علاقة التوافق الاجتماعي لدى الأطفال المعوقين سمعياً ببعض المتغيرات

كتب في :فبراير 22, 2009



جامعة الفاتح ** كلية الآداب

قسم الخدمة الاجتماعية

علاقة التوافق الاجتماعي لدى
الأطفال المعوقين سمعياً ببعض المتغيرات

العمر , الجنس , درجة الفقدان
السمعي , وسبب حدوث الإعاقة

" بحث وصفي على مجتمع
المعوقين سمعياً بمؤسسة الأمل للصم وضعاف السمع ـ طرابلس "

قدمت هذه الرسالة لاستكمال
متطلبات الإجازة العالية " الماجستير "

إعداد الطالبة / ابتسام سالم
مفتاح

إشراف الدكتور / خليفة بركة
الساكت

 

مشكلة البحث /

يعد فقدان حاسة السمع  من المعوقات التي تفرض سياجاً من العزلة حول
الشخص الذي فقد سمعه , وهي مشكلة تواجه المشتغلين بتأهيل وتربية المعوقين سمعيا ,
فالطفل الذي ولد فاقدا لحاسة السمع يعد أمر تعليمه وتدربيه من أصعب وأشق
المحاولات(1) , " فالمصابين بالصم هم الطائفة الوحيدة التي تتطور وتنمو دون
أن تتمتع بالاتصال أو التعامل مع البيئة على أساس سمعي , وهذا عائق كبير له أكبر
الأثر على نفسية المصاب "(2) , والمعوقين سمعيا طاقة بشرية معطلة من حقه
علينا أن نوفر له كافة أنواع الرعاية والاهتمام لتحقيق التواصل معهم والوصول بهم
إلى أقصي درجة ممكنة للتوافق ألإجماعي حتى يشعروا بإنسانيتهم بغض النظر عن نقص
قدراتهم وإمكانيتهم الخاصة (3) , لأن الطفل الأصم يظل معزولاً عن الآخرين , فإما
أن يتقبل نفسه ويعيش معهم كفرد معوق , أو أن يلجأ العزلة , والانطواء , والابتعاد
عن ممارسة النشاط العادي , وعدم التوافق والتكيف السوي مع أفراد المجتمع . فسوء
التوافق الذي يعاني من الطفل المعوق سمعياً يتمثل في عدم القدرة على تكوين علاقات
سهلة مع الآخرين , وهذه المشكلة ينشأ عنها سوء التوافق الشخصي وما يترتب عليها من
صرا عات وتوترات وعدم الثقة في النفس والضيق والقلق , كما تسبب أيضا سوء التوافق
الاجتماعي , وما يترتب عليها من عزلة وانطواء وعدوان وابتعاد عن تحمل المسؤولية ,
وبهذا فإن الطفل الأصم يعاني العديد من المشكلات التي تنتج عن فقدان السمع , وهي
صعوبة الاتصال والتفاعل مع الآخرين مما يشكل عائقا اجتماعيا , بالإضافة إلى
افتقارهم إلى أساليب التفاهم مع أفراد البيئة التي ينتمون إليها , مما يؤدي إلى
الاضطراب النفسي والانفعالي عند غالبية الصم , وتكتلهم في هيئة تجمعات شبه معزولة
اجتماعيا (1). وقد يؤدي هذا الانطواء وهذه العزلة إلى عقد نفسية , ومخاوف قد تظهر
واضحة لدى الإناث الصم أكثر من الذكور .

ويرى العلماء أن من فقد سمعه
بعد تعلم اللغة أو سبب كبر السن " صمم مكتسب " لوجدنا أنه صورة أخرى
فرغم أنه قد يستطيع أن يتخاطب لغوياً فإنه لا يزال يسمع صدى تلك الذكريات الصوتية
والجمالية منها بصفة عامة فيزداد حزنه على هذا الموقف المظلم , ذلك أنه ينظر إلة
العالم الذي حوله على أنه عالم ميت لا حياة فيه .

كما تتأثر مظاهر النمو اللغوي
بدرجة الإعاقة السمعية فكلما زادت درجة الإعاقة السمعية كلما زادت المشكلات
اللغوية وتؤدي إلى سوء التوافق والعكس صحيح , وعلى ذلك يواجه الأفراد ذوي الإعاقة
السمعية البسيطة مشكلات في سماع الأصوات المنخفضة أو البعيدة أو في فهم موضوعات
الحديث المختلفة .

كما يواجهون مشكلات لغوية
تبدو في صعوبة سماع وفهم 50% من المناقشات الصفية وتكوين المفردات اللغوية في حين
يواجه الأفراد ذوي الإعاقة السمعية المتوسطة مشكلات في فهم المحادثات والمناقشات
الجماعية وتناقص عدد المفردات اللغوية وبالتالي صعوبة في التعبير اللغوي في حين
يواجه ذوي الإعاقة الشديدة مشكلات في سماع الأصوات العالية وتميزها , وبالتالي
مشكلات في التعبير اللغوي ومشكلات التوافق الاجتماعي (1).

فضعيف السمع قد يهديه سمعه
المحدود إلى الاستجابة على النحو ما هيئ له أنه يسمعه فتكون استجابته خاطئة ,
وبالتالي تكون إدراكا ته عن عالم الواقع باطلة ولا تنتج نتائج مفيدة بل تؤدي إلى
سوء التوافق , بينما الطفل الأصم المحروم من السمع تماما يعيش في سكون تام لا يحس
بالأصوات ولا يقدر وجودها (2).

 

أهمية ومبررات البحث :-

تكمن أهمية هذا البحث
فيما يلي :-

1- إثراء الأطر النظرية
للخدمة الاجتماعية الليبية الخاصة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة عموماً وفي مجال
الصم وضعفاء السمع خصوصاً , حيث إن الدراسات الخاصة بفئة الصم وضعفاء السمع مازالت
قليلة وحديثة في المجتمعات العربية .

2- تعد هذه الدراسة ,
هي الدراسة الأولى في ليبيا – حسب علم الباحثة – التي اهتمت ببحث علاقة التوافق
الاجتماعي للأطفال المعوقين سمعياً ببعض المتغيرات كالعمر , الجنس , درجة الفقدان
السمعي , سبب حدوث الإعاقة , في الفئة العمرية (8-18) سنة .

3- تعد هذه الدراسة
إضافة جديدة إلى التراث السيكولوجي في المجتمع الليبي .

 

أهداف البحث:-

يهدف البحث إلى تحقيق
الآتي :-

إن الهدف الأساسي لهذا
البحث هو تحديد علاقة التوافق الاجتماعي لدى الأطفال الصم وضعاف السمع , وفي ضوء
بعض المتغيرات مثل العمر والجنس ودرجة الفقدان السمعي وسبب حدوث الإعاقة .

كما أن لهذا البحث
أهداف فرعية يمكن تحقيقها وهي :-

1- دراسة إحدى فئات ذوي
الاحتياجات الخاصة للمعوقين سمعيا في المجتمع الليبي لتوفير قاعدة بيانات يمكن
مقارنتها بالتراكم المعرفي الإنساني في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة .

2- توظيف تلك القاعدة
من البيانات والمعلومات في فهم فئة المعوقين سمعيا والتخطيط لرعايتها .

3- توفير الحقائق
والمعلومات التي تساعد الأسرة على فهم واستخدام أساليب التعامل مع أطفالهم
المعاقين سمعياً تخفيفا للضغوط والتي تؤثر على اكتسابهم آليات التوافق المناسبة .

4- إن تقنين مقياس
تقدير التوافق للأطفال ذوي الإعاقة السمعية لراسل ن. كاسل. لتقدير سلوك الأطفال
الصم على عينة من الذكور والإناث المعوقين سمعيا في ليبيا للفئة العمرية (8-18)
سنة في مدينة طرابلس سيسهم في توفير أدوات مقننة على المجتمع الليبي في مجال
الأداء المعرفي وقدراته , وهذا قد يفيد ويخدم الباحثين في هذا المجال فيما بعد .

 

توصيات البحث :-

كي تواجه الاحتياجات الخاصة
للمعوقين سمعيا وبخاصة تطوير قدرتهم على تحقيق التوافق الاجتماعي بأساليب تربوية ,
وكي تتحقق أهداف هذه الدراسة عمليا نقترح التوصيات التالية :-

1- العمل على التشخيص المبكر
للإعاقة السمعية , فالقاعدة العامة لدى علماء الإعاقة السمعية تنص على أنه كلما
بدأ العلاج مبكرا كلما زادت إيجابياته وكانت النتائج أفضل وهذه المزايا تؤكد أهمية
توجيه الأسرة إلى مراكز الصم وضعاف السمع عند اكتشاف الإعاقة .

2- يجب أن يكون المعلمين على
جانب كبير من اللين والمحبة وسعة الصدر , فالطفل الأصم يحتاج إلى وقت وجهد كبير في
تعليمه وإلى تكرار مستمر بطرق متنوعة ومشوقة لذلك يجب الوفاء للمهنة والانتماء
الكامل لخدمة هذه الفئة .

3- توفير المعينات السمعية في
المراكز الصحية والمؤسسات التعليمية وتقديمها مجاناً , وهذا أقل دعم يقدم لهذه
الشريحة حتى يكون لها دور فعال ويتحقق لها التوافق داخل المجتمع .

4- تأسيس جمعيات خاصة بأسر
المعوقين سمعيا , لما لهذه الجمعيات من دور كبير في مواجهة الحاجات التربوية
للمعوقين سمعيا , وينبغي أن تتلقي الدعم الكامل من المؤسسات التربوية , ليكون لها
الدور المهم في توعية أفراد المجتمع بالحاجات التربوية والنفسية والاجتماعية
للمعوقين سمعيا من خلال إصدار مجلات وصحف خاصة بالمعوقين سمعيا

5- حرصا على زيادة التواصل مع
الصم داخل الجماهيرية يجب تخصيص برامج مرئية ترفيهية وثقافية خاصة بشريحة الصم
لتساعد على الرفع من ثقافة ووعي الصم وضعاف السمع .

6- العمل على الرفع من مستوى
العملية التعليمية في مراكز الصم وضعاف السمع بالنسبة للعاملين كإقامة الدورات
المكثفة لهم في لغة الإشارة والنطق وطرق التدريس لتهيئة المعلم القادر على تعليم
الأصم والرفع من مستوى العملية التعليمية في مراكز الصم وضعاف السمع بالنسبة
للعاملين كإقامة الدورات المكثفة لهم في لغة الإشارة والنطق وطرق التدريس لتهيئة
المعلم على تعليم الأصم والرفع من إمكانيات وقدرة عطائه .

7- استخدام أساليب التدريس
الحديثة مع المعوقين سمعيا من خلال المخترعات التكنولوجية الحديثة كأجهزة الحاسب
الآلي والأجهزة السمعية والبصرية .

8- يجب احتواء كل فصل على
المعينات السمعية الجماعية ويراعى ارتداء كل طفل لديه بقية سمع معينات سمعية فردية
لأن ذلك يساعد في إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية له .

9- إقامة الدورات المحلية
والعربية بالتعاون مع مراكز الصم وضعاف السمع بالجماهيرية والاتحاد العربي للهيئات
العاملة في رعاية الصم .

10- يجب أن تقدم الدولة برامج
وحملات إعلامية واسعة عن الإعاقة السمعية والإشراف على برامج التشخيص والعلاج
وإجراء دراسة شاملة على أطفال المجتمع قبل السن المدرسي .

11- ضرورة الاهتمام بتدريب
بعض رجال الدين على استخدام لغة الإشارة لتبصر الصم بأمور دينهم ترددهم على دور
العبادة .

تعليق واحد أضف تعليقاً

  1. تختلف الإعاقة السمعية مابين إعاقة بسيطة ومتوسطة وشديدة وحادة وتتأثر جميع نواحي حياة المصاب بأي من هذه الإعاقات السمعية. إن العوق السمعي من المشكلات الاجتماعية التي تتطلب منا التصدي لأسباب تلك المشكلة وذلك بتوعية المجتمع وبيان تلك الأسباب وتوضيح الطرق السليمة لتلاقي وقوع تلك الإعاقة ما أمكن و الإطلاع على الدراسات التي تمت في هذا المجال و الاستفادة منها . ويجب علينا معرفة الخصائص الجسمية والنفسية والتربوية للأطفال الصم وذلك لتسهيل التعامل مع هذه الفئة الغالية من المجتمع . كما يجب توفير أحدث الوسائل والطرق ما أمكن وذلك للرفع من مستوى الأصم .

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>