، وطلباً لقَبوله، وهذا طرفٌ منها علي سبيل التمثيل لا الحصر:
(1) أدب الطبيب مع ربه:
• الإخلاص: وذلك أن مدار قَبول الأعمال على الإخلاصِ وصدقِ نيةِ التقرُّبِ إلى الله تعالى، وفى حديثِ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّما الاعمالُ بالنِّياتِ؛ وإنَّما لكل امرىءٍ ما نوى)..
وقد ذكر أهلُ العلم أنًّ الصِّديقين المخلصين يجعلُ اللهُ على قولهم نورا، ومن قول أهلُ العلم ( إنما يُعطى الرَّجلُ على قدرِ نيته)، (وليست النًّائحَةُ الثَّكلى كالمُستأجَرة)..
فمن كانت نيَّتُه صالحةً فيما يقول، خالصةً فيما يفعل فإنَّ الله يجعلُ عمَله مباركاً، ويضَعُ له القَبول فى قلوبِ عباد الله الصَّالحين؛ كما قال الله عز وجل ( إن الذين آمنوا وعمِلوا الصَّالحاتِ سيجعلُ لهم الرحمن وُدَّا).
(2) أدبُ الطبيب مع أساتذته:
على الطبيب أن يتأدَّب مع أساتذَتِه؛ مقدِّرا لقيمة ما يحملونه من العلم، عارفاً لفضلهم، متمثلاً بما يُظهِرونه من الخير والفضائل، ومن جملة ذلك أيضا:
أ- الصبرُ عليهم واحتمالُ شِدَّتِهم.
ب- إنزالُهم منازلَهم، والتَّرفُقُ بهم.. ففي مقدمة صحيح مسلم أنَّ رسولَ الله صلي الله عليه وسلم قال: (أنزلوا النَّاسَ منازلهم).
ج- التواضُعُ بين أيديهم، وعدم التحرُّج من سؤالهم، مع مراعاةِ الأدب في ذلك.
د- الإصغاءُ اليهم، والبعدُ عن المراء والجدال معهم.
(3) أدبُ الطبيبِ مع مرضاه:
أ- الابتسامةُ، وطلاقةُ الوجه، والقولُ اللَّين.. وقد وردت في هذه جملةٌ من أحاديث المعلّمِ والقدوة؛ رسول الله صلي الله عليه وسلم مثل: (تبسُّمك في وجه أخيك صدقة)، (لا تحقرنَّ من المعروف شيئاً ولو أن تلقي أخاك بوجه طلق)، (الكلمةُ الطيبة صدقة).
ب- تقويةُ عقيدته؛ بردّ النتائجِ إلى الله؛ وأن الطبيب هو أحد الأسباب التي تجري عليها أقدار الله؛ (وإذا مرضت فهو يشفين)، وتنبيهه لأسباب العلاج؛ من رقية ودعاء.
ج- التَّسليةُ عنه بأن الابتلاءَ والمرضَ يكفِّران الذنوب والخطايا؛ وقد قال رسولُ الله صلي الله عليه وسلم في حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه: (ما يُصيبُ المؤمنَ من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذيً ولا غمٍّ حتي الشَّوكةُ يشاكها إلا كفَّر اللهُ بها من خطاياه.
د- احترامُ الكبيرِ والصغيرِ، وإعانةُ الملهوفين دون اعتبار للونٍ أو جنسٍ؛ (ليس منَّا من لم يرحمْ صغيرنا، ويعرفْ شرفَ كبيرنا)، (في كل كبدٍ رطبٍ أجر).
هـ- التَّنَبُّهُ لعلاجِ أمراضِ القلوب بالإضافة إلى أمراض الأبدان؛ فقد رَوي النُّعمانُ بن بشير رضي الله عنهما عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قولَه : (ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألا وهي القَلْب)..
و- الحرصُ على إزالة اليأسِ والقُنُوطِ من المريضِ ، وعدمِ التأفُّفِّ وكراهيةِ القضاء؛ (ما أصاب من مصيبة في الأرضِ ولا في أنْفُسِكم إلاَّ في كتابٍ من قبل أن نبرأها إن ذلك علي الله يسير)، (لكي لا تأسَوا علي ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم واللهُ لا يحبُّ كلَ مختالٍ فخور).
ز- التواضعُ، وحسنُ الخُلُق، واحتسابُ الأجرِ؛ (واخفض جناحك لمن اتَّبَعَك من المؤمنين)، (الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ النَّاس)، (من لا يرحم الناس لا يرحمهُ الله)، (المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يُسلِمه)، (من كان في حاجة أخيهِ كان الله في حاجته، ومن فرَّجَ عن مسلمٍ كربةً فرَّج الله عنه بها كربةً من كربِ يومِ القيامة، ومن ستر مسلماً سترَهُ الله يوم القيامة).
ح- الترخيصُ في ما لا يُطيقه من العبادات؛ (إنَّ اللهَ يُحبُّ أن تُؤتي رخصه كما يكرهُ أن تؤتي معصيته).
(4) أدبُ الطبيب مع طلابه:
القُدوَةُ الحسنة.. وقد دلَّت بعضُ أبحاثِ التعليمِ الطبي الحديثة أنَّ ما يتعلمه الطلاب خارجَ المنهجِ المرسوم من مشاهدة أساتذتهم وغيرهم في المستشفيات يفوقُ ما يتعلمونَه في المنهجِ الدِّراسي.. وبناءاً علي ذلك فإن علي كلِّ طبيبٍ أن يوقن أنَّه سيكونُ معلماً، ومثالاً للطلاب؛ فليتَّقِ الله فيهم، وليحرِصْ على أن يمثِّل الإسلامَ، والدعوةَ إلي الله خيرَ تمثيلٍ..
وهذه جملةٌ مما يجبُ علي الطبيبِ استحضارَه، وتبيينَه سلوكاً مشاهداً لطلابه:
* تذكيرُهم بالإخلاصِ واحتسابِ الأجر.
* أدبُ الاستئذانِ علي المريض، والتلطُّفُ معه، والرفقُ به؛ (إنما جُعلَ الاستئذانُ من أجلِ البصر).
* سؤالُ المريضِ عن حالِه مع الطهارةِ والصلاةِ والصيامِ والذكر.
* الحرص علي سَترِ العورات، ومراعاةُ كشْفِها على قدرِ الحاجة فحسب؛ (لا يستر عبدٌ عبداً في الدنيا إلا ستره الله يومَ القيامة).
* المسارعةُ لأداءِ صلاة الجماعة في وقتها.
* غضُّ البصرِ، والتخلُّقُ بالحياء؛ (الحياءُ لا يأتي إلا بخير).
* الحرصُ علي الدقِة والإتقان في أداءِ العَمَل، والمداومةُ على نَهْلِ العلمِ ومتابعةِ الجديد فيه؛ (إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عمِل أحَدُكُم عملاً أن يُتقِنَه).
* صُحبتُهم، والتقرُّبُ منهم، ومناداتُهم بأسمائِهم المجرَّدَة، وتعاهدُهم؛ بالنًّصيحةِ؛ والسُّؤالِ، والزيارةِ، والتفقد؛ (لكنِّي أفقدُ جُلَيِبيبا).. صحيح مسلم في كتاب المغازي.
(5) أدبُ الطبيب مع زملائِه:
علي الطبيبِ، وطالبِ الطب أن يكون حريصاً علي صحبة الأخيارِ والفُضَلاء؛ وهذا مصداقُهُ حديثُ رسولِ الله صلًّي الله عليه وسلم الذي رواه أبو هُريرةَ رضي الله عنه: (الرجلُ علي دينِ خلِيلِه فلينظُرْ أحدُكم من يُخالِلْ).. وعليه أن يكون خَلُوقاً مع زملائِه؛ متحبَّبَاً إليهم، ومن الوسائلِ المعينةِ علي ذلك:
أ- السَّعيُ في حاجتِهم الدُّنيويَّةِ؛ مثل المساعدةِ في العملِ، والمناوباتِ، وغيرها.
ب- الهدايا الحسِّيَّةُ، والمعنويِّة؛ (تهادُوا تحابُّوا).
ج- زيارتُهُم، وتفقُّدُ أخبارِهم، والحرصُ علي حضور مناسباتهم، والقيام بحقوقِهِم؛ وأقلُّها دوامُ الاتصالُ بهِم؛ (حقُّ المسلمِ علي المسلمِ ست: إذا لقيتَه فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصَحكَ فانصح لهُ، وإذا عطس فحمد الله فشمِّته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتَّبعه).
د- التلطُّفُ في إسداءِ النُّصحِ إليهم، وحسنُ توجيهِهم، ومراعاةُ الأدبِ والأولويات في ذلك.
أسأل الله تعالي أن يُعَلِّمنا ما يَنفُعنا، وأن يَنفعَنا بما عَلَّمنا، وأن يرزُقنا الإخلاصَ، وحُسنَ الإتِّباع؛ إنَّه وليُّ ذلك، والقادِرُ عليه.. وصلِّى اللَّهم، وبارك على محمَّد، وعلى آله، وصحبه، ومن اقتفى أثرَه، واهتدي بهداه.