الاستاذة نور الصقر القادري
19-05-2007, 03:00 PM
الاتجاه نحو المعاقين :.
أولا : المرحلة التاريخية المبكرة :
إن القول بأن هناك بداية أولي للاهتمام بمشكلات المعوقين يمتد إلي مراحل وجود الانسان علي وجه الأرض قول غير صحيح ، ولا تستند علي أدلة أو براهين ، صحيح أن العمي والصمم والتخلف العقلي كلها ظواهر ملازمة لوجود الانسان ، ولكن الاهتمام بها لم يات إلا متأخرا .
وهناك مراجع علمية تشير إلي أن المتخلفين عقليا كانوا يستخدمون في العصر الروماني تسلية للأثرياء ، " كما أن التاريخ يحدثنا عن أنواع المعاملة التي كان يلقاها المكفوفون من ذويهم في الجماعات الأولي ، وهي أنواع متباينة تختلف باختلاف المثل الأخلاقية التي كانت تلتزم بإتباعها تلك الجماعات ، فبعضها كان يعتبر الكفيف تجسيداً للعنة الآلهة ، ولذلك كان المكفوفين يلقون ألواناً من الاضطهاد والإذلال قد تصل إلي حد القتل . وفي جماعات آخري كانت معاملة المكفوفين تتسم بطابع إنساني ، إلا أنها سلبية تكتفي بتقديم العون المحدود ليستمر المكفوف في حياته ، دون أن يبذل أي مجهود في سبيل تدريبه أو تعليمية " . ( أحمد ، 1987 : 39 ) .
( كما أن هناك معتقدات ظلت موجودة حتي العصور الوسطي في أوربا بأن الأشخاص المعاقين هم أشخاص مختلفون لأهم يمثلون الأرواح الشريرة ، وتستولي عليهم الشياطين .وتوضح شواهد أخري أن اتجاهات الآباء في كثير من المجتمعات كانت سلبية تماما نحو أطفالهم الذي يعانون قصورا في حاسة أو أكثر ، بحيث كان من حق الأب أن يقرر استمرار حياة الطفل أو الموت .
ومع بداية العصور الوسطي وبداية ظهور النهضة في أوربا وانتشار الديانة المسيحية حدث نوع من التغيير في معاملة الأشخاص المعاقين فقد توقفت عملية القتل وإن ظل بعض المعاقين كالمكفوفين يعيشون علي التسول و الإحسان ، انطلاقاً من الرحمة والشفقة. لقد كان هناك عاملان أديا إلي إنشاء الملاجئ للمعاقين والعجزة في القرون الوسطي حتي مطلع القرن التاسع عشر هما : النزعة الدينية ، ثم الحروب التي كان يخوضها الملوك وعودة المشوهين من المقاتلين ، فأنشأ الملوك الملاجئ كنوع من الترضية لمشوهي الحرب .
وبالتدريج وببطء شديد بدأ التراجع عن تلك الاتجاهات . وفي نهاية العقد الأخير من القرن السادس عشر كانت هناك محاولة في أسبانيا من جانب أحد الرهبان يدعي ( بونيس ديلون ) سعي فيها إلي تعليم مجموعة من الصم القراءة والكتابة والتحدث باللغة ، وقد كانت تلك خطوة جبارة أدت إلي تغيير الكثير من المفاهيم والمواقف نحو الصم ، قد افتتح أحد مساعدي هذا الراهب أول مدرسة للصم قرب باريس ، ثم في عام 1784 م افتتح مدرسة لتعليم المكفوفين في باريس . هذا الرجل يدعي " فالنتين هوي " ) . ( العجمي ، 2007 ، بتصرف )
أما الإسلام فقد نظر إلى الأشخاص المعاقين نظرة موضوعية منذ البدء، في الوقت الذي احتاج فيه العالم الغربي إلى عدة قرون لكي يصل إليها ويقرها. تلك النظرة التي تترجم اتجاها معتدلا يعي القدرات الحقيقة للمعاق الذي يمتلك الحق في أن يتعلم وأن يحمَل من المسؤوليات والتبعات ما يتحمله غيره في حدود ما تسمح به حالته الجسمية والصحية، بينما يعفى من التبعات التي تحول إعاقته دون القيام بها. وانه في قصة ابن أم مكتوم، رضي الله عنه، مثلا على هذا . عندما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعفيه من حضور الصلاة بالمسجد فلم يجبه إلى طلبه، ذلك أن العمى لا يحول بينه وبين التنقل، وبالتالي ارتياد المسجد في أوقات الصلاة، بينما نزل القرآن الكريم يعفى الأعمى من الجهاد لان العمى يحول فعلا دون أداء هذه الفرض." ليس على الأعمى حرج" ( الفتح، الآية 17 )
ويمكن اعتبار أن تلك الجهود في مجملها فاتحة جديدة ، وتحولا جذريا في أسلوب التعامل مع المعوقين .
ثانيا : مرحلة مؤسسات رعاية المعوقين :
لقد كان أول برنامج معترف به من أجل المكفوفين في فرنسا ، ثم انجلترا ، ثم اسكتلندا .
إلا انه خلال العام 1935 صدر قانون الضمان الاجتماعي وعن طريقه تأسست العديد من الوكالات الخاصة بالمكفوفين . وفى عام 1943 صدر قانون التأهيل . ومنذ عام 1921 بدأت المؤسسات الأمريكية في إعداد البحوث والكوادر المتطورة . وما بين العام 1950- 1960 قامت مراكز تأهيل المكفوفين فئ أمريكا بإعداد فريق عمل مدرب على كيفيه مساعدة المكفوفين في إتقان العديد من المهارات ، مثل تعلم طريقة برايل، والآلة الكاتبة، واستخدام أشرطة الكاسيت ، والمسجلات ، والكتاب الناطق ، واستخدام الهاتف بشكل سريع وصحيح واستخدام العصي البيضاء ، والتدريب على دقة التمييز السمعي وحاستي الشم واللمس لتحقيق الاتصال مع بيئتهم. ( Goldenson, 1978 ;25 ) .
أما بالنسبة للصم فقد بدأ الاهتمام بهم في فرنسا ، ثم المانيا ، ثم أسكتلندا ، ثم بعد ذلك بدأ الاهتمام بأنشاء مؤسسات المتخلفين عقليا غير أنها لم تبدأ حتي عام 1931 حيث بدأ أول برنامج نظامي في فرنسا .
وهناك الكثير من الأسباب التي يمكن ذكرها حول تعدد العوامل التي شجعت نشأة تلك المؤسسات وازدهارها في تلك الفترة ، ولعل من أهمها وضوحا هو :
• حركة الإصلاح الاجتماعي .
• ارتفاع مستوي التعليم .
• أانتشار الاتجاهات الديمقراطية .
• تطور أساليب الفحص والتشخيص والعلاج .
• نشأة أساليب ووسائل ايصال بين أربا وأمريكا مما أدي إلي قيام اتحادات هيئات قومية وعالمية لرعاية مصالح هؤلاء الأفراد .
أولا : المرحلة التاريخية المبكرة :
إن القول بأن هناك بداية أولي للاهتمام بمشكلات المعوقين يمتد إلي مراحل وجود الانسان علي وجه الأرض قول غير صحيح ، ولا تستند علي أدلة أو براهين ، صحيح أن العمي والصمم والتخلف العقلي كلها ظواهر ملازمة لوجود الانسان ، ولكن الاهتمام بها لم يات إلا متأخرا .
وهناك مراجع علمية تشير إلي أن المتخلفين عقليا كانوا يستخدمون في العصر الروماني تسلية للأثرياء ، " كما أن التاريخ يحدثنا عن أنواع المعاملة التي كان يلقاها المكفوفون من ذويهم في الجماعات الأولي ، وهي أنواع متباينة تختلف باختلاف المثل الأخلاقية التي كانت تلتزم بإتباعها تلك الجماعات ، فبعضها كان يعتبر الكفيف تجسيداً للعنة الآلهة ، ولذلك كان المكفوفين يلقون ألواناً من الاضطهاد والإذلال قد تصل إلي حد القتل . وفي جماعات آخري كانت معاملة المكفوفين تتسم بطابع إنساني ، إلا أنها سلبية تكتفي بتقديم العون المحدود ليستمر المكفوف في حياته ، دون أن يبذل أي مجهود في سبيل تدريبه أو تعليمية " . ( أحمد ، 1987 : 39 ) .
( كما أن هناك معتقدات ظلت موجودة حتي العصور الوسطي في أوربا بأن الأشخاص المعاقين هم أشخاص مختلفون لأهم يمثلون الأرواح الشريرة ، وتستولي عليهم الشياطين .وتوضح شواهد أخري أن اتجاهات الآباء في كثير من المجتمعات كانت سلبية تماما نحو أطفالهم الذي يعانون قصورا في حاسة أو أكثر ، بحيث كان من حق الأب أن يقرر استمرار حياة الطفل أو الموت .
ومع بداية العصور الوسطي وبداية ظهور النهضة في أوربا وانتشار الديانة المسيحية حدث نوع من التغيير في معاملة الأشخاص المعاقين فقد توقفت عملية القتل وإن ظل بعض المعاقين كالمكفوفين يعيشون علي التسول و الإحسان ، انطلاقاً من الرحمة والشفقة. لقد كان هناك عاملان أديا إلي إنشاء الملاجئ للمعاقين والعجزة في القرون الوسطي حتي مطلع القرن التاسع عشر هما : النزعة الدينية ، ثم الحروب التي كان يخوضها الملوك وعودة المشوهين من المقاتلين ، فأنشأ الملوك الملاجئ كنوع من الترضية لمشوهي الحرب .
وبالتدريج وببطء شديد بدأ التراجع عن تلك الاتجاهات . وفي نهاية العقد الأخير من القرن السادس عشر كانت هناك محاولة في أسبانيا من جانب أحد الرهبان يدعي ( بونيس ديلون ) سعي فيها إلي تعليم مجموعة من الصم القراءة والكتابة والتحدث باللغة ، وقد كانت تلك خطوة جبارة أدت إلي تغيير الكثير من المفاهيم والمواقف نحو الصم ، قد افتتح أحد مساعدي هذا الراهب أول مدرسة للصم قرب باريس ، ثم في عام 1784 م افتتح مدرسة لتعليم المكفوفين في باريس . هذا الرجل يدعي " فالنتين هوي " ) . ( العجمي ، 2007 ، بتصرف )
أما الإسلام فقد نظر إلى الأشخاص المعاقين نظرة موضوعية منذ البدء، في الوقت الذي احتاج فيه العالم الغربي إلى عدة قرون لكي يصل إليها ويقرها. تلك النظرة التي تترجم اتجاها معتدلا يعي القدرات الحقيقة للمعاق الذي يمتلك الحق في أن يتعلم وأن يحمَل من المسؤوليات والتبعات ما يتحمله غيره في حدود ما تسمح به حالته الجسمية والصحية، بينما يعفى من التبعات التي تحول إعاقته دون القيام بها. وانه في قصة ابن أم مكتوم، رضي الله عنه، مثلا على هذا . عندما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعفيه من حضور الصلاة بالمسجد فلم يجبه إلى طلبه، ذلك أن العمى لا يحول بينه وبين التنقل، وبالتالي ارتياد المسجد في أوقات الصلاة، بينما نزل القرآن الكريم يعفى الأعمى من الجهاد لان العمى يحول فعلا دون أداء هذه الفرض." ليس على الأعمى حرج" ( الفتح، الآية 17 )
ويمكن اعتبار أن تلك الجهود في مجملها فاتحة جديدة ، وتحولا جذريا في أسلوب التعامل مع المعوقين .
ثانيا : مرحلة مؤسسات رعاية المعوقين :
لقد كان أول برنامج معترف به من أجل المكفوفين في فرنسا ، ثم انجلترا ، ثم اسكتلندا .
إلا انه خلال العام 1935 صدر قانون الضمان الاجتماعي وعن طريقه تأسست العديد من الوكالات الخاصة بالمكفوفين . وفى عام 1943 صدر قانون التأهيل . ومنذ عام 1921 بدأت المؤسسات الأمريكية في إعداد البحوث والكوادر المتطورة . وما بين العام 1950- 1960 قامت مراكز تأهيل المكفوفين فئ أمريكا بإعداد فريق عمل مدرب على كيفيه مساعدة المكفوفين في إتقان العديد من المهارات ، مثل تعلم طريقة برايل، والآلة الكاتبة، واستخدام أشرطة الكاسيت ، والمسجلات ، والكتاب الناطق ، واستخدام الهاتف بشكل سريع وصحيح واستخدام العصي البيضاء ، والتدريب على دقة التمييز السمعي وحاستي الشم واللمس لتحقيق الاتصال مع بيئتهم. ( Goldenson, 1978 ;25 ) .
أما بالنسبة للصم فقد بدأ الاهتمام بهم في فرنسا ، ثم المانيا ، ثم أسكتلندا ، ثم بعد ذلك بدأ الاهتمام بأنشاء مؤسسات المتخلفين عقليا غير أنها لم تبدأ حتي عام 1931 حيث بدأ أول برنامج نظامي في فرنسا .
وهناك الكثير من الأسباب التي يمكن ذكرها حول تعدد العوامل التي شجعت نشأة تلك المؤسسات وازدهارها في تلك الفترة ، ولعل من أهمها وضوحا هو :
• حركة الإصلاح الاجتماعي .
• ارتفاع مستوي التعليم .
• أانتشار الاتجاهات الديمقراطية .
• تطور أساليب الفحص والتشخيص والعلاج .
• نشأة أساليب ووسائل ايصال بين أربا وأمريكا مما أدي إلي قيام اتحادات هيئات قومية وعالمية لرعاية مصالح هؤلاء الأفراد .