Mario_Lib
28-05-2007, 09:21 PM
للكاتب : صلاح سالم سليمان
.
http://www.silvioum.com/images/Author/75.JPG
لا أريد أن أسجل في مقالي الحزين هذا، أشكال الفساد التي تضرب أطنابها في شرق بلادنا وفي غربها، كما إنني لا أريد أن أُعَدّد ألوان التسيب، والفوضى العارمة، التي داهمت، ولا تزال تداهم مؤسساتنا يوماً بعد يوم، حتى صرنا وللأسف مضرباً للمثل في التقهقر والتخلف، لدى القاصي والداني، رغم إننا نملك رصيدا علمياً لا يستهان به، وموارد ضخمة تمكننا من بلوغ الدرجات العليا بين العالمين، ولكن:
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمُ
هذه الحقيقة المرة لا تحتاج مني، ولا من غيري أن يبذل جهداً في إقامة البراهين عليها، أو جمع الحجج لإثباتها وكما قيل:
وليس يصحُ في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
حديثي إليك عزيزي القاري، وإليك يا أختي القارئة، متوجه إلى مؤسسة لها دورها الذي لا يخفى، ولها أثرها الذي لا ينكر، "الجامعة" التي يتجمع فيها عدد غفير من شبابنا، وفتياتنا بغية الحصول على العلم والمعرفة، ومن ثم خدمة بلدهم ووطنهم والأخذ بيده إلى الأمام.
لأجل ذلك، نرى أن الدولة قد خصصت للجامعات ميزانيات ضخمة لتسهيل مهامها، وتخريج الطالب البنّاء، والطالبة الواعدة، رغم أن هاتيك الميزانيات، تُهدر في أغلب الأحيان بما لا طائل من ورائه، أو لنكن أكثر وضوحاً، بأنها تُسلَبُ وتنهب، تحت مسميات، وحيل أربابها هم الأدرى بأساليبها، فقد تمرسوا في أكثر من موقع مالي فاكتسبوا الخبرة في فن النصب والاحتيال.
ولست أريد التحدث عن التفسخ الأخلاقي الذي أخذ يسرح ويمرح أمام أنظار الجميع، فما إن تدخل إلى حرم الجامعات في ليبيا، حتى تجد الكثير من الطلاب والطالبات ممن تركوا حضور المحاضرات، وغابوا عن معاملهم وحقولهم، تجدهم تحت ظلال الأشجار النائية، وخلف دورات المياه، وفي داخلها أحيانا، وتبصرهم على أسقف الأبنية، ناهيك عن قضاء الساعات الطوال خارج الجامعات، إما جلوساً في السيارات، والحافلات المستورة، أو في غاباتنا المزدهرة، أو على شواطئنا الغنية، وإذا خاطبت مسؤولاً في إحدى الجامعات، سواءٌُُ أكان إدارياً، أو أميناً، أو شرطياً، أو عضواً في مجلس آداب، رأيت الجميع يتفق على إجابة واحدة، مفادها دع الخلق للخالق، نعم هذا صحيح، ولكنك مسؤول يا أخي الكريم بصفتك الرسمية عن الحد من هذه المهازل، والتقليل من تلكم الشرور فربك يقول "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون".
هذه أسطوانة مشروخة تعودنا عليها، وظهرت بين ظهرانينا غربان تنعق بدعاوى غربية، وتصخب بأصوات شيطانية، لتطبيع ذاك الفساد، وتبرير هاتيك السخافات بأنها حرية، وأن الدين يجب أن ينتهي دوره بمجرد خروجك من المسجد، والطامة المحزنة عندما تسمع ذلك ، ممن أوتوا حظاً من الشهادات الدنيوية ، أو ممن أوتوا سلطانا أو صفة تجعلهم ينفثون سمومهم غير آبهين بأحد، ظنا منهم بأنهم على علم ودراية، وتلك والله قاصمة الظهر:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
هذه مظاهر أخلاقية، نسأل الله تعالى أن يقلل من سريانها.
أما الخطر الذي أخذ يداهمنا، وبدا ينسج خيوطه في بلادنا ولعله نسجها بالفعل، فباض وفرَّخ في مؤسساتنا العلمية وظهر له دعاةٌ قد شربوا من كأسه، وأُوردوا حوضه، فنكصوا على أعقابهم، وارتدوا عن ديانتهم السمحاء، إنه خطر التنصير و التبشير الذي قد زرع أوتاده بينما نحن غافلون، وضرب خيامه إذ نحن في ظلمات المادة منهمكون، فربّى على عقيدة التثليث المسيحية من رباهم، وأخذ أربَابُه ينشرون الشبهات بين طلابنا وطالباتنا، فأزاحوا البعض عن الإسلام، وشككوا البعض الآخر في إسلامه!.
والغريب أن ينشأ هذا الانحراف العقائدي الخطير، في بلادٍ كليبيا، التي لم تعرف إلا ديناً واحداً، وملة خالصة، مات عليها آباؤنا، واستشهد في سبيلها أجدادنا، ملة أبينا إبراهيم، الإسلام.
تُرى لماذا وَجَد دعاة النصرانية المحرّفة قبولاً لهم عند أبنائنا وبناتنا، وكيف تجرؤا على دعوتهم، وما الذي جعلهم ينشطون في مؤسساتنا العلمية، وقلاعنا المعرفية، في هذا الوقت بالذات؟.
لذلك أسباب كثيرة، وعلل شتى، منها غياب القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة، واستبدال من هذه صفاتهم، بمعلمين، وأساتذة يأتون من كل حدبٍ وصوب، في ظروف مستعجلة، لسد الفراغ بأي صورة، دون التأكد من سيرهم الذاتية، وأخلاقهم المهنية، والأدهى والأمر، عندما يكون المكلف باستقدامهم من الذين لا يفقهون شيئا ولا يعقلون، فتراه كحاطب ليلٍ، يجلب الغث والسمين، والعصا والحية:
تاه الدليل فلا تعجب إذا تاهوا
لقد فوجئت حقيقة، وصُدمت صدمةًً هزت أركاني، عندما أرسلت إلىّ إحدى الطالبات اللاتي يدرسن بإحدى قلاعنا العلمية، رسالةً تحكي فيها قصتها وكيف كانت متدينة، إلى أن انتهى بها المطاف باعتناقها للديانة المسيحية، بعد أن بثت في رسالتها الكثير من الشبهات التي رأت أنها كافية للطعن في الدين الإسلامي الحنيف، وأنها الآن ترتدي الصليب في عنقها، وتقدس يوم عطلتها، وسردت لي كل التفاصيل التي أدت إلى وقوعها في الردة عن دينها، ابتداءً بتأثير أحد أعضاء هيأة التدريس عليها، وكيف أخذ في استدراجها، وتقديم الكتب والرسائل الخاصة بالديانة المسيحية من ناحية، وكيف كان يقوم بتشكيكها في دينها من خلال وضع بعض الشبهات أمامها، زِد على ذلك الرقة المتناهية التي استطاع استمالتها بها، فأخرج زرعه شطئه في أرضها، ثم استوى على سوقه، ليجعل "بنت العشرين ربيعاً" تهوي بين يديه يوم مستسلمة، راغبة راهبة، حتى قررّت السفر معه إلى خارج البلاد، تاركة أسرتها، ودراستها، بعد أن قام ذلك البطل بتعريفها على رفاقه، ورهبانه، لتكون بينهم كرقعة الشطرنج منفذة لمقولة "اعتقد وأنت أعمى".
ولكنني وقبل أن أكمل لكم الحادثة إلى آخرها، أحب أن أطمئنكم بان أختنا قد عادت بفضل الله عز وجل إلى دينها بصورة أفضل، باكية، تائبة، مستغربة كيف يمكن حصول كل هذا!.
فبعد أن يسّر لي المولى عز وجل لقاءها والحديث معها وجهاً لوجه مراراً وتكراراً، بعد أن سجّلت رقم محمولها في رسالتها، وطلبت مني التواصل والحوار في أمرها، فسارعت إلى ذلك وبين عيني حديث النبي صلى الله عليه وسلم "لئن يهدي الله بك امرءاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت".
وبعد الأخذ والعطاء، تبين لي بأن الطالبة حظها من العلم الشرعي قليل، مما جعلها فريسة سهلة الاصطياد، ولكنها كانت تبتغي الحقيقة، بالحجة والدليل بعد أن زرع في عقلها شبهات ثلاث طلبت تفسيرها، وبعد أن تمّ إماطة اللثام عن تلك الشبهات بسهولة، تبين لها، كيف أنها كانت مخدوعة، جاهلة، وأن المسلم بدون فقه، وبدون علم شرعي، يصبح كالريشة في مهب الريح.
قصتي معها قصة طويلة، ولكنها الآن من حملة القرآن، ومن طالبات العلم الشرعي، بفقهه وتفسيره وحديثه، ولغته وأدبه‘ والحمد لله رب العالمين.
الذي أريد أن أقوله بعد أن غادر ذلك المبشر أرض البلاد، وسبق لي قوله لأهل الاختصاص، من المسؤولين عن هذه الأمور ومتابعتها رسمياً في بلادنا، هو الاستفادة من أبنائنا حملة الرسائل العلمية العليا، المعروفين بسيرتهم الحسنة، وتمكنهم العلمي، وغيرتهم على بلادهم ووطنهم، لأننا وللأسف نجدهم في كثير من جامعاتنا ومعاهدنا يتم إقصاؤهم، والاستغناء عن خدماتهم، بحجة أن العنصر العربي هو الأفضل، دائماً، "وربما يُؤتي الحذِرُ من مأمنه" وهذا ليس صحيحاً على إطلاقه، فلا بد لنا من أخذ الحيطة والحذر، والتركيز على عضو هيأة التدريس في كل مراحل التعليم من كل الجوانب، فهناك من يحمل تشيعاً ويدعو إلى الطعن في صحابة الحبيب عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يحمل فكراً هداماً إلحادياً، يبثه بطريقة خبيثة... الخ.
وكما يقال بأن أول الغيث قطرة، والمشوار يبدأ بخطوة فإن أردنا وضع حدّ ٍ لهذه الاختراقات فعلى كل ولاة الأمر، في مواقعهم، التنبيه لحملات التبشير التي تجد لها أبواقا بيننا، ووضع الحلول والأساليب لمكافحتها، وإلا فإن السيل سيأتي وسيهدم ما كُتِب له أن يهدم، فهذه رسالة أوجهها من خلال تجربتي إلى كل المسؤولين الغيورين على دينهم وعلى بلادهم، في كل مواقع المسؤولية، العلمية منها والأمنية، والاجتماعية والاعلامية على حد سوى فالنفوس إن لم تملأ بالحق ملئها الباطل وكما قال الشاعر:
عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا
وختاماً أذكر الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم
" كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"
ثبّت الله أختنا على دينها، ودفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
.
http://www.silvioum.com/images/Author/75.JPG
لا أريد أن أسجل في مقالي الحزين هذا، أشكال الفساد التي تضرب أطنابها في شرق بلادنا وفي غربها، كما إنني لا أريد أن أُعَدّد ألوان التسيب، والفوضى العارمة، التي داهمت، ولا تزال تداهم مؤسساتنا يوماً بعد يوم، حتى صرنا وللأسف مضرباً للمثل في التقهقر والتخلف، لدى القاصي والداني، رغم إننا نملك رصيدا علمياً لا يستهان به، وموارد ضخمة تمكننا من بلوغ الدرجات العليا بين العالمين، ولكن:
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمُ
هذه الحقيقة المرة لا تحتاج مني، ولا من غيري أن يبذل جهداً في إقامة البراهين عليها، أو جمع الحجج لإثباتها وكما قيل:
وليس يصحُ في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
حديثي إليك عزيزي القاري، وإليك يا أختي القارئة، متوجه إلى مؤسسة لها دورها الذي لا يخفى، ولها أثرها الذي لا ينكر، "الجامعة" التي يتجمع فيها عدد غفير من شبابنا، وفتياتنا بغية الحصول على العلم والمعرفة، ومن ثم خدمة بلدهم ووطنهم والأخذ بيده إلى الأمام.
لأجل ذلك، نرى أن الدولة قد خصصت للجامعات ميزانيات ضخمة لتسهيل مهامها، وتخريج الطالب البنّاء، والطالبة الواعدة، رغم أن هاتيك الميزانيات، تُهدر في أغلب الأحيان بما لا طائل من ورائه، أو لنكن أكثر وضوحاً، بأنها تُسلَبُ وتنهب، تحت مسميات، وحيل أربابها هم الأدرى بأساليبها، فقد تمرسوا في أكثر من موقع مالي فاكتسبوا الخبرة في فن النصب والاحتيال.
ولست أريد التحدث عن التفسخ الأخلاقي الذي أخذ يسرح ويمرح أمام أنظار الجميع، فما إن تدخل إلى حرم الجامعات في ليبيا، حتى تجد الكثير من الطلاب والطالبات ممن تركوا حضور المحاضرات، وغابوا عن معاملهم وحقولهم، تجدهم تحت ظلال الأشجار النائية، وخلف دورات المياه، وفي داخلها أحيانا، وتبصرهم على أسقف الأبنية، ناهيك عن قضاء الساعات الطوال خارج الجامعات، إما جلوساً في السيارات، والحافلات المستورة، أو في غاباتنا المزدهرة، أو على شواطئنا الغنية، وإذا خاطبت مسؤولاً في إحدى الجامعات، سواءٌُُ أكان إدارياً، أو أميناً، أو شرطياً، أو عضواً في مجلس آداب، رأيت الجميع يتفق على إجابة واحدة، مفادها دع الخلق للخالق، نعم هذا صحيح، ولكنك مسؤول يا أخي الكريم بصفتك الرسمية عن الحد من هذه المهازل، والتقليل من تلكم الشرور فربك يقول "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون".
هذه أسطوانة مشروخة تعودنا عليها، وظهرت بين ظهرانينا غربان تنعق بدعاوى غربية، وتصخب بأصوات شيطانية، لتطبيع ذاك الفساد، وتبرير هاتيك السخافات بأنها حرية، وأن الدين يجب أن ينتهي دوره بمجرد خروجك من المسجد، والطامة المحزنة عندما تسمع ذلك ، ممن أوتوا حظاً من الشهادات الدنيوية ، أو ممن أوتوا سلطانا أو صفة تجعلهم ينفثون سمومهم غير آبهين بأحد، ظنا منهم بأنهم على علم ودراية، وتلك والله قاصمة الظهر:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
هذه مظاهر أخلاقية، نسأل الله تعالى أن يقلل من سريانها.
أما الخطر الذي أخذ يداهمنا، وبدا ينسج خيوطه في بلادنا ولعله نسجها بالفعل، فباض وفرَّخ في مؤسساتنا العلمية وظهر له دعاةٌ قد شربوا من كأسه، وأُوردوا حوضه، فنكصوا على أعقابهم، وارتدوا عن ديانتهم السمحاء، إنه خطر التنصير و التبشير الذي قد زرع أوتاده بينما نحن غافلون، وضرب خيامه إذ نحن في ظلمات المادة منهمكون، فربّى على عقيدة التثليث المسيحية من رباهم، وأخذ أربَابُه ينشرون الشبهات بين طلابنا وطالباتنا، فأزاحوا البعض عن الإسلام، وشككوا البعض الآخر في إسلامه!.
والغريب أن ينشأ هذا الانحراف العقائدي الخطير، في بلادٍ كليبيا، التي لم تعرف إلا ديناً واحداً، وملة خالصة، مات عليها آباؤنا، واستشهد في سبيلها أجدادنا، ملة أبينا إبراهيم، الإسلام.
تُرى لماذا وَجَد دعاة النصرانية المحرّفة قبولاً لهم عند أبنائنا وبناتنا، وكيف تجرؤا على دعوتهم، وما الذي جعلهم ينشطون في مؤسساتنا العلمية، وقلاعنا المعرفية، في هذا الوقت بالذات؟.
لذلك أسباب كثيرة، وعلل شتى، منها غياب القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة، واستبدال من هذه صفاتهم، بمعلمين، وأساتذة يأتون من كل حدبٍ وصوب، في ظروف مستعجلة، لسد الفراغ بأي صورة، دون التأكد من سيرهم الذاتية، وأخلاقهم المهنية، والأدهى والأمر، عندما يكون المكلف باستقدامهم من الذين لا يفقهون شيئا ولا يعقلون، فتراه كحاطب ليلٍ، يجلب الغث والسمين، والعصا والحية:
تاه الدليل فلا تعجب إذا تاهوا
لقد فوجئت حقيقة، وصُدمت صدمةًً هزت أركاني، عندما أرسلت إلىّ إحدى الطالبات اللاتي يدرسن بإحدى قلاعنا العلمية، رسالةً تحكي فيها قصتها وكيف كانت متدينة، إلى أن انتهى بها المطاف باعتناقها للديانة المسيحية، بعد أن بثت في رسالتها الكثير من الشبهات التي رأت أنها كافية للطعن في الدين الإسلامي الحنيف، وأنها الآن ترتدي الصليب في عنقها، وتقدس يوم عطلتها، وسردت لي كل التفاصيل التي أدت إلى وقوعها في الردة عن دينها، ابتداءً بتأثير أحد أعضاء هيأة التدريس عليها، وكيف أخذ في استدراجها، وتقديم الكتب والرسائل الخاصة بالديانة المسيحية من ناحية، وكيف كان يقوم بتشكيكها في دينها من خلال وضع بعض الشبهات أمامها، زِد على ذلك الرقة المتناهية التي استطاع استمالتها بها، فأخرج زرعه شطئه في أرضها، ثم استوى على سوقه، ليجعل "بنت العشرين ربيعاً" تهوي بين يديه يوم مستسلمة، راغبة راهبة، حتى قررّت السفر معه إلى خارج البلاد، تاركة أسرتها، ودراستها، بعد أن قام ذلك البطل بتعريفها على رفاقه، ورهبانه، لتكون بينهم كرقعة الشطرنج منفذة لمقولة "اعتقد وأنت أعمى".
ولكنني وقبل أن أكمل لكم الحادثة إلى آخرها، أحب أن أطمئنكم بان أختنا قد عادت بفضل الله عز وجل إلى دينها بصورة أفضل، باكية، تائبة، مستغربة كيف يمكن حصول كل هذا!.
فبعد أن يسّر لي المولى عز وجل لقاءها والحديث معها وجهاً لوجه مراراً وتكراراً، بعد أن سجّلت رقم محمولها في رسالتها، وطلبت مني التواصل والحوار في أمرها، فسارعت إلى ذلك وبين عيني حديث النبي صلى الله عليه وسلم "لئن يهدي الله بك امرءاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت".
وبعد الأخذ والعطاء، تبين لي بأن الطالبة حظها من العلم الشرعي قليل، مما جعلها فريسة سهلة الاصطياد، ولكنها كانت تبتغي الحقيقة، بالحجة والدليل بعد أن زرع في عقلها شبهات ثلاث طلبت تفسيرها، وبعد أن تمّ إماطة اللثام عن تلك الشبهات بسهولة، تبين لها، كيف أنها كانت مخدوعة، جاهلة، وأن المسلم بدون فقه، وبدون علم شرعي، يصبح كالريشة في مهب الريح.
قصتي معها قصة طويلة، ولكنها الآن من حملة القرآن، ومن طالبات العلم الشرعي، بفقهه وتفسيره وحديثه، ولغته وأدبه‘ والحمد لله رب العالمين.
الذي أريد أن أقوله بعد أن غادر ذلك المبشر أرض البلاد، وسبق لي قوله لأهل الاختصاص، من المسؤولين عن هذه الأمور ومتابعتها رسمياً في بلادنا، هو الاستفادة من أبنائنا حملة الرسائل العلمية العليا، المعروفين بسيرتهم الحسنة، وتمكنهم العلمي، وغيرتهم على بلادهم ووطنهم، لأننا وللأسف نجدهم في كثير من جامعاتنا ومعاهدنا يتم إقصاؤهم، والاستغناء عن خدماتهم، بحجة أن العنصر العربي هو الأفضل، دائماً، "وربما يُؤتي الحذِرُ من مأمنه" وهذا ليس صحيحاً على إطلاقه، فلا بد لنا من أخذ الحيطة والحذر، والتركيز على عضو هيأة التدريس في كل مراحل التعليم من كل الجوانب، فهناك من يحمل تشيعاً ويدعو إلى الطعن في صحابة الحبيب عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يحمل فكراً هداماً إلحادياً، يبثه بطريقة خبيثة... الخ.
وكما يقال بأن أول الغيث قطرة، والمشوار يبدأ بخطوة فإن أردنا وضع حدّ ٍ لهذه الاختراقات فعلى كل ولاة الأمر، في مواقعهم، التنبيه لحملات التبشير التي تجد لها أبواقا بيننا، ووضع الحلول والأساليب لمكافحتها، وإلا فإن السيل سيأتي وسيهدم ما كُتِب له أن يهدم، فهذه رسالة أوجهها من خلال تجربتي إلى كل المسؤولين الغيورين على دينهم وعلى بلادهم، في كل مواقع المسؤولية، العلمية منها والأمنية، والاجتماعية والاعلامية على حد سوى فالنفوس إن لم تملأ بالحق ملئها الباطل وكما قال الشاعر:
عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا
وختاماً أذكر الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم
" كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"
ثبّت الله أختنا على دينها، ودفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.