المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مقومات النصر على أعداء الله


Omar
16-05-2007, 02:41 PM
من مقومات النصر على أعداء الله

ما الذي ينقص المسلمين هذه الأيام لكي يُحققوا انتصارات كتلك التى حقَّقَها المسلمون في الصدر الأول للإسلام؟

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلقد حفل كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالأسباب التي لو أخذ بها المسلمون لانتصروا على عدوهم ، ومن هذه الأسباب الاستعداد المادي الذي يتناسب مع قوة العدو ويتناسب مع ما نستطيعه نحن (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم(
غير أنه من أهم الأسباب الموصلة إلى النصر إن شاء الله هو الانتصار على النفس (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)
وقد أوجز الله سبحانه وتعالى مقومات النصر في كتابة الكريم المعجز فقال " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ * وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ "
فنرى أن الله عز وجل قد لخص مقومات النصر في الثبات وذكر الله وطاعة الله ورسوله وعدم التنازع الذي يؤدي إلى الفشل والصبر وإخلاص العمل لله.
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور : أحمد الشرباصي ـ رحمه الله ـ من علماء الأزهر في مثل هذه السؤال
إن طريق النصر يحتاج إلى كثير من الوسائل والأسباب، ومن الوسائل: ـ

أولا :حسن الإعداد : لأن الله ـ تبارك وتعالى ـ يقول: (وأَعِدُّوا لهمْ ما استطعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ). (الأنفال: 60)
والقوة هنا تشمل القوة المادية، والقوة العلمية، والقوة الروحية، والقوة الأخلاقية، حتى يكون أهل الإيمان أقوى من أعدائهم لِيُرْهِبُوا أولئك الأعداء.
ومنها اجتماع الكلمة واتحاد الأمة؛ لأن الله ـ جل جلاله ـ يقول: (واعْتَصِمُوا بحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمةَ اللهِ عليْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعداءً فألَّفَ بينَ قُلوبِكُمْ فأصبحتمْ بِنِعْمتهِ إخوانًا وكُنتمْ علَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فأنقذَكُمْ منها كذلكَ يُبَيِّنُ اللهُ لكمْ آياتِهِ لعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ). (آل عمران : 103)

ثانيا: استشعار روح الجهاد. الذي يعتقد كل فرد مؤمن أنه واجب عليه شرعًا: و قد فرضه الله على كل قادر دفاعًا عن المقدَّسات والحرمات، وعن العقيدة والمبدأ، وعن الحِمَى والوطن، ولقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "مَنْ قُتل دون ماله فهو شَهيدٌ، ومَنْ قُتل دون عِرْضهِ فهو شهيد، ومن قُتل دون قوْمه فهو شهيد، ومَنْ قُتل دون دينه فهو شهيد" وقد جاءت في القرآن آياتٌ كثيرة تحثُّ على استشعار روح هذا الجهاد فقال: (والذينَ جاهدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ). (العنكبوت: 69).
وقال: (والذين هاجروا وجاهدوا في سبيلِ اللهِ أُولئكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ). (البقرة : 218).
وقال: (انْفِرُوا خِفَافًا وثِقَالاً وجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ في سبيلِ اللهِ). (التوبة : 41 (.
وقال: (وجاهدوا في اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ). (الحج: 78). وقال) : وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ على القَاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا). (النساء: 95)

ثالثا: استشعار روح الشهادة
الذي يعتقد كل فرد مؤمن أنه واجب عليه شرعًا لأن الشهادة قمة الجهاد؛ ولأن المجاهدين إذا وضعوا أرواحهم على أَكُفِّهِمْ، واستعدوا حقًّا لبذْلِها في سبيل ربِّهم، صاروا قوَّة لا يغلبُها عدوٌّ، والله ـ جل جلاله ـ قد وعد هؤلاء الشهداء خير الوعد، فقال: (ولا تَحْسَبَنَّ الذين قُتلوا في سبيلِ اللهِ أمواتًا بلْ أحياءٌ عِندَ ربهمْ يُرزقُونَ . فَرِحِينَ بما آتاهمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بالذينَ لم يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عليهم ولا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضْلٍ وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ). (آل عمران: 169 ـ 171)

رابعا : الاستعداد للصبر. وطول النفس في المعارك.

لأن القرآن الكريم يقول: (يا أيُّها الذين آمنوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللهَ لعلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). (آل عمران: 200).
ويقول: (قُلْ هلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ ونحنُ نَتَرَبَّصُ بكمْ أنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بعذابٍ مِنْ عنْدِهِ أوْ بِأَيْدِينَا، فَتَرَبَّصُوا إنَّا معكمْ مُتَرَبِّصُونَ). (التوبة : 52)

خامسا : طاعة الله جل جلاله. والعمل بأمره، والابتعاد عن نهيه.

لأنه يقول في كتابه العزيز: (إنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أقْدَامَكُمْ) (محمد : 7).
ويقول : ( ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عزيزٌ). (الحج: 40)
ولقد كتب الفاروق عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وصيَّةً إلى قائد جيشه سعد بن أبي وقَّاص ـ رضي الله عنه ـ فقال له: (إني آمُرُكَ ومَنْ مَعَكَ مِنَ الأجنادِ بتَقْوَى الله على كل حالٍ، فإن تقوى الله أفضلُ العُدَّةِ على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومَن معك أن تكونوا أشدَّ احتراسًا من المعاصي منكم مِنْ عَدُوِّكُمْ، فإنَّ ذُنوبَ الجيش أخْوَفُ عليكم من عدوكم، وإنما يُنصر المسلمونَ بمعصيةِ عَدُوِّهِمْ للهِ، ولولا ذلك لم تكنْ لنا بهم قُوَّةٌ". ثم يقول لهم: "فاعلموا أن عليكمْ في سَيْرِكُمْ حَفَظَةً من الله يَعلمون ما تفعلون، ولا تعملوا بمعاصي الله في سبيل الله، ولا تقولوا: إن عَدُوَّنَا شَرٌّ مِنَّا، فلنْ يُسَلَّطَ علينا، فَرُبَّ قوْمٍ سُلِّطَ عليهم شَرٌّ منهمْ، كما سُلِّطَ على بني إسرائيل ـ لَمَّا عَمِلُوا بِمَسَاخِطِ الله ـ كُفَّارُ المَجُوسِ، فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولاً، واسألوا الله العوْنَ على أنفسكم، كما تسألونه النصر على عدوكم، أسأل الله تعالى ذلك لنا ولكم".

سادسا: الإيمان والإيمان ليس قولاً فقط ، بل هو عقيدة وعمل واحتمال وأمل وثقة.

والله تعالى يقول: ( وكان حقًّا علينا نصرُ المؤمنين). (الروم: 47).
ويَقول: (إنَّ الله يُدافع عن الذين آمنوا إنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ). (الحج: 38).
ويقول: ( إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوْمَ يقومُ الأشْهادُ). (غافر : 51)
بهذه الأسباب انتصر أجدادنا في صدر الإسلام، وبمثل هذه الأسباب يَستطيع أن يَنتصر الأحفاد، والله ولي المجاهدين الصابرين المؤمنين.

والله أعلم

خدوجة محمد
19-05-2007, 11:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله الله وبركاته

اخى عمر

بارك الله فيك وجزاك الله كل الخير على كل حرف تقدمه لنا فيه النفع والفائدة

لا حرمنا الله مداد قلمك الرائع

تأكد أننا ننتظر كل يوم ما هو جديد ومفيد لك

دمت بود