زهرة الاوركيدا
13-05-2007, 11:22 AM
1) ) إلى أهمية التجسيد المرضى الذي يحدث في الملينوخوليا والحالات الاكتئابية المقنعة بأعراض جسدية وهى كثيرة المشاهد في بلادنا في عصرنا الحالي .
( 2) ثم انه تعرض إلى أهمية الأحداث النفسية كالحزن لفقدان محبوب ما والقلق الشديد فهذان العنصران يمثلان المحور الأساسي الذي يرتكز عليه التفسير السيكوباثولوجي الحديث لمرض الاكتئاب العصابي depression neverotique حساب اغلب مدارس التحليل النفسي.
3) ) ثم إن ابن عمران تعرض إلى الأصناف السريرية التالية:
- الصنف الذي يتميز بعدم الحيوية والنشاط، وشلل الإرادة والخوف، والفزع وهو صنف يمكن مقارنته اليوم بحالات الاكتئاب الذهولي (Forme stuporeuse) الصف القلقي ( Forme anxieuse) الذي يتصرف بشدة الحصر والتوتر المصحوبة بعدم الاستقرار والهياج، والذي يؤدي إلي الاختلاط الفكري confusion mental، وحتى إلى الشرسام الحاد (delire aigu) ويصفه ابن عمران بكل دقة ووضوح في نطاق ما نسميه اليوم بالذهان الهوسي السوداوي، وكذلك لقد وصف الأصناف الهذيانية التي يصاحبها اضطراب في المحاكمة أو التمييز حتى يرى المريض الأشياء بخلاف ما هي عليه وهي تدور دائما حول مواضيع مؤلمة ومفزعة لا أساس كما، كما انه وصف الأصناف الهلسية سمعية كانت أم ببصرية أم حسية باطنية أم حتى التي تشير إلى تناذر كوتار المتميز في شعور المريض بانعدام عضو أو حتى الجسد .
يقول ابن عمران "هناك من يتوهم أن لا رأس له كمثل ما رأينا قريبا من القيروان فاثقلنا رأسه بقلنسوة من رصاص وجعلناها على رأسه في محل الخوذة حينئذ صح عنده إن له رأسا" ثم يتعرض إلى الأصناف الشراسفية بكل دقة وذلك بالرغم من تعقد أشكالها وفي الختام يشير إلى الأنصاف التي تسق أو تتبع الابلسيا وكلنا نعرف اليوم العلاقة التي توجد ما بين الصرع والمزاج الهوسي الاكتئابي .
وهذا بإيجاز ما يمر تحليله بالنسبة للفصل الأول لهذه المقالة. أما المقالة الثانية فهي تتعلق بفن العلاج كتبها ابن عمران بغاية الإتقان وتعرض فيها إلى الأدوية والعلاجات الكلية والجزئية.
وبالتالي إلى مختلف الوسائل العلاجية التي يمكن ترتيبها كما يلي حسب التبويب الحديث:
1 ) الوسائل التي ترتكز على النفس .
(2- الوسائل التي ترتكز على البيئة والمحيط
3- ) وسائل العلاج بالحمية والتغذية.
4- ) العلاج بالطرق الفيزيائية .
5- ) العلاج بالأدوية والعقاقير .
ا) العلاج بالوسائل النفسية:
هنا يركز ابن عمران اهتمامه على ضرورة الاعتناء بالمريض حتى تزول ظنونه، وذلك بالكلمات الجميلة الأنيقة فى بالحيل المنطقية والمواساة والموسيقى والتنزه في الهواء الطلق والغابات والبساتين الزاهرة الخ.
فيحرص على التنقل من المكان الذي وقعت فيه الإصابة فينصح بالأجواء التي تميل إلى الحرارة وتقل رطوبتها-و بالابتعاد عن الأماكن المتعفنة بل ينتبه حتى إلى وجهة المنازل بالنسبة للأرياح.
2) ) العلاج بالتغذية والحمية:
هنا يؤكد ابن عمران الاعتناء بالصحة العامة وذلك بتنظيم الأسباب الاضطرارية الستة المذكورة أعلاه وهي: العمل والحركة السكون، والنوم واليقظة، الطعام والشراب، الهواء المتنسم والمستنشق، الاستفراغ والامتناع، وأخيرا الأحداث النفسية.
كما أن المؤلف سيشير إلي العديد من الأغذية من حيث الكم والكيف لتكون دائما لينة نقية صالحة.
3) )العلاج بالوسائل الفيزيائية:
يقول بن عمران في كل يوم الاستنقاع في الماء الحار العذب، والماء البارد في صميم الصيف والادهان بعد التنشيف بالمناديل منها الادهان الكثيرة الرطوبة مثل، دهن الكتان وزيت اللوز ودهن السوسن ودهن الخرذل، والتي تستعمل إما لدلك الرأس أو لدلك الجسد كله.
4) ) العلاج بالأدوية والعقاقير:
يذكر هنا التفاصيل اللازمة لاعدادها والكمية المناسبة لكل عشب من الأعشاب فطريقة الاستعمال وقت تناولها ويقسمها. إلي أدوية صالحة للعلاج الكلي وأدوية صالحة للعلاج الجزئي (الإسهال مثلا) ولقد ذكر إجمالا الدواء الذي يصلح لكل صنف من أصناف المالينخوليا رتبها حسب نوعيتها إلى بنادق وجوارش، وسفوف وايارج ومفاتل وملينات وادهان وغيرها.
أ) البنادق: هى أدوية تقدم في شكل أقراص معطرة مختلفة العطور تتركب أساسا من الهيليلج الأسود الهـندي والأفتيمون والقمونيا ودهن اللوز.
(1) الجوارش: وهي أدوية تقدم في شكل معجون غلال مع عدة عقاقير صالحة للإسهال.
(2) الايارج: وهي أنواع من ألا شربة.
(3) البسامح: وهي أدوية مسهلة تستعمل عن طريق الشرج.
4) )ثم يرجع ابن عمران إلي الملينات التي يصفها حسب تأثيرها المنشط أو المهدئ.
(5) واخيرا إلى الأدوية المستخرجة من الافيودن وغلف الخشخاش، والتي يشير بها في الحالات الخطرة كالشرسام، والمعروف إن هذه الأدوية كانت تستعمل إلي عهد قريب في المالينخوليا .
وفي الختام يقول ابن عمران: "فإن الحذق بهذه الصناعة أعنى صناعة تركيب الأدوية عظيم المعنى في الطب ".
التحليل المقارن:
فمن هـذا التحليل الوجيز للفصل الأول لهذه المقالة يتبين لنا:
ا) أن إسحاق ابن عمران قد وصف بكل دراية تقريبا عديدا من الحالات الاكتئابية البسيطة والمعقدة المعروفة حاليا.
1) ) لكنه لم يصف الحالات الاكتئابية العصابية كما نعرفها اليوم ولربما يرجع ذلك إلى أن المجتمع الذي كان يعيش فيه كان خاليا من التغييرات الحضارية المعقدة التي نشاهدها في عصرنا الحالي.
2) ) انه لم يلجأ إلى الخرافات والمعتقدات الزائفة مثل أدوار الجن والشياطين أو إلى السبل الماروائية لتفسير هذأ المرض بل كان تحليله علميا ومنطقيا مرتكزا على المعاينة والتجربة.
(3) انه لم يذكر ولومرة واحدة كلمة الانتحار، ذلك لان الوسط العائلي الملتحم في أركانه وأصوله حينذاك كان يمنع منعا باتا حلول اليأس من رحمة الله
وأخيرا ركز ابن عمران الخطوط الرئيسة للعلاج على اختلاف أنواعها وتكميل بعضها بعضا، فلا يضيف الطبيب النفسي الحديث شيئا على ذلك بل ربما قصر أحيانا عن تطبيق كل هذه الطرق الأساسية معا.
هذا ولا يعوزنا الآن إلا أن نبدي بعض الآراء فيما يخص المقارنة بين ما وصفه ابن عمران، وما نلاحظ اليوم من حالات لهذا المرض.
إننا لا نزال نعالج اليوم حقا الأشكال السوداوية الكلاسيكية التي تعرض لا ابن عمران عند الرجال وخاصة عند النساء في نطاق الذهان الهوسي الاكتئابي تارة وفي أشكالها الشراسفية والمراقية تارة أخري كما إننا نشاهد الأصناف الهذيانية الخلسية والتي تصطبغ بأعراض هستيرية وقلقية ووسواسية بالإضافة إلى حالات الذهول والاختلاط الفكري الناجمة عند المرأة عن الحمل المتكرر وفي حالات الرضاعة الطائلة وعند الرجل بعد صدمات نفسية شديدة متوالية.
وان تكاثر هذه الحالات اليوم ينتج عن مختلف أنواع الصراع الذي أصبحت تخوضه البلاد السائرة في طريق النمو ومنها البلاد العربية والإسلامية وخاصة تونس التي دخلت معركة الخروج من التخلف بمزيد من السرعة والحماس فبمجرد تطور انقلاب أل أوضاع القديمة والقيم التقليدية الأصيلة تبرز هناك الأزمات النفسية فتكثر التناقضات ويزيد التوتر والفشل وتعدد أسباب اليأس والقلق والفزع حتى تصل فحيانا إلى الحلول التي لا يحمد عاقباها.
الخاتمة :
وعلينا في الختام أن نتساءل: كم من طبيب وكم من أخصائي في الطب النفسي اليوم حينما يلتقي بمريض نفسي أو غيره من المرضى يعاملونه بمثل سعة النظرـ ومثل الدقة والشغف والرحمة التي كان يشير إليها إسحاق بن عمران؟ وكم من أطباء يعرفون بحق متى يجب جمع الطرق العلاجية المختلفة دون مواجهة بعضها ببعض؟ واخيرا فكم من طبيب اليوم يصف، علاجا وصفة الدواء بدون أن يصغي مليا إلي المريض، والى شكواه العميقة ويمد له يد المساعدة التي يستحقها؟
هذا وان الدراسات المماثلة من شأنها أن تطهر الركام الذي استقر على تراثنا العلمي الأصيل، بل زيادة على ذلك فهي تفيدنا إفادة جمة وتزودنا بمزيد من الحكمة والتفطن مما يجعلنا نقدر مدى مسئوليتنا كأطباء، ونتذكر دوما قداسة الرسالة التي، أقسمنا أن نؤديها لصالح البشر، وحينما نجد أنفسنا يوما ما أمام مرضى مماثلين لتلك الحالات التي وصفها ابن عمران والتي أصبحت من سوء الحظ تتكاثر عندنا يوما بعد يوم، فكم من صفات الصبر والتفاهم والانتباه ينبغي أن نتزود بهال سكون في راحة مع ضمائرنا ونقترب إلى حد ما مما كان يوصي.
http://www.islamset.com/arabic/aislam/civil/turath/esahk.html
http://www.maghrebmed.com.tn/avicenne/histoire_medecine.asp
http://membres.lycos.fr/oasislam/etudes/famille.html
( 2) ثم انه تعرض إلى أهمية الأحداث النفسية كالحزن لفقدان محبوب ما والقلق الشديد فهذان العنصران يمثلان المحور الأساسي الذي يرتكز عليه التفسير السيكوباثولوجي الحديث لمرض الاكتئاب العصابي depression neverotique حساب اغلب مدارس التحليل النفسي.
3) ) ثم إن ابن عمران تعرض إلى الأصناف السريرية التالية:
- الصنف الذي يتميز بعدم الحيوية والنشاط، وشلل الإرادة والخوف، والفزع وهو صنف يمكن مقارنته اليوم بحالات الاكتئاب الذهولي (Forme stuporeuse) الصف القلقي ( Forme anxieuse) الذي يتصرف بشدة الحصر والتوتر المصحوبة بعدم الاستقرار والهياج، والذي يؤدي إلي الاختلاط الفكري confusion mental، وحتى إلى الشرسام الحاد (delire aigu) ويصفه ابن عمران بكل دقة ووضوح في نطاق ما نسميه اليوم بالذهان الهوسي السوداوي، وكذلك لقد وصف الأصناف الهذيانية التي يصاحبها اضطراب في المحاكمة أو التمييز حتى يرى المريض الأشياء بخلاف ما هي عليه وهي تدور دائما حول مواضيع مؤلمة ومفزعة لا أساس كما، كما انه وصف الأصناف الهلسية سمعية كانت أم ببصرية أم حسية باطنية أم حتى التي تشير إلى تناذر كوتار المتميز في شعور المريض بانعدام عضو أو حتى الجسد .
يقول ابن عمران "هناك من يتوهم أن لا رأس له كمثل ما رأينا قريبا من القيروان فاثقلنا رأسه بقلنسوة من رصاص وجعلناها على رأسه في محل الخوذة حينئذ صح عنده إن له رأسا" ثم يتعرض إلى الأصناف الشراسفية بكل دقة وذلك بالرغم من تعقد أشكالها وفي الختام يشير إلى الأنصاف التي تسق أو تتبع الابلسيا وكلنا نعرف اليوم العلاقة التي توجد ما بين الصرع والمزاج الهوسي الاكتئابي .
وهذا بإيجاز ما يمر تحليله بالنسبة للفصل الأول لهذه المقالة. أما المقالة الثانية فهي تتعلق بفن العلاج كتبها ابن عمران بغاية الإتقان وتعرض فيها إلى الأدوية والعلاجات الكلية والجزئية.
وبالتالي إلى مختلف الوسائل العلاجية التي يمكن ترتيبها كما يلي حسب التبويب الحديث:
1 ) الوسائل التي ترتكز على النفس .
(2- الوسائل التي ترتكز على البيئة والمحيط
3- ) وسائل العلاج بالحمية والتغذية.
4- ) العلاج بالطرق الفيزيائية .
5- ) العلاج بالأدوية والعقاقير .
ا) العلاج بالوسائل النفسية:
هنا يركز ابن عمران اهتمامه على ضرورة الاعتناء بالمريض حتى تزول ظنونه، وذلك بالكلمات الجميلة الأنيقة فى بالحيل المنطقية والمواساة والموسيقى والتنزه في الهواء الطلق والغابات والبساتين الزاهرة الخ.
فيحرص على التنقل من المكان الذي وقعت فيه الإصابة فينصح بالأجواء التي تميل إلى الحرارة وتقل رطوبتها-و بالابتعاد عن الأماكن المتعفنة بل ينتبه حتى إلى وجهة المنازل بالنسبة للأرياح.
2) ) العلاج بالتغذية والحمية:
هنا يؤكد ابن عمران الاعتناء بالصحة العامة وذلك بتنظيم الأسباب الاضطرارية الستة المذكورة أعلاه وهي: العمل والحركة السكون، والنوم واليقظة، الطعام والشراب، الهواء المتنسم والمستنشق، الاستفراغ والامتناع، وأخيرا الأحداث النفسية.
كما أن المؤلف سيشير إلي العديد من الأغذية من حيث الكم والكيف لتكون دائما لينة نقية صالحة.
3) )العلاج بالوسائل الفيزيائية:
يقول بن عمران في كل يوم الاستنقاع في الماء الحار العذب، والماء البارد في صميم الصيف والادهان بعد التنشيف بالمناديل منها الادهان الكثيرة الرطوبة مثل، دهن الكتان وزيت اللوز ودهن السوسن ودهن الخرذل، والتي تستعمل إما لدلك الرأس أو لدلك الجسد كله.
4) ) العلاج بالأدوية والعقاقير:
يذكر هنا التفاصيل اللازمة لاعدادها والكمية المناسبة لكل عشب من الأعشاب فطريقة الاستعمال وقت تناولها ويقسمها. إلي أدوية صالحة للعلاج الكلي وأدوية صالحة للعلاج الجزئي (الإسهال مثلا) ولقد ذكر إجمالا الدواء الذي يصلح لكل صنف من أصناف المالينخوليا رتبها حسب نوعيتها إلى بنادق وجوارش، وسفوف وايارج ومفاتل وملينات وادهان وغيرها.
أ) البنادق: هى أدوية تقدم في شكل أقراص معطرة مختلفة العطور تتركب أساسا من الهيليلج الأسود الهـندي والأفتيمون والقمونيا ودهن اللوز.
(1) الجوارش: وهي أدوية تقدم في شكل معجون غلال مع عدة عقاقير صالحة للإسهال.
(2) الايارج: وهي أنواع من ألا شربة.
(3) البسامح: وهي أدوية مسهلة تستعمل عن طريق الشرج.
4) )ثم يرجع ابن عمران إلي الملينات التي يصفها حسب تأثيرها المنشط أو المهدئ.
(5) واخيرا إلى الأدوية المستخرجة من الافيودن وغلف الخشخاش، والتي يشير بها في الحالات الخطرة كالشرسام، والمعروف إن هذه الأدوية كانت تستعمل إلي عهد قريب في المالينخوليا .
وفي الختام يقول ابن عمران: "فإن الحذق بهذه الصناعة أعنى صناعة تركيب الأدوية عظيم المعنى في الطب ".
التحليل المقارن:
فمن هـذا التحليل الوجيز للفصل الأول لهذه المقالة يتبين لنا:
ا) أن إسحاق ابن عمران قد وصف بكل دراية تقريبا عديدا من الحالات الاكتئابية البسيطة والمعقدة المعروفة حاليا.
1) ) لكنه لم يصف الحالات الاكتئابية العصابية كما نعرفها اليوم ولربما يرجع ذلك إلى أن المجتمع الذي كان يعيش فيه كان خاليا من التغييرات الحضارية المعقدة التي نشاهدها في عصرنا الحالي.
2) ) انه لم يلجأ إلى الخرافات والمعتقدات الزائفة مثل أدوار الجن والشياطين أو إلى السبل الماروائية لتفسير هذأ المرض بل كان تحليله علميا ومنطقيا مرتكزا على المعاينة والتجربة.
(3) انه لم يذكر ولومرة واحدة كلمة الانتحار، ذلك لان الوسط العائلي الملتحم في أركانه وأصوله حينذاك كان يمنع منعا باتا حلول اليأس من رحمة الله
وأخيرا ركز ابن عمران الخطوط الرئيسة للعلاج على اختلاف أنواعها وتكميل بعضها بعضا، فلا يضيف الطبيب النفسي الحديث شيئا على ذلك بل ربما قصر أحيانا عن تطبيق كل هذه الطرق الأساسية معا.
هذا ولا يعوزنا الآن إلا أن نبدي بعض الآراء فيما يخص المقارنة بين ما وصفه ابن عمران، وما نلاحظ اليوم من حالات لهذا المرض.
إننا لا نزال نعالج اليوم حقا الأشكال السوداوية الكلاسيكية التي تعرض لا ابن عمران عند الرجال وخاصة عند النساء في نطاق الذهان الهوسي الاكتئابي تارة وفي أشكالها الشراسفية والمراقية تارة أخري كما إننا نشاهد الأصناف الهذيانية الخلسية والتي تصطبغ بأعراض هستيرية وقلقية ووسواسية بالإضافة إلى حالات الذهول والاختلاط الفكري الناجمة عند المرأة عن الحمل المتكرر وفي حالات الرضاعة الطائلة وعند الرجل بعد صدمات نفسية شديدة متوالية.
وان تكاثر هذه الحالات اليوم ينتج عن مختلف أنواع الصراع الذي أصبحت تخوضه البلاد السائرة في طريق النمو ومنها البلاد العربية والإسلامية وخاصة تونس التي دخلت معركة الخروج من التخلف بمزيد من السرعة والحماس فبمجرد تطور انقلاب أل أوضاع القديمة والقيم التقليدية الأصيلة تبرز هناك الأزمات النفسية فتكثر التناقضات ويزيد التوتر والفشل وتعدد أسباب اليأس والقلق والفزع حتى تصل فحيانا إلى الحلول التي لا يحمد عاقباها.
الخاتمة :
وعلينا في الختام أن نتساءل: كم من طبيب وكم من أخصائي في الطب النفسي اليوم حينما يلتقي بمريض نفسي أو غيره من المرضى يعاملونه بمثل سعة النظرـ ومثل الدقة والشغف والرحمة التي كان يشير إليها إسحاق بن عمران؟ وكم من أطباء يعرفون بحق متى يجب جمع الطرق العلاجية المختلفة دون مواجهة بعضها ببعض؟ واخيرا فكم من طبيب اليوم يصف، علاجا وصفة الدواء بدون أن يصغي مليا إلي المريض، والى شكواه العميقة ويمد له يد المساعدة التي يستحقها؟
هذا وان الدراسات المماثلة من شأنها أن تطهر الركام الذي استقر على تراثنا العلمي الأصيل، بل زيادة على ذلك فهي تفيدنا إفادة جمة وتزودنا بمزيد من الحكمة والتفطن مما يجعلنا نقدر مدى مسئوليتنا كأطباء، ونتذكر دوما قداسة الرسالة التي، أقسمنا أن نؤديها لصالح البشر، وحينما نجد أنفسنا يوما ما أمام مرضى مماثلين لتلك الحالات التي وصفها ابن عمران والتي أصبحت من سوء الحظ تتكاثر عندنا يوما بعد يوم، فكم من صفات الصبر والتفاهم والانتباه ينبغي أن نتزود بهال سكون في راحة مع ضمائرنا ونقترب إلى حد ما مما كان يوصي.
http://www.islamset.com/arabic/aislam/civil/turath/esahk.html
http://www.maghrebmed.com.tn/avicenne/histoire_medecine.asp
http://membres.lycos.fr/oasislam/etudes/famille.html