الصحافة الوطنية وأثرها على نمط تحديث الشخصية

كتب في :فبراير 22, 2009



جامعة الفاتح

كلية الآداب

قسم الدراسات العليا

الصحافة الوطنية وأثرها على نمط
تحديث الشخصية

     دراسة ميدانية في البيئة الليبية

 

إعداد / إبراهيم علي عبد السلام
الوكواك

 

دراسة مقدمة لكلية الآداب
استكمالا للحصول على درجة الإجازة العالية ((الماجستير)) في العلوم الاجتماعية

 

إشراف :

د: مصطفي عمر التير

أستاذ علم الاجتماع بجامعة
الفاتح

 

أهمية البحث :

تحوز دراسات تأثير وسائل
الاتصال الجماهيري على اهتمام كبير من قبل باحثين في مجالات العلوم الاجتماعية
والعلوم السلوكية والإعلامية , باعتبار أن هذه الوسائل تشكل نسقا من أنساق البناء
الاجتماعي له دوره الوظيفي في نقل الرسائل الإعلامية وترويحها في المجتمع ،
والمساعدة في عمليات التغيير , ومن ثم من الضروري معرفة درجة تأثيرها على بقية
الأنساق المجتمعية الأخرى , ودورها في تشكيل اتجاهات ومواقف الأفراد وردود أفعالهم
تجاهها وتجاه الأحداث والقضايا المختلفة .

وتعاظم هذا الاهتمام بعد
التطور الهائل في تقنيات وسائل الاتصال الجماهيري بشكل ربطت فيه شعوب العالم بعضها
ببعض حتى أضحى على اتساعه قرية صغيرة يتجاوب صدى الأحداث في أركانها الأربعة , مع
ما حدث من تطور وتغير بالمجتمعات الحديثة ذات الكثافة السكانية الكبيرة , الأمر
الذي أصبح معه الاتصال المباشر ـ اتصال الوجه للوجه ـ يفقد أهميته بدرجة كبيرة ,
مع حاجة هذه الحشود الجماهيرية إلى كم كبير من المعلومات يمكنها من إدراك المحيط
الاجتماعي وما يحدث فيه من تسارع في وتيرة التغير بشكل مذهل .

وفي ليبيا كإحدى الدول التي
تسعي إلى تنمية مجتمعها وتحديثه , حاز قطاع الإعدام فيها على جانب من الاهتمام
تعكسه مخصصات هذا القطاع من الميزانية العامة للدولة خاصة بعد قيام الثورة في
1969ف.

فمثلا بلغت مخصصات تنمية قطاع
الإعلام خلال الخطة الثلاثية الأولى 1970 – 1972 , 14.1 مليون دينار , وفي الخطة
الثلاثية الثانية , 1973 – 1980 حيث وصل إلى أكثر من 94 مليون دينار , وقفز هذا
الرقم إلى 132 مليون دينار خلال الخطة الخماسية الأخيرة 1981- 1985 "1"
.

ولم تتوفر لدينا معلومات أو
أرقام تفصيلية عن حجم المخصصات الخاصة بالصحافة لكن لاشك أنها نالت نصيبها من هذه
المخصصات خلال خطط التحول المشار إليها , وما تلاها من مخصصات أخرى لاحقة لهذا
القطاع حتى وقتنا الحاضر .

وفي ضوء هذا العرض فان أهمية
هذه الدراسة تكمن في التعرف على اتجاهين يقعان على متصل واحد , الاتجاه الأول وهو
اتجاه بحثي أكاديمي يسعى الباحث من خلاله إلى محاولة الاستفادة مما خلفته الأبحاث
والأفكار المتعددة التي اهتمت بكيفية تأثير وسائل الاتصال الجماهيري على المتعرضين
لها أفراد المجتمع , وذلك باختبار عدد من الفرضيات التي يبدو من خلال تلك الأبحاث
وما أنتجته من نتائج وتلك الأفكار والآراء أنها تنحو باتجاه بلورة نموذج لنظرية
تبين الكيفية التي من خلالها تعمل وسائل الاتصال الجماهيري , ومن بينها الصحافة ,
في التأثير وبالتالي في تغيير الآراء والاتجاهات لدى المتعالمين معها .

والاتجاه الثاني هو اتجاه تقيمي
يسعى من جانب إلى معرفة تقييم الأفراد بالمجتمع الليبي للصحافة الوطنية , ومن جانب
الثاني تقيم الدور المحتمل الذي تقوم به الصحافة الوطنية في تغير آراء واتجاهات
هؤلاء الأفراد باتجاه خلق الشخصية الحديثة تعمل على تحديث مجتمعها .

وفي هذا الجانب يأمل الباحث أن
يقدم شيئا يستفيد منه المهتمون بالتخطيط الاجتماعي والإعلامي على حد سوء , حيث إن
التخطيط الناجح يهدف إلى (( دراسة ما حققته البرامج والمشروعات المختلفة من أهداف
, وغايات , والكشف عن حقيقة التغيرات التي حدثت في الجوانب المادية والمعنوية ))"1"
.

إضافة إلى ذلك رغبة الباحث في
المساهمة بدراسة اجتماعية إمبريقية تثري البحث الاجتماعي في هذه الجوانب أو تحفز
الآخرين على مواصلة البحث فيها وفي الحالتين تكون هذه الدراسة قد قدمت ما يرجوه
الباحث من ورائها وما تمثله من أهمية تستحق بذل الجهد والوقت فيها .

 

أهداف البحث :-

بعد أن حدد الباحث مشكلة بحثه
وأهميته , صاغ الأهداف التي تطمح هذه الدراسة إلى تحقيقها في التالي :-

أولا :- التعرف على مستوى اهتمام
وتقييم أفراد المجتمع الليبي للصحف الوطنية وما يفضلون الإطلاع عليه من موضوعاتها
, ومدى رضاهم عن الصحف اليومية منها , وأي الصحف الوطنية – بصورة عامة – هي
المفضلة لديهم .

ثانيا :- التعرف على أثر متغيرات
الخلفية الاجتماعية وهي : المستوى التعليمي , والعمر , المهنة , الحالة الاقتصادية
, الخلفية الحضارية , على مستوى التعرض للصحف الوطنية .

ثالثاً :- التعرف على أثر التعرض
للصحافة الوطنية في بناء نموذج الشخصية الحديثة بالمجتمع الليبي .

 

توصيات البحث :- 

من خلال ما تشير إليه نتائج
البحث , وما أدلي به المبحوثون من ملاحظات عند إجراء المقابلات معهم , يوصي الباحث
بالآتي :

 

* أولا : فيما يتعلق بخصائص
تعامل المبحوثين مع الصحف الوطنية .

1- يوصي الباحث بضرورة أهمية
انفتاح الصحف الوطنية على المحيط الاجتماعي بما يمكنها من معايشة اهتمامات الجمهور
في جميع المناحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بصورة عامة .

     2- الارتقاء بمستوى الرسالة الإعلامية
الصحفية من المستوى الدعائي إلى مستوى الخطاب الواعي الذي يأخذ في حسبانه أن
المتلقين وعلى تباين خلفياتهم الاجتماعية من ناحية الأعمار أو المستويات التعليمية
وغيرها , إنما ينتقون ما يتعرضون    

 له , وبالتالي لن تبلغ الرسالة الإعلامية هدفها في توجيه أو خلق آراء
واتجاهات جديدة ما لم يكن الخطاب الإعلامي خطابا مقنعا بالنسبة إليهم .

3- تحاشي التكرار الممل في
أساليب وعبارات وموضوعات الرسالة الإعلامية حتى لا تخلق حاجزا نفسيا لدى المتلقين
يحول بينها وبين هدفها في التأثير على آرائهم واتجاهاتهم , وهجر هذه الاستراتيجية –
إستراتيجية التكرار – التي هجرها مبتكرها أنفسهم , بعدما كشفت الدراسات العلمية
المتخصصة في مجال تأثير وسائل الاتصال الجماهيري وعلاقتها بالجمهور , عن عقمها كما
هجر بالمثل تكنيك , ( روبرت أوين ) الذي يقول ((لا تناقش وإنما كرر تأكيدك وأعده))
وأصبح يصنف ضمن التكنيكات التقليدية الساذجة في فهم طبيعة علاقة وسائل الاتصال
الجماهيري بالمتلقين .

4- تحاشي أسلوب التوظيف
المباشر , في المجتمع أغراض الرسائل الإعلامية الصحفية , الذي يجعل القارئ يتخذ
موقفا سلبيا منذ الوهلة الأولى إزاء ما قرأ , وبالتالي ينأى عن مواصلة القراءة ,
ويهجر الصحف .

5- تنويع المواد الإعلامية
المنشورة بالصحف وتطوير أساليب عرضها , مع الأخذ في الاعتبار المسبق تباين
اهتمامات القراء , وتعدد أهداف العمل الصحفي .

6- يوصي الباحث بتوعية
العاملين بالصحف الوطنية بطبيعة علاقتها بالمتلقين من أجل خلق العناصر القادرة على
العمل الصحفي المثمر , والواعية بأهمية الرسالة الصحفية , والمدركة بأنه ليس لهذه
الرسالة من سلطان على القراء إلا بما تستطيع أن تثيره لديهم من   اهتمام
من خلال ما تتناوله من موضوعات وقضايا يستشعر هؤلاء القراء مدى أهميتها لهم .

7- تطوير مستوى إخراج الصحف
الوطنية , إذ كشفت الدراسة عن عدم رضا المبحوثين عن مستويات الإخراج الحالي , كما
كشفت عن عدم رضاهم عما تتناوله من موضوعات , وقصورها في تغطية جوانب أخرى مهمة لدى
القراء حتى لا تذهب الجهود المبذولة في إنتاج هذه الصحف أدراج الرياح .

 

*ثانيا : فيما يتعلق بنتائج
اختيارات النموذج النظري للدراسة ..

1- يوصي الباحث بأهمية توجيه
البحوث المتعلقة بالدراسات الاجتماعية لوسائل الاتصال الجماهيري , إلى التركيز على
ما أثير من تساؤلات بهذا البحث من أجل تعميق فهم ميكانزمات تأثير وسائل الاتصال
الجماهيري ودورها في تحديث إفراد المجتمع .

2- يوصي الباحث بتطوير مقياس
لقياس مستوى التعرض لوسائل الاتصال الجماهيري بما في ذلك الصحف يكون مشتملا على
عدد من الأسئلة تصلح لان تكون عينة ممثلة لمؤشرات هذا التعرض وعدم الاعتماد على
سؤال واحد فقط .

3- العمل على مد جسور التعاون
البحثي بين الكليات الجامعية ذات العلاقة وقطاع الإعلام الوطني من اجل الارتقاء
بمستوى أداء وسائل الاتصال الجماهيري ببلادنا , وتمكينها من إثبات وجودها وسط الزخم
الإعلامي الهائل الذي مكنته التطورات التقنية من اختراق كل الحدود , السياسية منها
والثقافية على حد سواء .

4- إنشاء قسم بالمؤسسة العامة
للصحافة يهتم بسبر آراء الجمهور تجاه قضايا وموضوعات متعددة , تهم الصحف الصادرة
عنها وتهم صناع القرار السياسي والموكلين بتنفيذه , واتخاذها كمختبر يرشد إدارة
المؤسسة إلى كيفية توجيه إستراتيجية عملها , وتوفير الإمكانيات اللازمة له .

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>