دور الأخصائي الاجتماعي في تفعيل الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في المجال المدرسي

كتب في :فبراير 22, 2009



جامعة الفاتح / كلية الآداب

شعبة الدراسات العليا

قسم الخدمة الاجتماعية

دور الأخصائي الاجتماعي في تفعيل الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في المجال
المدرسي

" دراسة مطبقة على بعض مدارس التعليم الأساسي بشعبية تاجوراء النواحي
الأربع

"

 

          رسالة مقدمة استكمالاً
لمتطلبات الحصول على الإجازة العالية

                               
" الماجستير"  

 

إعداد الطالبة :- سماح حسن إبراهيم الدالي .

 

إشراف الدكتور :- عبد السلام الطاهر القراد .

 

أولاً / مشكلة الدراسة :

بالرغم من وجود مجموعة من
الإعلانات والمواثيق الخاصة بحقوق الطفل على المستوى الدولي والعربي ,والمحلي ,
إلا أن الطفل لم يجد إنصافاً بعد في تفهم أو ضاعه في مختلف نواحي حياته بصورة
مرضية , وهنا تكمن مشكلة الدراسة التي تستوجب البحث , خصوصا مع تزايد التوجهات
المطالبة بحقوق الإنسان بعامة , والطفل بخاصة , إضافة إلى أن نصوص هذه الإعلانات
والمواثيق ستفقد محتواها وتصبح غير ذات جدوى ما لم تتحول إلى إجراءات عملية (1).

ورغم التقدم والتطور الذي
شهده العالم في توثيق حقوق الطفل , إلا أن الواقع العملي يؤكد وجود العديد من
الانتهاكات لتلك الحقوق الواردة في الاتفاقات الخاصة بحقوق الطفل .

ففي كل يوم يتعرض أطفال لا
يحصى عددهم في العالم والوطن العربي لأخطار تعوق نموهم وتطورهم , ويعانون من
إصابتهم في الحروب وأعمال العنف , وكضحايا للتميز العنصري والاحتلال الأجنبي ,
والإلحاق كلاجئين أجبروا على هجر بيوتهم , وكضحايا للإهمال والقسوة والاستغلال
بالإضافة إلى معاناتهم الفقر والجوع والتشرد وعدم حصولهم على حقهم في التعليم ,
وانتشار الأمراض والأوبئة .

ويعتبر المجتمع العربي الليبي
من المجتمعات التي قطعت شوطا كبيرا في مجال رعاية الطفولة ، حيث تم تحقيق إنجازات
ضخمة بخصوص التعليم ورعاية الطفولة ومحولة الأمية , كما هو موضح في الجدول رق (1).

ويمكن القول بأن التشريعات
الليبية الخاصة بتعليم الطفل تتفق مع ما أقرته الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل , من
حيث التشريع وسن القوانين وإصدار القرارات , غير أن تنفيذ هذه التشريعات على أرض
الواقع , ومدى تمتع الطفل الليبي فعليا بهذه الحقوق والمنافع ,فهذا موضوع آخر .

إذا لم تتحقق كافة الأهداف
المتعلقة بحقوق الطفل خاصة على مستوى الخدمات المقدمة وجودة أداء المؤسسات
التعليمية , فالحق في التعليم والترفية مكفول تشريعات , ولكن نوعية هذا التعليم لا
تجسد الغايات المبينة في مواد الاتفاقية من تنمية احترام حقوق الإنسان , وحرياته
لدى الأطفال , واحترام كرامة الطفل وإنسانيته , وتمتع الطفل بحقه في ممارسة
الأنشطة المختلفة والتعبير عن ذاته (2).

فقد لاحظت الباحثة أن هناك
قصوراً في فهم وظيفة المدرسة , فبعض المدرسين لا يهتمون بالجوانب التربوية
والاجتماعية والنفسية للطفل , ويركزون فقط على الجانب التحصيلي , في شكل تلقين
للمعلومات والأفكار والنظريات , ولا يتيحون الفرصة للتلميذ لمناقشة موضوعات المنهج
.

ومن ضمن الملاحظات ـ أيضا ـ
أن التلميذ داخل المدرسة يتعرض للإساءة البدنية والمعنوية , فالعقوبة البدنية ـ
لأسباب غير وجيهة أحيانا ـ تحتل مكانها في مؤسساتنا التعليمية , وكذلك توجيه الإهانات
والشتائم والتحقير للتلميذ موجود في مؤسساتنا , وهذه الإساءات قد تدفع بالطفل إلى
كراهية المدرسة , وقد تؤدي إلى عقد نفسية لدى الطفل (التلميذ) .

إضافة إلى أن هناك تهميش
لآراء التلاميذ وأفكارهم حيث تقابل في أغلب الحيان بالسخرية والاستهزاء , ثمة أيضا
قصور في الاهتمام بمواهب وقدرات وإمكانيات التلاميذ المختلفة , وإذ حدث وأن اهتمت
المدرسة بهم فذلك لغرض إقامة معرض في آخر العام الدراسي فقط , وليس الغرض منه
الاهتمام بمواهبهم وقدراتهم وتنميتها , أيضا قلة التشجيع داخل بعض المدارس .

كذلك لاحظت الباحثة ازدحام بعض
الفصول الدراسية بالتلاميذ حيث يصل عددهم أحيانا إلى (40-45) تلميذ في الفصول
الواحد .

كذلك لاحظت الباحثة , أن بعض
مدرسي النشاط لا يقومون بواجباتهم نتيجة لعدم رغبتهم في العمل , أو لقلة
الإمكانيات والأماكن اللازمة لممارسة الأنشطة المختلفة , إضافة إلى حرمان التلاميذ
من توظيف حصص النشاط في أغلب الأحيان , واستغلالها من قبل المدرسين لإعطاء مواد
دراسية .

كذلك يوجد بعض المدرسين
والمدرين الذين ينظرون لحصة النشاط على أنها مجرد حصص لسد الفراغ وشغل الوقت دون
إدراك لفوائد النشاط وأهميته بالنسبة للتلميذ من الناحية الجسدية والنفسية
والعقلية من تجديد للنشاط وتنمية القدرات وزيادة التحصل والتنفس عن النفس .

 

ثانياً / أهمية الدراسة :-

تكمن أهمية الدراسة في
الأيمان العميق بأهمية حصول الطفل علي حقوقه التي كفلت له في الاتفاقية الدولية
لحقوق الطفل ، لما لها من أثر كبير علي مستقبل حياته ، وتكوين وبناء شخصيته ، لأن الاهتمام
بالطفل اهتمام بحاضر المجتمع ومستقبله ، ذلك لأن أطفال اليوم هم شباب الغد وقادة
المستقبل ، وعليه تعقد الأماني في إصلاح المجتمع وتقديمه ، حيث تعتبر هذه المرحلة
مهمة في حياة الإنسان لكونها مرحلة التكوين والأعداد وفيها ترسي البذور الأولي لشخصية
الفرد المستقبلية وتشكيل فيها عادته واتجاهاته ، لشخصية الفرد المستقبلية وتشكيل
فيها عادته واتجاهاته ، إذ تعتبر الاهتمام بالطفل استثمار تنمويا بشريا يفوق في
خطرة وأهميته أي استثمار أخر (1).

وانطلاقا من أهمية الدور الذي
تقوم به المدرسة في العملية التعليمية ارتبطت المدرسة بمهنة الخدمة الاجتماعية
لمساعدتها علي أداء دورها حيث توجه الاهتمام إلي التلاميذ سواء كان فردا له قدرات
وظروف خاصة أو عضواً في جماعة أو مجتمع ، وتعمل الخدمة الاجتماعية المدرسية معتمدة
علي مدي أو عضواً في جماعة أو مجتمع ، وتعمل الخدمة الاجتماعية المدرسية معتمدة
علي مدي استعداد التلاميذ وتوظيف قدراتهم وميولهم وخبراتهم المتباينة ، وعلي ظروف
أولياء أمور التلاميذ وأسرهم وبيئاتهم ، وعلي مدي وفرة إمكانيات المدرسة ومناهجها
وظروفها كما تعتمد علي الأخصائي الاجتماعي وقيامه بدوره الفعال بإعتيباره المؤهل
مهنياً والمعد إعداداً نظرياً وعلمياً لتأدية الخدمات الوقائية والإنشائية
والعلاجية لتلاميذ بالمدرسة (2) .

بقصد تهئية أنسب الظروف
الملائمة لنموهم وفقاً لميولهم وقدراتهم وما يتفق مع الظروف واحتياجات المجتمع
الذي يعيشون فيه (3).

وهذا القول يتفق مع مجاءت به الاتفاقيات
الدولية من حقوق إنسانية تحت الطفل وتشجيعه علي الخلق والإبداع و الابتكار
والتعبير بحرية عن أفكاره وآرائه دون خوف أو تهديد أو إكراه بعيداً عن الإهانة
والعنف وإساءة المعاملة .

وقد يكون الإخلال وعدم
الالتزام بحقوق الطفل داخل المؤسسات التعليمية دليلاً على قصور الدور الأساسي
للمدرسة , وفي هذا السياق أشارات سهام درويش إلى القول بأن : " التهديد
والتخويف والتسليط يزيد من إحباط التلميذ , وقد يرتكب سلوكاً خاطئاً نتيجة وضعه
النفسي   , ويقل اعتماده على نفسه ويمكن أن
يصبح فريسة سهلة للآخرين وقد ينقاد إلى ارتكاب سلوك مخل بالنظام " (1).

وبما أن الأغلبية العظمى من
سكان المجتمع العربي الليبي هي فئة الأطفال والشباب , أي الفئة التي تحتاج إلى
رعاية وعناية من أجل ضمان مستقبل أفضل لهم ولمجتمعهم , حيث أن الفئة العمرية التي
تقل أعمارهم عن 15 سنة يمثلون نحو 40% من سكان المجتمع الليبي , كما هو موضح في
الجدول رقم (2), لذلك ينبغي الاهتمام بحقوق هذه الفئة .

 

ويمكن تحديد أهمية الدراسة في
الأتي :-

1- تتمثل أهمية الدراسة
الحالية في رغبة الباحثة في إنجاز عمل موجه لخدمة الطفل .

2- تتجلى أهمية هذه الدراسة
في كونها تركز على شريحة من أهم شرائح المجتمع والتي تمثل مستقبل الأمة بكاملها .

3- إلقاء الضوء على أهمية
مراعاة حقوق الطفل ( التلميذ ) و أخذها بعين الاعتبار , و التنبيه إلى فاعليتها في
تلافي العديد من المشكلات المدرسية .

4- لهذه الدراسة بعد تثقيفي
توعوي إرشادي , يهدف إلى التعريف بالمواثيق الدولية والعربية والمحلية الخاصة
بشؤون الأطفال ومنها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ومحاولة تطبيقها في المجال
المدرسي .

5- المساهمة في توعية الأطفال
وتعريفهم بالاتفاقيات الخاصة بهم .

6- إثراء الجانب المعرفي
للممارسة المهنية في المجال المدرسي من خلال التوصل إلى معارف جديدة ترتبط
بالممارسة المهنية في المجال المدرسي في المجتمع الليبي .

7- المساهمة في إثراء المكتبة
العربية , وتزويدها بما قد تكشفه الدراسة من نتائج , ومقترحات وتوصيات يمكن
الاستفادة منها والرجوع إليها في دراسات لاحقة .

8- قد يستفاد من نتائج هذه
الدراسة في رسم سياسات التعليم ورعاية الطفولة .

 

ثالثا/ أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة الحالية إلى
الوصول لهدف رئيسي مفاده :

الكشف عن واقع الطفل داخل
المدرسة والتعرف على الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الأخصائي الاجتماعي لتفعيل
الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في المجال المدرسي .

 

ويتفرع عن هذا الهدف أهداف
فرعية تتمثل في :-

1. التعرف على مدى وعي
الأخصائي الاجتماعي بوجود الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل .

2. تحديد الصعوبات والعوائق التي قد تحد من تفعيل تلك الاتفاقية ومن ثم تطبيقها في المجال
المدرسي .

3. محاولة تقديم توصيات
ومقترحات على ضوء النتائج التي ستسفر عنها الدراسة , يمكن من خلالها مساعدة
الأخصائي الاجتماعي على تفعيل الاتفاقية في المجال المدرسي .

4.الكشف عن واقع معاملة الطفل
داخل المدرسة , ومدى تمتعه بحقوقه داخل المدرسة .

2 تعليقات أضف تعليقاً

  1. Piracetam says:

    3- يعتبر التقرير الأردني الثالث حول تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل تقريراً وطنياً مشتركاً ونتاج مداولات ومحاورات قطاعات واسعة من المجتمع، فقد تشكلت ثماني فرق عمل فرعية تألف أعضاؤها من ممثلين عن الجهات الحكومية، والمنظمات غير الحكومية، والخبراء القانونيين والشرعيين والاجتماعيين والنفسيين، والباحثين المستقلين في شؤون الطفولة لضمان تمثيل واسع لكافة قطاعات المجتمع في عملية إعداد التقرير الأردني الثالث، وقد عقدت ورشة عمل أولية لكافة هذه الجهات في منتصف عام 2003 حيث هدفت إلى الإعلان عن بدء عملية إعداد التقرير الأردني الثالث وإطلاع ممثلي الجهات المعنية على الملاحظات الختامية للجنة الدولية لحقوق الطفل على التقرير الأردني السابق، وتدريبهم على المبادئ التوجيهية لإعداد التقارير الدورية التي وضعتها اللجنة الدولية لحقوق الطفل.

  2. تناولت أوراق العمل التي تم مناقشتها في جلسات المؤتمر عدداً من المحاور من أهمها حقوق الطفل ذي الإعاقة، وعرض لتجارب الدمج في التعليم، والإعاقة في الإعلام والموروث الشعبي ودلالتها على نظرة المجتمع للطفل ذي الإعاقة، واستخدام الفن كوسيلة لتهيئة المجتمع للتعامل مع الطفل ذي الإعاقة بشكل إيجابي، والعنف الموجه ضد الطفل ذي الإعاقة، والصحة البدنية والنفسية للأطفال ذوي الإعاقة.

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>