الدكتورة حواء البدي
13-01-2007, 05:16 PM
نعني بمفهوم الثقافة نسق من المعلومات ، التي تحدد أسلوب تفاعل الناس بعضها مع البعض داخل المجتمع ، مع البيئة الاجتماعية ، إذاً فثقافة المجتمع هي التي تتحكم في تحديد صفات المعاقين ، التي تختلف بالزيادة ، أو النقصان عن المستوى العادي ، والمتوسط الذي يحدده المجتمع ، حسب ثقافته في جانب من جوانب الشخصية الجسمية ، فتعرقل المصطلحات ، والتسميات عند تعددها في الإشارة إلى هؤلاء الأفراد ، أدى في اغلب الأحيان ، إلى التداخل بين هذه المفاهيم ، حتى أصبحت تسميات المعاقين ، وذوي الاحتياجات الخاصة ، والعجزة ، وذوي العاهات مجرد مفاهيم سلبية ، أوصلتهم إلى الوصمة الاجتماعية ، ووضعتهم في دائرة العجز ، والقصور عن أداء الكثير من الأعمال ، والمهام التي من المحتمل أن يستطيعوا القيام بها ، كغيرهم من الأفراد العاديين ، أكثر من الانتباه إلى مظاهر الكفاءة ، وأوجه القوة ، والايجابية في شخصياتهم.
يترتب على ذلك تولد شعور النقص بأنهم اقل قيمة من الآخرين المناظرين لهم في المجتمع ، وبالتالي وصلوا إلى مرحلة الألم النفسي ، المبنية على مشاعر النقص ، والدونية ، فزادت مشاعر الانسحاب ؛ والرفض ؛ والمقاومة ؛ والإنكار ؛ والخجل من الإعاقة ، والعار الذي كللهم من قبل أسرهم ، ومجتمعهم بسبب تعميم الاتجاهات السلبية نحوهم على المستوى الاجتماعي ، التي حملت دلالات العجز ، وعدم الكفاءة في القيام بالأدوار الاجتماعية المتوقعة منهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الأفراد العاديين يفترضون أن المعاق ليس شخصاً كاملاً ، وإنما تنقصه عدة أشياء ضرورية ، فظلوا يمارسون عليه أشكالاً مختلفة من التمييز ، والتعصب ، كما يستخدمون التسميات الدالة على الوصمة ، في أساليب التواصل اليومي ، دون التفكير في معانيها ، ومضامينها الأصلية التي تمس نفسية المعاق بشكل مباشر ، وقوي يجعله يتقهقر إلى الخلف ، وينسحب منزويا بعيدا عن المجتمع ، وعن نفسه.
يؤثر انحياز المجتمع لصالح الأسوياء ، على العلاقات الاجتماعية ، التي أصبحت أحد العوائق التي تحول دون اتصال المعاق ، بباقي مؤسسات المجتمع. ومن أهم أسباب تحيز المجتمع ، ضد المعاق ، الاعتقاد الشائع أنه يكسر قيم ، وأعراف المجتمع الثقافية ، وهذا النمط من الثقافة الموجود لدى الناس ، يضعه بعيداً عن العرف الاجتماعي للطبيعة الذي يركز على الصورة المألوفة ويعتمد بشكل مباشر على الشكل الخارجي.
كما ينظر المجتمع إلى المعاق ، على انه عديم الفائدة ، بسبب تجاهل وسائل الأعلام ، وتبعده الأسرة ، مما يسبب له الاكتئاب ، ويحوله إلى إنسان عدواني ، ويتعامل المجتمع معه على أساس انه ليس لديه الحق في ممارسة حياته اليومية ، ويتم تجاهل وجوده أثناء تصميم المباني ، والمرور ، ووسائل الحياة الأخرى.
وينال المعاق معاملة مبنية على الشفقة ، تنعكس سلباً عليه ، ويزداد شعوره بالتدني ، فيصبح اقل إقبالاً على الحياة الاجتماعية ، ويفقد ثقته بنفسه ، وبالمستقبل ويساهم المجتمع في ذلك ، بوضع العراقيل المادية ، التي تحجبه عن المشاركة في النشاطات الاجتماعية المختلفة ، ويعطي انطباعاَ أنه غير مرغوب في وجوده بسبب مظهرها الخارجي المختلف ، عن العاديين ، والذي يخالف الشكل المعتاد في الكثير من جوانبه ، فيوضع في دائرة التهميش الاجتماعي ، اعتبارا لهيئته الجسدية ، وليس لإنسانيته فيتم تجاهل وجوده من قبل أفراد المجتمع ، كما لو كان غير موجود ، أو غير مرئي ، ويحدث هذا له نتيجة لعدة عوامل يلعب فيها الإعلام الدور الأساسي الذي يستورد مقاييس الجمال ، التي وضعها الغرب ، وينقلها لمجتمعاتنا العربية ، حتى أصبحت هذه المقاييس ، ذات فاعلية عالية.
وبما أن المظهر الخارجي للمعاق ، أصبح شكل خرق كل مقاييس الجمال ومن غير السهل تقبل مظهره ، تؤثر مثل هذه الرؤية السلبية ، في المعاق ، وتضعه في أسفل سلم مقاييس الجمال ، فسوء مظهره لا يطابق مفاهيم المجتمع ، وثقافته ، حيث نجد أن معظم المؤسسات الخدمية ، تعتبر المظهر الخارجي ، شرط هام للوظيفة ، فعندما يحين الوقت لتعيين نساء معاقات ، فأن الشكل ، والمظهر ، يكونان عاملاً منفراً في هذه المؤسسات ، وحجتهم في ذلك ، عدم إيذاء مشاعر العملاء ، بهذا المظهر المختلف.
وبما أن العمل يُعد عنصراً هاماً ، يؤكد على استقلالية المعاق ، التي أصبحت من المتطلبات الهامة ، التي يسعى إليها الفرد في كل المجتمعات ، حيث توفر دخلاً يقيه مذلة السؤال ، كما أن الوظيفة تعمل على حماية المعاق من ظلم ذوي القربى ، وخاصة بعد وفاة الوالدين ، فالوظيفة تعمل على حمايته وتحفظ له كرامته وعزته وسط الأهل ، والأقارب وفي المجتمع كله .
وهذا يبين لنا أن الجوانب الثقافية والتنشئة الاجتماعية تقلل من حرية المعاقين في القيام بالدور الاجتماعي كسلوك معاكس للمعطيات الثقافية.
أن وسائل الإعلام اليوم هي السلاح القوي الذي يوصلنا إلى امتلاك جدارة الوجود واستمرار البقاء كمعاقين جديرين بالثقة والاحترام لذا يجب أن يكتسب هذا الإعلام درجات عالية من الاهتمام كضرورة حياتية لا يمكن الاستغناء عنها في تعريف المجتمع بهذه الفئة المنسية من فئات المجتمع بالرغم من انجازاتهم وتحدياتهم الشخصية والاجتماعية حتى بكون هو الأداة التي يتخطى بها المعاق حواجز الثقافات المختلفة عن طريق مساهمته في عرض قضايا المعاقين الراهنة وإعطائهم مساحة من الحرية لصناعة مستقبلهم ومستقبل أوطانهم مثل غيرهم من العاديين مع مراعاة إظهار الخصائص الايجابية التي يتمتعون بها ، مثل التفوق العقلي ، والموهبة والإبداع ، ومظاهر الكفاءة ، وأوجه القوة والايجابية ، وتغيير اعتقاد الأفراد العاديين الذين ينزعون في أغلب الأحيان إلى أن المعاق ليس شخصاً تاماً ، وليس لديه المقدرة على أداء الكثير من الأعمال والمهام كغيره من العاديين .
ومن المعروف أن القصور الوظيفي ، لأعضاء الحركة ، لا يؤدي في الغالب إلى صعوبة القيام ببعض الأنشطة المهنية ، كما أن هذا الخلل اتخذ ذريعة لطمس نواحي القوة ، والقدرة كأن العيون لا ترى قدرات المعاق المتبقية.
نخلص إلى القول أن المعاق الحقيقي ، هو الذي يتسبب عجزه ، في عدم قدرته على الإنجاز الناجح ، وإشباع حاجاته بصورة استقلالية ، وفقد معظم أدواره الاجتماعية بسبب عجزه الذي يعاني منه. فيجب أن تتاح له فرص اقتحام الميادين الإنتاجية والخدمية حتى تصبح مساهمته في البناء الاجتماعي والاقتصادي شيئا ملموساً حاضراً ومستقبلا.
علماً بأن الكثير من التجارب قد بينت أن الإعاقة خاصة الحركية ، تكون دافعاً قوياً لتحدي الصعاب ، وتمثل حافزاً قوياً ، لتنمية المهارات المهنية المختلفة وتشتعل الرغبة في تحدي المجتمع ، ويكون للمعاقين منهم قدرة أكبر على العمل لم تلاحظ على الأسوياء أطلاقاً.
إذا فالرسالة التي يجب أن توجه إلى عالم العاديين هي أن قدرات المعاقين لا تختلف عنكم ، بل أن الفشل في تطابق معياري الجمال ، والقوة المتفق عليهما اجتماعياً ، وكذلك الشفقة واللطف بتعالٍ ، هي ردود أفعال سلبية توجه ضدهم.
يترتب على ذلك تولد شعور النقص بأنهم اقل قيمة من الآخرين المناظرين لهم في المجتمع ، وبالتالي وصلوا إلى مرحلة الألم النفسي ، المبنية على مشاعر النقص ، والدونية ، فزادت مشاعر الانسحاب ؛ والرفض ؛ والمقاومة ؛ والإنكار ؛ والخجل من الإعاقة ، والعار الذي كللهم من قبل أسرهم ، ومجتمعهم بسبب تعميم الاتجاهات السلبية نحوهم على المستوى الاجتماعي ، التي حملت دلالات العجز ، وعدم الكفاءة في القيام بالأدوار الاجتماعية المتوقعة منهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الأفراد العاديين يفترضون أن المعاق ليس شخصاً كاملاً ، وإنما تنقصه عدة أشياء ضرورية ، فظلوا يمارسون عليه أشكالاً مختلفة من التمييز ، والتعصب ، كما يستخدمون التسميات الدالة على الوصمة ، في أساليب التواصل اليومي ، دون التفكير في معانيها ، ومضامينها الأصلية التي تمس نفسية المعاق بشكل مباشر ، وقوي يجعله يتقهقر إلى الخلف ، وينسحب منزويا بعيدا عن المجتمع ، وعن نفسه.
يؤثر انحياز المجتمع لصالح الأسوياء ، على العلاقات الاجتماعية ، التي أصبحت أحد العوائق التي تحول دون اتصال المعاق ، بباقي مؤسسات المجتمع. ومن أهم أسباب تحيز المجتمع ، ضد المعاق ، الاعتقاد الشائع أنه يكسر قيم ، وأعراف المجتمع الثقافية ، وهذا النمط من الثقافة الموجود لدى الناس ، يضعه بعيداً عن العرف الاجتماعي للطبيعة الذي يركز على الصورة المألوفة ويعتمد بشكل مباشر على الشكل الخارجي.
كما ينظر المجتمع إلى المعاق ، على انه عديم الفائدة ، بسبب تجاهل وسائل الأعلام ، وتبعده الأسرة ، مما يسبب له الاكتئاب ، ويحوله إلى إنسان عدواني ، ويتعامل المجتمع معه على أساس انه ليس لديه الحق في ممارسة حياته اليومية ، ويتم تجاهل وجوده أثناء تصميم المباني ، والمرور ، ووسائل الحياة الأخرى.
وينال المعاق معاملة مبنية على الشفقة ، تنعكس سلباً عليه ، ويزداد شعوره بالتدني ، فيصبح اقل إقبالاً على الحياة الاجتماعية ، ويفقد ثقته بنفسه ، وبالمستقبل ويساهم المجتمع في ذلك ، بوضع العراقيل المادية ، التي تحجبه عن المشاركة في النشاطات الاجتماعية المختلفة ، ويعطي انطباعاَ أنه غير مرغوب في وجوده بسبب مظهرها الخارجي المختلف ، عن العاديين ، والذي يخالف الشكل المعتاد في الكثير من جوانبه ، فيوضع في دائرة التهميش الاجتماعي ، اعتبارا لهيئته الجسدية ، وليس لإنسانيته فيتم تجاهل وجوده من قبل أفراد المجتمع ، كما لو كان غير موجود ، أو غير مرئي ، ويحدث هذا له نتيجة لعدة عوامل يلعب فيها الإعلام الدور الأساسي الذي يستورد مقاييس الجمال ، التي وضعها الغرب ، وينقلها لمجتمعاتنا العربية ، حتى أصبحت هذه المقاييس ، ذات فاعلية عالية.
وبما أن المظهر الخارجي للمعاق ، أصبح شكل خرق كل مقاييس الجمال ومن غير السهل تقبل مظهره ، تؤثر مثل هذه الرؤية السلبية ، في المعاق ، وتضعه في أسفل سلم مقاييس الجمال ، فسوء مظهره لا يطابق مفاهيم المجتمع ، وثقافته ، حيث نجد أن معظم المؤسسات الخدمية ، تعتبر المظهر الخارجي ، شرط هام للوظيفة ، فعندما يحين الوقت لتعيين نساء معاقات ، فأن الشكل ، والمظهر ، يكونان عاملاً منفراً في هذه المؤسسات ، وحجتهم في ذلك ، عدم إيذاء مشاعر العملاء ، بهذا المظهر المختلف.
وبما أن العمل يُعد عنصراً هاماً ، يؤكد على استقلالية المعاق ، التي أصبحت من المتطلبات الهامة ، التي يسعى إليها الفرد في كل المجتمعات ، حيث توفر دخلاً يقيه مذلة السؤال ، كما أن الوظيفة تعمل على حماية المعاق من ظلم ذوي القربى ، وخاصة بعد وفاة الوالدين ، فالوظيفة تعمل على حمايته وتحفظ له كرامته وعزته وسط الأهل ، والأقارب وفي المجتمع كله .
وهذا يبين لنا أن الجوانب الثقافية والتنشئة الاجتماعية تقلل من حرية المعاقين في القيام بالدور الاجتماعي كسلوك معاكس للمعطيات الثقافية.
أن وسائل الإعلام اليوم هي السلاح القوي الذي يوصلنا إلى امتلاك جدارة الوجود واستمرار البقاء كمعاقين جديرين بالثقة والاحترام لذا يجب أن يكتسب هذا الإعلام درجات عالية من الاهتمام كضرورة حياتية لا يمكن الاستغناء عنها في تعريف المجتمع بهذه الفئة المنسية من فئات المجتمع بالرغم من انجازاتهم وتحدياتهم الشخصية والاجتماعية حتى بكون هو الأداة التي يتخطى بها المعاق حواجز الثقافات المختلفة عن طريق مساهمته في عرض قضايا المعاقين الراهنة وإعطائهم مساحة من الحرية لصناعة مستقبلهم ومستقبل أوطانهم مثل غيرهم من العاديين مع مراعاة إظهار الخصائص الايجابية التي يتمتعون بها ، مثل التفوق العقلي ، والموهبة والإبداع ، ومظاهر الكفاءة ، وأوجه القوة والايجابية ، وتغيير اعتقاد الأفراد العاديين الذين ينزعون في أغلب الأحيان إلى أن المعاق ليس شخصاً تاماً ، وليس لديه المقدرة على أداء الكثير من الأعمال والمهام كغيره من العاديين .
ومن المعروف أن القصور الوظيفي ، لأعضاء الحركة ، لا يؤدي في الغالب إلى صعوبة القيام ببعض الأنشطة المهنية ، كما أن هذا الخلل اتخذ ذريعة لطمس نواحي القوة ، والقدرة كأن العيون لا ترى قدرات المعاق المتبقية.
نخلص إلى القول أن المعاق الحقيقي ، هو الذي يتسبب عجزه ، في عدم قدرته على الإنجاز الناجح ، وإشباع حاجاته بصورة استقلالية ، وفقد معظم أدواره الاجتماعية بسبب عجزه الذي يعاني منه. فيجب أن تتاح له فرص اقتحام الميادين الإنتاجية والخدمية حتى تصبح مساهمته في البناء الاجتماعي والاقتصادي شيئا ملموساً حاضراً ومستقبلا.
علماً بأن الكثير من التجارب قد بينت أن الإعاقة خاصة الحركية ، تكون دافعاً قوياً لتحدي الصعاب ، وتمثل حافزاً قوياً ، لتنمية المهارات المهنية المختلفة وتشتعل الرغبة في تحدي المجتمع ، ويكون للمعاقين منهم قدرة أكبر على العمل لم تلاحظ على الأسوياء أطلاقاً.
إذا فالرسالة التي يجب أن توجه إلى عالم العاديين هي أن قدرات المعاقين لا تختلف عنكم ، بل أن الفشل في تطابق معياري الجمال ، والقوة المتفق عليهما اجتماعياً ، وكذلك الشفقة واللطف بتعالٍ ، هي ردود أفعال سلبية توجه ضدهم.