المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لاتكن معول هدم


Omar
22-05-2007, 09:47 AM
لا تكن معول هدم


الشيخ يونس الزلاوي

[size=4]عندما أقرأ للإمام الغزالي صاحب الإحياء وكذلك للإمام المقدسي عليهما سحائب الله من الرحمة أجد أنهما يتحدثان باستفاضة عن المهلكات ، وقد جعلوا لها بابا في كتبهم يطنبون في شرحها وتفصيلاتها وكيفية إهلاكها للفرد ، ومن ثم للمجتمع والأمة بأسرها .

وبالضد أيضا يتحدثان على أن الأخلاق الحميدة ( المنجيات ) هي سبب القوة والرقي للفرد ، والمجتمع .

والناظر يجد هناك رابطا قويا بين الفرد والمجتمع لأن الفرد ما هو إلا حلقة صغيرة في بناء المجتمع ، فإذا اخترق الفرد بالأخلاق السيئة كان ذلك سببا مباشرا في التأثر بالهدم الذي يحصل له وللمجتمع من بعده بل والأمة ، ومعلوم أن معاول الهدم التي تعقب أثار وخيمة وكثيرة على الفرد والمجتمع متعددة فمنها ما يهدم الجانب الدين ، ومنها ما يهدم الجانب الاجتماعي ، والاقتصادي ، والأمني ، والصحي وكل ذلك كسر لكيان الأسرة ، وفك لتلحم المجتمع ، وضعف لتماسك الأمة .

ولنا في القرآن والسنة أدلة على ذلك فقد تحدث الله عن قوم عاد الذين أصابتهم العجرفة والغرور بقوتهم وصحتهم قال تعالى : ( [color=#008000]وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ 65 إلى أن قال ....... أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 69 قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 70 قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ 71 فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ 72 ) .

وكذلك قوم ثمود الذين أحكموا سياجهم الأمني من البيوت الفارهة والقوة المحروسة ولكنهم عتو في الأرض الفساد بأخلاقهم السيئة فأدى ذلك إلى ضياعهم وإهلاكهم قال تعالى : ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ 65 قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ 66 قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 67 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ 68 أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 69 قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 70 قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ 71 فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ 72 ).

وكذلك قوم شعيب الذين جعلوا أصل التعامل فيما بينهم الغش والتطفيف في الكيل والميزان ، وعدم إطاعة الرحمان فأهلكهم الله تعالى فقال ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 85 وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ 86) .

وكما قلت لك أخي القارئ الكريم معاول الهدم التي تأتي على الفرد والأمة من جراء ارتكاب الأخلاق السيئة متعددة ولعلي أقف معك على بعضها حتى لا تكن معولا من معاول الهدم في مجتمعك وأمتك .

أولا : معاول هدم الدين : إن معاول هدم الدين من خلال الأخلاق السيئة هو شرخ في رحم الأمة من خلال الفرد ، وتدمير للأمة وإضعافها من كل الجوانب الاعتقادية والأخلاقية ، ومحاربة لله ورسوله ، وتعدي على سماحة الإسلام ، وإظهار صورة قبيحة عنه ، وفتح مجال لأعداء الإسلام لأن ينالون من هذا الدين من خلال الانحراف السلوكي لأتباعه ، لا من خلال المنهج الحقيقي والذي يعبر عنها أديب الإسلام أبو الحسن الندوي بقوله بين الصورة والحقيقة ولعلي أتعرض لهذه المعاول بشي من التفصيل .

* المعول الأول : تشويه حقيقة الإسلام .

إن الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الدين الذي ختم به الله الشرائع والملل ، واحتوى فيه جميع محاسن الشرائع المتضمنة جميع مصالح العباد في المعاش والمعاد ، فأكمل الله به دينه الذي ارتضاه لنفسه ، وختم العلم الذي أنزله من السماء على رسله ، فلذلك تضمنت جميع محاسن الشرائع المقدمة ، وزادت عليها أمورا عظيمة وأشياء كثيرة ، من العلوم النافعة والأعمال والأخلاق الصالحة ، التي خص بها هذه الأمة وفضلهم بها على من قبلهم من الأمم .

ولذلك أوجب الله على جميع من بلغته هذه الدعوة من جميع الأمم الانقياد إليها ولم يقبل من أحد منهم دينا سواها .

ولما كانت هذه الشريعة خاتمة الشرائع ربى عليها الحبيب صلى الله عليه وسلم أصحابه ، وجعلهم قائمين بالحق محافظين عليه منهجا ، وأخلاقا ، حتى دخل الناس في هذا الدين زرافات ووحدان ، يسمو بهم إلى أعالي الجنان ومراتب الإحسان .

فعم الدين وشرح الله به صدور العالمين ، فساد النور وقمع الظلام ، وسارت الأخلاق رسائل حية تشيع بنورها على البشرية ، الأخلاق والقيم الحقيقية .

وإذا انتشرت في ربوع ديار المسلمين وبينهم الأخلاق السيئة ، والسلوك الردئ وأصبح المسلمون يقدمونه على أنه هو حقيقة الإسلام ، وأصبح غيرهم ينظرون إلى هذه العادات السيئة على أنها هي الإسلام ، ويقولون إن الإسلام متمثل في سلوك أصحابه وأتباعه ، ويرون أتباعه يسرقون ويغشون ويخدعون ويشربون الخمر ويمارسون الزنا سرا وجهرا ، ويظلمون ويعتدون على حقوق الآخرين وكل هذا في ديار الإسلام ، وربما باسم الإسلام ، قال هذا هو الإسلام فيقدمون صورة مشوهة ومشبوهة عن الإسلام لغير المسلمين ويغطون عين الشمس بالغربال ، وهذا من أعظم الآثار التي تهدم الدين وتشوه حقيقة الإسلام .

* المعول الثاني : وهو تعريض دين الأمة للنقد

إن الأخلاق السيئة إذا انتشرت بين أتباع هذا الدين تعرضه لتجرئ الأعداء عليه ونقده ومحاولة هدمه والتطاول عليه ، والمتأمل في عالم اليوم يجد أن النقد ينصب في هذه الفترة على الإسلام ولا سيما في قضية الإرهاب والعنف ، ومنع الحريات ، وغير ذلك من الطعنات ، وكلما كانت الممارسات السيئة من المسلمين كلما انفتحت روزنة أخرى على الإسلام لطعن فيه وفي نزاهته وسماحته باسم أتباعه ومعتنقيه .

ومازال أعداء الإسلام يقتنصون الفرص التي يقومون فيها بقلب الحقيقة بالكلمة أو الصورة أو المقالة أو غيرها من وسائل الإعلام لهدم هذا الدين القويم ، فتعلم أيها المسلم كيف تحافظ على دينك الذي هو رأس مالك ولا تعرضه لسرقة فإن المال السائب يعلم السرقة .

* المعول الثالث : وهو تأخر الناس عن الدخول في الإسلام

اللهم لا تجعلنا فتنة للذين كفروا .... إن مما يصيب الأمة الإسلامية في دينها إذا انتشرت فيها مساوئ الأخلاق من الذين لا يطبقون الإسلام على أكمل وجه فيكونون دعاة للبعد عن الإسلام لا دعاة للناس لدخول في دين الإسلام ... ومن العجيب أن رجلا أوروبيا أسلم وهو في بلده الأوروبي على يدي أحد المخلصين لدينه والمتمسكين بأخلاقه ، فلما أراد هذا المسلم الجديد تعلم اللغة العربية ، والذهاب إلى إحدى الدول الإسلامية ، فلما ذهب وتعامل مع أهلها فرأى الغش والسرقة والكذب والعبث بحقوق الآخرين ، فقال الحمد لله الذي أسلمت قبل أن أرى المسلمين .

فإذا الأمة الإسلامية والفرد المسلم قد يكون قدوة صالحة يحبب الناس في هذا الدين ويشوقهم إلى معرفته إذا ما أخذ بتعاليمه وسماحته ، ومن الجانب الآخر قد يكون معولا لهدم هذا الدين إذا كان حاملا للأخلاق السيئة هو يدعي الإسلام .

* المعول الرابع : وهو ضعف الأمة

ضعف الأمة الإسلامية المراد به ضعف التمسك بالدين والانتماء إلى الإسلام ، ولاشك أن لهذا الضعف معاول تزيد من هوته وهي كثيرة وأعظمها كثرة الدعاة إلي أبواب جهنم إلى الفساد والمنكرات والمعاصي بالقول والعمل حتى صارت الأخلاق السيئة والرذيلة هي الأصل ، والأخلاق الحميدة والعفة هي الفرع فأصبح المنكر معروف والمعروف منكرا ، وهذا الضعف أدى إلى تكالب الأمم عليها وما حصل ويحصل كل يوم في العديد من ديار الإسلام ما هو إلا نتاج هذا الضعف الخلقي والانحطاط السلوكي ، وبمثل هذه المعاول تهدم الأمة في دينها وعقيدتها. [color] [size]

www.libya-web.net

ناصرالخير
09-06-2007, 03:20 PM
لا تكن معول هدم



الشيخ يونس الزلاوي

[size=4][color=#00008B]عندما أقرأ للإمام الغزالي صاحب الإحياء وكذلك للإمام المقدسي عليهما سحائب الله من الرحمة أجد أنهما يتحدثان باستفاضة عن المهلكات ، وقد جعلوا لها بابا في كتبهم يطنبون في شرحها وتفصيلاتها وكيفية إهلاكها للفرد ، ومن ثم للمجتمع والأمة بأسرها .

وبالضد أيضا يتحدثان على أن الأخلاق الحميدة ( المنجيات ) هي سبب القوة والرقي للفرد ، والمجتمع .

والناظر يجد هناك رابطا قويا بين الفرد والمجتمع لأن الفرد ما هو إلا حلقة صغيرة في بناء المجتمع ، فإذا اخترق الفرد بالأخلاق السيئة كان ذلك سببا مباشرا في التأثر بالهدم الذي يحصل له وللمجتمع من بعده بل والأمة ، ومعلوم أن معاول الهدم التي تعقب أثار وخيمة وكثيرة على الفرد والمجتمع متعددة فمنها ما يهدم الجانب الدين ، ومنها ما يهدم الجانب الاجتماعي ، والاقتصادي ، والأمني ، والصحي وكل ذلك كسر لكيان الأسرة ، وفك لتلحم المجتمع ، وضعف لتماسك الأمة .

ولنا في القرآن والسنة أدلة على ذلك فقد تحدث الله عن قوم عاد الذين أصابتهم العجرفة والغرور بقوتهم وصحتهم قال تعالى : ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ 65 إلى أن قال ....... أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 69 قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 70 قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ 71 فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ 72 ) .

وكذلك قوم ثمود الذين أحكموا سياجهم الأمني من البيوت الفارهة والقوة المحروسة ولكنهم عتو في الأرض الفساد بأخلاقهم السيئة فأدى ذلك إلى ضياعهم وإهلاكهم قال تعالى : ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ 65 قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ 66 قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 67 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ 68 أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 69 قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 70 قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ 71 فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ 72 ).

وكذلك قوم شعيب الذين جعلوا أصل التعامل فيما بينهم الغش والتطفيف في الكيل والميزان ، وعدم إطاعة الرحمان فأهلكهم الله تعالى فقال ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 85 وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ 86) .

وكما قلت لك أخي القارئ الكريم معاول الهدم التي تأتي على الفرد والأمة من جراء ارتكاب الأخلاق السيئة متعددة ولعلي أقف معك على بعضها حتى لا تكن معولا من معاول الهدم في مجتمعك وأمتك .

أولا : معاول هدم الدين : إن معاول هدم الدين من خلال الأخلاق السيئة هو شرخ في رحم الأمة من خلال الفرد ، وتدمير للأمة وإضعافها من كل الجوانب الاعتقادية والأخلاقية ، ومحاربة لله ورسوله ، وتعدي على سماحة الإسلام ، وإظهار صورة قبيحة عنه ، وفتح مجال لأعداء الإسلام لأن ينالون من هذا الدين من خلال الانحراف السلوكي لأتباعه ، لا من خلال المنهج الحقيقي والذي يعبر عنها أديب الإسلام أبو الحسن الندوي بقوله بين الصورة والحقيقة ولعلي أتعرض لهذه المعاول بشي من التفصيل .

* المعول الأول : تشويه حقيقة الإسلام .

إن الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الدين الذي ختم به الله الشرائع والملل ، واحتوى فيه جميع محاسن الشرائع المتضمنة جميع مصالح العباد في المعاش والمعاد ، فأكمل الله به دينه الذي ارتضاه لنفسه ، وختم العلم الذي أنزله من السماء على رسله ، فلذلك تضمنت جميع محاسن الشرائع المقدمة ، وزادت عليها أمورا عظيمة وأشياء كثيرة ، من العلوم النافعة والأعمال والأخلاق الصالحة ، التي خص بها هذه الأمة وفضلهم بها على من قبلهم من الأمم .

ولذلك أوجب الله على جميع من بلغته هذه الدعوة من جميع الأمم الانقياد إليها ولم يقبل من أحد منهم دينا سواها .

ولما كانت هذه الشريعة خاتمة الشرائع ربى عليها الحبيب صلى الله عليه وسلم أصحابه ، وجعلهم قائمين بالحق محافظين عليه منهجا ، وأخلاقا ، حتى دخل الناس في هذا الدين زرافات ووحدان ، يسمو بهم إلى أعالي الجنان ومراتب الإحسان .

فعم الدين وشرح الله به صدور العالمين ، فساد النور وقمع الظلام ، وسارت الأخلاق رسائل حية تشيع بنورها على البشرية ، الأخلاق والقيم الحقيقية .

وإذا انتشرت في ربوع ديار المسلمين وبينهم الأخلاق السيئة ، والسلوك الردئ وأصبح المسلمون يقدمونه على أنه هو حقيقة الإسلام ، وأصبح غيرهم ينظرون إلى هذه العادات السيئة على أنها هي الإسلام ، ويقولون إن الإسلام متمثل في سلوك أصحابه وأتباعه ، ويرون أتباعه يسرقون ويغشون ويخدعون ويشربون الخمر ويمارسون الزنا سرا وجهرا ، ويظلمون ويعتدون على حقوق الآخرين وكل هذا في ديار الإسلام ، وربما باسم الإسلام ، قال هذا هو الإسلام فيقدمون صورة مشوهة ومشبوهة عن الإسلام لغير المسلمين ويغطون عين الشمس بالغربال ، وهذا من أعظم الآثار التي تهدم الدين وتشوه حقيقة الإسلام .

* المعول الثاني : وهو تعريض دين الأمة للنقد

إن الأخلاق السيئة إذا انتشرت بين أتباع هذا الدين تعرضه لتجرئ الأعداء عليه ونقده ومحاولة هدمه والتطاول عليه ، والمتأمل في عالم اليوم يجد أن النقد ينصب في هذه الفترة على الإسلام ولا سيما في قضية الإرهاب والعنف ، ومنع الحريات ، وغير ذلك من الطعنات ، وكلما كانت الممارسات السيئة من المسلمين كلما انفتحت روزنة أخرى على الإسلام لطعن فيه وفي نزاهته وسماحته باسم أتباعه ومعتنقيه .

ومازال أعداء الإسلام يقتنصون الفرص التي يقومون فيها بقلب الحقيقة بالكلمة أو الصورة أو المقالة أو غيرها من وسائل الإعلام لهدم هذا الدين القويم ، فتعلم أيها المسلم كيف تحافظ على دينك الذي هو رأس مالك ولا تعرضه لسرقة فإن المال السائب يعلم السرقة .

* المعول الثالث : وهو تأخر الناس عن الدخول في الإسلام

اللهم لا تجعلنا فتنة للذين كفروا .... إن مما يصيب الأمة الإسلامية في دينها إذا انتشرت فيها مساوئ الأخلاق من الذين لا يطبقون الإسلام على أكمل وجه فيكونون دعاة للبعد عن الإسلام لا دعاة للناس لدخول في دين الإسلام ... ومن العجيب أن رجلا أوروبيا أسلم وهو في بلده الأوروبي على يدي أحد المخلصين لدينه والمتمسكين بأخلاقه ، فلما أراد هذا المسلم الجديد تعلم اللغة العربية ، والذهاب إلى إحدى الدول الإسلامية ، فلما ذهب وتعامل مع أهلها فرأى الغش والسرقة والكذب والعبث بحقوق الآخرين ، فقال الحمد لله الذي أسلمت قبل أن أرى المسلمين .

فإذا الأمة الإسلامية والفرد المسلم قد يكون قدوة صالحة يحبب الناس في هذا الدين ويشوقهم إلى معرفته إذا ما أخذ بتعاليمه وسماحته ، ومن الجانب الآخر قد يكون معولا لهدم هذا الدين إذا كان حاملا للأخلاق السيئة هو يدعي الإسلام .

* المعول الرابع : وهو ضعف الأمة

ضعف الأمة الإسلامية المراد به ضعف التمسك بالدين والانتماء إلى الإسلام ، ولاشك أن لهذا الضعف معاول تزيد من هوته وهي كثيرة وأعظمها كثرة الدعاة إلي أبواب جهنم إلى الفساد والمنكرات والمعاصي بالقول والعمل حتى صارت الأخلاق السيئة والرذيلة هي الأصل ، والأخلاق الحميدة والعفة هي الفرع فأصبح المنكر معروف والمعروف منكرا ، وهذا الضعف أدى إلى تكالب الأمم عليها وما حصل ويحصل كل يوم في العديد من ديار الإسلام ما هو إلا نتاج هذا الضعف الخلقي والانحطاط السلوكي ، وبمثل هذه المعاول تهدم الأمة في دينها وعقيدتها. [color] [size]

www.libya-web.net

Omar
23-06-2007, 04:01 PM
بارك الله فيك أخي ناصر الخير.

لعل السبب هو خلل فني خارج عن الارادة كما لعلك لاحظت.

وجزاك الله خير

عبدالعزيز
07-08-2007, 06:12 PM
" ... مازال أعداء الإسلام يقتنصون الفرص التي يقومون فيها بقلب الحقيقة بالكلمة أو الصورة أو المقالة أو غيرها من وسائل الإعلام لهدم هذا الدين القويم ، فتعلم أيها المسلم كيف تحافظ على دينك الذي هو رأس مالك ولا تعرضه لسرقة فإن المال السائب يعلم السرقة . "

عبدالعزيز
19-11-2007, 08:14 AM
" وما حصل ويحصل كل يوم في العديد من ديار الإسلام ما هو إلا نتاج هذا الضعف الخلقي والانحطاط السلوكي ، وبمثل هذه المعاول تهدم الأمة في دينها وعقيدتها "