الاستاذ خالد قزيط
16-05-2007, 11:22 PM
دث المرور وعلاقتها بتشويه التفاؤلية الدفاعية
مقدمة
أن الأشياء السيئة والأخطار تصيب الآخرين ولا تصيبه هو شخصيا وهذا ما يطلق عليه بالتفاؤلية الدفاعية هذه التفاؤلية هي المسئولة عن الكثير من المخاطر التي نعرّض أنفسنا لها على اعتبار أن المرء يقنع نفسه بأنه أقل تعرضا للأخطار من الآخرين مما يدفعه إلى إهمال الإجراءات الوقائية اللازمة .
و يمكن تعريف هذه التفاؤلية بأنه ذلك الاعتقاد الذي يعتقده الشخص على أن الأشياء السيئة والأخطار التي تصيب الآخرين لا تصيبه هو شخصيا". مما يجعله يغوص في المخاطر بجرأة غير عادية تعرضه للإخطار , و هكذا فان اعتبار الإنسان نفيه اقل تعرضاً من الآخرين فان ذلك يدفعه الى إهمال الإجراءات الوقائية اللازمة ابتداء من عدم احترام قوانين المرور كزيادة في السرعة غير المسموح بها أو إهمال صيانة المركبة وغيرها من الأمور .
بذلك يمكن تفسير الارتباط بين النضج المصاحب لتعديل مستوى هذه التفاؤلية، وبين انخفاض نسب المخاطرة لدى الناضجين في مقابل ارتفاع نسبتها لدى المراهقين ولدى المضطربين نفسيا" ممن ينطوي اضطرابهم على ارتفاع مرضي لمستوى هذا النوع من التفاؤلية.
كما أن هذه التفاؤلية يمكنها أن تفسر ارتفاع نسبة حوادث السير لدى المدمنين. فإدمان المواد لا يؤدي فقط الى انخفاض ملكات التركيز والانتباه بل هو يؤدي أيضا" إلى حالة من (الزهو) التي ترفع التفاؤلية الدفاعية إلى أعلى مستوياتها. حتى تبلغ في حالات نادرة الشعور بان المدمن غير قابل للموت (شعور مرضي نفسي بالخلود يصادف في حالات الإدمان وفي بعض حالات المرض النفسي).
ان دراسة التفاؤلية الدفاعية تدخل في مجال علم نفس الصحة وتجرى حولها دراسات من شأنها المساعدة على رسم استراتيجية لحملة توعية وقائية من شأنها أن تقلل من حوادث السير عن طريق تعديل هذه التفاؤلية وتحويلها إلى الموضوعية. وهذا ما ستحاول هذه الورقة استخلاصه من خلال متابعتها لهذه الدراسات. حيث ننطلق من مبدأ تصنيف وفيات حوادث السير ضمن قائمة أسباب الوفاة. أي إلى جانب الأمراض والأخطار الحياتية الأخرى. وهذه الأخيرة تقسم إلى قدرية لايمكن للوقاية الوظيفية تعديلها والى قابلة للسيطرة عن طريق تنمية التفاؤلية الوظيفية والتحكم بالتفاؤلية الدفاعية المرضية. حيث يمكن اعتبار غالبية الأمراض المميتة من فئة الأخطار القابلة للسيطرة عن طريق الخطوات الصحية الوقائية والطب الوقائي على وجه العموم.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تشخيص العوامل النفسية المؤدية الى تنامي أخطار واحتمالات حدوث حوادث الطرق.وعليه يصبح الهدف توعية المواطنين بأهم أسباب حوادث المرور و إبدال هذه التفاؤلية الدفاعية المشوهة والمملوءة بالمخاطرة بتفاؤلية وظيفية تقوم على أساس الشعور الفرد بانخفاض تعرضه للأخطار بسبب اتخاذه لكافة الإجراءات الوقائية اللازمة.
كما تهدف ايضاً إلي تشخيص أسباب الحوادث السير كوجود اضطرا بات النفسية العابرة كاضطراب المزاج أو التهور الانفعالي أو العوامل المصاحبة للعمر كما هو الحال لذي كبار السن نتيجة لضعف الحواس الخمس مثال ذلك إن السائق المتسبب في حادثة سير وهو في حالة سكر فان هذه الحالة لا تستبعد إمكانية معاناته من مؤشرات نفسية أخرى كمثل اضطراب المزاج أو التهور الانفعالي أو غيرها من العوامل النفسية. لذا كان من الضروري متابعة اثر هذه العوامل كمؤشرات يمكنها التسبب في حوادث السير. مع محاولة العمل على إثبات الفرضية القائلة بأن تقاطع هذه المؤشرات يزيد من احتمالات حوادث السير .
وبتالي فان هذا الأمر يعزز إمكانيات توظيف المؤشرات النفسية في خدمة الحملات الوقائية والتوعوية الهادفة للتقليل من أخطار الحوادث المرورية.
الدراسات السابقة
تعتبر الدراسات السابقة من أهم خطوات البحث العلمي و ذلك للاستفادة منها كإطار نظري لهذا البحث لتدعيم غرض البحث الأساسي و صولاً في النهاية إلى الفهم المتعمق لموضوع البحث .
بعد عرض الباحث للإطار النظري الخاص بمتغيرات البحث الحالي , قام الباحث بعرض عدد من الدراسات السابقة التي ركزت علي علاقة حوادث المرور بتشوية النظرة التفاؤلية .
ولهذا فإن الباحث سيتطرق إلى الدراسات ذات العلاقة بموضوع هذه الورقة البحثيه والتي لها خصوصية بمتغيرات البحث .
حيث تهدف هذه الدراسات إلى تنمية حوافز الوقاية الصحية والقضاء على الآثار السلبية لإهمال الخطوات الوقائية بحجة أن الأخطار تصيب الآخرين ولا تصيب الشخص المهمل بسبب إحساسه بالحصانة. و لا باس من إستعراض بعض أهم هذه الدراسات التي تنتمي إلى علم النفس الطبي
( الصحي تحديدا") والتي سنعمد إلى تطبيقها خارج هذا الإطار مع الإحتفاظ بوظيفتها كوسيلة لخفض إحتمالات الوفاة عن طريق حوادث السير بدلا من خطر الوفاة بسبب الأمراض. من هذه الدراسات .
- دراسة لفاينشتاين (1989) تشير إلى عدم إمكانية وعي الخطر لدى شخص يجهل نوعية الخطر وعواقبه. ومن هنا أهمية التوعية بالأخطار. وفي دراسة أخرى يحذر رالف شفاتسر من ما يسميه بخطأ مونت كارلو. حيث يظن الرابح في ألعاب الحظ إنخفاض إحتمال ربحه في المرات التالية لفوزه. وهذا غير صحيح لأن إحتمال الربح يبقى نظريا" كما هو بغض النظر عن مرات الربح والخسارة. والأمر نفسه ينطبق على المصائب. حيث تعرض الشخص لمصيبة ما لايعني بحال إنخفاض إحتمال تعرضه لمصائب لاحقة ( ومنها حوادث السير. وهذه نقطة هامة يجب الإلتفات لها عند علاجنا للناجين من هذه الحوادث حيث يتبنى بعض الناجين موقفا" دفاعيا" مفاده أن نجاته من الحادث المروري السابق تلقحه ضد خطر حادث لاحق). كما تربط بعض الدراسات بين التفاؤلية الدفاعية وبين العلاقة بين الكفاءة الذاتية وتوقع النتائج. وهي العلاقة التي درسها باندورا في مؤلفاته على مدى السنوات 1977 وحتى 1992. وما تضيفه دراستنا الحالية إلى هذه الدراسات ،وإلى مفهوم التفاؤلية الدفاعية، هو تحويلها من مفهوم إعاقة الوقاية من الأمراض إلى مفهوم الوقاية من مجمل الأخطار المهددة للحياة. ومنها الأخطار الناجمة عن حوادث السير.
تطبيق التفاؤلية الدفاعية في حالات حوادث السير.
منذ البداية نشير إلى أن حوادث السير هي نموذج لمختلف الحوادث التي يمكنها أن تؤدي إلى الوفاة بفعل إهمال المباديء الوقائية. ومن هذه الحوادث حوادث العمل ومجمل الحوادث الناشئة عن أخطاء التعامل مع الوضعيات الحرجة. سواء بسبب الجهل الوقائي أو التهور أو الرغبة اللاواعية بإختبار مواجهة الخطر.
ويحدد شفارتسر درجات نقص المعلومات مستعينا" بمثال الإيدز. فيجد في المرتبة الأولى إجابة: " لا أعرف الإيدز ولم أسمع عنه في حياتي". وفي المرتبة الثانية إجابة: " عدد المصابين بالإيدز والذين سيصابون به ضئيل جدا" ". وهي توحي بمعرفة أفضل وإدراك للخطر مع التقليل من شأنه. أما المرتبة الثالثة فهي إجابة: " لا أعتقد أنني سأصاب يوما" ما بالإيدز ". وهي إجابة توحي بدرجة من التفاؤل تكون موضوعية لو أن الشخص يتخذ فعلا" الإحتياطات الواقية من الإصابة. لكنها تكون تفاؤلية مؤذية في حال العكس.
لكن بلوغ هذه المرتبة الثالثة يفترض ملكية الحد الأدنى للمعرفة حول الخطر. وملكية هذه الحدود الدنيا هي الهدف الأقرب لحملات التوعية والوقاية. حيث إدراك وجود خطر حقيقي مهدد هو الخطوة الأولى نحو رصد مؤشرات الخطر والتنبه لها بعيدا" عن الإهمال.
بالانتقال إلى حوادث المرور فإن المرتبة الأولى تتمثل بجهل أثر السرعة ودورها في التسبب بحوادث السير. أما المرتبة الثانية فتتمثل بالقول أن السرعة نادرا" ما تكون السبب في حوادث المرور. فأما المرتبة الثالثة فتتمثل بالقول أن الشخص لا يعتقد نفسه عرضة لحوادث المرور. هذا بالنسبة لعامل السرعة. إلا أنه من الواجب التذكير باحتمالات الأذى بسبب حوادث السير عامة وبغض النظر عن العوامل المسببة يشكل المرتبة الأولى. يليها التعريف بالشرائح الأكثر عرضة للأذى ( بحسب السن والجنس ووسيلة النقل ودور السرعة والعوامل المشوشة للتركيز …الخ) أما المرتبة الثالثة فهي إدراك واقعة أن خطر الحوادث المرورية يمكنه تهديد الجميع. كون الحادث ممكن النشوء عن أخطاء الغير وليس عن أخطاء السائق فقط. إذ يلاحظ أن ردود فعل السائقين المتعرضين للحوادث هي من النوع الدفاعي. بمعنى محاولة إلقاء اللوم على الغير باعتباره سبب الحادث. وهذه الدفاعية مرتبطة بجملة مؤشرات نفسية متقاطعة. ومعرفة هذه المؤشرات ضرورة حيوية لرسم السياسات الوقائية. كما من أجل العلاج النفسي لضحايا حوادث المرور. سواء تضرروا جسديا" أم لا.
فالقاعدة الوقائية تنطلق من مبدأ أن تدعيم قدراتنا على وعي الأخطار المهددة للحياة. فهذا الوعي هو الذي يدعمنا ويدفعنا باتجاه تحمل الصعوبات التي يقتضيها السلوك الوقائي. من جهد لتغيير العادات غير السليمة والصبر ومجاهدة النفس لكبح اندفاعها في الإتجاهات الخاطئة وغيرها من مقتضيات السلوك الوقائي. من هنا يعتبر دارسو التفاؤلية الدفاعية أن الخطوة الأولى نحو الوقاية الجدية تكمن في وعي الشخص لإمكانية تعرضه الذاتي للخطر. على ألا يتحول هذا الوعي إلى سلوك وسواسي. فالهدف من التوعية هو تشجيع اعتماده للخطوات الوقائية. بما يعني بلغة الإختصاص تحويل التفاؤلية من دفاعية تتجاهل الأخطار الواقعية إلى تفاؤلية وظيفية. وهي تفاؤلية تستند إلى التفاؤل بالنجاة المستند إلى إعتماد السلوك الوقائي السليم. ولقد ذكر نموذج القناعات الصحية ،الصادر في الخمسينيات، أن إدراك الشخص لإحتمال إصابته بمرض ما يؤخر إصابته بهذا المرض. إذ يؤدي هذا الإدراك إلى درجة أعلى من التنبه والعناية وجملة من الخطوات الوقائية. ويربط هذا النموذج بين إدراك التهديد و الرؤية الشخصية للثمن والفائدة المرجوة من الوقاية. حيث تبين أن الناس لا يتبعون سلوكا" وقائيا" سليما" إلا بعد أن يدركوا جدية الخطر الذي يهددهم. كما بعد أن يثقوا بفعالية الوقاية المقترحة. وهنا تتشابه الصعوبات إلى حد التطابق الكلي بين صعوبات نشر الوقاية الصحية وصعوبات التثقيف المروري. الأمر الذي يبرر الإستعانة بتجارب الوقاية الصحية لتوظيفها في خدمة التوعية والتثقيف للحد من ضحايا حوادث المرور. ولعل أولى هذه التجارب هو تجنب الهدر الناجم عن مخاطبة الشرائح غير المعنية وغير المتعرضة. مع التركيز على تلك المرشحة للإصابة. بما يساعد على تحديد أفضل لوسائل الإتصال بالشرائح المعنية بالتوعية الوقائية. مثال ذلك أن يوضع الإعلان المحذر من أخطار السرعة خلال البرامج التلفزيونية الشبابية. كي يصل التحذير إلى فئة الشباب كفئة هاوية للسرعة ومتبارية فيها.
هذا وترتبط فعالية التحذير بمستوى الجدية التي تظهرها الفئة المستهدفة. وهنا يجب تجنب محاولة دعم هذه الجدية بإيحاءات الإنتشار الواسع. وهو خطأ يقع فيه العاملون في مجال الوقاية من الإدمان بصورة خاصة. حيث تلاحظ الدراسات أن الجمهور لا يتعامل بالجدية الكافية مع مرض خطير مثل مرض السكر بالدم. وذلك بسبب شيوع المرض وإرتفاع نسب الإصابة به. مما يتحول إلى نوع من العزاء المطمئن. وقس عليه بالنسبة للإنحرافات (ومنها الإدمان) التي يؤدي الإعلان عن تفشيها إلى إستسهالها خاصة من قبل الشباب الأكثر توقا" للتجربة ولمعايشة المخاطرة إستنادا" إلى تفاؤلية دفاعية تستبعد موت الشباب.
مقدمة
أن الأشياء السيئة والأخطار تصيب الآخرين ولا تصيبه هو شخصيا وهذا ما يطلق عليه بالتفاؤلية الدفاعية هذه التفاؤلية هي المسئولة عن الكثير من المخاطر التي نعرّض أنفسنا لها على اعتبار أن المرء يقنع نفسه بأنه أقل تعرضا للأخطار من الآخرين مما يدفعه إلى إهمال الإجراءات الوقائية اللازمة .
و يمكن تعريف هذه التفاؤلية بأنه ذلك الاعتقاد الذي يعتقده الشخص على أن الأشياء السيئة والأخطار التي تصيب الآخرين لا تصيبه هو شخصيا". مما يجعله يغوص في المخاطر بجرأة غير عادية تعرضه للإخطار , و هكذا فان اعتبار الإنسان نفيه اقل تعرضاً من الآخرين فان ذلك يدفعه الى إهمال الإجراءات الوقائية اللازمة ابتداء من عدم احترام قوانين المرور كزيادة في السرعة غير المسموح بها أو إهمال صيانة المركبة وغيرها من الأمور .
بذلك يمكن تفسير الارتباط بين النضج المصاحب لتعديل مستوى هذه التفاؤلية، وبين انخفاض نسب المخاطرة لدى الناضجين في مقابل ارتفاع نسبتها لدى المراهقين ولدى المضطربين نفسيا" ممن ينطوي اضطرابهم على ارتفاع مرضي لمستوى هذا النوع من التفاؤلية.
كما أن هذه التفاؤلية يمكنها أن تفسر ارتفاع نسبة حوادث السير لدى المدمنين. فإدمان المواد لا يؤدي فقط الى انخفاض ملكات التركيز والانتباه بل هو يؤدي أيضا" إلى حالة من (الزهو) التي ترفع التفاؤلية الدفاعية إلى أعلى مستوياتها. حتى تبلغ في حالات نادرة الشعور بان المدمن غير قابل للموت (شعور مرضي نفسي بالخلود يصادف في حالات الإدمان وفي بعض حالات المرض النفسي).
ان دراسة التفاؤلية الدفاعية تدخل في مجال علم نفس الصحة وتجرى حولها دراسات من شأنها المساعدة على رسم استراتيجية لحملة توعية وقائية من شأنها أن تقلل من حوادث السير عن طريق تعديل هذه التفاؤلية وتحويلها إلى الموضوعية. وهذا ما ستحاول هذه الورقة استخلاصه من خلال متابعتها لهذه الدراسات. حيث ننطلق من مبدأ تصنيف وفيات حوادث السير ضمن قائمة أسباب الوفاة. أي إلى جانب الأمراض والأخطار الحياتية الأخرى. وهذه الأخيرة تقسم إلى قدرية لايمكن للوقاية الوظيفية تعديلها والى قابلة للسيطرة عن طريق تنمية التفاؤلية الوظيفية والتحكم بالتفاؤلية الدفاعية المرضية. حيث يمكن اعتبار غالبية الأمراض المميتة من فئة الأخطار القابلة للسيطرة عن طريق الخطوات الصحية الوقائية والطب الوقائي على وجه العموم.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تشخيص العوامل النفسية المؤدية الى تنامي أخطار واحتمالات حدوث حوادث الطرق.وعليه يصبح الهدف توعية المواطنين بأهم أسباب حوادث المرور و إبدال هذه التفاؤلية الدفاعية المشوهة والمملوءة بالمخاطرة بتفاؤلية وظيفية تقوم على أساس الشعور الفرد بانخفاض تعرضه للأخطار بسبب اتخاذه لكافة الإجراءات الوقائية اللازمة.
كما تهدف ايضاً إلي تشخيص أسباب الحوادث السير كوجود اضطرا بات النفسية العابرة كاضطراب المزاج أو التهور الانفعالي أو العوامل المصاحبة للعمر كما هو الحال لذي كبار السن نتيجة لضعف الحواس الخمس مثال ذلك إن السائق المتسبب في حادثة سير وهو في حالة سكر فان هذه الحالة لا تستبعد إمكانية معاناته من مؤشرات نفسية أخرى كمثل اضطراب المزاج أو التهور الانفعالي أو غيرها من العوامل النفسية. لذا كان من الضروري متابعة اثر هذه العوامل كمؤشرات يمكنها التسبب في حوادث السير. مع محاولة العمل على إثبات الفرضية القائلة بأن تقاطع هذه المؤشرات يزيد من احتمالات حوادث السير .
وبتالي فان هذا الأمر يعزز إمكانيات توظيف المؤشرات النفسية في خدمة الحملات الوقائية والتوعوية الهادفة للتقليل من أخطار الحوادث المرورية.
الدراسات السابقة
تعتبر الدراسات السابقة من أهم خطوات البحث العلمي و ذلك للاستفادة منها كإطار نظري لهذا البحث لتدعيم غرض البحث الأساسي و صولاً في النهاية إلى الفهم المتعمق لموضوع البحث .
بعد عرض الباحث للإطار النظري الخاص بمتغيرات البحث الحالي , قام الباحث بعرض عدد من الدراسات السابقة التي ركزت علي علاقة حوادث المرور بتشوية النظرة التفاؤلية .
ولهذا فإن الباحث سيتطرق إلى الدراسات ذات العلاقة بموضوع هذه الورقة البحثيه والتي لها خصوصية بمتغيرات البحث .
حيث تهدف هذه الدراسات إلى تنمية حوافز الوقاية الصحية والقضاء على الآثار السلبية لإهمال الخطوات الوقائية بحجة أن الأخطار تصيب الآخرين ولا تصيب الشخص المهمل بسبب إحساسه بالحصانة. و لا باس من إستعراض بعض أهم هذه الدراسات التي تنتمي إلى علم النفس الطبي
( الصحي تحديدا") والتي سنعمد إلى تطبيقها خارج هذا الإطار مع الإحتفاظ بوظيفتها كوسيلة لخفض إحتمالات الوفاة عن طريق حوادث السير بدلا من خطر الوفاة بسبب الأمراض. من هذه الدراسات .
- دراسة لفاينشتاين (1989) تشير إلى عدم إمكانية وعي الخطر لدى شخص يجهل نوعية الخطر وعواقبه. ومن هنا أهمية التوعية بالأخطار. وفي دراسة أخرى يحذر رالف شفاتسر من ما يسميه بخطأ مونت كارلو. حيث يظن الرابح في ألعاب الحظ إنخفاض إحتمال ربحه في المرات التالية لفوزه. وهذا غير صحيح لأن إحتمال الربح يبقى نظريا" كما هو بغض النظر عن مرات الربح والخسارة. والأمر نفسه ينطبق على المصائب. حيث تعرض الشخص لمصيبة ما لايعني بحال إنخفاض إحتمال تعرضه لمصائب لاحقة ( ومنها حوادث السير. وهذه نقطة هامة يجب الإلتفات لها عند علاجنا للناجين من هذه الحوادث حيث يتبنى بعض الناجين موقفا" دفاعيا" مفاده أن نجاته من الحادث المروري السابق تلقحه ضد خطر حادث لاحق). كما تربط بعض الدراسات بين التفاؤلية الدفاعية وبين العلاقة بين الكفاءة الذاتية وتوقع النتائج. وهي العلاقة التي درسها باندورا في مؤلفاته على مدى السنوات 1977 وحتى 1992. وما تضيفه دراستنا الحالية إلى هذه الدراسات ،وإلى مفهوم التفاؤلية الدفاعية، هو تحويلها من مفهوم إعاقة الوقاية من الأمراض إلى مفهوم الوقاية من مجمل الأخطار المهددة للحياة. ومنها الأخطار الناجمة عن حوادث السير.
تطبيق التفاؤلية الدفاعية في حالات حوادث السير.
منذ البداية نشير إلى أن حوادث السير هي نموذج لمختلف الحوادث التي يمكنها أن تؤدي إلى الوفاة بفعل إهمال المباديء الوقائية. ومن هذه الحوادث حوادث العمل ومجمل الحوادث الناشئة عن أخطاء التعامل مع الوضعيات الحرجة. سواء بسبب الجهل الوقائي أو التهور أو الرغبة اللاواعية بإختبار مواجهة الخطر.
ويحدد شفارتسر درجات نقص المعلومات مستعينا" بمثال الإيدز. فيجد في المرتبة الأولى إجابة: " لا أعرف الإيدز ولم أسمع عنه في حياتي". وفي المرتبة الثانية إجابة: " عدد المصابين بالإيدز والذين سيصابون به ضئيل جدا" ". وهي توحي بمعرفة أفضل وإدراك للخطر مع التقليل من شأنه. أما المرتبة الثالثة فهي إجابة: " لا أعتقد أنني سأصاب يوما" ما بالإيدز ". وهي إجابة توحي بدرجة من التفاؤل تكون موضوعية لو أن الشخص يتخذ فعلا" الإحتياطات الواقية من الإصابة. لكنها تكون تفاؤلية مؤذية في حال العكس.
لكن بلوغ هذه المرتبة الثالثة يفترض ملكية الحد الأدنى للمعرفة حول الخطر. وملكية هذه الحدود الدنيا هي الهدف الأقرب لحملات التوعية والوقاية. حيث إدراك وجود خطر حقيقي مهدد هو الخطوة الأولى نحو رصد مؤشرات الخطر والتنبه لها بعيدا" عن الإهمال.
بالانتقال إلى حوادث المرور فإن المرتبة الأولى تتمثل بجهل أثر السرعة ودورها في التسبب بحوادث السير. أما المرتبة الثانية فتتمثل بالقول أن السرعة نادرا" ما تكون السبب في حوادث المرور. فأما المرتبة الثالثة فتتمثل بالقول أن الشخص لا يعتقد نفسه عرضة لحوادث المرور. هذا بالنسبة لعامل السرعة. إلا أنه من الواجب التذكير باحتمالات الأذى بسبب حوادث السير عامة وبغض النظر عن العوامل المسببة يشكل المرتبة الأولى. يليها التعريف بالشرائح الأكثر عرضة للأذى ( بحسب السن والجنس ووسيلة النقل ودور السرعة والعوامل المشوشة للتركيز …الخ) أما المرتبة الثالثة فهي إدراك واقعة أن خطر الحوادث المرورية يمكنه تهديد الجميع. كون الحادث ممكن النشوء عن أخطاء الغير وليس عن أخطاء السائق فقط. إذ يلاحظ أن ردود فعل السائقين المتعرضين للحوادث هي من النوع الدفاعي. بمعنى محاولة إلقاء اللوم على الغير باعتباره سبب الحادث. وهذه الدفاعية مرتبطة بجملة مؤشرات نفسية متقاطعة. ومعرفة هذه المؤشرات ضرورة حيوية لرسم السياسات الوقائية. كما من أجل العلاج النفسي لضحايا حوادث المرور. سواء تضرروا جسديا" أم لا.
فالقاعدة الوقائية تنطلق من مبدأ أن تدعيم قدراتنا على وعي الأخطار المهددة للحياة. فهذا الوعي هو الذي يدعمنا ويدفعنا باتجاه تحمل الصعوبات التي يقتضيها السلوك الوقائي. من جهد لتغيير العادات غير السليمة والصبر ومجاهدة النفس لكبح اندفاعها في الإتجاهات الخاطئة وغيرها من مقتضيات السلوك الوقائي. من هنا يعتبر دارسو التفاؤلية الدفاعية أن الخطوة الأولى نحو الوقاية الجدية تكمن في وعي الشخص لإمكانية تعرضه الذاتي للخطر. على ألا يتحول هذا الوعي إلى سلوك وسواسي. فالهدف من التوعية هو تشجيع اعتماده للخطوات الوقائية. بما يعني بلغة الإختصاص تحويل التفاؤلية من دفاعية تتجاهل الأخطار الواقعية إلى تفاؤلية وظيفية. وهي تفاؤلية تستند إلى التفاؤل بالنجاة المستند إلى إعتماد السلوك الوقائي السليم. ولقد ذكر نموذج القناعات الصحية ،الصادر في الخمسينيات، أن إدراك الشخص لإحتمال إصابته بمرض ما يؤخر إصابته بهذا المرض. إذ يؤدي هذا الإدراك إلى درجة أعلى من التنبه والعناية وجملة من الخطوات الوقائية. ويربط هذا النموذج بين إدراك التهديد و الرؤية الشخصية للثمن والفائدة المرجوة من الوقاية. حيث تبين أن الناس لا يتبعون سلوكا" وقائيا" سليما" إلا بعد أن يدركوا جدية الخطر الذي يهددهم. كما بعد أن يثقوا بفعالية الوقاية المقترحة. وهنا تتشابه الصعوبات إلى حد التطابق الكلي بين صعوبات نشر الوقاية الصحية وصعوبات التثقيف المروري. الأمر الذي يبرر الإستعانة بتجارب الوقاية الصحية لتوظيفها في خدمة التوعية والتثقيف للحد من ضحايا حوادث المرور. ولعل أولى هذه التجارب هو تجنب الهدر الناجم عن مخاطبة الشرائح غير المعنية وغير المتعرضة. مع التركيز على تلك المرشحة للإصابة. بما يساعد على تحديد أفضل لوسائل الإتصال بالشرائح المعنية بالتوعية الوقائية. مثال ذلك أن يوضع الإعلان المحذر من أخطار السرعة خلال البرامج التلفزيونية الشبابية. كي يصل التحذير إلى فئة الشباب كفئة هاوية للسرعة ومتبارية فيها.
هذا وترتبط فعالية التحذير بمستوى الجدية التي تظهرها الفئة المستهدفة. وهنا يجب تجنب محاولة دعم هذه الجدية بإيحاءات الإنتشار الواسع. وهو خطأ يقع فيه العاملون في مجال الوقاية من الإدمان بصورة خاصة. حيث تلاحظ الدراسات أن الجمهور لا يتعامل بالجدية الكافية مع مرض خطير مثل مرض السكر بالدم. وذلك بسبب شيوع المرض وإرتفاع نسب الإصابة به. مما يتحول إلى نوع من العزاء المطمئن. وقس عليه بالنسبة للإنحرافات (ومنها الإدمان) التي يؤدي الإعلان عن تفشيها إلى إستسهالها خاصة من قبل الشباب الأكثر توقا" للتجربة ولمعايشة المخاطرة إستنادا" إلى تفاؤلية دفاعية تستبعد موت الشباب.