في الصفاء غور ممتع في أعماق النفس البشرية بسوائها واضطرابها بصحتها ومرضها بأحزانها وأفراحها بتشاؤمها وتفاؤلها بإحباطاتها وتوافقاتها. رحلة … تبدأ ما قبل تكوين الجنين ، مرحلة خاصة في الحمل والولادة ، صفاء في الرضاعة ، اكتشاف وإحساس بالمعنى في الطفولة ، مفترق طرق في المراهقة ، استقرار واكتمال في الرشد … وصولاً إلى عالم المسنين قدوتنا في الحياة والدين.... أملاً في تحقيق نفس صافية مطمئنة تتفاعل فيها أسس ثـــــلاث الصدق مع الله عز وجل – الصدق مع الآخر – الصدق مع النفس  فاقبل على صفاء النفس وانهــل وابعث بأحلامك الليلية واستفســر  وفضفض " قليبك المليان " واستبشر

أخر تحديث الاثنين 30-04-2007

 

 

سيكولوجيـــــة الأطفــــــــــال :

    التأخر الدراسي لدى الأطفال

                                                                د. صالح المهدي الحويج

           موضوع التأخر الدراسي موضوع دقيق وحساس ويتعلق بمستقبل الأبناء وحياتهم الاجتماعية والمهنية واستقرارهم النفسي أو اضطرابهم في الطفولة وفي الشباب ، وهو ما يستوجب النظرة الشمولية الفاحصة والثاقبة بكل تمحيص وتفحيص المنبثقة من نظرتنا الموضوعية للعوامل الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. المتفاعلة مع الاستعدادات والميول والاتجاهات النفسية الخاصة بكل طفل على حدى ، البعيدة كل البعد عن الأحكام العشوائية ، والاتجاهات التعصبية "مثل الفكرة  الخاطئة عند بعض المدرسين والأباء من أن التأخر الدراسي مرتبط بالغباء والتخلف العقلي" في حين النظرة الموضوعية للتأخر الدراسي عند الأطفال هي فهمه على أنه تأخر في التحصيل الدراسي للطفل في المناهج المدرسية " وهي مناهج عقيمة وتقليدية في أغلب المجتمعات العربية عقيمة في أهدافها، في محتواها ، في بنائها ، في مفرداتها ، في واضعيها ، في المشرفين على تسييرها ، في مخرجاتها " .

     ولعلنا تعودنا في ظل مناهجنا العقيمة أن نسلط الضوء على الظاهرة فقط(كمن يضيء شمعة لروية شيء ما في الغرفة ، فهو لن يتمكن من رؤية الغرفة كلها وإنما جزء صغير فقط تسمح به هذه الشمعة، وبقية الأجزاء كلها في ظلام دامس ) ، دون أن نحلل ونفهم ونتعمق في كل جوانبها وفي الجوانب الأخرى المتعلقة بها ، ولذا كان هدفنا أن نلم بكل العوامل التي تتداخل وتتفاعل في أحداث سلوك ما، أو ظاهرة ما ، كحالة التأخر الدراسي لدى الأطفال ، وفق ما يلي :

1-  العوامل الجسمية : وهي صحة الطفل الجسمية هل الطفل يعاني من أمراض جسمية ما، كالانيمياء، والحميات ، ضعف السمع ، نقص البصر، صعوبات النطق ، فكل هذه الأسباب قد تكون سبباً مباشراً أو غير مباشر في التأثير في تحصيل الأطفال وتعلمهم .

2-     العوامل العقلية : ما هي درجة ذكاء الطفل وفي أي فئة ذكائية من الفئات الآتية :

        

وما فوق <- 140 عبقري
140 - 120 ذكاء ممتاز جداً
120 - 110 ذكاء ممتاز
90 - 110 متوسط الذكاء
80 - 90 ذكاء تحت المتوسط
70 - 80 ما بين الذكاء والتخلف الذهني
50 - 70 تخلف ذهني بسيط
25 - 50 تخلف ذهني متوسط
فأقل <- 25 تخلف ذهني شديد

 

          فمثلاً إذا كان ذكاء طفل ما في الفئة 80 90 فإنه سيتأخر في تحصيله وتعليمه مقارنة مع طفل آخر في الفئة 120 110 الذي سيكون أكثر حظاً في التحصيل والتعلم .

 3-  العوامل النفسية : معاناة الطفل من بعض الاضطرابات النفسية كالتبول اللاإرادي وقظم الأظافر، العدوانية الإنطواء ، الخجل ، عدم النضج الانفعالي ، فقدان الثقة بالنفس ، كل هذا يمتص ويستهلك كثيراً من جهد الطفل وتوازنه النفسي وبالتالي قد يكون سبباً في غياب الحماس للتحصيل الدراسي .

4-  العوامل الاجتماعي : كالبيت المضطرب الذي تكثر فيه المشاكل الأسرية، أو البيت الذي يفتقد فيه الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة ، الظروف الاقتصادية المحبطة للأطفال ، كذلك طموح الآباء الزائد عن الحد وعدم فهم للطفل ولنضجه ولقدراته وضغطهم عليه من أجل التحصيل ( أحياناً كرغبة لا شعورية تعويضية للفشل في حياتهم عن طريق نجاح أبنائهم في المجالات التي كانوا يتمنون الوصول لها)، فيرغمون الطفل على المذاكرة ويحرصون على بقائه في زحمة الكتب ولا يسمحون له باللعب أوبمشاهدة التلفزيون ، ولا يعترفون بمواهبه في الموسيقى واللعب والرسم ( اعتقاداً منهم بأن اللعب ، الرسم ، أوقات الفراغ هي أشياء غير ضرورية ، وهي فكرة خاطئة عند كثير من الآباء )، وهناك آباء آخرين لا يهتمون بدراسة الطفل ويكلفون الطفل الصغير وبمجرد رجوعه من المدرسة بأعمال تجارية أو زراعية أو صناعية (تقول له أمه أمشي للدكان خلي باتك ايروح ايتغذى، أوامشي للورشة أو للمزرعة )، وآباء آخرين يعمدون إلى مقارنة أبنائهم بتلاميذ آخرين بطريقة سلبية فيقول له أبيه وأمه   " شوف ولد فلان  أحسن منك كويس يقرأ ويحفظ وأنت والله ما هو صاير منك ، طالع ما تنفعش زي فلان .. والله ما فيش فايدة فيك راسك مسكر ، غبي ، ما تفهمش " وكيف بعد كل هذا الرفض والعداء للطفل نأمل منه التحصيل.

                                                                                                 الصفحة التالية

 الصفحة الرئيسية

موقع الصفاء للصحة النفسية أشراف الدكتور صالح المهدي الحويج تصميم net218
الرئيسية ---- داخل الصفاء ---- مقالات وأبحاث ---- محاضرات أكاديمية ---- ترجمات ---- ملخصات بحثية ---- أتصل بنا ---- أقلام صحفية ---- نفحات دينية----صفحات أدبية ---- حوارات ---- تفسير الأحلام ---- استشارات نفسية ---- سجل الزوار