المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محتاج!! وَبِيَدِهِ نقال ؟


نجيب مفتاح
18-05-2007, 10:28 PM
حُمّى الهاتف المحمول انتشرت كانتشار النّار في الهشيم، وعلى غير روية ولا تبصّر ودون وعي وإدراك لما يترتب من أضرار مادية بسبب اقتناء الهاتف المحمول! وسيلة اتصال حديثة وسريعة، في ظاهرها الرّحمة، وفي باطنها العذاب الشديد.. من منا لم يسارع ـ من دون وعي ـ إلى اقتناء هذه الوسيلة، بل ذهبنا إلى أبعد من ذلك... شجعنا بناتنا وأولادنا وحتى زوجاتنا على اقتنائه لنظهر للعالم من حولنا أننا نحن الليبيين قادرون على إدخال كل التقنيات الحديثة إلى مجتمعنا، وكأن شخصياتنا ومراكزنا الاجتماعية ستهتز ولن نكون كبارا إلا عندما نتصرف كالمجانين أو المدمنين، وهو أقرب إلى واقعنا عندما نتحدث مع بعضنا في الشوارع والميادين العامة وأثناء قيادتنا لسياراتنا، بل حتى أثناء مناسباتنا حيث تجد نفسك إذا لم يكن بيدك جهاز هاتف نقال كأنك في حضرة عالم من المهووسين وفاقدي العقول، كلٌّ يغني على ليلاه ؛ فهذا يتحدث عن زردة وذلك عن نكتة وثالث عن صفقة مشبوهة ورابع عن... وخامس يوزع القبلات والهمسات عبر الأثير، أما عن بناتنا فحدّث ولا حرج !! ما هي الأسباب التي تدفعك كمواطن تكابد وتعاني من أجل لقمة العيش، تعجز منذ اليوم الرابع من صرف المرتبات عن توفير علبة الحليب، وقد تصل حتى إلى رغيف الخبز لأبنائك. المثيّر في الأمر والمخجل أيضا أنك أيها المواطن الكريم لا تتوقف مطلقا عن تعبئة رصيد نقالك، وكأن حياتك ستتوقف، بل ستلفظ أنفاسك.. عشرات الدنانير تذهب كل شهر من دخلك المحدود المكبّل بالديون والقيود ابتداءً بالسُّلف وانتهاءً بالكهرباء والوقود وما بينهما سر مجحود.. تذهب عبر الأثير في أحاديث فارغة ووعود مجرد حكي.. يذهب مع الريح.. ولكنها تترك أثرا مدمرا على الأسرة، فهو على حساب المتطلبات الضرورية. إذا استمر الأمر على هذا الحال ولم نرق بتفكيرنا ووعينا إلى المستوى المعرفي الذي يمكّننا من استخدام هذه الوسيلة فيما يفيد فإننا سنخسر كل يوم المزيد، ولن يتوقف الحال عند الضرر المادي بل سيتعداه إلى أعلى ما في الوجود وهي الكرامة وقليل من بقايا قيم تعصف بها تيارات العصرنة وثقافة الفضائيات الساقطة الموجهة إلى المجتمعات المحافظة على قيمها وتراثها الحضاري. أكثرنا يعيش كالأطرش في الزّفة، أو كالجرانة...... وتزغرد، فإذا كنا لا نعلم الضرر فتلك مصيبة، أما إذا كنا نعرف فتلك هي الكارثة.. الأمر هنا مفرح إلى أبعد حدود الفرح وهو أيضا مبكٍ ؛ مفرح لأننا منذ سنوات لم نُتحف بنجاحات شركاتنا الوطنية، بل تعودنا دائما على دعمها سواء من خلال مرتباتنا الضئيلة أو من خلال القروض التي تخصص لها بالميزانيات العامة، ومبكٍ لأن لهذا النجاح أثر سلبي على حياة المواطن.. ولنأخذ هنا على سبيل المثال، أسرة مكونة من خمسة أفراد، اثنان منهم يمتلكون هاتفا محمولاً، وكل واحد منهم أجرى مكالمات في حدود خمسة عشر دقيقة بثلاثة دنانير.. معنى ذلك أن هذا الهاتف الذي يمثل أحدث التطورات في عالم الاتصالات قد كلّف هذه الأسرة 180 د.ل. بصورة أخرى هي أقرب إلى الحقيقة وأكثر دقة، فقد تجاوزت خطوط الهاتف المحمول مليون خط.,.إذن وعلى وجه التقريب فإن المجتمع الليبي بأسره بتكبد خسائر يومية من قوته تصل إلى ثلاثة مليون دينار، أي تسعون مليون دينار شهريا، وهو ما يربو على مليار دينار سنويا... هذا تقديرنا نحن.. ماذا لو أخذنا ما أعلنته شركات الهاتف المحمول وهو عين الحقيقة والتي تؤكد بأن أرباحها قد بلغت ما قيمته ستة مليون دينار يوميا. من ينقذ من ؟ وهل استعمال هذه الوسيلة المتطورة ينقلب إلى معول هدم في البناء الاجتماعي؟ فهو بالإضافة إلى ما يترتب عليه من ضرر مادي يسهم إلى حد كبير في تدني مستوى المعيشة ؛ فهو أيضا وسيلة من وسائل الانحلال وخراب البيوت. كيف نتمكن من حماية المواطن من شطحاته ؟ وكيف نحميه من دفع ثمن تخلفه ؟ متى نصل إلى الفهم والوعي الكاملين لكيفية الاستعمال السليم والمرشّد ونبتعد عن مضيعة الوقت والمال. لا أحد ينكر على شركاتنا مشروعية حصولها على الأرباح، بل هو هدف من أهداف المجتمع، ويستحق التقدير من حقق هذا الهدف، ولكن من حقنا كمجتمع أن ندفع بهذه الشركات نحو المساهمة الفاعلة في بناء أطر اقتصادية أخرى، وتبنّي حلول لبعض المشكلات والقضايا الاجتماعية التراكمية مثل قضية السكن، والدخول في المجالات المصرفية ومعالجة قضايا الباحثين عن العمل وغيرها من الأمور ذات النفع العام.. إن هذه الأموال التي سحبت من جيوب الليبيين بطريقة مشروعة ولصالح شركة عامة مملوكة للمجتمع قد أثّرت سلبا على الحركة الشرائية في المجالات الأخرى، فقد كان من الأولى لهذا المواطن أن يوجه هذا الإنفاق الزائد غير المبرر إلى متطلبات الأسرة الضرورية من مأكل وملبس وعلاج وتعليم ومسكن صحي. كيف نخفف هذا العبء ؟ وما هي المساهمة التي يجب أن تقدمها الشركة ؟.. هذا متروك لسياساتها ونظرتها لمستقبل حركة الاتصالات.. ولكننا نرى أنه قد يكون هناك ما يبرر رفع تكلفة المكالمات والاتصالات بأنواعها وذلك بسبب ارتفاع تكلفة التأسيس، ولكن النجاحات التي حققتها الشركة وفي مدة وجيزة كفيلة بتغطية هذه النفقات مع هامش ربح مرتفع جداًّ.. وهنا لابد من إعادة دراسة التكلفة الحقيقة وعدم تحميلها بأية أعباء أخرى، خاصة وأن الشركة ـ وعلى ما نعلم ـ معفاة من كافة الرسوم والضرائب، وهو ما يدعو إلى انتهاج سياسة أسعار جديدة وبهامش ربح بسيط يساعد على تغطية المصاريف ويساعد على استمرارية الشركة دون مشقة

نجيب مفتاح
22-05-2007, 02:57 PM
شكر للجميع على عدم المشاركه

الاستاذة مبروكة الفاخري
22-05-2007, 06:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشكرك اخي الفاضل على التنويه لهذه النقطة والتي تعتبر نقطة لبداية العديد من التساؤلات

لماذا نضع اللوم على التكنولوجيا ونقف عندها

لماذا الانقف وقفة صراحة ونعترف بان العيب في انفسنا نتعلم كيف نتعامل مع التكنولوجيا التعامل الطيب الحسن فلا باس من اطمئنان على صديق وعلى قريب بعيد وعلى التواصل بين الاهل والاحباب في وقت كثرت فيه المتطلبات

اتمنى ان يعيد كلا منا النظر في نفسه ويحاول ان يسخر هذه التكنولوجيا ليجعلها صلة للارحام والتقرب وليس تدمير لهذا التقدم الذي تم الوصول اليه

شكرا لك اخي الفاضل على اثارة هذه المشكلة واتمنى التفاعل من الكل جزاك الله خيرا

دمت بخير وسلام

الاستاذ عثمان البوسيفي
22-05-2007, 06:26 PM
نجيب
موضوع جيد
الشركة لم تضرب احد على يديه
المفروض المواطن يعي التعامل مع الهاتف بطريقة حضارية
ويكون حلقة وصل بين الناس في اطراف المكان ...
ولا اعتقد ان هناك داعي كي توجه الشكر على من لم يكتب رد ؟؟؟؟