المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المستقبل للإسلام ؟


Omar
25-11-2007, 12:58 PM
إخوتي: هذه الصفحات ختم بها الأستاذ: محمد قطب كتابه الذي يحمل عنوان " هل نحن مسلمون؟؟!! "
نقلته لكم لما فيه من بشرى لنا جميعا بأن المستقبل لهذا الدين رغم كيد ومكر الأعداء الذين يمكرون ليلا ونهارا . والله من ورائهم محيط ( فابشروا فإن المستقبل للإسلام ؟ )


المستقبل للإسلام ؟

هل يصدق أحد هذا الكلام ؟ بعد هذه الجهود المدمرة التي بذلت لتحطيمه ، وبعد أن عملت في القضاء عليه كل العوامل المحلية والتيارات العالمية التي وصفناها في هذا الكتاب ؟
نعم ..
لقد بذل الاستعمار الصليبي كل ما في وسعه للقضاء عليه ..
فتت العالم الإسلامي إلى دويلات ..
وأمسك بكل دويلة على حدة يعزلها عن أخواتها ويثير بينها الأحقاد والمنازعات ..
وفي كل منها عزل الدين عن المجتمع وعزل الشريعة عن الحياة ..
وحارب كل حركة تقوم فيها لإحياء الدين وإعادته إلى الواقع الحي المتحرك البنّاء .
ورسم سياسة تعليمية تبعد الشباب النابت عن منابع دينه ، ولا تبقي في نفسه منه غير الشبهات ..
وحرص على إخراج جيل من " المثقفين " في كل بلد إسلامي ، ينفر من الدين وينسلخ منه ، ويرى فيه أنه جمود وتأخر ورجعية وانحطاط ..
وحرص على أن يمزق شر ممزق كل حركة تقوم بين المثقفين خاصة تنادي بالعودة إلى الإِسلام .. لأن ذلك معناه إضاعة الجهد كله الذي بذله الاستعمار الصليبي في قرنين من الزمان ..
ونجح في ذلك كله ..
نجح في إبعاد المسلمين عن دينهم ..
ونجح في تعويق أية حركة إسلامية في الشرق الإِسلامي .. لجيل أو أجيال ..
ثم .. ؟!
ثم تقوم في أمريكا ذاتها ، التي أنفقت ألوف الملايين من الدولارات على الحركة التبشيرية لمحاربة الإِِسلام .. تقوم حركة إسلامية بين الزنوج هناك يصل أتباعها إلى نصف مليون في ثلاث سنوات !
وتعتقل أمريكا الزنوج وتعاملهم في سجونها بالعنف والقسوة - كما تقول مجلة تايم Time الأمريكية في أحد أعدادها - فإذا الدعوة تنتشر في داخل السجون ! وإذا هؤلاء المسلمون - كما تقول المجلة - لا يبالون بشيء في سبيل الوصول إلى أهدافهم ، لا تصدهم القسوة ولا يرهبهم العنف .. لأنهم صاروا مسلمين !!
ثم .. ؟!
ثم تكتشف أمريكا ذاتها ، التي أنفقت ما أنفقت لوقف المد الإِسلامي في أفريقيا ، أنها في حاجة إلى مهادنة الإسلام في أفريقيا بالذات ، وإلا اكتسحت الشيوعية القارة السوداء !!
فماذا يصنع " الإِنسان " إزاء هذه الإرادة الإلهية التي تأبى أن ينطفئ نور الله في الأرض : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) .

* * *

ونترك العالم الإِسلامي كله والمسلمين فيه ، وننظر إلى الغرب ذاته الذي اجتاحته تلك التيارات .
إن الإِفلاس الروحي الذريع الذي يعانيه الغرب لا يمكن أن يدوم .. إلا إذا كان مقدوراً أن تنتهي البشرية في هذا الجيل ..
أما إذا كان في تقدير الله أن تستمر هذه البشرية أيّ مدىً من الزمان ، فلا بد لها أن تفيق من غفوتها ، وتصحو على الهاوية التي تنحدر إلى أعماقها ..
وقد بدأت تصحو بالفعل ..
بدأت تحس أن هناك جوعة لا يغذيها شيء . لا تغذيها النظم الاقتصادية . ولا نظم الحكم . ولا التنظيمات الاجتماعية . ولا متاع الأرض كله المتاح للناس كما لم يتح قط مـن قبل : متاع الجنس والمباهج المهيأة للترويح عن الناس والترفيه ..
جوعة الروح .. جوعة العقيدة ..
وتتبدى هذه الجوعة في القلق الدائم الذي يسيطر على النفوس .. والاضطرابات النفسية والعصبية وضغط الدم والانتحار والجنون .. رغم كل هـذا التيسير الذي تهيئه الصناعة الحديثة ، ورغم كل الفرص المتاحة للبهجة والمتاع ..
بل كلما أغرق الناس في المتاع الدنس زادت حدة الجنون .. وزاد الشعور بالجوعة الكامنة في أعماق الضمير ..
ولا بد أن تصحو هذه الجوعة ذات يوم قريب إلى أنها تربد العقيدة .. العقيدة في الله .. فهي العنصر الواحد الذي لا يحل محله سواه ..
ولن تكون هذه العقيدة المطلوبة تهاويل وتسابيح .. ولا إغراقا في عالم الروح على حساب بقية " الإِنسان " .
وإنما تكون - بعد تجارب البشرية الطويلة هذه - عقيدة تشمل الإِنسان كله : عقله وجسمه وروحه .
وليس في الأرض عقيدة تشمل ذلك كله سوى الإِسلام ..
وليس من الضروري - الآن - أن يصبح الناس اسمهم محمد وأحمد وعلي .. ولكنهم سيهتدون - بفطرتهم وتجاربهم الطويلة المريرة - إلى أن هذه العقيدة هي العقيدة المطلوبة التي تشمل الإنسان كله وتوحد اتجاهه ، فلا يتمزق .. كل بضعة منه في اتجاه .

* * *

و " الموانع " التي تبدو اليوم حاجزا ضخما أمام العقيدة .. أمام العودة إلى الدين .. لن تلبث أن تزول .
ليس هذا أول " انقلاب " في تاريخ البشرية ..
وما أسهل ما تنقلب الأفكار والمشاعر بعد إذ يبدو أن ذلك مستحيل !
حين تتيقظ البشرية على الخطر المحدق بها من إفلاس الروح ، ستقبل راضية كل " تنظيم " يقوم على أساس العقيدة ، مهما بدا لها مقيدا لانفلاتها الذي تعيش عليه اليوم .. لأن الانفلات هو العلة التي تحدث اليوم الاضطراب ..
والمتاع الدنس ستعدل عنه النفوس إلى المتاع المعقول .. وستجد راحتها الطبيعية الفطرية في هذا المتاع .
والنشاط الإِغرائي الذي تقوم به المرأة اليوم ، والذي يلذ لها أن تجد فيه ذاتها ، ويعز عليها أن تتنازل عنه بعد أن لجت فيه إلى هذا المدى .. هذا النشاط الإِغرائي ذاته قد بدأت المرأة - الأمريكية والأوربية - تفزع منه !
إنه يحقق لها ذاتها على نطاق واسع ، نعم . ولكنه كذلك يحقق ذوات الأخريات !
ومن ثم تسطو الأخريات على زوجها وخطيبها ومن تهواه ..
وتتهدم الأسرة ، وتتفكك الروابط ، وتملأ النفوسَ الجراح ..
وستكتشف المرأة عما قليل ، أنها غير حريصة عليه .. وأن خيرا منه أن تحصل على الإِعجاب النظيف الذي يحقق الفطرة ويلبيها ، لا على الفتنة التي تورث الشقاء .

* * *

في ذلك اليوم سيعود الناس إلى الدين .. سيعودون إلى الإِسلام .
وتلك قوة أكبر من إرادة البشر ! لأنها مبنية على السنة التي أودعها الله في الفطرة وتركها تعمل في النفوس ..
وحين يجيء ذلك اليوم .. فماذا يعني فـي حساب العقائد عمر جيل مـن البشر أو أجيال .. ؟
ليس المهم : متى يحدث ذلك ..
إنما المهم أنه سيحدث .. سيحدث بمشيئة الله ما لم يقدر الله للبشرية الفناء .
وحين يجيء ذلك اليوم .. وهو آت إن شاء الله .. فماذا تساوي كل التضحيات والآلام التي تحملتها أجيال من المسلمين ليعقدوا الجسر فوق الهوة الحالية بين الكفر الملحد وبين الإِسلام ؟
لا شيء ...
تضحيات مضمونة في السماء والأرض : ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) .
صدق الله العظيم

أبوالخير
25-11-2007, 02:52 PM
أبشروا ...... وبشروا

( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) .