في الصفاء غور ممتع في أعماق النفس البشرية بسوائها واضطرابها بصحتها ومرضها بأحزانها وأفراحها بتشاؤمها وتفاؤلها بإحباطاتها وتوافقاتها. رحلة … تبدأ ما قبل تكوين الجنين ، مرحلة خاصة في الحمل والولادة ، صفاء في الرضاعة ، اكتشاف وإحساس بالمعنى في الطفولة ، مفترق طرق في المراهقة ، استقرار واكتمال في الرشد … وصولاً إلى عالم المسنين قدوتنا في الحياة والدين.... أملاً في تحقيق نفس صافية مطمئنة تتفاعل فيها أسس ثـــــلاث الصدق مع الله عز وجل – الصدق مع الآخر – الصدق مع النفس  فاقبل على صفاء النفس وانهــل وابعث بأحلامك الليلية واستفســر  وفضفض " قليبك المليان " واستبشر

أخر تحديث الاثنين 30-04-2007

 

     
 

الحوار النفسي

 

الرجيم القاتل

حوار نفسي في صحيفة الجماهيري مع د. صالح المهدي الحويج

للصحفتين / عفاف الفرجاني / أسماء الشوري

 

     فتيات يبحثن عن الرشاقة فيذهبن إلى المقبرة / هل البحث عن النحافة حالة مرضية ؟

      نواصل مفنا المفتوح لنعرج هذه المرة على الرأي النفسي لنضع القراء والمهتمين على السباب التي تدفع البعض للخوض في غمار تجربة الرجيم ، ومتى تتحول هذه الرغبة إلى هوس مرضى ، ونستعرض بعد ذلك النتائج التي تخلفها هذه التجربة .

       ولقد التقينا الدكتور صالح الحويج أخصائي الصحة النفسية ، وأمين قسم علم النفس بجامعة مصراته للوقوف معه على الأسباب النفسية التي تدفع المرأه للهوس بالنحافة حيث قال :-

       بداية أسمحن لي أن أشكر صحيفة الجماهيرية على طرحها لمواضيع تمس تفاصيل حياتنا اليومية ، فالصحفي الجيد هو الذي يلاحظ المشاكل اليومية وهكذا أرى من وجهة نظري الصحافة الجادة المبالغة في أي شئ لدى الإنسان سواء بالزيادة أو النقصان تعتبر مؤشراُ غير سليم سواء في الأكل أو الشرب ، في الحديث وحتى في الاتصال الاجتماعي فأي شئ يخرج عن حدود المتوسط لدى عامة الناش يصنف في خانة السلوك غير السوي ... ومن ضمن السلوك غير السوي المبالغة في الرجيم أو المبالغة في الرشاقة التي يمكن أن تصل إلى درجة الهوس بهذه الجوانب ، طبعاً هناك أسباب كثيرة وقبل التحدث عن ذلك ينبغي أن نجيب عن هذا السؤال .. من هي الشخصية التي تقوم بمثل هذه الأشياء ؟ .

أولاً : هي الشخصية غير ناضجة ، وليس لها توازن في الشخصية والجسد بالنسبة لها هو الأساس في حياتها ، فالحرص على أن الجسد لابد أن يكون بصورة جيدة وهو الأهم هذا نستمده من ثقافة وسائل الإعلام فيما يعرض من أغاني مصورة     " الفيديو كليب " ومسلسلات أجنبية ، وما يدور من أحاديث لدى عامة الناس المتعلقة ببيان الصورة الجيدة للمرأة الرشيقة النحيفة لدرجة أكبر من النحافة هذه الصورة إلى مراهقاتنا وحتى نسائنا اللاتي يستأن من زيادة الوزن .

      فالمبالغة في هذا الجانب يعد مؤشراً على أن هذه الشخصية غير ناضجة ، والمرأة الناجحة في الجانب العلمي بالإمكان أن تهتم المرأة بالجسد ولكن في حدود المعقول والمرأة غير الناجحة لا يوجد شئ أخر يمثل أهميتها إلا الجسد فنجدها تبالغ في أهميته أنها تحاول أن تحقق ذاتها من خلال جسدها .. فكل إنسان يحاول تحقيق ذاته بشيء ما ، بعضهم بالعمل وبعضهم بالجسد وأخريات بمجموع الايجابيات والبعض الذي لا يجد ماذا يقدم يتقوقع في ذاته والبعض يتجه خارج نفسه فيكون نجاحه على حساب أسرته وبيته ولكنه يفشل في تحقيق ذاته ... وهنا ينبغي الإشارة إلى أن الأشخاص الذين يبالغون في المحافظة على صورة الجسد يهتمون بالجسد فقط وغيرهم في سبيل تحقيق الذات يتجهون لتحقيق التوازن بمعنى يهتمون بالجيد وبالدين وبالعقل وبالسلوك وبالعمل والحياة الاجتماعية فيكون ناجحاً ويهتم بالعمل الخيري وبالمقابل لا يهمل نفسه ،وهذه هي الشخصية الناضجة . ولكن هؤلاء الذين يهتمون بالجسد فقط شخصيات غير ناضجة .

       ثانياً:الشخصيات التي تبالغ في الرجيم عن الجسد النحيف هي شخصية لأتعرف أهدافها تائهة وبالتالي تأخذ أهدافها من الآخرين ، الأهداف الواضحة والسهلة والتي لا تحتاج إلى عناء اللهم " أن أكون صغيرة ونحيفة " وبهذه الطريقة ترضى الآخرين نعم هي تعتقد أن صورة الجسد هذه هي المرغوبة وهي فكرة خاطئة ، قبل عشر سنوات كانت ثقافتنا مختلفة ، كان الرجل يبحث عن المرأة الممتلئة ، ولكن الآن تغيرت الأحوال مع ثقافة الفضائيات المفتوحة ، فثقافتنا أصبحت سطحية ليست ثقافة عولمة بل هي ثقافة اللاشيء ثقافة قشور يحاولون تقليد الآخرين فلا كانوا هم ولا كانوا أنفسهم .

 

      صحيفة الجماهيرية ألا ترى أن الرجيم لعب دور مهماً  في هذه المسالة فستعمل ورقة الرجيم وما يبث في الفضائيات للضغط على المرأة ؟ .

 د . صالح الحويج : ربما لآن المرأة حتى المتعلمة أصبح هاجسها الوحيد إرضاء الرجل فهي لا تعرف ماذا تريد الأنثى وما عليها القيام به ... وكل ذلك على حساب ثقافة المجتمع الذكور ى والذي بطبعه أناني ، فالرجل نجده يبحث عن الجميلة والرشيقة رغم أنه لا يملك مواصفات الجمال ، فهو ينظر إلى المرأة على أنها غريزة وأنها سلعة بالتالي يتملكها لكي يشبع بها غرائزه .... والمرأة أصبح أهمها أن تكون في لثقافة الرجولية فنراها تفرح عند إنجابها للذكر أكثر مما لو أنبت أنتي .... والمرأة في مجتمعنا الليبي ثلاثة أصناف :

* الصنف الأول : وهمها إرضاء الزوج بمعنى خادمة الزوج وهي التي تشبع له غرائزه تحقق له الخدمات التي يرديها في المنزل المطيعة له .

* الصنف الثاني : امرأة لم تستطيع تحقيق ذاتها بمعنى لم تستطيع أن تكون أنثى ولا رجل أي انسلخت من أنوثتها وأخذت دور الرجل بالكامل وهي هنا ستعيش إشكالية لأن المرأة عندما تفقد أنوثتها تفقد الكثير .....

        وهذا لا يعني أن المرأة لكي تكون مقبولة في الحياة أن تقوم بدور الرجل بل على العكس ربما تكون أم .... زوجة .... وحبيبه ... وامرأة ناجحة في المجتمع ومتميزة كصحفية ... أو طبيبة . فالنساء يعتقدون أن السلوك الحضاري يمثل في إرضاء الثقافة الرجولية وهذا خطأ .

* الصنف الثالث : نساء استطعن أن يكون لهن دور إيجابي بأن استطعن أن يرضين ذاتهن وتعرض على الرجل احترامها كإنسان وليس كسلعة ، الرجل لن يرضيه شئ اليوم أنثى رشيقة وبعد 10 سنوات لن يرضيه شكلك ! .. فهؤلاء النساء المهوسات بالجسد مسكينات لأنهن قد يرضين الرجل الآن ولكن لن يستطعن أن يكن الأفضل لأن صورة الجسد متغيرة كما أنه لا يمكن أن يقف الجسد أمام تقدم العمر وأي رجل يختار المرأة على هذا الأساس تكون الأخيرة حساباتها خاطئة اختارها لجسدها وبمجرد أن ينتهي الجسد الجميل يبحث عن غيره .

 

     صحيفة الجماهيرية : من وجهة نظرك ألا يشكل اهتمام المرأة بإجراء عمليات التجميل مؤشراً على التطور ؟ ! .

   د . صالح الحويج : لا أعتقد ذلك بل هو مؤشر عن غياب الأهداف في الحياة وعدم وضوح الحياة لدى هؤلاء وهذا ليس انفتاحاً أي المرأة سعت للانفتاح من شق الجسد فقط . وأي امرأة تبالغ في حسابات الجسد ستفقد الكثير منها وهذا لا يعنى أن تهمل الجسد أو نفسها في أن تكون جميلة فالرجال رغم أنهم يحبون الجميلة إلا هم ينعتون الجميلة ويصفونها على أنها منحرفة رغم أنه يرغبها .. لدى لا أعتقد أنها مؤشر حضاري فالحضارة لا تركز على الجسد باعتباره غاية .. جميل أن الإنسان يحافظ على الصحة ويراقب غذاء ولكن ليس بدافع الهوس بالرجيم .

      صحيفة الجماهيرية : تحدثت عن أنواع الشخصيات التي تصاب بهذا الهوس وصنفتها إلى ثلاث أصناف ؟ 

   د . صالح الحويج : " متدخلاً " لا زالت هناك أصناف أخرى أو أسباب أخرى

والسبب الرابع : الشخصية غير المتوازنة يترتب عنها تضحية بجانب على جانب أخر فالشخصية كتمرين لعضلة اليد اليمني على حساب عضلة اليد اليسرى .. وهذا أمر مؤثر .

  السبب الخامس : راجع إلى التربية وخصوصاً تربية البنات والتغزل فيهن وهن صغيرات يعزز لديهن الشعور بالجمال فالأب لدى مداعبته لأبنته بالكلمة كقول " بنيتي الحلوة " تكبر عليها الطفلة ولدى توقف الأب عن التغزل بابنته تظن الأخيرة أنها أصبحت غير جميلة خصوصاً وأنها ترى والدها ليتغزل بوالدتها ولكنه يجلس مشدوها بسحر الفنانات الظاهرات على شاشة الفضائيات ... وهنا ترجع الفتاة السبب إلى الشكل ... إذا التربية هي سبب .

   صحيفة الجماهيرية : صادفنا إثناء إعدادنا لهذه الملف الجديد من الأشخاص والمهتمين والأخصائيين حيث أفادنا أحد الأطباء أنه مرت عليه خلال فترة ليست بالبعيدة 25 حالة تعاني جميعها من التسمم والجفاف وعانت تلك الحالات فترة مرض فهل برأيك توجد أثار نفسية يخرج بها أولئك اللاتي خضن هذه التجربة الفاشلة ؟

د. صالح الحويج : أتمنى من هذه المراكز التريث فليس من السهولة إعطاء الوصفات العلاجية لأن من الضروري الوقوف على الكثير من الأمور النفسية ... لماذا تريد هذه المرأة إنقاص وزنها ؟ ! .

      أي أنه لإبداء من الاستشارة النفسية قبل بدء العلاج فأنا تأتيني فتيات يردن إنقاص أوزانهن إلى حدود معقولة وتنظر لذاتها بحدود معقولة وتنمي صحتها .. فأنا ما أريد قوله عبر صحيفة الجماهيرية لكل المختصين والأخصائيين والمهتمين أنه قبل بدء التجربة والعلاج لابد من إشراك الأخصائيين النفسيين للوصول لأفضل النتائج .

        فقد تعاني الفتاة من صعوبة نفسية تؤدي إلى نتائج سيئة وأنا وغيري أساعد في تخفيف وطأة هذه الفشل الذي قد يؤدي حتى إلى الصعوبات والمشكلات النفسية . 

 

 
     

 الصفحة الرئيسية

موقع الصفاء للصحة النفسية أشراف الدكتور صالح المهدي الحويج تصميم net218
الرئيسية ---- داخل الصفاء ---- مقالات وأبحاث ---- محاضرات أكاديمية ---- ترجمات ---- ملخصات بحثية ---- أتصل بنا ---- أقلام صحفية ---- نفحات دينية----صفحات أدبية ---- حوارات ---- تفسير الأحلام ---- استشارات نفسية ---- سجل الزوار