|
5-
العوامل المدرسية : طالما سلمنا أن مناهجنا عقيمة في دولنا
العربية فلا شك أن المنهج وليد عوامل عدة على رأسها المدرسة والمنهج ينبىء
بالمدرسة المستخدم فيها ولا يغرك جمال المدارس وبنيانها وسعة فصولها ومكاتب
مدرائها الفاخرة فما ذلك إلا قشور خارجية لا تسمن ولا تغني من جوع " لاشك
أن لقشور اللوز والبرتقال فائدة ولكنها فائدة ضئيلة مقارنة مع الثمرة
نفسها" ، فمدارسنا يسودها الاضطرابات والمشاحنات بين المدرسين والإدارة ،
بين المدرسين فيما بينهم بين الإداريين والمدرسين بين المدرسين وأولياء
الأمور وبين مسؤولي التعليم ومديري المدارس، وبين التلاميذ والمدرس ، أي أن
مدارسنا تفتقر إلى الأجواء التربوية السليمة ولعل من الأمثلة الشائعة أن
قريبات أمين التعليم وصديقاته المقربات وزوجات وبنات أصدقائه المسئولين هن
من المحظوظات في التفرغ ومن المحظوظات في الاستفادة بالعلاوات والنثريات ..
وخاصة وأن أمناء التعليم أغلبهم كما هو حال مدراء المدارس ومدراء المعاهد
العليا ومدراء الجامعات هم من قطاعات لا علاقةلها بالتربية والتعليم لا من
بعيد ولا من قريب لا في تخصصاتهم ولا في معاملتهم اليومية التي يغلب عليها
الجور والتعسف والمصالح المتبادلة . ولاشك أن هذه الأجواء " الملخبطة "
ستفرز لنا تكويناً بعيداً عن الكفاءة والجودة تكويناً يعيد إنتاج نفسه
بالطريق العقيمة لا إبداع ولا رأي ، ولا تقدير ، ولا تشجيع فقليل من
المدرسين من يلم بنظريات علم النفس وبالنمو النفسي للأطفال وللمراهقين،
وأغلبهم يتعامل مع التلاميذ بعقلية القرون الوسطى ، يزيد من تعمقيها ظروف
المدرس المحيطة ( مرتبه الهزيل ، قيمته الاجتماعية المظلومة، محروم من كل
حقوقه ومزاياه مقارنة مع القطاعات الأخرى) .
وهو ما
يجعل من هذا المدرس فاقداً لكيانه مضطرباً في هويته معاتباً لمجتمعه ،مما
يجعله كثير الغياب ، وأن أتي فيأتي متأخراً ، وأن بدأ المحاضرة فبدون رغبة
أو استمتاع وبالتالي لا نلوم التلميذ إذا بدأ في المشاكسة والتشويش
والمشاغبة ، لا نلومه إذا تسرب من المدرس ، أو أخذ مقتنيات المدرسة ،
فالأجواء المدرسية تنفر التلاميذ من التعليم أو تحفزهم إلى أقصى درجة من
التقدم ، وهو نفس الحال في المناهج فعندما لا تشبع المناهج والخبرات
المدرسية حاجات وميول وهوايات واتجاهات التلاميذ ولا تراعي فروقهم الفردية
ونصر على حشو ذهن التلاميذ بالمعلومات وبالمعارف الدسمة ( كما تحشو أمهاتنا
القفة بعدد من الأصناف والأنواع ) بل الأكثر من ذلك من يمتنع منهم عن ملء "
قفته" فعليه بالضرب وبالعقاب البدني والنفسي والإهانة والتوبيخ " والتهذيب
" فمثلاً كنت قابلت طفلاً في عيادتي " يخاف من الذهاب إلى المدرسة ، فعندما
استقبلته كان خائفاً ويرتعب ، هدأت من روعه، اطمئن لي الطفل وقلت له ببساطة
وبحب: لماذا حبيبي لا تريد أن تذهب إلى المدرسة؟.. ، فقال بكل صدق وبراءة "
المدرسة ماسكة عصى وضربتنى ومدرسة الرياضة ماسكة عصا ، وهددتني ومشرفة
الطابور تلوح لي " بالطوبو " فقلت له: وأين المديرة ؟.... فقال المديرة
تستعمل " العصا والطوبو، والتكشيخ والتهذيب ، والتفنيص وكل ما يخطر على
بالكم من ألوان الهم والغم والتنكيد " فلما يا سعادة المديرة
–
سعاد
–
لما كل هاته الأساليب الإرهابية :- " هؤلاء المدرسين والمدرسات هم من ينبغي
أن يبحث عنهم مجلس الأمن إذا سلمنا بمصداقية مجلس الأمن " .
لاشك أن كل
الظروف المحيطة للمدرس وللتلميذ ستكون عاملاً أساسياً أو مساعداً في التأخر
الدراسي لدى الأطفال . وهناك بعض السمات العامة يشترك في أغلبها المتأخرون
دراسياً منها :
-
السمات الجسمية : معدل نمو الأطفال المتأخرين دراسياً أقل
مقارنة مع زملائهم الآخرين ( سواء في السمع ، البصر ، النطق ) ، إضافة إلى
حركات عصبية متذبذبة .
-
السمات العقلية : ضعف الذاكرة ، ضعف القدرة عل التركيز ،
تشتت الانتباه ، بطء التعلم ، ضعف القدرة على التحصيل ، ميالين أكثر
للاشغال اليدوية، يتهربون ، من حل المشكلات العقلية والتي تحتاج إلى
التفكير المجرد، يحبون الأشياء البسيطة التي لا تعتمد على التفكير التحليلي
.
-
السمات الانفعالية : يتسم المتأخرون دراسياً بالبلادة
والقلق والتوتر والخوف والاسترسال في أحلام اليقظة ، مضطربون انفعالياً غير
ثابتين انفعالياً، ميالين إلى العدوان والمشاركة اتجاههم نحو ذاتهم ونحو
أقاربهم اتجاهات سلبية ، فاقدين للثقة في النفس .
-
السمات الاجتماعية : صداقاتهم متقلبة وغير ثابتة لا يشعرون
بالحميمية مع الآخرين ، يسهل نقيادهم نحو الأنحراف والجريمة ، لا
يشعرون بالولاء للأسرة وللجماعة ، مضطربي الهوية، شاعرين بالاغتراب، فاقدين
الإحساس بالمعنى .
ولمساعدة
أطفالنا في الوقاية من التأخر الدراسي قبل حدوثه بتوفير الأجواء الاجتماعية
والتربوية السليمة ، تنمية روح الإبداع والخلق والنشاط الحر .
إتاحة
الفرصة للتلاميذ لتصريف النشاط ( الملعب ، المسرح ، المرسم، الزيارات
…
) ، مراجعة المناهج وطرق التدريس لا باللجان السابقة ذات المصالح الخاصة
وغياب الخبرة المختصة حتى يستوعبه التلميذ ويقبل عليه بشغف وبحب وبشوق
وإثارة وفائدة ، الاستعانة بالوسائل التعليمية الأكثر فعالية ، رفع كفاءة
المدرسين وتشجيع روح المعنوية ومعالجة مشاكلهم النفسية ، ومراعاة حاجاتهم
الاقتصادية ، وأن يكون الهدف هو الإنسان أولاً وأخيراً ، وما المنهج
والمدرسة والمدرس والوسائل المساعدة إلا عوامل مسخرة لهذا الإنسان ، إذن
الترميم والصيانة في جدران المدارس ليس هو الحل، بل الحل بالإنسان ، بالطفل
، رجل الغد الذي نستبشر معه الحياة، والأمل .
الصفحة الاولى |