عمر
12-06-2007, 03:14 PM
" ولنفسك عليك حقاً "
إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فبعد تعب وجهد وعناء تميل النفوس إلى التجديد والتنويع، وترنو إلى الترويح واللهو المباح دفعاً للكآبة ورفعاً للسآمة ليعود الطالب بعدها إلى مقاعد الدراسة بهمة وقادة ، ويرجع الموظف إلى عمله بعزيمة وثابة ذلك أن القلوب إذا سئمت عميت ..
والإجازة تجديد للنشاط وإذكاء للحركة وصفاء للأذهان وترويض للأجسام وتعليل لها حتى لا تصاب بالخمول والركود فيصبح جسماً هامداً وعقلاً غائباً.
عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلّم- بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً : فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا ،
فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ، فَقَالَ : كُلْ قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ ، قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ ، قَالَ فَأَكَلَ
فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ ، قَالَ نَمْ فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ نَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، قَالَ سَلْمَانُ قُمِ الْآنَ ، فَصَلَّيَا.
فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : " إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ "
فَأَتَى النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلّم- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلّم- صَدَقَ سَلْمَانُ ) رواه البخاري .
هنا يبين الإسلام عن مراعاةٍ لحاجات الإنسان النفسية ومتطلباته الروحية .
الإسلام دين السماحة واليسر يساير فطرة الإنسان وحاجاته ، فحين شاهد النبي –صلى الله عليه وسلّم- الحبشة يلعبون قال « لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني أرسلت بحنفية سمحة » رواه أحمد.
فبعض الناس لا يرى في الحياة إلا الجد المرهق ، والعمل المتواصل ، وآخرون يرونها فرصة للمتعة المطلقة والشهوة المتحررة ، وتأتي النصوص الشرعية فيصلاً لا يشق له غبار ، فيشعر بعدها هؤلاء وهؤلاء أن هذا الدين وسط وأن التوازن في حياة المسلم مطلب قال تعالى: ( واتبع فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا..) الآية .
نعم إنها الموازنة المطلوبة بين سائر الحقوق والواجبات ، فها هو الإسلام يراعي الإنسان عقلاً له تفكيره وجسماً له مطالبه ونفساً لها أشواقها..
قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( كان النبي –صلى الله عليه وسلّم- يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السامة علينا ) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية: ( كان يتخولنا أن نتحول من حالة إلى حالة ) لأن السآمة والملل يفضيان إلى النفور والضجر ، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم )، ويقول أيضاً: ( روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلب إذا أكره عمي ) ، ويقول أبو الدرداء رضي الله عنه: ( إني لا ستجم قلبي باللهو المباح ليكون أقوى لي على الحق ) ، وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: ( تحدثوا بكتاب الله وتجالسوا عليه وإذا مللتم فحديث من أحاديث الرجال ) ..
وهذا إمامهم وقدوتهم محمد – صلى الله عليه وسلّم - يقول: ( ياحنظلة ساعة وساعة ) رواه مسلم ، وهذا ربهم وربنا سبحانه وتعالى يقول : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في
الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة.. ) الآية.
كان الصحابة يروحون عن أنفسهم بالمرح والمِزاح والتسلية ولا يقصرون في شيءٍ من حق الله تعالى وإذا جَدَّ الجِدُ كانوا هم الرجال كما ثبت من فعلهم أنهم كانوا يتبارحون - أي يترامون - بالبطيخ فإذا جد الجد كانوا هم الرجال وكما قال الأوزاعي عن بلال بن سعد- يرحمهما الله-: " أدركت أقواماً يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض فإذا كان الليل كانوا رهباناً ، وهكذا كانوا- رضي الله عنهم - كما قال ابن تيمية - رحمه الله -: " فرساناً بالنهار رهباناً بالليل" وقال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- :" كان القوم يضحكون والإيمان في قلوبهم أرسى من الجبال"
كانوا يروحون عن أنفسهم بعيداً عن سهر في ليل طويل ، وسمر فارغ هزيل ، يخل بحقوق كثيرة ومنها حق الجسم وحق الأهل وفوق ذلك حق الله تعالى وتبارك.
إذا قرأنا سيرهم وتاريخهم نرى عدم الإفراط في استهلاك المباح لعلمهم بأن المهمة الكبرى للإنسان هي عبادة الله ولأن الوقت ثمين ومن منهج الإسلام عدم الإفراط في كل شيء حتى ولو كان في الصوم والصلاة والجهاد فكيف باللهو والترويح، كل ذلك حتى لا تُضَّيع الحقوق الأخرى وفي هذا يقول –صلى الله عليه وسلّم- لأحد الصحابة رضي: ( صم وأفطر ، وقم ونم ، فإن لجسدك عليك حقاً ، وإن لعينك عليك حقاً ، وإن لزوجك عليك حقاً ، وإن لزورك عليك حقاً ) رواه البخاري .كان رسول الله يداعب أصحابه حتى تعجب الصحابة من مداعبته لهم وقالوا : يا رسول الله إنك تداعبنا ؟ قال: (إني لا أقول إلا حقاً ) رواه الترمذي .
الإجازة نعمة وقد تكون نقمة إذا لم تستثمر في ترويح مباح ولهو بريء وعمل مفيد يستغرق الصباح والمساء فإن هذا الفراغ الرهيب يعد مشكلة تقلق كل أب لبيب ، وهل فساد الأبناء إلا من الفراغ .
لقد هاج الفراغ عليه شغلاً * * *وأسباب البلاء من الفراغ
فهو كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : ( إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل ) فكم سهرة عابرة أسقطت فتى في أتون المسكرات والمخدرات وجلسةٍ عاصفة وقع البريء فيها في المهلكات .
الفراغ جرثومة فساد تنتشر وتستفحل في مجتمعات الشباب فتحطم الجسد وتقتل الروح، الفراغ لص خابث وقاطع عابث وسارق خارب أفسد أناساً ودمر قلوباً وسبب ضياعاً وقد نبه النبي – صلى الله عليه وسلّم- إلى غفلة الكثير عما وهبوا من نعمة الوقت والعافية فقال: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) رواه البخاري من حديث ابن عباس قال ابن بطال: ( كثير من الناس ) أي أن الذي يوفق لذلك قليل أهـ.
أخي المسلم : إن الإجازة جزء من عمرك وحياتك ترصد فيها الأعمال وتسجل الأقوال ، واعلم أنك موقوف للحساب بين يدي ذي العزة والجلال ، فإن الدنيا دار اختبار وبلاء، قال –صلى الله عليه وسلّم -: " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسال عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ما له من أين اكتسبه وفيما أنفقه "..
واستشعار ذلك يجعل للحياة قيمة أعلى ومعان أسمى من أن يحصر المرء همه في دنيا يصيبها أو امرأة
ينكحها أو منصب يطلبه أو رفاهية ينشدها أو مال يجمعه حتى إذا انتهى راح يطلب المغريات الكاذبة، كلا ليس الأمر كذلك فالله عز وجل يقول : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ، ويقول سبحانه: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون" ..
ختاماً نريدها إجازة في طاعة الله ليس فيها امرأة تتبرج ، أو شهوة تتهيج أو نزعة إلى الشر تتأجج.. إجازة على ما يرضي الله لا على ما يسخطه.. إجازة تبني الجسم وتغذي العقل وتروح عن النفس..
والله من وراء القصد.
من خطبة جمعة بعنوان " ولنفسك عليك حقاً " للشيخ / محمد بن إبراهيم السبر . بتصرف
إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فبعد تعب وجهد وعناء تميل النفوس إلى التجديد والتنويع، وترنو إلى الترويح واللهو المباح دفعاً للكآبة ورفعاً للسآمة ليعود الطالب بعدها إلى مقاعد الدراسة بهمة وقادة ، ويرجع الموظف إلى عمله بعزيمة وثابة ذلك أن القلوب إذا سئمت عميت ..
والإجازة تجديد للنشاط وإذكاء للحركة وصفاء للأذهان وترويض للأجسام وتعليل لها حتى لا تصاب بالخمول والركود فيصبح جسماً هامداً وعقلاً غائباً.
عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلّم- بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً : فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا ،
فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ، فَقَالَ : كُلْ قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ ، قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ ، قَالَ فَأَكَلَ
فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ ، قَالَ نَمْ فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ نَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، قَالَ سَلْمَانُ قُمِ الْآنَ ، فَصَلَّيَا.
فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : " إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ "
فَأَتَى النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلّم- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلّم- صَدَقَ سَلْمَانُ ) رواه البخاري .
هنا يبين الإسلام عن مراعاةٍ لحاجات الإنسان النفسية ومتطلباته الروحية .
الإسلام دين السماحة واليسر يساير فطرة الإنسان وحاجاته ، فحين شاهد النبي –صلى الله عليه وسلّم- الحبشة يلعبون قال « لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني أرسلت بحنفية سمحة » رواه أحمد.
فبعض الناس لا يرى في الحياة إلا الجد المرهق ، والعمل المتواصل ، وآخرون يرونها فرصة للمتعة المطلقة والشهوة المتحررة ، وتأتي النصوص الشرعية فيصلاً لا يشق له غبار ، فيشعر بعدها هؤلاء وهؤلاء أن هذا الدين وسط وأن التوازن في حياة المسلم مطلب قال تعالى: ( واتبع فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا..) الآية .
نعم إنها الموازنة المطلوبة بين سائر الحقوق والواجبات ، فها هو الإسلام يراعي الإنسان عقلاً له تفكيره وجسماً له مطالبه ونفساً لها أشواقها..
قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( كان النبي –صلى الله عليه وسلّم- يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السامة علينا ) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية: ( كان يتخولنا أن نتحول من حالة إلى حالة ) لأن السآمة والملل يفضيان إلى النفور والضجر ، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم )، ويقول أيضاً: ( روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلب إذا أكره عمي ) ، ويقول أبو الدرداء رضي الله عنه: ( إني لا ستجم قلبي باللهو المباح ليكون أقوى لي على الحق ) ، وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: ( تحدثوا بكتاب الله وتجالسوا عليه وإذا مللتم فحديث من أحاديث الرجال ) ..
وهذا إمامهم وقدوتهم محمد – صلى الله عليه وسلّم - يقول: ( ياحنظلة ساعة وساعة ) رواه مسلم ، وهذا ربهم وربنا سبحانه وتعالى يقول : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في
الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة.. ) الآية.
كان الصحابة يروحون عن أنفسهم بالمرح والمِزاح والتسلية ولا يقصرون في شيءٍ من حق الله تعالى وإذا جَدَّ الجِدُ كانوا هم الرجال كما ثبت من فعلهم أنهم كانوا يتبارحون - أي يترامون - بالبطيخ فإذا جد الجد كانوا هم الرجال وكما قال الأوزاعي عن بلال بن سعد- يرحمهما الله-: " أدركت أقواماً يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض فإذا كان الليل كانوا رهباناً ، وهكذا كانوا- رضي الله عنهم - كما قال ابن تيمية - رحمه الله -: " فرساناً بالنهار رهباناً بالليل" وقال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- :" كان القوم يضحكون والإيمان في قلوبهم أرسى من الجبال"
كانوا يروحون عن أنفسهم بعيداً عن سهر في ليل طويل ، وسمر فارغ هزيل ، يخل بحقوق كثيرة ومنها حق الجسم وحق الأهل وفوق ذلك حق الله تعالى وتبارك.
إذا قرأنا سيرهم وتاريخهم نرى عدم الإفراط في استهلاك المباح لعلمهم بأن المهمة الكبرى للإنسان هي عبادة الله ولأن الوقت ثمين ومن منهج الإسلام عدم الإفراط في كل شيء حتى ولو كان في الصوم والصلاة والجهاد فكيف باللهو والترويح، كل ذلك حتى لا تُضَّيع الحقوق الأخرى وفي هذا يقول –صلى الله عليه وسلّم- لأحد الصحابة رضي: ( صم وأفطر ، وقم ونم ، فإن لجسدك عليك حقاً ، وإن لعينك عليك حقاً ، وإن لزوجك عليك حقاً ، وإن لزورك عليك حقاً ) رواه البخاري .كان رسول الله يداعب أصحابه حتى تعجب الصحابة من مداعبته لهم وقالوا : يا رسول الله إنك تداعبنا ؟ قال: (إني لا أقول إلا حقاً ) رواه الترمذي .
الإجازة نعمة وقد تكون نقمة إذا لم تستثمر في ترويح مباح ولهو بريء وعمل مفيد يستغرق الصباح والمساء فإن هذا الفراغ الرهيب يعد مشكلة تقلق كل أب لبيب ، وهل فساد الأبناء إلا من الفراغ .
لقد هاج الفراغ عليه شغلاً * * *وأسباب البلاء من الفراغ
فهو كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : ( إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل ) فكم سهرة عابرة أسقطت فتى في أتون المسكرات والمخدرات وجلسةٍ عاصفة وقع البريء فيها في المهلكات .
الفراغ جرثومة فساد تنتشر وتستفحل في مجتمعات الشباب فتحطم الجسد وتقتل الروح، الفراغ لص خابث وقاطع عابث وسارق خارب أفسد أناساً ودمر قلوباً وسبب ضياعاً وقد نبه النبي – صلى الله عليه وسلّم- إلى غفلة الكثير عما وهبوا من نعمة الوقت والعافية فقال: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) رواه البخاري من حديث ابن عباس قال ابن بطال: ( كثير من الناس ) أي أن الذي يوفق لذلك قليل أهـ.
أخي المسلم : إن الإجازة جزء من عمرك وحياتك ترصد فيها الأعمال وتسجل الأقوال ، واعلم أنك موقوف للحساب بين يدي ذي العزة والجلال ، فإن الدنيا دار اختبار وبلاء، قال –صلى الله عليه وسلّم -: " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسال عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ما له من أين اكتسبه وفيما أنفقه "..
واستشعار ذلك يجعل للحياة قيمة أعلى ومعان أسمى من أن يحصر المرء همه في دنيا يصيبها أو امرأة
ينكحها أو منصب يطلبه أو رفاهية ينشدها أو مال يجمعه حتى إذا انتهى راح يطلب المغريات الكاذبة، كلا ليس الأمر كذلك فالله عز وجل يقول : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ، ويقول سبحانه: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون" ..
ختاماً نريدها إجازة في طاعة الله ليس فيها امرأة تتبرج ، أو شهوة تتهيج أو نزعة إلى الشر تتأجج.. إجازة على ما يرضي الله لا على ما يسخطه.. إجازة تبني الجسم وتغذي العقل وتروح عن النفس..
والله من وراء القصد.
من خطبة جمعة بعنوان " ولنفسك عليك حقاً " للشيخ / محمد بن إبراهيم السبر . بتصرف