الاستاذة نور الصقر القادري
19-05-2007, 03:01 PM
ثالثا : مرحلة الاندماج :
لقد كان من نتائج البحوث والمؤتمرات أن اتجهت بعض الدول نحو تعليم الطلاب المعاقين بصريا مع الطلاب المبصرين في المدارس العادية. وبدأ أولياء الأمور بالامتناع عن إرسال أطفالهم إلى مدراس المكفوفين الداخلية ، وأخذوا يطالبون بتعليمهم في البيئة المحلية ضمن النظام التربوي العادي إذا كانت طبيعة الإعاقة ومشكلاتها تسمح بذلك. إن الضغوطات التي مارسها الأهالي التي ظهرت في عدد كبير من دول العالم بدعم من جمعيات واختصاصين في التربية الخاصة، نجحت في تغيير الاتجاهات وإعادة النظر في دور المدرسة والمجتمع عموما نحو الأفراد المعاقين.
وهكذا فإن الخدمات التربوية والتأهيلية للمعوقين ، بمن فيهم ذوى الإعاقات البصرية ، قد تأثرت بشكل كبير بالاتجاهات المجتمعية. فقد أصبحت حاجات وحقوق هؤلاء الأشخاص والأصوات المنادية بقبولهم وتفهمهم ودمجهم في المجتمع مسموعة ومدعمة من الحكومات والمجتمعات، وكنتيجة حتمية لذلك فان المديرين والمعلمين وغيرهم أصبحوا أكثر تفهما وقبولاً للطلاب ذوى الحاجات الخاصة كمتعلمين يمكن تزويدهم بخدمات وبرامج مكيفة ومعدلة في المدارس العامة( الحديدي، 1998: 22-23 ) .
ومع قرب نهاية القرن التاسع عشر بدأ هناك اتجاه جديد يتمثل في إنشاء فصول خاصة بالأطفال المعاقين داخل المدارس العامة وكانت هناك الدعوة القوية التي تزعمها ( جراهام بل ) ف خطابه الرئاسي سنة 1989 م أمام الرابطة القومية للتربية ، ودعا فيه إلي ضرورة فتح فصول خاصة بالصم والمكفوفين ومن لديهم قصور في قدراتهم العقلية قريبة من أماكن إقامتهم ، وكنتيجة لتلك الدعوة فقد أنشاء أول قسم للتربية الخاصة ، ثم بدأت الجهود تثمر بعد ذلك ف يشكل حركة افتتاح فصول خاصة داخل المدارس العامة لتربية المعاقين . ( العجمي ، 2007 ، 31 )
لقد شعر الكثيرون أن المدارس الخاصة بالمعاقين تفصل هؤلاء الأطفال عن أقرانهم مما يؤدى إلي حرمانهم مما يمكن أن ينشأ عن اختلاطهم بهم من حوافز ومثيرات ، بالإضافة إلي تعميق ما يتصل بالإعاقة من آثار نتيجة لهذا الحرمان. غير أن الفكرة يجب ألا تتمثل في مجرد نقل الطلاب المعاقين إلي المدارس العادية، ولكن تتمثل في تشكيل المدرسة العادية بحيث يمكنها أن تستوعب إطاراً أشمل من الطلاب (Chazan , et al: 1982: 122).
لقد أدى ظهور الاتجاه الجديد نحو المعاقين، ألا وهو اتجاه الدمج في المدارس العادية ، إلي توجيه النقد الشديد للنظام العزلي ، من حيث أنه كان يركز على جوانب القصور والضعف عند المعاقين ، لا على ما تبقى لديهم من قدرات وإمكانيات ومهارات مما يدعم أوجه التباين والاختلاف بينهم وبين العاديين، لا أوجه التقارب والشبه. ولقد دعم هذا الاتجاه بقوانين تكفل الحق لذوى الاحتياجات الخاصة فقد صدر القانون العام الأمريكي " التربية للجميع " في عام 1975 يؤكد على أن المعاق له الحق في أن يتلقى التعليم العام المناسب والمجاني من خلال برنامج تربوي في بيئة تربوية بعيدة ، ما أمكن ، عن القيد والعزلة المتوفرة في المؤسسات الخاصة .( شاش ، 2002 : 75 ) .
في الندوة العلمية حول ( التربية الشاملة وإزالة الحواجز التي تعترض التعليم والمشاركة في النمو ) المنعقدة في سوماطرا الغربية باندونيسيا في سبتمبر 2005، ورد في مقدمة التوصيات الصادرة عنها انه يجب أن ينظر إلي التربية الشاملة والتربية التي تراعي الأطفال ، باعتبارها اتجاه نحو تطوير المدرسة ككل علي نحو يضمن أن تكون الإستراتيجية التي تنادي بان ( التربية للجميع ) هي بالفعل تربية للجميع ، وهي طريقة لضمان حصول جميع الأطفال علي العناية والتربية الكاملة في مجتمعاتهم المحلية . وكذلك كجزء من البرامج التربوية في مرحلة الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل سن المدرسة ، ثم مرحلة التعليم الابتدائي والثانوي ، وخاصة من يتم استبعادهم من التعليم العام أو تهميشهم . وهي مساهمة في نمو مجتمع يحترم الفوارق الفردية بين المواطنين ويقدرها . (International Symposium on Inclusion and Removal of Barriers to Learning ,Participation and Development , 2005) .
( لقد استخدم في الولايات المتحدة الأمريكية مصطلح ( مبادرة التربية العامة ) للإشارة إلي توسيع طاق الدمج المدرسي . ويتمثل جوهر مبادرة التربية العامة بدمج التربية العامة والتربية الخاصة في نظام واحد . وكان وليام ستينباك وسوزان ستينباك من أوائل الذين دعوا الي دمج التربية الخاصة والتربية العامة في نظام تربوي واحد يستطيع تلبية الحاجات الفردية لكل الطلبة . ومن أم القضايا التي طرحها هذان المؤلفان لدعم موقفهما التالي :
• إن وجود نظام تربوي ثنائي كان ضرورة في الماضي ، وقد حقق أهدافه وذلك لم يعد ضروريا أو مقبولا في الوقت الحاضر .
• لا يوجد ونوعان من الطلبة عاديين وذوي احتياجات خاصة ، بل هناك طلبة توجد فروق فردية بينهم في النمو العقلي ، الجسمي ، والنفسي .
• ليس هناك مجوعة من الطلبة تحتاج إلي برامج وخدمات فردية خاصة ، فجميع الطلبة ذوو قدرات خاصة والفروق بينهم تحدد طبيعة الحاجات التعليمية ، وبناء عليه فليس صحيحا أن يدعي التربيون بان الطلبة المعوقون وحدهم يحتاجون إلي برامج تربوية فردية .
• لا يوجد نوعان من طرق التدريس خاص وأخر عام ، فالتدريس الجيد هو الذي يراعي الحاجات الفردية للمتعلم .
• يختزل النظام الثنائي محتويات المنهج المدرسي . فثمة أنشطة تربوية يشارك فيها الطلبة غير المعاقين لم يتم تدريب الطلبة المعاقين علي المشاركة فيها .
وكان الأمل يحدو دعاة ( مبادرة التربية العامة ) أن تكون أفكارهم جذابة لقادة التجديد في التربية العامة ، ولكن ذلك لم يحدث ، لان هؤلاء القادة تعاملوا مع قضايا التربية الخاصة بوصفها قضايا منفصلة عن قضايا التربية العامة ، ولان الاهتمام انصب علي الإبداع التربوي أكثر منه علي المساواة في فرص التعليم .
وفي حين أن العبارة الافتتاحية في مبادرة التربية العامة كانت ( التعاون بين التربية العامة والتربية الخاصة ) ، فان رسالة أنصار مدرسة الجميع أو الدمج الشامل هي ( إلغاء التربية الخاصة ) .ويدعون إلي أن يتحمل المعلم في الصف العادي مسؤولية تعليم الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة مع توفير الدعم التنظيمي والإداري والتدريسي لهذ المعلم ويجزمون بان ذلك هو البديل اللازم للتربية الخاصة التقليدية القائمة علي العزل والفصل .
وتقدم أدبيات التربية الخاصة تعريفات مختلفة ( لمدرسة الجميع ) فثمة مجموعة تري أن مدرسة الجميع ليست أكثر من أسم جديد أطلق علي دمج التربية العامة والتربية الخاصة وفقا لمفاهيم ( مبادره التربية العامة ) ، وهناك مجموعة ثانية تعتقد أن مدرسي الجميع لا تتناقض ومبادرة التربية العادية ولا تعادي التربية الخاصة ، فهي بالنسبة لهم تعني إعادة تنظيم جوهرية للعملية التعليمية . وهناك مجموعة ثالثة تري ان مدرسة الجميع تعني إلغاء نظام التربية الخاصة برمته . فالحديث عن التجديد في التربية الخاصة من وجهة نظرهم انما هو حلم وليس هدفا قابلا للتحقيق ) ( الخطيب ، 2004 ، بتصرف ) .
لقد كان من نتائج البحوث والمؤتمرات أن اتجهت بعض الدول نحو تعليم الطلاب المعاقين بصريا مع الطلاب المبصرين في المدارس العادية. وبدأ أولياء الأمور بالامتناع عن إرسال أطفالهم إلى مدراس المكفوفين الداخلية ، وأخذوا يطالبون بتعليمهم في البيئة المحلية ضمن النظام التربوي العادي إذا كانت طبيعة الإعاقة ومشكلاتها تسمح بذلك. إن الضغوطات التي مارسها الأهالي التي ظهرت في عدد كبير من دول العالم بدعم من جمعيات واختصاصين في التربية الخاصة، نجحت في تغيير الاتجاهات وإعادة النظر في دور المدرسة والمجتمع عموما نحو الأفراد المعاقين.
وهكذا فإن الخدمات التربوية والتأهيلية للمعوقين ، بمن فيهم ذوى الإعاقات البصرية ، قد تأثرت بشكل كبير بالاتجاهات المجتمعية. فقد أصبحت حاجات وحقوق هؤلاء الأشخاص والأصوات المنادية بقبولهم وتفهمهم ودمجهم في المجتمع مسموعة ومدعمة من الحكومات والمجتمعات، وكنتيجة حتمية لذلك فان المديرين والمعلمين وغيرهم أصبحوا أكثر تفهما وقبولاً للطلاب ذوى الحاجات الخاصة كمتعلمين يمكن تزويدهم بخدمات وبرامج مكيفة ومعدلة في المدارس العامة( الحديدي، 1998: 22-23 ) .
ومع قرب نهاية القرن التاسع عشر بدأ هناك اتجاه جديد يتمثل في إنشاء فصول خاصة بالأطفال المعاقين داخل المدارس العامة وكانت هناك الدعوة القوية التي تزعمها ( جراهام بل ) ف خطابه الرئاسي سنة 1989 م أمام الرابطة القومية للتربية ، ودعا فيه إلي ضرورة فتح فصول خاصة بالصم والمكفوفين ومن لديهم قصور في قدراتهم العقلية قريبة من أماكن إقامتهم ، وكنتيجة لتلك الدعوة فقد أنشاء أول قسم للتربية الخاصة ، ثم بدأت الجهود تثمر بعد ذلك ف يشكل حركة افتتاح فصول خاصة داخل المدارس العامة لتربية المعاقين . ( العجمي ، 2007 ، 31 )
لقد شعر الكثيرون أن المدارس الخاصة بالمعاقين تفصل هؤلاء الأطفال عن أقرانهم مما يؤدى إلي حرمانهم مما يمكن أن ينشأ عن اختلاطهم بهم من حوافز ومثيرات ، بالإضافة إلي تعميق ما يتصل بالإعاقة من آثار نتيجة لهذا الحرمان. غير أن الفكرة يجب ألا تتمثل في مجرد نقل الطلاب المعاقين إلي المدارس العادية، ولكن تتمثل في تشكيل المدرسة العادية بحيث يمكنها أن تستوعب إطاراً أشمل من الطلاب (Chazan , et al: 1982: 122).
لقد أدى ظهور الاتجاه الجديد نحو المعاقين، ألا وهو اتجاه الدمج في المدارس العادية ، إلي توجيه النقد الشديد للنظام العزلي ، من حيث أنه كان يركز على جوانب القصور والضعف عند المعاقين ، لا على ما تبقى لديهم من قدرات وإمكانيات ومهارات مما يدعم أوجه التباين والاختلاف بينهم وبين العاديين، لا أوجه التقارب والشبه. ولقد دعم هذا الاتجاه بقوانين تكفل الحق لذوى الاحتياجات الخاصة فقد صدر القانون العام الأمريكي " التربية للجميع " في عام 1975 يؤكد على أن المعاق له الحق في أن يتلقى التعليم العام المناسب والمجاني من خلال برنامج تربوي في بيئة تربوية بعيدة ، ما أمكن ، عن القيد والعزلة المتوفرة في المؤسسات الخاصة .( شاش ، 2002 : 75 ) .
في الندوة العلمية حول ( التربية الشاملة وإزالة الحواجز التي تعترض التعليم والمشاركة في النمو ) المنعقدة في سوماطرا الغربية باندونيسيا في سبتمبر 2005، ورد في مقدمة التوصيات الصادرة عنها انه يجب أن ينظر إلي التربية الشاملة والتربية التي تراعي الأطفال ، باعتبارها اتجاه نحو تطوير المدرسة ككل علي نحو يضمن أن تكون الإستراتيجية التي تنادي بان ( التربية للجميع ) هي بالفعل تربية للجميع ، وهي طريقة لضمان حصول جميع الأطفال علي العناية والتربية الكاملة في مجتمعاتهم المحلية . وكذلك كجزء من البرامج التربوية في مرحلة الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل سن المدرسة ، ثم مرحلة التعليم الابتدائي والثانوي ، وخاصة من يتم استبعادهم من التعليم العام أو تهميشهم . وهي مساهمة في نمو مجتمع يحترم الفوارق الفردية بين المواطنين ويقدرها . (International Symposium on Inclusion and Removal of Barriers to Learning ,Participation and Development , 2005) .
( لقد استخدم في الولايات المتحدة الأمريكية مصطلح ( مبادرة التربية العامة ) للإشارة إلي توسيع طاق الدمج المدرسي . ويتمثل جوهر مبادرة التربية العامة بدمج التربية العامة والتربية الخاصة في نظام واحد . وكان وليام ستينباك وسوزان ستينباك من أوائل الذين دعوا الي دمج التربية الخاصة والتربية العامة في نظام تربوي واحد يستطيع تلبية الحاجات الفردية لكل الطلبة . ومن أم القضايا التي طرحها هذان المؤلفان لدعم موقفهما التالي :
• إن وجود نظام تربوي ثنائي كان ضرورة في الماضي ، وقد حقق أهدافه وذلك لم يعد ضروريا أو مقبولا في الوقت الحاضر .
• لا يوجد ونوعان من الطلبة عاديين وذوي احتياجات خاصة ، بل هناك طلبة توجد فروق فردية بينهم في النمو العقلي ، الجسمي ، والنفسي .
• ليس هناك مجوعة من الطلبة تحتاج إلي برامج وخدمات فردية خاصة ، فجميع الطلبة ذوو قدرات خاصة والفروق بينهم تحدد طبيعة الحاجات التعليمية ، وبناء عليه فليس صحيحا أن يدعي التربيون بان الطلبة المعوقون وحدهم يحتاجون إلي برامج تربوية فردية .
• لا يوجد نوعان من طرق التدريس خاص وأخر عام ، فالتدريس الجيد هو الذي يراعي الحاجات الفردية للمتعلم .
• يختزل النظام الثنائي محتويات المنهج المدرسي . فثمة أنشطة تربوية يشارك فيها الطلبة غير المعاقين لم يتم تدريب الطلبة المعاقين علي المشاركة فيها .
وكان الأمل يحدو دعاة ( مبادرة التربية العامة ) أن تكون أفكارهم جذابة لقادة التجديد في التربية العامة ، ولكن ذلك لم يحدث ، لان هؤلاء القادة تعاملوا مع قضايا التربية الخاصة بوصفها قضايا منفصلة عن قضايا التربية العامة ، ولان الاهتمام انصب علي الإبداع التربوي أكثر منه علي المساواة في فرص التعليم .
وفي حين أن العبارة الافتتاحية في مبادرة التربية العامة كانت ( التعاون بين التربية العامة والتربية الخاصة ) ، فان رسالة أنصار مدرسة الجميع أو الدمج الشامل هي ( إلغاء التربية الخاصة ) .ويدعون إلي أن يتحمل المعلم في الصف العادي مسؤولية تعليم الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة مع توفير الدعم التنظيمي والإداري والتدريسي لهذ المعلم ويجزمون بان ذلك هو البديل اللازم للتربية الخاصة التقليدية القائمة علي العزل والفصل .
وتقدم أدبيات التربية الخاصة تعريفات مختلفة ( لمدرسة الجميع ) فثمة مجموعة تري أن مدرسة الجميع ليست أكثر من أسم جديد أطلق علي دمج التربية العامة والتربية الخاصة وفقا لمفاهيم ( مبادره التربية العامة ) ، وهناك مجموعة ثانية تعتقد أن مدرسي الجميع لا تتناقض ومبادرة التربية العادية ولا تعادي التربية الخاصة ، فهي بالنسبة لهم تعني إعادة تنظيم جوهرية للعملية التعليمية . وهناك مجموعة ثالثة تري ان مدرسة الجميع تعني إلغاء نظام التربية الخاصة برمته . فالحديث عن التجديد في التربية الخاصة من وجهة نظرهم انما هو حلم وليس هدفا قابلا للتحقيق ) ( الخطيب ، 2004 ، بتصرف ) .