جعفر الخابوري
22-05-2007, 08:55 PM
ارتفاع متوسط الأعمار في البحرين
.. إيجابي أم سلبي ؟
ما هو تأثير زيادة متوسط عمر الفرد البحريني في أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية في البحرين؟ لقد أظهرت الإحصائيات الأخيرة لوزارة الصحة في البحرين ارتفاع متوسط الأعمار إلى (74.5) سنة بمعدل 73 للرجال و76 للنساء، مقارنة بـ(71.9) قبل عشر سنوات، وذلك في دولة يبلغ تعداد
سكانها مليوناً إلا ربعاً بحسب تقدير الأمم المتحدة سنة 2005 (لم تقم الدولة بإجراء تعداد سكاني منذ 1991). ألاهذا الارتفاع أثر في حياة الفرد المعيشية بشكل مباشر وعن طريق محاور عديدة منها معاناة كبار السن بعض الأمراض التي لم يتوصل الطب إلى علاجها وأهمها الزهايمر. وفي مقابل الزهايمر هناك مرض آخر هو السمنة، التي تتسبب في تهديد الارتفاع المطرد في الأعمار الذي من المفترض أن يكون ظاهرة إيجابية.هل يتعرض «السلمانية« لأزمة جديدة مستقبلاً؟ نبقى في الجانب الصحي ففي شهر يناير الماضي حصلت أزمة في مستشفى السلمانية حينما عجز المستشفى عن استيعاب 66 مريضاً لم يجدوا لهم أسرة في المستشفى مما سبب لهم ولأهاليهم آلاماً مبرحة، وفي حينها تمت معالجة الأزمة عن طريق تبادل بعض المرضى بين السلمانية والمستشفى العسكري. القضية تسببت في استجواب وزيرة الصحة في المجلس النيابي، وما يهمنا في هذا التحقيق هو التعليق التالي على لسان وزيرة الصحة: «منذ مطلع الأسبوع الجاري شهد المستشفى توافد أعداد كبيرة من المرضى يحملون مشكلات صحية مختلفة، نرجع أبرز أسبابها إلى عودة الكثير من البحرينيين من موسم الحج، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في أعداد المسنين، وهي من أبرز العوامل التي تؤثر في عدد الأسرّة الموجودة لدى المستشفى«. من منطلق هذه الحادثة نجد أن زيادة متوسط الأعمار تعني زيادة عدد المسنين الذين تفتخر بهم المجتمعات المتقدمة مثل المجتمع الياباني، مع كون مستشفى السلمانية هو المستشفى الحكومي الوحيد في الدولة خصوصاً مع ارتفاع عدد مراجعي قسم الطوارئ بالسلمانية حيث يصل متوسط عدد المراجعين إلى 838 مريضا يوميا، حسب تصريح رئيس قسم الطوارئ في مجمع السلمانية الطبي. تأثير سلبي في التقاعد والتأمينات ارتفاع متوسط الأعمار يؤرق قطاع التأمينات بل انه يتم تقديم دراسات وبحوث حول تأثير الارتفاع في المؤتمرات والندوات المتعلقة بالتقاعد والتأمينات. في تحقيق قدمه الزميل محمد الساعي أرجع الخبير الاكتواري إبراهيم مهنا أحد أهم أسباب المشكلة التي تعانيها هيئتا التقاعد والتأمينات إلى متوسط الأعمار. فقد قال مهنا: ان متوسط عمر الشخص عندما ابتدأت مؤسسات التأمين قبل 20-30 عاما كان لا يتجاوز 50-60 عاما، أما الآن وبفضل التقدم الطبي وتطورات الحياة أصبح متوسط العمر أكثر من 70 عاما وهذا يعني أمورًا كثيرة، ففي حين كان الفرد يعمل مدة 40 عاما ابتداء من سن العشرين في المتوسط حتى الستين ويدفع مع رب عمله اشتراكا يبلغ 21% مدة أربعين عاما، فإنه كان يحصل على راتب تقاعد لسنوات قليلة لأن متوسط العمر كان أقل. الآن ومع السماح بالتقاعد المبكر رغم ما فيه من أضرار، فإن الفرد أصبح يعمل مدة 35 سنة ابتداء من سن العشرين حتى الخامسة والخمسين، في حين انخفضت نسبة الاشتراك إلى 15%، وفي الوقت نفسه ارتفع متوسط الأعمار، ومن ثم فإنه يحصل على راتب تقاعد قد يمتد إلى خمسة عشر عاما أو أكثر، أي أن مدة دفع الاشتراكات قلّت، ونسبة الاشتراكات هي الأخرى قلّت في حين ارتفعت مدة راتب التقاعد وارتفعت الامتيازات الممنوحة، وهذا ما سبب مشكلة كبيرة. البدانة.. الخطر الأول أشارت دراسة نشرتها دورية (نيو انجلند جورنال) الطبية الى أن تزايد البدانة بدرجة كبيرة بين الامريكيين يحتمل أن يؤدي الى تراجع متوسط الاعمار الذي بلغ مستويات قياسية نتيجة التقدم الطبي. وتنبأ الباحثون الذين أعدوا الدراسة أن الزيادة الكبيرة في نسبة البدانة بين الاطفال ستؤدي الى تراجع متوسط الأعمار في الولايات المتحدة بما بين عامين وخمسة أعوام خلال السنوات الخمسين القادمة، لكن الأهم هو ما ذكرته الدراسة أن متوسط أعمار الامريكيين تراجع بالفعل بما بين أربعة وتسعة أشهر بسبب البدانة. وقال رئيس فريق البحث الذي أعد الدراسة جاي أولشانسكي من جامعة الينوي في شيكاجو: «قد يبدو هذا التأثير بسيطاً للبعض لكنه في واقع الأمر أكبر من التأثير السلبي لجميع أسباب الوفاة العرضية مجتمعة مثل حوادث السيارات والانتحار والقتل الخطأ«. وتوصلت الدراسة إلى أن تأثير السمنة في تراجع متوسط الأعمار في الولايات المتحدة خلال الأعوام الخمسين المقبلة يحتمل أن يزيد على تأثير السرطان وأمراض القلب. وتتعارض نتائج الدراسة مع توقعات بعض الباحثين بأن يؤدي التقدم الطبي إلى زيادة متوسط الأعمار. لكن فريق البحث الذي يقوده أولشانسكي ذكر أن هؤلاء العلماء يبنون دراساتهم على اتجاهات تاريخية ولا يضعون في الاعتبار الحالة الصحية الحالية للأمريكيين. ومن الآثار المحتملة غير المقصودة لزيادة البدانة بين الأمريكيين انتهاء مشكلة التمويل التي تواجه برنامج معاشات التقاعد الاتحادي حاليا. وقال أولشانسكي: «يحتمل أن «ينقذ« البُدُن «البدناء« برنامج الضمان الاجتماعي. لكنهم وأصحاب برنامج الرعاية الصحية سيدفعون ثمنا باهظا جداً يتمثل في ارتفاع نسبة الوفيات وتزايد كُلف الرعاية الصحية«. اليابان أيضاً تعاني مشكلة تزايد أعداد البُدُن الفقرة التالية منقولة من موقع سي إن إن: «تتخوف حكومة طوكيو من انعكاس ظاهرة الإفراط في الأوزان الملحوظ تزايدها بين أفراد الشعب ومساسها بمكانة اليابان كدولة المعمرين في العالم. ويعزو المختصون الظاهرة إلى تغير العادات الغذائية للشعب الياباني فضلاً عن العديد من الأمراض من بينها داء السكري. وقال رئيس المركز الدولي للأبحاث حول الوقائية الثانوية من أمراض القلب ، يوكيو يامور «لا أدري إلى متى يمكن لليابان الحفاظ على لقب دولة المعمرين.. ما لم تتغير عادات الأكل، الأعمار الافتراضية ستقصر بلا شك«. ويبلغ متوسط الأعمار في اليابان 86 عاماً للنساء و79 عاماً للذكور. مرض الزهايمر (ضعف الذاكرة) في ظل التطور الطبي الكبير فإن متوسط الأعمار ارتفع في العديد من الدول المتقدمة ومنها البحرين، وهو ما أدى إلى خطر جانبي هو ارتفاع عدد المصابين بمرض الزهايمر أو «ضعف الذاكرة« الذي يعد من أهم أمراض الشيخوخة وأخطرها وأكثرها انتشاراً، حيث يُتوقع أن يصل عدد المصابين بالزهايمر في العالم إلى 150 مليون شخص خلال الخمس السنوات القادمة. ومع أن الطب ساعد على ارتفاع متوسط الأعمار فإنه لم يتم إلى حد الآن اكتشاف علاج للزهايمر، إلا بواسطة بعض العقاقير التي توصف علاجاً مؤقتاً لضعف الذاكرة أو النسيان، في حين أن النتائج النهائية أو العلاج الحاسم مازال بعيد المنال. التدخين يخفض أعمار الفقراء أظهرت إحصاءات الوفيات في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وبولندا أن تدخين التبغ هو أحد الأسباب الرئيسة المؤدية إلى انخفاض مستوى الأعمار بين ذوي الدخول المنخفضة. وصنفت الوفيات إلى 3 أقسام اعتمادا على الوظيفة والدخل والتعليم. وظهر أن نحو 40% من المتوفين تراوحت أعمارهم ما بين 35 و69 عاما وكانوا من الطبقة الفقيرة وأن نصف هؤلاء لاقوا حتفهم بسبب أمراض متعلقة بالتدخين مثل سرطان الرئة. وبالمقارنة كان 20 % فقط من المتوفين من الفئة العمرية عينها من الطبقة العليا وربعهم توفي بسبب التدخين. طوال القامة.. أطول عمراً أفادت دراسة أجريت على عظام أشخاص توفوا منذ القرن التاسع الميلادي أن طوال القامة يميلون للعيش مدة أطول من نظرائهم القصار، وجاء في بحث نشره علماء من جامعة بريستول البريطانية، وأوردته مجلة «جورنال أوف إبيديمولوجي أند كميونيتي هيلث« أنه بقدرما تكون عظام الشخص البالغ قصيرة، بقدر ما تتزايد احتمالات أن تكون حياته قصيرة ويدل طول القامة على أن الشخص ربما كان يتلقى تغذية جيدة في طفولته، وأنه معافى من الأمراض. غير أن واقع الأمراض مختلف حاليا بشكل كبير عما كان سائدا في القرون الماضية فقبل القرن التاسع عشر، كانت الأسباب الرئيسية للوفاة تتلخص في الأوبئة وسوء التغذية والحوادث والوفاة عند الولادة، وبنى فريق جامعة بريستول دراسته على فحص 490 عظما من بقايا هياكل عظمية يعود تاريخ وفاة أصحابها لفترة تتراوح ما بين القرن التاسع وبداية القرن التاسع عشر، وقد عمد العلماء إلى القياس الملليمتري لعظمتي الفخذ والساق اللتين تكشفان عن طول الشخص وتبين لهم أنه مع توالي القرون بدأ معدل طول العظام يتزايد. وظهر أيضا أن طول الكعبرة، وهو أحد عظمي الساعد، يزيد بما قدره 0.2 سنتيمتر كل مائتي عام. وبشكل يكاد يكون إجمالياً، ظهر أنه كلما ازدادت العظام طولاً، انخفضت احتمالات وفاة المرء قبل الثلاثين من العمر. ولذلك فإن طِوال الهيئة كان عندهم نزوع نحو البقاء أكثر على قيد الحياة. وقال الباحثون: إن سلامة الصحة والتغذية الجيدة في السنوات الأولى من العمر تظلان عاملين أساسيين في تحديد صحة الشخص ومدى عيشه وأشاروا إلى أن قِصر القامة ربما زاد من احتمالات وفاة الإناث عند الولادة. وقالوا: يبدو أن العظام القصيرة كانت على الدوام دليلاً على قصر العمر. (نقلاً عن بي بي سي). الإسلام يحض على الصحة ورد في مواقع كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وسيرة آل البيت والصحابة، الكثير من النصائح والإرشادات حول كيفية الحصول على صحة جيدة، تزيد من احتمالات ارتفاع العمر، فقد قال الله تعالى في كتابه المحكم: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين«. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه«. وقد ورد عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل«. وقد كان لأبناء العهد الأول من الإسلام من الشدة والقوة ما كان يصبرهم على خوض الغزوات حتى أثناء صيام رمضان وفي أشد الأيام حراً وذلك ما يدل على تمتعهم بصحة ممتازة.
ولنا رأي.. مؤشر التنمية البشرية
يعد مؤشر التنمية البشرية مقياساً لمعدل الإنجازات في أي بلد، حيث تحدد ثلاثة جوانب أساسية للتنمية البشرية: 1- حياة طويلة صحية تقاس بتوقعات أمد الحياة عند الولادة. 2- المعرفة وتقاس بقدرة الشخص على الكتابة والقراءة «مستوى التمدرس/ نسبة تمدرس الكبار 15 سنة ما فوق«. 3- مستوى حياة محترم يقاس بالناتج الإجمالي المحلي للفرد )ذخذ(. (الدخل الفردي: حاصل قسمة الناتج الوطني الإجمالي لبلد ما على عدد السكان. ويعد أهم المعايير المستخدمة في تحديد درجة الفقر). نقلاً عن موقع مكون الجغرافيا للأستاذ حميد هيمة. ومن هنا يتبين أن الحياة الطويلة (أو ارتفاع معدل الأعمار) يعد أحد أهم ثلاثة عوامل تحدد قوة التنمية البشرية في أي بلد، غير أن التنمية أيضاً ترتبط بمقياسين آخرين هما المعرفة، والدخل الفردي. ولا يتسع المجال في هذا التحقيق لبحث مسألتي المعرفة، والدخل الفردي، ولكن أخبار الخليج كان عليها الإشارة إليهما لكي لا يُعد ارتفاع معدل الأعمال وحده هو المقياس في نجاح التنمية البشرية، بل يجب أن يتبع ذلك تطوير في مجالات أخرى بحيث تتفاعل جميع عوامل النجاح لينتج عنها ارتفاع في مستوى الأعمار يصاحبه ارتفاع مستوى حياة المواطنين بما يضمن حياة مستقرة آمنة للجميع.
.. إيجابي أم سلبي ؟
ما هو تأثير زيادة متوسط عمر الفرد البحريني في أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية في البحرين؟ لقد أظهرت الإحصائيات الأخيرة لوزارة الصحة في البحرين ارتفاع متوسط الأعمار إلى (74.5) سنة بمعدل 73 للرجال و76 للنساء، مقارنة بـ(71.9) قبل عشر سنوات، وذلك في دولة يبلغ تعداد
سكانها مليوناً إلا ربعاً بحسب تقدير الأمم المتحدة سنة 2005 (لم تقم الدولة بإجراء تعداد سكاني منذ 1991). ألاهذا الارتفاع أثر في حياة الفرد المعيشية بشكل مباشر وعن طريق محاور عديدة منها معاناة كبار السن بعض الأمراض التي لم يتوصل الطب إلى علاجها وأهمها الزهايمر. وفي مقابل الزهايمر هناك مرض آخر هو السمنة، التي تتسبب في تهديد الارتفاع المطرد في الأعمار الذي من المفترض أن يكون ظاهرة إيجابية.هل يتعرض «السلمانية« لأزمة جديدة مستقبلاً؟ نبقى في الجانب الصحي ففي شهر يناير الماضي حصلت أزمة في مستشفى السلمانية حينما عجز المستشفى عن استيعاب 66 مريضاً لم يجدوا لهم أسرة في المستشفى مما سبب لهم ولأهاليهم آلاماً مبرحة، وفي حينها تمت معالجة الأزمة عن طريق تبادل بعض المرضى بين السلمانية والمستشفى العسكري. القضية تسببت في استجواب وزيرة الصحة في المجلس النيابي، وما يهمنا في هذا التحقيق هو التعليق التالي على لسان وزيرة الصحة: «منذ مطلع الأسبوع الجاري شهد المستشفى توافد أعداد كبيرة من المرضى يحملون مشكلات صحية مختلفة، نرجع أبرز أسبابها إلى عودة الكثير من البحرينيين من موسم الحج، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في أعداد المسنين، وهي من أبرز العوامل التي تؤثر في عدد الأسرّة الموجودة لدى المستشفى«. من منطلق هذه الحادثة نجد أن زيادة متوسط الأعمار تعني زيادة عدد المسنين الذين تفتخر بهم المجتمعات المتقدمة مثل المجتمع الياباني، مع كون مستشفى السلمانية هو المستشفى الحكومي الوحيد في الدولة خصوصاً مع ارتفاع عدد مراجعي قسم الطوارئ بالسلمانية حيث يصل متوسط عدد المراجعين إلى 838 مريضا يوميا، حسب تصريح رئيس قسم الطوارئ في مجمع السلمانية الطبي. تأثير سلبي في التقاعد والتأمينات ارتفاع متوسط الأعمار يؤرق قطاع التأمينات بل انه يتم تقديم دراسات وبحوث حول تأثير الارتفاع في المؤتمرات والندوات المتعلقة بالتقاعد والتأمينات. في تحقيق قدمه الزميل محمد الساعي أرجع الخبير الاكتواري إبراهيم مهنا أحد أهم أسباب المشكلة التي تعانيها هيئتا التقاعد والتأمينات إلى متوسط الأعمار. فقد قال مهنا: ان متوسط عمر الشخص عندما ابتدأت مؤسسات التأمين قبل 20-30 عاما كان لا يتجاوز 50-60 عاما، أما الآن وبفضل التقدم الطبي وتطورات الحياة أصبح متوسط العمر أكثر من 70 عاما وهذا يعني أمورًا كثيرة، ففي حين كان الفرد يعمل مدة 40 عاما ابتداء من سن العشرين في المتوسط حتى الستين ويدفع مع رب عمله اشتراكا يبلغ 21% مدة أربعين عاما، فإنه كان يحصل على راتب تقاعد لسنوات قليلة لأن متوسط العمر كان أقل. الآن ومع السماح بالتقاعد المبكر رغم ما فيه من أضرار، فإن الفرد أصبح يعمل مدة 35 سنة ابتداء من سن العشرين حتى الخامسة والخمسين، في حين انخفضت نسبة الاشتراك إلى 15%، وفي الوقت نفسه ارتفع متوسط الأعمار، ومن ثم فإنه يحصل على راتب تقاعد قد يمتد إلى خمسة عشر عاما أو أكثر، أي أن مدة دفع الاشتراكات قلّت، ونسبة الاشتراكات هي الأخرى قلّت في حين ارتفعت مدة راتب التقاعد وارتفعت الامتيازات الممنوحة، وهذا ما سبب مشكلة كبيرة. البدانة.. الخطر الأول أشارت دراسة نشرتها دورية (نيو انجلند جورنال) الطبية الى أن تزايد البدانة بدرجة كبيرة بين الامريكيين يحتمل أن يؤدي الى تراجع متوسط الاعمار الذي بلغ مستويات قياسية نتيجة التقدم الطبي. وتنبأ الباحثون الذين أعدوا الدراسة أن الزيادة الكبيرة في نسبة البدانة بين الاطفال ستؤدي الى تراجع متوسط الأعمار في الولايات المتحدة بما بين عامين وخمسة أعوام خلال السنوات الخمسين القادمة، لكن الأهم هو ما ذكرته الدراسة أن متوسط أعمار الامريكيين تراجع بالفعل بما بين أربعة وتسعة أشهر بسبب البدانة. وقال رئيس فريق البحث الذي أعد الدراسة جاي أولشانسكي من جامعة الينوي في شيكاجو: «قد يبدو هذا التأثير بسيطاً للبعض لكنه في واقع الأمر أكبر من التأثير السلبي لجميع أسباب الوفاة العرضية مجتمعة مثل حوادث السيارات والانتحار والقتل الخطأ«. وتوصلت الدراسة إلى أن تأثير السمنة في تراجع متوسط الأعمار في الولايات المتحدة خلال الأعوام الخمسين المقبلة يحتمل أن يزيد على تأثير السرطان وأمراض القلب. وتتعارض نتائج الدراسة مع توقعات بعض الباحثين بأن يؤدي التقدم الطبي إلى زيادة متوسط الأعمار. لكن فريق البحث الذي يقوده أولشانسكي ذكر أن هؤلاء العلماء يبنون دراساتهم على اتجاهات تاريخية ولا يضعون في الاعتبار الحالة الصحية الحالية للأمريكيين. ومن الآثار المحتملة غير المقصودة لزيادة البدانة بين الأمريكيين انتهاء مشكلة التمويل التي تواجه برنامج معاشات التقاعد الاتحادي حاليا. وقال أولشانسكي: «يحتمل أن «ينقذ« البُدُن «البدناء« برنامج الضمان الاجتماعي. لكنهم وأصحاب برنامج الرعاية الصحية سيدفعون ثمنا باهظا جداً يتمثل في ارتفاع نسبة الوفيات وتزايد كُلف الرعاية الصحية«. اليابان أيضاً تعاني مشكلة تزايد أعداد البُدُن الفقرة التالية منقولة من موقع سي إن إن: «تتخوف حكومة طوكيو من انعكاس ظاهرة الإفراط في الأوزان الملحوظ تزايدها بين أفراد الشعب ومساسها بمكانة اليابان كدولة المعمرين في العالم. ويعزو المختصون الظاهرة إلى تغير العادات الغذائية للشعب الياباني فضلاً عن العديد من الأمراض من بينها داء السكري. وقال رئيس المركز الدولي للأبحاث حول الوقائية الثانوية من أمراض القلب ، يوكيو يامور «لا أدري إلى متى يمكن لليابان الحفاظ على لقب دولة المعمرين.. ما لم تتغير عادات الأكل، الأعمار الافتراضية ستقصر بلا شك«. ويبلغ متوسط الأعمار في اليابان 86 عاماً للنساء و79 عاماً للذكور. مرض الزهايمر (ضعف الذاكرة) في ظل التطور الطبي الكبير فإن متوسط الأعمار ارتفع في العديد من الدول المتقدمة ومنها البحرين، وهو ما أدى إلى خطر جانبي هو ارتفاع عدد المصابين بمرض الزهايمر أو «ضعف الذاكرة« الذي يعد من أهم أمراض الشيخوخة وأخطرها وأكثرها انتشاراً، حيث يُتوقع أن يصل عدد المصابين بالزهايمر في العالم إلى 150 مليون شخص خلال الخمس السنوات القادمة. ومع أن الطب ساعد على ارتفاع متوسط الأعمار فإنه لم يتم إلى حد الآن اكتشاف علاج للزهايمر، إلا بواسطة بعض العقاقير التي توصف علاجاً مؤقتاً لضعف الذاكرة أو النسيان، في حين أن النتائج النهائية أو العلاج الحاسم مازال بعيد المنال. التدخين يخفض أعمار الفقراء أظهرت إحصاءات الوفيات في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وبولندا أن تدخين التبغ هو أحد الأسباب الرئيسة المؤدية إلى انخفاض مستوى الأعمار بين ذوي الدخول المنخفضة. وصنفت الوفيات إلى 3 أقسام اعتمادا على الوظيفة والدخل والتعليم. وظهر أن نحو 40% من المتوفين تراوحت أعمارهم ما بين 35 و69 عاما وكانوا من الطبقة الفقيرة وأن نصف هؤلاء لاقوا حتفهم بسبب أمراض متعلقة بالتدخين مثل سرطان الرئة. وبالمقارنة كان 20 % فقط من المتوفين من الفئة العمرية عينها من الطبقة العليا وربعهم توفي بسبب التدخين. طوال القامة.. أطول عمراً أفادت دراسة أجريت على عظام أشخاص توفوا منذ القرن التاسع الميلادي أن طوال القامة يميلون للعيش مدة أطول من نظرائهم القصار، وجاء في بحث نشره علماء من جامعة بريستول البريطانية، وأوردته مجلة «جورنال أوف إبيديمولوجي أند كميونيتي هيلث« أنه بقدرما تكون عظام الشخص البالغ قصيرة، بقدر ما تتزايد احتمالات أن تكون حياته قصيرة ويدل طول القامة على أن الشخص ربما كان يتلقى تغذية جيدة في طفولته، وأنه معافى من الأمراض. غير أن واقع الأمراض مختلف حاليا بشكل كبير عما كان سائدا في القرون الماضية فقبل القرن التاسع عشر، كانت الأسباب الرئيسية للوفاة تتلخص في الأوبئة وسوء التغذية والحوادث والوفاة عند الولادة، وبنى فريق جامعة بريستول دراسته على فحص 490 عظما من بقايا هياكل عظمية يعود تاريخ وفاة أصحابها لفترة تتراوح ما بين القرن التاسع وبداية القرن التاسع عشر، وقد عمد العلماء إلى القياس الملليمتري لعظمتي الفخذ والساق اللتين تكشفان عن طول الشخص وتبين لهم أنه مع توالي القرون بدأ معدل طول العظام يتزايد. وظهر أيضا أن طول الكعبرة، وهو أحد عظمي الساعد، يزيد بما قدره 0.2 سنتيمتر كل مائتي عام. وبشكل يكاد يكون إجمالياً، ظهر أنه كلما ازدادت العظام طولاً، انخفضت احتمالات وفاة المرء قبل الثلاثين من العمر. ولذلك فإن طِوال الهيئة كان عندهم نزوع نحو البقاء أكثر على قيد الحياة. وقال الباحثون: إن سلامة الصحة والتغذية الجيدة في السنوات الأولى من العمر تظلان عاملين أساسيين في تحديد صحة الشخص ومدى عيشه وأشاروا إلى أن قِصر القامة ربما زاد من احتمالات وفاة الإناث عند الولادة. وقالوا: يبدو أن العظام القصيرة كانت على الدوام دليلاً على قصر العمر. (نقلاً عن بي بي سي). الإسلام يحض على الصحة ورد في مواقع كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وسيرة آل البيت والصحابة، الكثير من النصائح والإرشادات حول كيفية الحصول على صحة جيدة، تزيد من احتمالات ارتفاع العمر، فقد قال الله تعالى في كتابه المحكم: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين«. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه«. وقد ورد عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل«. وقد كان لأبناء العهد الأول من الإسلام من الشدة والقوة ما كان يصبرهم على خوض الغزوات حتى أثناء صيام رمضان وفي أشد الأيام حراً وذلك ما يدل على تمتعهم بصحة ممتازة.
ولنا رأي.. مؤشر التنمية البشرية
يعد مؤشر التنمية البشرية مقياساً لمعدل الإنجازات في أي بلد، حيث تحدد ثلاثة جوانب أساسية للتنمية البشرية: 1- حياة طويلة صحية تقاس بتوقعات أمد الحياة عند الولادة. 2- المعرفة وتقاس بقدرة الشخص على الكتابة والقراءة «مستوى التمدرس/ نسبة تمدرس الكبار 15 سنة ما فوق«. 3- مستوى حياة محترم يقاس بالناتج الإجمالي المحلي للفرد )ذخذ(. (الدخل الفردي: حاصل قسمة الناتج الوطني الإجمالي لبلد ما على عدد السكان. ويعد أهم المعايير المستخدمة في تحديد درجة الفقر). نقلاً عن موقع مكون الجغرافيا للأستاذ حميد هيمة. ومن هنا يتبين أن الحياة الطويلة (أو ارتفاع معدل الأعمار) يعد أحد أهم ثلاثة عوامل تحدد قوة التنمية البشرية في أي بلد، غير أن التنمية أيضاً ترتبط بمقياسين آخرين هما المعرفة، والدخل الفردي. ولا يتسع المجال في هذا التحقيق لبحث مسألتي المعرفة، والدخل الفردي، ولكن أخبار الخليج كان عليها الإشارة إليهما لكي لا يُعد ارتفاع معدل الأعمال وحده هو المقياس في نجاح التنمية البشرية، بل يجب أن يتبع ذلك تطوير في مجالات أخرى بحيث تتفاعل جميع عوامل النجاح لينتج عنها ارتفاع في مستوى الأعمار يصاحبه ارتفاع مستوى حياة المواطنين بما يضمن حياة مستقرة آمنة للجميع.