الخلفية الاجتماعية والثقافية للموظفين وعلاقتها ببعض معوقات الأداء الوظيفي

كتب في :فبراير 22, 2009



جامعة الفاتح

كلية العلوم الاجتماعية
التطبيقية

قسم الدراسات العليا

الخلفية الاجتماعية والثقافية
للموظفين وعلاقتها ببعض معوقات الأداء الوظيفي

(دراسة ميدانية على موظفي صندوق
الضمان الاجتماعي )

رسالة مقدمة كجزء من متطلبات
درجة الإجازة العالية " الماجستير " في علم الاجتماع

 

تقديم / عوض سليم خليفة

 

      إشراف

 

أ. د مصطفي عمر التير           أ.د على الهادي الحوات

 

1- موضوع  الدراسة
:-

يهتم علم اجتماع التنظيم ـ
وهو فرع حديث نسبيا من علم الاجتماع العام بدراسة التنظيمات الاجتماعية لمل لها من
أهمية بالغة ودور فعال في العصر الحديث وفي كافة مجالات الحياة المعاصرة .

ويعتبر التنظيم ـ أي تنظيم ـ
نسق اجتماعي موجه نحو تحقيق أهداف محددة ، ويتضمن عناصر تدعم توازنه وتكامله
واستقراره لكي يتمكن من أداء وظائفه وتحقيق أهدافه وهناك معوقات تحول دون تحقيق
الإنجاز الكامل لأهداف التنظيم .

ويعد التنظيم الذي يتولى شئون
الضمان الاجتماعي من التنظيمات المهمة في الحياة أفراد المجتمع ويحتل مكانه بارزة
بينها , له بناءه التنظيمي وأهدافه ووظائفه المحددة وهو بمثابة نسق جزئي ضمن نسق
السياسة الاجتماعية وينتمي إلى النسق الأكبر وهو المجتمع , وتبعا لذلك فهو يتأثر
بغيره من التنظيمات ويؤثر فيها .

فالتنظيم الاجتماعي المذكور
والمعروف في ليبيا تنظيميا باسم صندوق الضمان الاجتماعي يمس كافة أفراد المجتمع
باعتبارهم مضمونين منتفعون بأحكام قانون الضمان الاجتماعي وأنظمة التقاعد والتأمين
الاجتماعي وكذلك المعاش الأساسي , وهذا ما يجعله على درجة من الأهمية تدعو إلى
دراسته للتعرف على خصائصه وأبعاده ومكامن قوته وضعفه .

وهذا التنظيم مثل غيره من التنظيمات
قد يعاني من بعض المعوقات التنظيمية تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة منه والتي
أنشئ من أجل تحقيقها , وتمشيا مع المنهج العلمي فإنه تم التركيز على معوقات
تنظيمية محددة بدلا من معالجة معوقات كثيرة يصعب الإلمام بها ومعرفة مدى تأثيرها
على تحقيق أهداف التنظيم , ومن ناحية أخرى فإن مجال الاهتمام في هذا البحث سيكون
مركزا على الأعضاء العاملين بالتنظيم باعتبارهم العنصر الفعال في التنظيم نظرا
لتأثرهم بخلفياتهم الاجتماعية والثقافية في الآداء اليومي لأعمالهم .

وبذلك يكون موضوع الدراسة
"
الخلفية الاجتماعية والثقافية للموظفين وعلاقتها ببعض معوقات الأداء
الوظيفي " .

 

2- أهمية الدراسة :

تستمد الدراسة أهميتها من
خلال تسليط الضوء على تنظيم اجتماعي محدد وهو صندوق الضمان الاجتماعي والذي يهم
كافة أفراد المجتمع , ومعرفة بعض معوقات الأداء الوظيفي التي ترتبط بالخلفية
الاجتماعية والثقافية للموظفين العاملين بهذا التنظيم, ومن خلال توجيه أنظار
القيادات التنفيذية بالصندوق إلى هذه المعوقات ومحاولة تفاديها أو التخفيف من
حدتها .

 

3- مبررات اختيار موضوع الدراسة :  

يرجع السبب في اختيار موضوع
الدراسة للاعتبارات الآتية :

 

أ- الاعتبار العلمي :

تعتبر هذه الدراسة محاولة
لإثراء المعرفة وتسليط على جوانب محددة نرى أن لها تأثير عميق في الأجهزة الإدارية
في ليبيا تمثل جوانب لم يتم التطرق إليها من قبل دراسات سابقة في المجتمع الليبي .

ب- الاعتبار العملي :

كما يمكن الاستفادة من نتائج
الدراسة في معالجة بعض المعوقات التي ترتبط بالعمل الإداري , وكذلك الاستفادة منها
في تطوير وتحسين الخدمات الضمانية .

 

ملخص نتائج الدراسة     

استهدفت الدراسة التعرف على
الخلفية الاجتماعية والثقافية للموظفين وعلاقتها ببعض معوقات الأداء الوظيفي , وقد
استعرض الباحث في الإطار النظري بشيء من الإيجاز الظروف السياسية والاقتصادية
والاجتماعية التي مرت بها ليبيا عبر مراحل تاريخية مختلفة وتأثيرها في تشكيل
الخلفية الاجتماعية والثقافية لنظام الإدارة العامة وانعكاس ذلك على سلوكيات
الموظفين وتضمن الجانب الميداني من الدراسة أربعة أبعاد رئيسية وهي :

1- الولاء للمؤسسات التقليدية
.

2- الاغتراب .   

3- الرضا عن الوظيفة .

4- الرضا عن الدخل .

وتمت مناقشة العلاقة بينها
وبين : النوع , الحالة الاجتماعية , مكان العمل حسب المناطق الجغرافية , نوع
الوظيفة , الدرجة الوظيفية , مستوى الدخل , السن , مستوى التعليم , عدد سنوات
وأخيرا الخلفية (الريفية / الحضرية) وفيما يلي ملخصا لأهم .

وفي هذا الخصوص أظهرت الدراسة
ما يلي :

أ- أن الموظفين الذكور أكثر
اغترابا من الإناث .

ب- أن الموظفين المتزوجين هم
أكثر اغترابا من العزاب .

ج- أن القياديين هم أكثر
اغتربا من الفنيين والتنفيذيين .

د- أن الموظفين ترتفع درجة
اغترابهم كلما ارتقوا في السلم الوظيفي .

هـ يرتفع الاغتراب لدى
الموظفين كلما تقدموا في السن .

و _ أن الموظفين من ذوي
التعليم المتوسط فأقل هم أكثر اغتربا من ذوي التعليم العالي .

 

6. كشفت الدراسة أن هناك فروق
واختلافات في علاقة متغير الرضا عن الوظيفة بمتغيرات : النوع ومكان العمل حسب
المناطق الجغرافية والدرجة الوظيفية ومستوى الدخل ومستوى التعليم والخلفية الحضرية
, في حين لم تسجل الدراسة فروقا بين الرضا عن الوظيفة ومتغيرات الحالة الاجتماعية
ونوع الوظيفة والسن وعدد سنوات الخدمة .

 

وبصورة أخص بينت الدراسة ما يلي
:-  

  أ- أن الرضا عن الدخل ينخفض لدى صغار السن
والمتوسطين .

 ب- أن الرضا عن الدخل يقل كلما قل المستوى
التعليمي .

 ج- أن الرضا عن الدخل يقل كلما قل عدد سنوات
الخدمة .

 

7- أظهرت الدراسة أن غالبية أفراد
العينة (77%) هم من فئة الشباب أي الذين أعها رهم 40 سنة فأقل .

8- بينت الدراسة أن حوالي
(50%) من أفراد العينة خبرتهم في العمل 10 سنوات فأقل .

9- أظهرت الدراسة أن (72%) من
أفراد العينة لا ينحدرون من آبائهم علاقة بالعمل الوظيفي وهذه نتيجة تتفق مع نتائج
الدراسة التي قام بها أبوبكر مصطفي بعيرة عن القادة الإداريين في ليبيا .

10- أوضحت الدراسة أن حوالي
(74%) من أفراد العينة أنهوا مراحل التعليم المتوسط فما فوق .

 

التوصيات    

على ضوء ما أظهرته الدراسة من
نتائج مختلفة يتقدم الباحث بالتوصيات التالية لعلها تسهم في تطوير وتخسين الخدمات
الضمانية بوجه خاص والخدمات العامة بوجه عام :

1- العمل على تنبي سياسة
مستمرة وواضحة للتطوير الإداري تضمن تحقيق توازن بين التغييرات الاقتصادية
والاجتماعية من خلال التنظيمات والأجهزة الإدارية المختلفة في المجتمع .

2- الابتعاد عن التغييرات
الطارئة غير المخططة أو المدروسة في مجال الإدارة مع إعطاء فرصة مناسبة للاستقرار
الإداري , ولا يعني ذلك الجمود وعدم التطوير في أساليب العمل بل المقصود هو
التغيير المخطط والمبرمج فهو السبيل الأمثل لخلق إدارة فاعلة وقادرة على مواجهة
التحديات الحديثة .

3- إن العمل في قطاع الضمان
الاجتماعي هو عمل إنساني بالدرجة الأولى ولا يمكن الاعتماد فيه إلا على القدرات
التي تعي وتتفهم الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية , لذلك يجب الاهتمام
بالعنصر البشري من حيث الإعداد والاختيار والتدريب لخلق عناصر قادرة على تحمل
المسؤولية .

4- أن العمل في قطاع الضمان
الاجتماعي مجال خصب ويستوعب مختلف التخصصات المهنية والفنية من اجتماعية واقتصادية
وطبية وإدارية وقانونية وهندسية وحاسب آلي وغيرها , لذلك يأمل الباحث أن يتم توجيه
طلاب الدراسات العليا من ذوي التخصصات المذكورة لإعداد أطروحات تخدم هذا القطاع كل
في مجال اختصاصه حتى تتوطد العلاقة بين الجامعة والمجتمع وتقوم بدور فعال في خدمة
المجتمع وتقدمه .

5- يلاحظ عدم وجود اهتمام كاف
بإعداد الإحصاءات والبيانات عن مختلف نشاطات الصندوق بصفة دورية وثابتة , ويوصى
الباحث بضرورة الاهتمام بهذا الجانب المهم لأن توفر البيانات والمعلومات لمتخذي
القرار في الوقت المناسب من الأمور الأساسية في أي مجال من المجالات وخاصة في هذا
القطاع الذي يتسم بدرجة كبيرة من الأهمية والذي يمس كافة أفراد المجتمع .

2 تعليقات أضف تعليقاً

  1. dieta says:

    هناك عدة تعاريف للهندسة الاجتماعية، أهمها التعريف الذي ذكره البروفسور كار بوبر في كتابه الموسوم (فقر التاريخية) والذي ينص على أنها الاختصاص الذي يدرس طريقة تنظيم المجتمع وإزالة مشكلاته وتناقضاته من أجل تنميته وتمكينه من بلوغ غاياته وأهدافه القريبة والبعيدة(5). علماً بأن الهندسة الاجتماعية تعتمد على الدراسة التطبيقية للمجتمع التي تستند على النظرية والفلسفة الاجتماعية في تشخيص المشكلات والتحديات ووضع المعالجات الاجرائية التي من شأنها أن تنمي المجتمع وتدفع عجلة تقدمه إلى أمام. أما البروفسور كار منهايم فقد عرّف الهندسة الاجتماعية في كتابه (الإنسان والمجتمع في عصر إعادة البناء بالعلم) الذي يدرس كيفية ربط الحقائق الاجتماعية المتأتية من واقع المجتمعات بالإيولوجيات السائدة من أجل مواجهة التحديات وتنفيذ الخطط الغائية التي تضمن تنمية المجتمع وتعميق ممارساته الديمقراطية والإنسانية(6). أما روبرت ميرتن فيعرّف الهندسة الاجتماعية بالعلم الذي ينسق بين وظائف المؤسسات الاجتماعية من أجل إشباع الحاجات وتحقيق الأهداف المتوخاة عند الأفراد والجماعات والمجتمعات المحلية على الصعيدين الرسمي وغير الرسمي(7).

  2. هناك عدة تعاريف للهندسة الاجتماعية، أهمها التعريف الذي ذكره البروفسور كار بوبر في كتابه الموسوم (فقر التاريخية) والذي ينص على أنها الاختصاص الذي يدرس طريقة تنظيم المجتمع وإزالة مشكلاته وتناقضاته من أجل تنميته وتمكينه من بلوغ غاياته وأهدافه القريبة والبعيدة(5). علماً بأن الهندسة الاجتماعية تعتمد على الدراسة التطبيقية للمجتمع التي تستند على النظرية والفلسفة الاجتماعية في تشخيص المشكلات والتحديات ووضع المعالجات الاجرائية التي من شأنها أن تنمي المجتمع وتدفع عجلة تقدمه إلى أمام. أما البروفسور كار منهايم فقد عرّف الهندسة الاجتماعية في كتابه (الإنسان والمجتمع في عصر إعادة البناء بالعلم) الذي يدرس كيفية ربط الحقائق الاجتماعية المتأتية من واقع المجتمعات بالإيولوجيات السائدة من أجل مواجهة التحديات وتنفيذ الخطط الغائية التي تضمن تنمية المجتمع وتعميق ممارساته الديمقراطية والإنسانية(6). أما روبرت ميرتن فيعرّف الهندسة الاجتماعية بالعلم الذي ينسق بين وظائف المؤسسات الاجتماعية من أجل إشباع الحاجات وتحقيق الأهداف المتوخاة عند الأفراد والجماعات والمجتمعات المحلية على الصعيدين الرسمي وغير الرسمي(7).

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>