في الصفاء غور ممتع في أعماق النفس البشرية بسوائها واضطرابها بصحتها ومرضها بأحزانها وأفراحها بتشاؤمها وتفاؤلها بإحباطاتها وتوافقاتها. رحلة … تبدأ ما قبل تكوين الجنين ، مرحلة خاصة في الحمل والولادة ، صفاء في الرضاعة ، اكتشاف وإحساس بالمعنى في الطفولة ، مفترق طرق في المراهقة ، استقرار واكتمال في الرشد … وصولاً إلى عالم المسنين قدوتنا في الحياة والدين.... أملاً في تحقيق نفس صافية مطمئنة تتفاعل فيها أسس ثـــــلاث الصدق مع الله عز وجل – الصدق مع الآخر – الصدق مع النفس  فاقبل على صفاء النفس وانهــل وابعث بأحلامك الليلية واستفســر  وفضفض " قليبك المليان " واستبشر

أخر تحديث الاثنين 30-04-2007

 

 

 

 
 


همسة ود ..

لأجل التفاؤل و الأمل ..............

بالفعل لماذا خلقنا ..؟ سؤال يطرح نفسه ، ويفرض وجوده على الأغلبية الساحقة منا ...
بعضنا قد يراه اقتحام لخصوصية الغيبيات الممنوعة ، فلا يكلف نفسه مشقة المغامرة .. فأن
يتساءل ،ويبحث و يعلم . فالأمر فيه مخاطرة كبيرة و الجهل أأمن طبعاً .. لهذا كان هناك
من أجابني عندما سألته ، قائلاً بعد مساحة من السكوت : لم أطرح على نفسي هذا السؤال
أبداً ولا أحب الدخول في هذه المواضيع ، وآخر يرى أن الموضوع لا يعنيه ونصحني بالابتعاد
عنه .
البعض الآخر منا يجد في الأمر دافع للسخرية فيتمازح به هنا و هناك بالرغم من أنه يخفي
في داخله مرارة الحيرة ليتظاهر أمام الكل أنه لا يبالي .
أما أولئك الذين يجعلون الموضوع أكثر كآبه وتشاؤم لكونهم لا يرون من الكوب إلا نصفه
الفارغ و في الحقيقة فإن نصف الكوب الأخر ممتلئ .. و لكونهم أيضاً لا يرون في الليل إلا
ظلمته و سواده وفي الحقيقة فالليل آية من آيات الله ، فيه الهدوء و السكون ، فيه يستريح
العقل من تلاحق الأحداث فتهداء ليتفكر قدرة الله ، وفيه يستريح البدن فيعيد ترتيب
كيميائيه و يجدد طاقته ، و يكفي أن يكون سواد الليل مخاض يولد منه فجر يوم جديد .
أولئك إن سألتهم فإنهم على استعداد للتجاوب معك و الحديث بكل و اقعية ، و اقعيه صرفة
لاغبار عليها ، تلك هي و اقعية نصف الكوب الفارغ ، و اقعية سواد الليل و ظلمته ..
تجدهم بأنفسهم يسألون أنفسهم لماذا خلقنا ..؟ بطريقة تؤكد أنهم لا يجدون في واقعهم ما
يستحق أن يخلقوا لأجله .
كل واقعهم يجيب سؤالنا المطروح في كلمتين ( خلقنا لنشقا ) ذاك هو جوابك أخي القارئ ومن
دون أن تصارحنا علناً إذا فكرت بينك و بين نفسك فإنك حتما ستحكم على وجهة نظرنا لنصف
الكوب الممتلئ و سكون الليل و هدوءه على أنها فلسفة و أنها أضغاط خيال .
و نحن هنا لن نختلف معك بل سنتفق جدلا في ذلك ، و سنتكلم بما لا يقبل الفلسفة ولا
الخيال قول الله سبحانه و تعالى " و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون "تلك هي آية
خلقنا ( العبادة)
و العبادة لا تقتصر على الركوع و السجود .. بل إن العمل عبادة ،و الرضا بحكم الله عبادة
، و الصدق عبادة ، و البر عبادة ، و الحب عبادة ، و الصبر عبادة ، و العطاء عبادة ، و
الصفح عبادة ، لماذا إذا نقف عند ضيق الحال لنتساءل لماذا خلقنا ؟ و لا نرى في الصحة
التي نتمتع بها سبباً خلقنا لأجله . لماذا نقف عند فقدان عزيز لنتساءل لماذا خلقنا ؟ و
لا نرى في من حولنا من أحبتنا سبباً خلقنا لأجله . لماذا نبكي كل صباح يومنا الماضي
المنتهي ؟ و لا ندرك أننا نعيش ميلاد يوم جديد خلقنا لأجله . لماذا لا نرى في الكون إلا
الكراهية و البغض و نتساءل لماذا خلقنا ؟ و لا نرى في الحب الذي يملئ قلوبنا سبباً
خلقنا لأجله .
إذا لذاك خلقنا لنعبد الله في كل نعمة أنعم بها علينا و ما دمنا على وجه البسيطة و ندرك
أن الله في الوجود فلنحيا بكل ما هو جميل لا أن ينقضي العمر حسرة و نواح في تلك
الزاوية المظلمة و الكون أمامنا فسيح يملئ الضياء أركانه ..
 

                                                                        كريمة علي ..
 

 
 

 الصفحة الرئيسية

موقع الصفاء للصحة النفسية أشراف الدكتور صالح المهدي الحويج تصميم net218
الرئيسية ---- داخل الصفاء ---- مقالات وأبحاث ---- محاضرات أكاديمية ---- ترجمات ---- ملخصات بحثية ---- أتصل بنا ---- أقلام صحفية ---- نفحات دينية----صفحات أدبية ---- حوارات ---- تفسير الأحلام ---- استشارات نفسية ---- سجل الزوار