المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاتجاهات نحو المعاقين 1


الاستاذة نور الصقر القادري
19-05-2007, 02:55 PM
تمهيد :

تحتل الاتجاهات مكانا هاما في تحديد سلوك الأفراد تجاه بعضهم البعض ، فهي تؤثر في إدراكهم للمواقف والأحداث التي تربطهم بالآخرين ، وفي حكمهم علي تلك المواقف ، كما أنها تؤثر في الكفاءة والدافعية لعمل شئ ما ، وتساعد في تحديد طبيعة العلاقات التي تربط الأفراد ببعضهم البعض من خلال درجة ميلهم نحو تلك العلاقات ، بل توجههم نحو اختيار الفلسفات التي سيعيشون وفقها في المجتمع .
وبما أن للاتجاهات هذه الأهمية في التأثير على تفاعل الأفراد فيما بينهم فإنها بالتأكيد ستحمل أهمية أكبر عندما يكون هذا التفاعل نحو المعاقين ، ذلك أن الاتجاهات هنا ستؤثر في طبيعة التعامل معهم وبالتالي قبولهم في المجتمع من عدمه . و" لما كانت الاتجاهات واحدة من المحددات الأساسية للسلوك ، فأنماط السلوك المتوقعة من الآخرين نحو المعاقين تتأثر بشكل كبير بطبيعة الاتجاهات السائدة نحو المعاقين من الأفراد غير المعاقين حيث أن ذلك يؤثر على الفرص المتاحة للمعوقين للتفاعل مع المجتمع ومؤسساته المختلفة المتاحة . وإزاء الاهتمام بتطوير الخدمات التأهيلية للمعوقين تظهر الحاجة إلي التعرف على الاتجاهات السائدة نحو المعاقين " ( جاد الله ، 2001 : 2) .
لقد تعددت الإعلانات العالمية حول المعاقين ورعايتهم ، وكثرت تلك المناسبات التي ترفع شعارات باسم الدفاع عنهم وعن حقوقهم . فهناك " اليوم العالمي للمعاقين " و "السنة الدولية" و" العقد العالمي والعربي للمعاقين" . ولهذه المناسبات أهميتها ، إذ أنها تلفت انتباه الدول بمؤسساتها ومرافقها إلي قضايا المعاقين، كما أنها تطرق أبواب المناداة بضرورة الاهتمام بقضاياهم وتذكيرهم بأنهم جزء من هذا الكل ( المجتمع ).
تعريفها :
• عرفها ( عمر ، 1990 : 204 ) بأنها " عبارة عن الأنظمة الإيجابية أو السلبية الثابتة والمتضمنة تقويم الفرد لموضوع معين والمرتبطة بمشاعره، وانفعالاته ، واستعداداته التي تدفعه نحوه أو تبعده عنه .
• ويعرف ( زهران ، 1984 : 136) الاتجاه قائلا : وهو " عبارة عن استعداد نفسي أو تهيؤ عقلي متعلم ، للاستجابة الموجبة أو السالبة ، نحو الأشخاص أو الأشياء أو الموضوعات أو المواقف أو الرموز ، في البيئة التي تستثير هذه الاستجابة " .
كما يعرفه روكيتش (Rokeach , 1968) " بأنه تنظيم مكتسب ، له صفة الاستمرار النسبي ، للمعتقدات التي يعتقدها الفرد نحو موضوع معين أو موقف ، ويهيئه للاستجابة باستجابة تكون لها الأفضلية عنده " ( جلال ، 1989 : 151 ) .
الرأي والاتجاه :
يعبر الاتجاه عن ميل إلي الشعور أو السلوك أو التفكير بطريقة محددة ، إزاء أناس آخرين أو منظمات أو موضوعات أو رموز، تتعلق بالجانب الشعوري أو الوجداني ، بما يظهره الفرد نحو موضوع الاتجاه من إقبال أو إحجام أو كراهية. أما الجانب الفكري أو المعرفي فهو يشير ببساطة إلي مجموعة من الأفكار والمعتقدات والحجج التي يتقبلها الشخص نحو موضوع الاتجاه . ويختلط الاتجاه بالسلوك ، الذي يعنى الوقوع والتورط في سلوك ظاهر نحو موضوع الاتجاه ، أي في أحيان كثيرة لا يقتصر التعبير عن الاتجاه على الجانبين الشعوري والفكري بل قد يترجم إلي أفعال سلوكية نحو موضوع الاتجاه . ( عبد الكافي : 2000: 58 ).

" الرأي " هو اعتقاد خال من الدافعية، ويعد عرضة للتغيير ، إذ لم تعد الشواهد أو الحقائق مؤكدة له . وهو عبارة عن إعلان وجهة نظر تتغير وفقا لتغير الموقف ذاته. أما " الاتجاه " فهو حالة من الاستعداد أو التأهب العقلي ذات دوام نسبى ترتبط بالجانب الانفعالي ( الوجداني ). وذلك لا يعنى أن الاتجاهات لا تتغير نهائيا ، فهي تتغير إلا أن تغيرها ليس بنفس السرعة والبساطة التي يتغير بها الرأي . ويأتي الاتجاه من مصدرين الأول ، هو الخبرات الشخصية المباشرة أما الثاني ، فهم الأفراد الآخرون ( مثل الآباء والأقارب والأقران والمؤسسات الأكاديمية ووسائل الإعلام.(خليفه ومحمود، د.ت : 32).


طبيعة الاتجاهات :-
" تنشأ الاتجاهات خلال التعامل مع البيئة الاجتماعية والتوافق معها. وبمجرد تكون الاتجاهات فإنها تضفي النظام على أسلوب ردود الأفعال وتيسر التوافق الاجتماعي . وفي المراحل الأولى لنمو الاتجاه يمكن أن تعدل مكوناته مع إجراء التجارب الجديدة . ولكن في مرحلة تالية تصبح الاتجاهات غير مرنة ونمطية " .( لامبرت وآخرون ، 1989 : 114).
والاتجاهات قد تكون نوعية ، كخوف الطفل من الحيوانات ، أو عامة كموقف الرجل من عمل المرأة ، وهى هنا تسمى سمة . كما أنها قد تكون موجبة كالحب والتحبيذ ، أو سالبة كالكراهية والنفور ، نحو شخص أو موضوع ، وهنا نسميها التعصب . ومن الاتجاهات ما يكون مختلفاً في مفهومه لدى أصحابه ، فقد يكون لكل فرد مفهومه الخاص عن موضوع الاتجاه رغم وحدة موضوع الاتجاه . والاتجاه يتكون عند تكامل خبرات الفرد ومن ثم يتحدد تحديداً واضحا وهو بذلك يتميز عن غيره من الاتجاهات . وعنصر التقليد ، والإيحاء عاملان هامان في تكوينه . على أن التقليد أهم العوامل وأسبقها في تكون الاتجاه عند الطفل . ( عوض،1980: 87 )
وقد لا يكون الفرد على وعى كامل بكل اتجاهاته ، ولا يعي أيضا التأثير الضخم الذي تمارسه الاتجاهات على سلوكه الاجتماعي. فإذا نشأ لدى فرد ما اتجاه قوى سلبي أو إيجابي نحو موضوع معين ، فإنه ينظر إلي أي فعل يصدر تجاه أو حول هذا الموضوع بطريقة متميزة . وبالمثل فعندما يتبين أن شخصا تعرفنا به حديثا له نفس آرائنا تجاه قضايا اجتماعية متنوعة ، فإننا نستطيع أن نحس بنمو مشاعر حسنة تجاهه . ( لامبرت ، 1989: 114)
وترتبط الاتجاهات الإيجابية المتكونة عند الأفراد نحو ظاهرة معينة بتأييد كل ما يتعلق بها من جميع جوانبها، مما ينعكس على سلوكياتهم التي تتصف بالتصدي والدفاع عنها وحمايتها والدعوة لها واستقطاب الآخرين للوقوف في صفها . وتتصف الاتجاهات السلبية المتكونة عند الأفراد نحو ظاهرة معينة برفض ونبذ كل ما يتعلق بها من جميع جوانبها جملة وتفصيلاً ، مما ينعكس على سلوكياتهم والتي تبدو في مناهضتهم لها والتشهير بها والدعوة ضدها واستقطاب الآخرين لمحاربتها . ( عمر ، 1990: 220 - 221 )
وترى الباحثة أنه ليس بالضرورة أن تكون الاتجاهات السلبية هي الاتجاهات الخاطئة فربما يكون اتجاهنا سلبيا نحو ظاهرة معينة تظهر وتنتشر في المجتمع الغربي، ويكون هذا الاتجاه السلبي هو الاتجاه الصحيح بالنسبة لمجتمعاتنا العربية بالرغم من أنه وصف بأنه اتجاه سلبي وليس إيجابي من قبل الغرب ، والعكس صحيح.
وبهذا يمكن القول بأن الاتجاه الإيجابي معناه الميل والتأييد لموضوع معين بغض النظر عما إذا كان هذا الموضوع صحيحاً أو غير صحيح ، ولكن بمجرد أن تكون لدى الفرد رغبة في قبول هذا الموضوع فإن اتجاهه الشخصي نحوه يوصف بالإيجابية . مثلاً اتجاه الناس نحو شراء كل ما هو مستورد ، مهما كان نوعه ، وترك ما هو محلى . في حقيقة الأمر هذا الاتجاه خاطئ ولكن بمجرد ميل مجموعه من الناس نحوه أصبح اتجاهاً إيجابياً بالنسبة للموضوع نفسه بغض النظر عن التقييم الفعلي لهذا الموضوع وما قد يكون له من فائدة تعود على الفرد والمجتمع .
وتجدر الإشارة إلي أن الاتجاه ليس هو السلوك ذاته ، ولكنه يدفع نحو السلوك. وفي بعض الأحيان لا يدل السلوك الظاهري على اتجاه الفرد الحقيقي . ذلك أن العوامل الاجتماعية قد تجعل الفرد يحجم عن التعبير الصريح عن اتجاهه الحقيقي إزاء الموضوعات الشائكة . كذلك يجب أن نميز بين الاتجاه والعاطفة ، فالاتجاه أكثر عمومية وشمولاً . فبينما تقتصر العاطفة على الجانب الشعوري الوجداني ، فإن الاتجاه يشمل جوانب عقلية ومعرفية وسلوكية . وتتصف بعض موضوعات الاتجاهات في بادئ الأمر بأن تكون محدودة ، حيث ينحصر اهتمام الفرد في أفراد من جماعات صغيرة وبعد ذلك تتسع دائرة الاتجاهات وتشتمل على موضوعات مجردة وأمور معنوية . وتتكون الاتجاهات النفسية نتيجة لتكامل مجموعة من الخبرات الجزئية التي تدور حول موضوع معين ، تتكامل هذه الخبرات في وحدة كلية ينتج عنها نوع من التعميم .(عيسوي، 1984 : 45) .




مكونات الاتجاه :-
1- المكون الوجداني : Affective Component
هو من أهم مكونات الاتجاه ، ويقصد به الميل والاستجابة تجاه موضوع وتقييمه بطريقة إيجابية أو سلبية ، أي أنه حسن أو سيئ . ويقوم هذا المكون على أساس الاستجابة الوجدانية التقييمية لمثير أو موضوع ما. ( غريب ، 1993 :106) .
وتصف ( توفلس ، 1998 : 60) الجانب الوجداني بأنه يمثل لب الاتجاه، والمكونات المعرفية والسلوكية تأتى كإضافات عليه . فالشخص يميل إلي موضوع معين ويحبه في البداية ، وبعد ذلك يحاول جمع معلومات عنه تؤيد هذا الميل، وبالتالي يسلك سلوكا يتفق مع مشاعره تجاه الموضوع . " ويشير هذا المكون إلي قوه الانفعالات التي ترتبط بوجدان الانسان حول موضوع الاتجاه مما يشكل الشحنة الانفعالية التي تصاحب تفكير الفرد حول موضوع الاتجاه بما يميزه عن غيره فيكون اتجاها إيجابيا أو سلبيا " . ( عمر ، 1990: 204) .

2- المكون المعرفي : Component Cognitive
يشير هذا المكون إلي العمليات العقلية التي ترتبط بنمط تفكير الفرد حول موضوع الاتجاه ، والمبنية على ما يعتقد فيه من نظام للقيم ، وما يؤمن به من آراء ووجهات نظر اكتسبها من خبرات سابقة مع مثيرات هذا الموضوع ، مما يسهم في إعداده وتهيئته وتأهبه للاستجابة لها وتقويمها، في المواقف والظروف المتشابهة، بنفس التفكير المبنى على المعرفة المسبقة . (عمر، 1990: 204) .
ويتضمن مكونات المعرفة والخبرة التي تراكمت عند الفرد أثناء احتكاكه بعناصر البيئة ، منها المدركات والمفاهيم ، وهى ما يدركه الفرد حسياً أو معنوياً ، والمعتقدات وهى مجموعة المفاهيم المتبلورة الثابتة في المحتوى النفسي والعقلي للفرد ، والتوقعات وهى ما يمكن أن يتنبأ به الفرد بالنسبة للآخرين أو يتوقع حدوثه منهم . ( توفلس ، 1998 : 61).

3- المكون السلوكي : Behavioral Component
يشير إلي الخطوات الإجرائية التي ترتبط بتصرفات الإنسان إزاء موضوع الاتجاه بما يدل على قبوله أو رفضه ، بناء على تفكيره حوله وإحساسه الوجداني به . لذا يعتبر المكون السلوكي هو المحصلة النهائية لتفكير الانسان وانفعالاته حول مثيرات هذا الموضوع ، بما يكفل له الاستجابة على شكل خطوات إجرائية . ( عمر ، 1990: 205) . والجانب السلوكي أو النزوعى أخطر هذه الجوانب ، حيث يعتبر ترجمة فعلية للجانبين الوجداني والمعرفي ، إذ يُحولهما إلي أفعال سلوكية نحو موضوع الاتجاه بحيث تصبح هذه الأفعال ذات محتوى خطير. ( توفلس ، 1998 :61) .
ويرى لوت ، 1973Lott , أن مكونات الاتجاه يرتبط كل منها بالآخر. بمعنى أن هناك اتجاها عاما نحو ترابط المكونات الثلاثة للاتجاه . ويؤكد تراث علم النفس الاجتماعي هذه الحقيقة . والتفسير البسيط ، لأهمية وجود هذا الترابط هو أن عدم وجود تجانس بين مكونات الاتجاه الثلاثة سوف يسبب قلقاً وشعوراً بعدم الراحة لصاحب الاتجاه مما يدفعه إلي تحقيق الانسجام والترابط بينها نحو موضوع معين .( غريب ،1993 :107) .

سفيرليبيا
02-01-2008, 07:16 PM
السلام عليكم
مشكوره اختى الاستاذة نور الصقر القادري
على العدد الاول من الاتجاهات نحو المعاقين
والذى يتكلم عن تمهيد + طبيعة الاتجاهات + مكونات الاتجاه
والصراحة كان العدد الاول غنى بمعلومات جميله ومميزه
واصلى تميزك الرائع اختى وشكرا
أخوكم سفيرليبيا
أبوبكر الانصاري

الوفى
07-01-2008, 05:06 PM
بالنسبة الى حقيقة انه موضوع جميل ويحث السلوك لدى المجتمع فشكرا لكىومزيدا من الابداع

الدكتورة حواء البدي
12-01-2008, 10:46 AM
الاستاذة نور الصقر القادري
مشرفة صفاء تطوير الذات
----
اجتمع لديك النور والصفاء
تعطرنا بالآولى .. وتنفسنا رؤى الثاني
نشكرك على هذا الفيض الغامر من الاختيار المميز لهذا الموضوع
الذي يعد من المواضيع الهامة
نشكرك ايتها العزيزة
ولا تغيبي عنا
فالشوق لك كبير

الاستاذة نور الصقر القادري
13-01-2008, 07:56 PM
الاخوة سفير ليبيا و الوفي و حواء شكرررررررررررررررررررا جدا علي هذا الاطراء اتمني ان اكون بالفعل استحقة .
اتمني ان استطيع ان اساهم ولو بالقليل لحل مشاكل اخوتنا المعاقين في تغيير نظرة المجتمع اليهم لنعي يوما انه من حق اي احد اي احد العيش في مجتمعه الذي نشأ فيه