الأفكار الخرافية والاعتقادات الخاطئة
لدى
عينة من معلمي مدارس الثانوية بشعبية مصراتة
إعداد :
آمنة مفتاح أبو جازية سعــاد محمد العكــــاري
حنان علي أبو لويفــه كوثر عبد الرحيم التائب
وفاء عبد العزيز اعزوزة
إشراف :
أ. غزالة مصطفى الطيف د. صالح المهدي الحويج
العام الجامعي
2005 / 2006
إفرنجي
|
الموضـــــــــوع |
الصــــــفحة |
|
الآية |
أ |
|
الإهداء |
ب |
|
وفاء عرفان |
ج |
|
المحتوى |
د |
|
فهرس الجداول |
هـ |
|
الفصل الأول
: أساسيات البحث |
|
|
المقدمة |
2 – 3 |
|
أولاً : مشكلة البحث |
4 |
|
ثانياً : أهمية البحث |
5 |
|
ثالثاً : أهداف البحث |
5 |
|
رابعاً : فروض البحث |
6 |
|
خامساً : حدود البحث |
6 |
|
سادساً : المصطلحات |
6 – 7 |
|
الإطار النظري :الفصل الثاني : الخرافة |
|
|
أولاً : تعريفها |
9 – 10 |
|
ثانياً : الفرق بين الخرافة والاعتقاد الخاطئ |
10 |
|
ثالثاً نشأتها |
11 – 12 |
|
رابعاً : انتشارها |
13 |
|
خامساً : أسبابها |
16 |
|
سادساً : التفكير الخرافي والتفكير العلمي |
16 – 17 |
|
سابعاً : مجالات الخرافة |
17 – 20 |
|
الفصل الثالث : الدراسات السابقة |
|
|
أولاً : دراسات عربية |
|
|
دراسة نجيب اسكندر إبراهيم ورشدي فام منصور 1962 |
22 |
|
دراسة عبدالرحمن العيسوي 1984 |
23 |
|
دراسة شريف يحي محمود فهمي 1995 |
23 |
|
دراسة أسماء سالم القديم وآخرون 2003 – 2004 |
24 |
|
الفصل الرابع : الإجراءات الميدانية |
|
|
أولاً : منهج البحث |
27 – 28 |
|
ثانياً : مجتمع البحث |
// |
|
ثالثاً : عينة البحث |
// |
|
رابعاً : أداة جمع البيانات |
29 |
|
خامسا: الأساليب الإحصائية
المستخدمة |
// |
|
الفصل الخامس : عرض وتحليل البيانات |
|
|
أولاً : تفسير أعلى الفقرات شيوعاً وأقلها شيوعاً |
33 – 39 |
|
ثانياً : تفسير الدلالة الإحصائية للفروق |
39 – 40 |
|
ثالثاً : عرض النتائج |
33 |
|
الفصل السادس : التوصيات والمقترحات وملخص البحث |
|
|
أولاً : التوصيات |
45 |
|
ثانياً : المقترحات |
45 |
|
ثالثاً : ملخص البحث |
46 |
|
المراجع |
|
|
الملاحق |
|
أساسيات البحث
أولاً : مشكلة البحث
ثانيًا : أهمية البحث
ثالثًا : أهداف البحث
رابعًا : فروض البحث
خامسًا : حدود ومصطلحات البحث
المقدمة
في واقع الأمر أن المجتمع
ينمو ويرقى ويتقدم كلما نمى ورقي وتقدم فكر أفراده،
وسلـم من العلة وقرب من المنطق واعتمد على الحقائق
الموضوعية والوقائع الثابتــــــة
ولكـــــــن رغم ذلك لابد من ملاحظة وجود كم من
الأفراد ممن يؤمنون بأفكـــار سقيمة
واعتقـــادات خاطئة وخرافات غير منطقية ، توارثوها عن
آبائهم وأجدادهم ، محافظيـن
عنها لينقلوهـا بدورهم لأبنائهم دون مراجعة أو غربلة
للتأكد صحة ومصداقية مثــل هذه
الخرافــــــــات والاعتقادات أو عدمها وتواجد مثل
هذه الظواهر مؤشر واضح لوجـــود
خلل في التفكيـــر المنطقي الذي بدوره يعد مظهر
للتأخر الثقافي الذي يؤخـــــر المجتمع
عن التقدم .
وفي هذا البحث يتبين الدافع الأساسي إذ اهتم بفئــــة
هــــــــامة في المجتمع وهي
( المعلمين والمعلمات ) حيث أن اعتقاد هذه الفئة
بالخرافات والاعتقادات الخاطئـــة يعد
أمرًا محيرًا ويدعوا للتساؤل باستغراب : أرغم المستوى
التعليمي لهذه الفئة تؤمن وتقتنع
بوجود اتباع للخرافة وتطبيق بعض الاعتقادات فإذا كانت
فئة المعلمين تعــــــــــاني من
التفكير غير المنطقي ( الخرافي ) وغير العلمي ، فكيف
بينا بالفئات غير المتعلمة ممـــا
يهدد المجتمع بالآثار السلبية للخرافة في تخلفه
وتأخره وعرقلته نحو النمو السليم .
وقد تقسم هذا البحث إلى عدة فصول تضمن الفصل الأول
العناصر وأساسيـــــات
البحث في عدد من المباحث ، والفصل الثاني تضمن خمس
مباحث اختصت بالخرافــــة
ونشأتها وانتشارها وأسبابها والتفكير العلمي والخرافي
، أما الفصـــل الثــــــالث تضمن
استعراض البحوث والدراسات السابقة التي لها علاقة
بموضوع البحث ومدى الاستفـادة
منهــا ، وكــان موضوع الفصل الرابـــع لإجراءات
البحث المنهجية كــــاملة ، والفصل
الخامس اختص بعرض البيانات وتحليلها وتقديم أهم
النتائج التي توصل إليها البحث في
صورة مختصرة ، أما الفصل الأخير فكان لعرض أهم
التوصيات والمقترحـــات التـــي
توصلت لها الباحثات عقب الانتهاء من البحث والتي رأت
أنــــه يجب الأخـــذ بهـا بعين
الاعتبـــار في محـــاولة للقضـــاء على كل فــكر
خرافـي وإحـــلال الفـكر المـنـــطـــقي
والعلمــــي بـــدلاً عنـــه .
أولا: مشكلة البحث.
إننا اليوم رغم التطور التكنولوجي ، والتقدم العلمي ،
وانتشار التعليم بين جميع أفراد المجتمع حيث أنه لم يصبح هناك من يتخلف عن الذهاب
للمدرسة أو الجامعة ؛ تقديرًا منهم لقيمة التعليم في القضاء على المرض والجهل ،
والارتقاء إلى أسمى مكانة تليق بالإنسان فوق الأرض ، ورغم كل ما سبق ذكره ، إلا أن
الأمر لا يخلوا من وجود بعض العقول التي مازالت تشجع وتحافظ على استمرار بعض
الخرافات والاعتقادات البالية ، التي بنيت على أساس غير منطقي أو عقلي مقبول ،
فكانت تسود المجتمع العربي عامة ، أما المجتمع المحلي كان كغيره من المجتمعات
العربية ، له معتقداته وخرافاته التي طالما حرص على التشبت بها لأسباب مختلفة ، في
حين أنها لا أساس لها من الصحة ، وما جاءت إلى حيز الوجود إلا عن طريق تلك العقول
التي عجزت عن التدليل والتفسير المنطقي للأشياء والأحداث من حولها.
ونظرًا لتفشي الكثير من الخرافات في المجتمع المحلي (
الليبي ) التي تحولقت حول الكثير من جوانب الحياة العامة ( كالخوف من الحسد والعين
، والتفاؤل والتشاؤم..... إلخ ) والحياة الخاصة ( كالخطبة والزواج ، والحمل و
الوحم ، والصحة والمرض .... إلخ ) فنرى أن ظاهرة الخرافة هذه تتوزع على المنحنى
الإعتدالي البشري من المتعلمين وغير المتعلمين ، ومن الصغار والكبار ، ومن الجنسين
المختلفين .. إذًا فالأمر ليس متعلقًا بمدى تواجد الخرافة ؛ لأن ذلك يعد مسلمة
ثابتة ، ولكن الأمر متعلق حتمًا بمدى تقبلها نفسيًّا ، واختلاف الفئات أو
المستويات في ذلك ( العمر ، الجنس ،
التخصص ) .
وبما أن فئة المعلمين تعتبر من أهم الفئات ، فهي من
تخلق أجيالا ناضجة الفكر وسليمة المنطق إذ كانت هي نفسها سالمة الفكر وناضجة
المنطق فإن تمسكها واقتناعها بالفكر الخرافي قد يعطون مؤشرًا سيئ يعكس صورة متوقعة
للفئات الأخرى غير المتعلمة ومن هنا جاء الاهتمام بهذه الفئة بذاتها ومدى
استجابتها للخرافة والاعتقاد الخاطئ .
وعلى هذا فإنه نظرًا لشعور الباحثات بمدى أهمية دراسة
هذا الموضوع ، وبناءًا عليه فإنه وردت عدت تساؤلات بأذهان الباحثات قد تحدد إطار
البحث وهي كالآتي:
س/ ما مدى انتشار الخرافة والاعتقاد الخاطئ لدى
المعلمين والمعلمات ؟
س/ أي الخرافات والاعتقادات الخاطئة أكثر انتشارًا من
غيرها ؟
س/ هل توجد فروق بين الذكور والإناث في تقبل الخرافة
؟
س/ هل توجد فروق بين العلمي والأدبي في تقبل الخرافة
والاعتقاد الخاطئ ؟
س/ هل توجد فروق بين العزاب والمتزوجين والاعتقاد
الخاطئ ؟
وهكذا يمكن أن نلخص موضوع البحث في العبارة الآتية :
الأفكار الخرافية والاعتقادات الخاطئة لدى عينة من
معلمي مدارس الثانوية بشعبية مصراتة
ثانيًا: أهمية البحث .
انطلاقًا من شعور الباحثات بمدى شيوع الأفكار
الخرافية والاعتقادات الخاطئة ، رغم توسع القاعدة التعليمية والتفافية للمجتمع ،
فقد لاحظت الباحثات أن دراسة هذا الموضوع وبالتركيز على معرفة العلاقة بين الأفكار
الخرافية والتعلم والمتغيرات الأخرى كالعمر ، والجنس ؛ من أجل التوصل إلى حقائق
علمية تفيد في توضيح تلك الأفكار ومدى شيوعها ، وتعددها من خلال مسح عام لها ،
وكذلك تصنيفها لمجالات قد تسهل إيجاد تفسير لها.
هذا وتمثلت الأهمية الكبرى للبحث في تقديم عرض واضح
لمقترحات و توصيات بشأن إحلال التفكير المنطقي العلمي بدلاً من التفكير الخرافي
الخاطئ ، وذلك بالتأكيد على دور التقدم والتطور العلمي ، لكي لا تكون مثل هذه
الظواهر عائقًا لتقدم الركب الحضاري .
وتحاول الباحثات أيضًا من خلال إيجاد تفسير لتقبل
الأفكار الخرافية والاعتقادات الخاطئة
ومدى انتشارها بين أفراد العينة والفروق فيما بين الذكور والإناث ، وكذلك
إيجاد العلاقة بين هذه الأفكار ومختلف المتغيرات ( التخصص التعليمي والجنس والعمر
) وتتجلى أيضًا أهمية البحث من خلال تخصيص الجهد لمعرفة الفارق أو القاسم المشترك
بين الأفكار الخرافية والاعتقاد الخاطئ .
ثالثًا: أهداف البحث.
أ.
متغير التخصص ( الأدبي والعلمي )
ب.
متغير الجنس ( ذكور وإناث )
حـ. متغير
الحالة الاجتماعية ( العزاب ، والمتزوجون )
رابعا : فروض البحث .
كان لهدا البحث فروض واحتمالات قد تسهل عملية الوصول
لنتائج منطقية ومقبولة ، وتلك الفروض هي كالآتي :
خامسًا: حدود البحث.
سادسًا : مصطلحات البحث .
الخرافة fiction
:
لغة: هي المستملح المكذوب
اصطلاحا : معتقد لا يعتمد على أساس من الواقع ومن
الدين ، مثل الأقوال أو الأفعال أو الأعداد التي يضن أنها تجلب السعد أو النحس،
والخرافة تنشأ حين يتوهم الإنسان علاقة علية ضرورية بين ظاهرتين بينما هي عرضية
طارئة ...
(إبراهيم مذكور .. 1983: 80 )
الاعتقاد Belief:
هو ما يسلم به الفرد أنه صحيح ويرسخ بعمق في تفكيره
(يوسف ميخائيل أسعد.. 1988: 19)
أو هو فكرة أو توجه غير صحيح اتجاه موقف معين يحاول
الفرد إيجاد تبرير أو تفسير له .
التعريف الإجرائي للخرافة :
هي فكرة غير منطقية نشأت لتفسير ظاهرة ما ، لم يتمكن
الفرد من إيجاد تفسير واضح لها وتتميز بالرسوخ في أذهان الكثيرين من الناس
التعريف الإجرائي للاعتقاد الخاطئ:
هو اعتناق فكرة ما والإحساس بصدقها وصحتها ،
واحتمالية التشكيك فيها واردة
الفصل الثاني
مدخل للخرافة
أولاً : تعريف الخرافة والاعتقاد الخاطئ
ثانيًــــا : نشأة الخرافة
ثالثًــــا : انتشار وأسباب الخرافة
رابعًــا : أسباب الخرافة
خامسًا : التفكير العلمي والخرافي
سادسًا : مجالات الخرافة
أولاً: تعريف الخرافة :
خرافة اسم ، ومنها الفعل خَرَفَ ، ويُخَرِّفُ
ومُخَرِفُ والمصدر منها الخَرَفُ .
وخَرَفَ كنَصَرَ وفَرَحَ ، ويُقَال خرف أي فسدَ عقله
، والخرافة لغة تشير إلى اسم رجل من بني عدرة استهوته الجن فكان يحدث بما رآى
فكذبوا ، وقالوا : حديث خرافة ، ويشار إلى الخرافة بالخزعبلة .
( محمد محيي الدين ، 1959: 135- 176 )
والخرافة ، والتخريف ، ومخرف, كلمات يتداولها الناس
بشكل مستمر وهم يرمون بها إلى الكذب والبعد عن الحقيقة واللا معقول , كما يشير
البعض عندما يقول انه سمع خبر خرافة , أي
أنه خبر كاذب وغير منطقي ومن نسج الخيال , فيقال على كبير السن عندما يشتد به
الكبر ويفسد عقله بأنه ((شيخ خرف )) أو أنه أصبح يخرف , أي يهدى في القول , ولا
يصح أن يؤخذ قوله على محمل الجد , والخرافة تشير بجميع مفرداتها إلى البعد عن
الواقع الموضوعي , وعلى هدا فأن البعد عن الحقيقة الموضوعية يعد من الصفات
الأساسية التي تميز الخرافة .
( فريدة محمود إلهامي , 1982: 1)
ويذهب كل من هوراس انجلش
وأنا انجلش English & English (1958 : 536 ) فيعرفان الخرافة بالرجوع لمصدرها
أو منبعها فيقولان : (( أنها عقيدة شبه دينية أو هي نشاط أو سلوك شبه ديني وعلى
وجه العموم هي إما منحدرة من عقيدة دينية سابقة ، أو هي فساد لمثل هده العقيدة ))
أما دوجلاس هل (hill.d ) ( 1968 : 11 ) يعرف الخرافة بأنها (( فلكلور شعبي
، وهي في نظره فرع غير شرعي من التاريخ الديني ويعتبر الخرافات عبارة عن طرق
للتنبؤ والتجنب أو التحكم في بعض الأزمات عن طريق وسائل فوق طبيعية وغير عقلية ))
ويعرفها بوشان بوشان Bhushan and
Bhushan ( 1987: 11 ) بأنها عبارة عن معتقدات غير منطقية
تفتقر إلى الدليل الموضوعي والتجريبي ولكنها تستمر في المجتمع لفترة طويلة .
ويعرف جيمس دريفر (JamesDriver) ، الخزانة ( بأنها عقيدة أو نسق من العقائد قائمة
على أساس صلة خيالية بين الأحداث ، وغير قابلة للتبرير على أساس عقلي Rationalgrounds وأرجع كارل يونج الخرافة إلى اعتقاد راسخ في القوى
فوق الطبيعية وفي الإجراءات السرية أو السحرية المنحدرة من التفكير الخيالي ،
والتي أصبحت مقبولة اجتماعيا) .
( كارل يونج ، 1960: 200 )
أما عبد الرحمن عيسوي فيعرفها بأنها ( بأنها الأفكار
والممارسات والعادات التي لا تستند إلى أي مبرر عقلي ولا تخضع إلى أي مفهوم علمي ،
سواء من حيث النظرية أو التطبيق )
المفهوم العلمي للخرافة :
هي اعتقاد أو فكرة لا تتفق مع الواقع الموضوعي بل
تتعارض معه وليس كل اعتقاد أو فكرة تتعارض مع الواقع الموضوعي تعتبر من الناحية
العلمية خرافة ، ولكن يشترط في هدا الاعتقاد أن يكون له صفة الاستمرار .
فهو ليس مجرد خاطر طارئ لموقف وقتي أو تفسير عارض
لظاهرة عرضية بل له وظيفة في حياة من يؤمنون به ويستخدمونه في مواجهة بعض المواقف
وفي حل بعض المشكلات الحياتية .
( محمود يحيي فهمي : 1995
: 14 )
والخرافة بشكل عام ، يتوفر
لها صفات تميزها عن مفاهيم أخرى ومصطلحات مختلفة ، ومن تلك الصفات كما أشير سابقًا
أ البعد عن الموضوعية والمنطق ، وسعيها لتحقيق أهداف الفرد بأساليب بعيدة عن العلم
والعقل وكذلك احتماءها وراء بعض المفاهيم الدينية والعقائدية وتسترها خلفها، مع
التأكيد على أن التفكير الخرافي عندما يصبح مظهرًا أو سمة لشخص ما ؛ فإنه عادة ما
يكون مستندًا لقاعدة إيجابية تعزز من التمسك بالتفكير الخرافي لما يؤديه من وظيفة
نفسية ، يلجأ إليها الأفراد عندما لا يجدون وسيلة مُثلى لتفسير الأشياء من حولهم
تفسيرًا منطقيًا ، فيتصورون مثلاً أنه إذا ما قرأ أحدهم برجه في إحدى المجلات أو
الصحف ووجد أن طالعه أو حضه نبأه بمفاجأة سارة في الأيام المقبلة فإنه يمتلئ بهجة
وسرورًا ، ويصبح أكثر نشاطًا وحركة لمجرد قراءته لتلك الأسطر ، ويضل كذلك حتى وإن
لم تحدث المفاجأة السارة . فالإنسان سريع التأثير نفسيًا سواء في إيجاد بعض
الخرافات بالفال الحسن والشؤم أو سرعة الشفاء من المرض أو تفاقمه .
والإيحاء هو التصديق
والإيمان بالشيء الذي يقال أو يوحى به بغير براهين تساق ، وبغير أدلة يستعين بها
الموحي ؛ فهو سيطرة وجدان على وجدان آخر ، وهو عبارة عن غرس فكرة أو أفكار في ذهن
الفرد دون تقديم الأدلة والبراهين .
الفرق بين الخرافة
والاعتقاد الخاطئ :
الخرافة تعتبر
تفسيرًا غير منطقي يزود من يؤمن به بوسيلة لمواجهة مشكلة لا يعرف صاحبها طريقًا
أفضل منها لمواجهة المشكلة .
(شريف يحيي
فهمي ، 1995 : 14 )
في حين أن الاعتقاد الخاطئ
فكرة أو توجه غير صحيح اتجاه موقف معين يحاول الفرد إيجاد تبريرًا أو تفسيرًا له .
إذا فالخرافة تتميز بعدم
المنطقية والبعد عن الموضوعية أما الاعتقاد الخاطئ يتميز بعدم صحته . وهكذا تبدو
الخرافة أكثر شذوذًا من الاعتقاد الخاطئ رغم أن الكثير يضمنها معناه . ولكنها في
الحقيقة وإن كانت تضمنت دلك المعنى ، فإنها علميا لها استقلالها كمصطلح وكمعنى فهي
تشير عادة للتفكير الخرافي الأسطوري ؛ لاقترانها بالقصص والحكايات الأسطورية
القديمة .
وهدا ما يدعو لظهور وجهًا آخر للاختلاف بين
المصطلحين( الخرافة والاعتقاد الخاطئ ) وهو بأن الخرافة قد تكون أقدم منشأً من
الاعتقاد الخاطئ الذي ينشأ مع كل موقف مبهم أو مشكلة جديدة كمثل دلك الاعتقاد
الخاطئ الذي ظهر فجأة مع بداية الإعلان لتسويق الهواتف المحمولة لشركة ( ليبيانا )
والقائل بأن ( هواتف ليبيانا للناس التعبانة ) والاعتقاد عادة ما يكون نتيجة تخمينات
على أساس غير صحيح وغير واقعي فتكون النهاية اعتقادًا خاطئًا .
... إذن وكأن الخرافة
والاعتقاد الخاطئ ينشآن في البداية لتفسير ظاهرة ما تفسيرًا غير منطقيًا ، ولكن
الغرض منه آنذاك توفير الأمن والقناعة للنفس ، ليتم التصرف عقب دلك بثقة أكيدة
حيال تلك الظاهرة ، إلا أن احتمالية الاستمرار أكثر تكون لصالح الخرافة عنه لصالح
الاعتقاد ، لأنه قد ينتهي بانتهاء الظاهرة التي ينشأ من أجلها .
وكذلك قد تتشابك المعاني
ما بين ( الخرافة ومفاهيم أخرى كالشائعة والأساطير والعادات والتقاليد وغيرها ....
إلخ ) ، فقد تختلف الخرافة عن الشائعة من حيث أن الأخيرة تصدر لتفسير موقف غامض
كما هو الحال في حالات الحرب ، وسرعان ما تختفي الشائعة بظهور الأسباب الحقيقية
واتضاح الرؤية ... والمشيع غالبًا ما يتعمد إصدار شائعته لخدمة أغراض معينة يعلم
أنها باطلة ، أما الخرافة فهي تفسير لظاهرة مستمرة يتكرر حدوثها في حياة الناس
(عبد الرحمن عيسوي
18:1984)
والحدود بين الخرافة والأسطورة ليست دائمًا على ما
نشتهي من الوضوح وقد تشبه بعض الخرافات الأساطير في الشكل والمضمون إلى درجة
الإلتباس ، والتفريق بينهما لا يكون إلا
بمعيار القداسة فالأسطورة هي حكاية مقدسة يؤمن أهل الثقافة التي أنتجها
بصدق روايتها إيمانًا لا يتزعزع .
( فراس السواح د: ت: 8)
ثانيًا: نشأة الخرافة
لقد كانت بداية نشأة الخرافة مع بداية وجود الإنسان
على هده الأرض ، فلقد كانت تنتاب الإنسان البدائي انفعالات وأحاسيس ودوافع متغيرة
ومتقلبة تدفعه إلى القيام بأنماط سلوكية متعددة ، فتارة ينزع إلى الجانب العدواني
فيميل إلى الاقتتال والمخاطرة ، والهجوم ، وتارة ينتابه شعور عاطفي انفعالي سلبي
أو إيجابي فيحثه على الاقتراب أو الابتعاد عن بقية أفراد جنسه ، مما يجعله يعاني
من حالة عدم التوازن التي تنتاب النفس البشرية عندما تعايش مواقف نفسية لا تجد لها
تفسيرًا .
ولقد حاول الإنسان البدائي
قديمًا ، أن يفسر الظواهر النفسية ، مسخرًا لدلك جميع قدراته العقلية البسيطة
وتجاربه الحياتية المحدودة ، فأوجد تفاسير تبدو سطحية ،وغير منطقية على الأقل لإنسان هدا العصر ، ولكنها تعتبر
تفاسير إبداعية بمنظوره آنذاك ، فكان يعتقد أن كل الحالات الانفعالية التي تنتابه
، يتحكم بها كائن حي آخر ، يوجد بداخله ، قد يكون شريرًا أو خيرًا ، وقد ساعد ذلك
التفسير الخرافي للإنسان البدائي في فهم وتفسير ظاهرة الأحلام والموت . فقد كان
يعتقد لهدا الكائن الحي القدرة على ترك الجسم والتجول في أماكن بعيدة ثم العودة
إليه مجددًا وفي هدا تفسير للأحلام . كما أن له القدرة على المغادرة لجسم الإنسان
وعدم العودة إليه ثانية ، وفي دلك تفسير للموت .
( أحمد علي الفنيش وآخرون : د.ت:73)
ومع تقدم الحياة البشرية للأمام وظهور الحضارات ظهرت
الكثير من الخرافات والاعتقادات التي تعددت بتعدد جوانب الحياة الإنسانية (
الاجتماعية ، السياسية ، الاقتصادية ، النفسية .... الخ ) الخاصة منها والعامة ،
فظهرت الخرافات والاعتقادات الغيبية وما تشمله من مفاهيم { كالأرواح الشريرة ،
الأشباح ، الغول ، وقراءة الطالع والأبراج ، وقراءة الفنجان والكف ... الخ } وكذلك الخرافات
المتعلقة بصحة الإنسان ومرضه فربطت هده الخرافة بين صحة الإنسان وتأثير بعض القوى
الوهمية لأشياء عدة، كتأثير الأحجار الكريمة ، وقرون الخروف والغزال ، والخرز
الأزرق وما يطلق عليه في اللهجة الدارجة ( الحويتة ، الخميسة ، القرين ) والثمائم
( الأحجبة ) .... الخ فكانت كل هده الأشياء . تبعده عن الحسد والمرض والعين والموت
أيضًا ، وتوفر له الحماية من كل سوء . ولكن بتتبع الخرافة وأنواعها ونشأتها يلاحظ
أن لكل خرافة نشأة خاصة أو تكوين خاص ، يرجع لأسباب محددة وفقًا للتفسير الذي وضعه
الناس لها ، فمثلاً { كان الإنسان قديما
يفسر ظاهرة الزلازل على أساس أن الأرض محمولة على قرن ثور ، وأنه كلما شعر الثور بالتعب تولى نقل الأرض من قرن إلى القرن
الآخر فتحدث الهزة الأرضية أو الزلازل التي يشعر بها الناس } .
وكذلك هو الأمر إذا ما
نظرنا لتلك الخرافة القائلة بالتشاؤم من البوم ، إذا يرجع إلى أن البوم يسكن
الأماكن الخربة ، وأنه يختفي نهارًا ويظهر ليلاً .. وكذلك لأن له صوتًا يختلف عن
باقي الطيور إذ هو غريب ومزعج أيضًا .
وفي كثير من الأحيان تعمل الصدفة دورًا كبيرًا في
نشأة الخرافة ، فنرى مثلاً قارئة الفنجان تقص قصصًا تنسجها من خيالها الواسع تكون
بديهية في حياة الإنسان تصدف وتتحقق تلك القصص والمفاجآت ، وقد تخيب أيضًا ، مما
يدفع المرء للتصديق والتشبث بلحظة أمل أو بلحظة سارة ، دون التركيز في قدرية وغيبية
مثل هده الأحداث وفي واقع الأمر أن الإنسان يبحث عن أي مخرج لينفد منه ويخفف عن
نفسه حتى وإن كان مخرجًا خرافيًا .
والتمسك بخرافة ما في حياة بعض المجتمعات قد يكون
بسبب أن هده الخرافة أو عديد من الأفكار الخرافية والاعتقادات الخاطئة قد تؤدي
دورًا أو وظيفة اجتماعية أو نفسية أو سياسية أو اقتصادية ، والخرافة والسحر
والأسطورة ونسق المعتقدات الشعبية عامة ، هو ما يميل إليه علماء الأنثروبولوجيا
لتسميته بالنسق الأيديولوجي والمقصود به نسق المعتقدات التي تفسر طبيعة علاقة
الإنسان بالكون الممارسات والشعائر المتصلة بهذه المعتقدات ، فالنسق الأيديولوجي
هو إذًا نوع من الاستجابة للحاجة التي يشعر بها الناس جميعًا لتحديد معنى وجودهم
في الحياة.
( أحمد أبو زيد ، 1979:
534 : 535 )
ثالثًا: انتشار الخرافة:
إن الكثير من المعتقدات والأفكار الخرافية سواء ما
كان منها بدائيًا أو ما اتخذ شكلاً آخر ، أصبحت وكأنها واقع يستخدم أحيانًا في
مساندة بعض الأوضاع أو النظم الاجتماعية المتبعة في مجتمع ما لتنظيم العلاقة بين
الأفراد.
( محمد الجوهري 1978: 300)
ولا يخلو تراث أي شعب من الشعوب من الخرافات سواء
كانت هذه الخرافات ضمنت أساطيره أو ممارساته الشعائرية والدينية والسحرية الغير
صحيحة ، وقد يرجع استمرار هذه الخرافات إلى أن الجوانب اللا مادية لأي حضارة من
الحضارات لا يتم تغييرها بسهولة عند عملية التغير الحضاري.
( فريدة محمود إلهامي 1982: 1 )
ويزداد انتشار الخرافات كلما زادت ظروف الحياة صعوبة
، وكلما زادت الأخطار التي تهدد كيان الجماعة ، أي أن الخرافات والمعتقدات الخاطئة
تكثر وتعم وتنتشر بانتشار حالات القلق والاضطراب والشعور بالضعف والعجز عن مواجهة
المشكلات الحياتية ومخاطرها.
( نجيب اسكندر إبراهيم، رشدي فام منصور 1962: 21 )
ولا شك أن انتشار الأفكار
الخرافية والمعتقدات الخاطئة تشير إلى تخلف المجتمع في الجوانب التي تتناولها تلك
الأفكار الخرافية والمعتقدات الخاطئة ، فانتشارها وشيوعها في الوقت الحاضر يرجع
إلى الأصل التاريخي الذي تنحدر نته تلك الأفكار وانتقالها من جيل إلى جيل ، ويرجع
كذلك إلى عدم الإلمام بالتفكير العلمي وعدم القدرة على دراسة الظاهرة موضوع
الأفكار الخرافية والمعتقدات دراسة علمية تجريبية ، وتخص الأفكار الخرافية
والمعتقدات الخاطئة إذا اختفت الظروف التي جاءت بهذه الأفكار والمعتقدات الخاطئة
لتفسيرها.
( شريف يحيي محمود فهمي ، 1995: 29 )
ومن ذلك يمكن التعرف على أهم الأسباب التي تؤدي إلى
انتشار الخرافة وهي كالآتي :
إن أسباب الخرافات في كثير من المجتمعات تحظى بتأكيد
العرف والعادات والتقاليد ، وفي هذه الحالة تحظى الخرافات من شرط التمحيص والنقد
كالخرافات التي تكسب تأييدًا بسبب تحريف الدين أو التوسع في كلام العلماء وأهل
الرأي ، ونجد من أهم أسباب الخرافات هو عدم قدرتنا في التعامل مع الكثير من مشاكل
الحياة سواء كانت هذه المشاكل اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية ، والإيحاء النفسي
ودوره في التأثير على المؤمنين بها .
فالخرافات والمعتقدات
الخاطئة أصبحت مرتبطة بالتراث الاجتماعي الذي ورثناه عن الأجيال السابقة والذي أثر
على أفكارنا وعواطفنا وشخصياتنا وأساليب في الحياة.
( شريف يحيي محمود فهمي 1995.ص19 )
نرى أنه كلما غرقت قرية من
القرى في الجهل كثرت فيها الخرافات ، كما أن أفراد المجتمع القروي يسودهم الاعتقاد
في الخرافات والاستسلام للمعتقدات المتوارثة شأنهم في ذلك شأن أي فرد قلق جاهل لا
يعرف لماذا تهب الرياح ويعللها بأنها غضب من عند الله تعالى .
( محمد طلعت عيسى 1957 : 18)
وإن للجهل دخلا كبيرًا في التمسك بالخرافات والمعتقدات الخاطئة كما أنها لا يمكن أن تزول بزوال الجهل بل أن لها جذور تاريخية عميقة ، كما ترجع إلى عدم الاستقرار ا