Omar
12-05-2007, 08:09 PM
[قبل كل شيء.. الإنسان أولا
لقد اقتضت مشيئة الله سبحانه أن يكون الإنسان أولا.. سبق ذلك في علم الله، وهو يخاطب الملائكة؛ بأنه سيجعل في الأرض خليفة؛ فكان آدم، ثم كان بعد ذلك تعليم آدم ( وعلم آدم الأسماء كلها) ثم خلق منه زوجه، وأسكنه الجنة، وعاش تجربته مع الشيطان.. كان كل ذلك إعدادا لآدم ليقوم بواجب الخلافة في الأرض؛ فمن الإنسان تولد القدرة على أداء الواجب، وعندما يغيب معني الإنسان عن مسرح الحياة تغيب معه القدرة على القيام بمهام الخلافة.. هنا، وهنا فقط؛ تحدث الخيانة؛ التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة.. قالوا: وكيف تضييعها يا رسول الله؟!.. قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)..
تضييع الأمانة.. ذلك الخراب الذي سيحيق بالبشرية، ويؤذن بقرب هلاك وشيك يكون به انتهاء العالم؛ وما كان لذلك أن يحدث إلا عند خيانة الإنسان لنفسه، ولمهمته في الحياة، وللإنسانية بأسرها، وفوق ذلك كله خيانته لربه..
إن الإنسان وإن توفرت له كل الأسباب التي تساعده على أداء مهامه؛ وهو يشكو خللا أساسيا في تركيبته البشرية- سيكتب له الفشل المحتوم؛ إذ أنه لا يجدي وجود كل ذلك مع فقدان الإنسانية الذي يتعامل معها، ويصنع بها ومنها شيئا ذا بال..
هذا وقد جعل الله سبحانه العلم غذاءً للإنسان؛ ينمو به عقله وفكره ومشاعره.. ولكن فقط هو الإنسان الحقيقي من يحسن التصرف مع معطيات العلم المختلفة؛ لأنه في طبيعته البشرية متصل بعين حقيقة العلم؛ يعلم كيف يشق جداول العلم الساربة إلى كيانه البشري؛ فينمو بذلك نموًّا طبيعيا؛ إلى أن يكتمل؟!.. أما الذي يعاني أزمة في وجوده البشري فلن يزداد بالعلم إلا تشوّهًا، ولن تزداد أزمته إلا تفاقما وتدهورا؛ لأنه سيحمل زاد العلم إلى ما ظنه منه أنه الإنسان؛ فينمو ذلك نموًّا فوق قامته؛ على حساب أجزاء الإنسان الأخرى؛ عندها سيعجز العضو المغذَّى أن يكون هو هو؛ فضلا عن أن يكون هو الإنسان؛ تارة لأنه نما نموًّا غير طبيعي، وتارة لأنه لن يستطيع أن يعمل بمعزل عن مقومات الإنسان الأخرى؛ ذلك أن ركائز الوجود البشري قامت على قاعدة الأمانة؛ فإذا تحطمت القاعدة انهارت الدعائم؛ حطاما على وجود غريزي مشتعل!!..
إن الذي يؤكد ما ذهبنا إليه من أولية وجود الإنسان قبل كونه خليفة؛ المراحل التي مر بها داود عليه السلام؛ ومن ذلك أن داود عليه السلام بدأ عابدا ذاكرا أوّابا (يا جبال أوبي معه والطير وألَنَّا له الحديد)، ثم مجاهدا (وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك)، ثم آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب)، إلى أن قال الله له: (يا داوود إنا جعلنا خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب)..
على الإنسان أن يكون إنسانا قبل كل شيء، ثم ليفكر بعد ذلك أن يكون أي شيء آخر؛ حتى يحقق النجاح، ويتجنب الفشل؛ فالله قد كتب النجاح في الإنسان بطبيعته التي خلقه عليها، والتي بها يتحقق معنى النجاح.
أمين حسن أحمد يس
لقد اقتضت مشيئة الله سبحانه أن يكون الإنسان أولا.. سبق ذلك في علم الله، وهو يخاطب الملائكة؛ بأنه سيجعل في الأرض خليفة؛ فكان آدم، ثم كان بعد ذلك تعليم آدم ( وعلم آدم الأسماء كلها) ثم خلق منه زوجه، وأسكنه الجنة، وعاش تجربته مع الشيطان.. كان كل ذلك إعدادا لآدم ليقوم بواجب الخلافة في الأرض؛ فمن الإنسان تولد القدرة على أداء الواجب، وعندما يغيب معني الإنسان عن مسرح الحياة تغيب معه القدرة على القيام بمهام الخلافة.. هنا، وهنا فقط؛ تحدث الخيانة؛ التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة.. قالوا: وكيف تضييعها يا رسول الله؟!.. قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)..
تضييع الأمانة.. ذلك الخراب الذي سيحيق بالبشرية، ويؤذن بقرب هلاك وشيك يكون به انتهاء العالم؛ وما كان لذلك أن يحدث إلا عند خيانة الإنسان لنفسه، ولمهمته في الحياة، وللإنسانية بأسرها، وفوق ذلك كله خيانته لربه..
إن الإنسان وإن توفرت له كل الأسباب التي تساعده على أداء مهامه؛ وهو يشكو خللا أساسيا في تركيبته البشرية- سيكتب له الفشل المحتوم؛ إذ أنه لا يجدي وجود كل ذلك مع فقدان الإنسانية الذي يتعامل معها، ويصنع بها ومنها شيئا ذا بال..
هذا وقد جعل الله سبحانه العلم غذاءً للإنسان؛ ينمو به عقله وفكره ومشاعره.. ولكن فقط هو الإنسان الحقيقي من يحسن التصرف مع معطيات العلم المختلفة؛ لأنه في طبيعته البشرية متصل بعين حقيقة العلم؛ يعلم كيف يشق جداول العلم الساربة إلى كيانه البشري؛ فينمو بذلك نموًّا طبيعيا؛ إلى أن يكتمل؟!.. أما الذي يعاني أزمة في وجوده البشري فلن يزداد بالعلم إلا تشوّهًا، ولن تزداد أزمته إلا تفاقما وتدهورا؛ لأنه سيحمل زاد العلم إلى ما ظنه منه أنه الإنسان؛ فينمو ذلك نموًّا فوق قامته؛ على حساب أجزاء الإنسان الأخرى؛ عندها سيعجز العضو المغذَّى أن يكون هو هو؛ فضلا عن أن يكون هو الإنسان؛ تارة لأنه نما نموًّا غير طبيعي، وتارة لأنه لن يستطيع أن يعمل بمعزل عن مقومات الإنسان الأخرى؛ ذلك أن ركائز الوجود البشري قامت على قاعدة الأمانة؛ فإذا تحطمت القاعدة انهارت الدعائم؛ حطاما على وجود غريزي مشتعل!!..
إن الذي يؤكد ما ذهبنا إليه من أولية وجود الإنسان قبل كونه خليفة؛ المراحل التي مر بها داود عليه السلام؛ ومن ذلك أن داود عليه السلام بدأ عابدا ذاكرا أوّابا (يا جبال أوبي معه والطير وألَنَّا له الحديد)، ثم مجاهدا (وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك)، ثم آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب)، إلى أن قال الله له: (يا داوود إنا جعلنا خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب)..
على الإنسان أن يكون إنسانا قبل كل شيء، ثم ليفكر بعد ذلك أن يكون أي شيء آخر؛ حتى يحقق النجاح، ويتجنب الفشل؛ فالله قد كتب النجاح في الإنسان بطبيعته التي خلقه عليها، والتي بها يتحقق معنى النجاح.
أمين حسن أحمد يس