التكيف الشخصي وظاهرة الجنوح نحو بناء مقياس مقنن لقياس ظاهرة الجنوح في ليبيا

كتب في :فبراير 22, 2009



جامعة الفاتح _ كلية
الآداب _ قسم : ((كلية العلوم الاجتماعية سابقاً))

 

الطالب : محمود محمد صالح

 

عنوانها :

التكيف الشخصي وظاهرة
الجنوح نحو بناء مقياس مقنن لقياس ظاهرة الجنوح في ليبيا .

 

أهمية البحث :

أدركت الأمم المتحضرة
أهمية وخطورة ظاهرة الجنوح , وقد بذلت كثيراً من الجهود لمواجهتها , والتي كان من
نتيجتها ظهور القوانين والتشريعات المتقدمة في مجال الأحداث الجانحين , وهي تشريعات
قامت على خلاصة النتائج العلمية والفكرية التي نتجت من تضافر جهود الأخصائيين
الاجتماعيين , وكذلك الأخصائيين النفسيين والأطباء العقليين , ورجال التربية ,
وعلماء القياس , ورجال القانون , وغيرهم من المهتمين بهذه المشكلة ,وتعتبر ظاهرة
الجنوح مشكلة اجتماعية تهدد أبعاد وأسس وبنية كل مجتمع إنساني , وعلى الرغم من
الجهود التي تبذل لمواجهتها إلا أنها لا تزال في تزايد مستمر , والإحصائيات الخاصة
بالانحراف تشير إلى الزيادة الكبيرة في عدد حالات السلوك المنحرف بأنواعه المختلفة
.(1)

ونتيجة لذلك برزت
دراسات جديدة حول إعادة تأهيل الجانحين وإصلاحهم من خلال دراسة وتفسير جنوحهم ,
وظهرت التشريعات التي تساعد في علاج الإجرام , ومعاملة الجانحين , وذلك وبتركيزها
على الجوانب الاجتماعية , التربوية , والثقافية , والاقتصادية التي تهيئ للجريمة ,
والجنوح , فتطورت النظرة إلى الجنوح والسلوك الجانح , نشأت نظريات حديثة في تفسير
الجريمة تركز على طبيعة الصراع , والاختلاف في النظم الاجتماعية , وعمليات الحراك
الاجتماعي , والظروف الاجتماعية والاقتصادية , كما ظهرت في نفس الوقت طرقا جديدة
لدراسة رد الفعل , وكانت نتائج رد فعل المعالجين أكثر نجاحاً من رد الفعل العقابي
.

من هذا المنطلق أصبحت
ظاهرة جنوح الأحداث ذات اتجاه عالمي , فنالت اهتمام الباحثين أفراداً وجماعات
وهيئات محلية وعالمية , واعترت اللجنة الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة أن
الدراسة الحكيمة للأحداث الجانحين , وكذلك المهملين من الأطفال الذين من المحتمل
أن تنمو ميولهم الإجرامية , أمراً ضرورياً يمثل جزءا من سياسة الأمم المتحدة
الاجتماعية , وقررت تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة , وبين الهيئات المتخصصة ,
والمنظمات غير الحكومة المتهمة بمشكلة جنوح الإحداث . (1) وفي مؤتمر الأمم المتحدة
الخامس لمنع الجريمة الذي عقد في جنيف عام 1975 م تم التأكيد على أن الدلائل تشير
في كل مكان من العالم , إلى أن أكثر الجرائم التي تحدث , يرتكبها من هم في سن
الشباب . (2)

كما تتضح خطورة ظاهرة
جنوح الأحداث , وأهمية دراستها في تعدد الجوانب المرتبطة بها , ومعرفة الكثير من
ألوان السلوك الجانح , الذي يرتكبه الجانحون , وأثر ذلك الفعل على الأوضاع
الاجتماعية , والاقتصادية , والقانونية , والخلقية في المجتمع الذي يعيشون فيه ,
فمشكلة جنوح الأحداث شأنها شأن بقية المشكلات الاجتماعية والإنسانية التي تجابه المجتمعات
النامية والمتقدمة , لا تعبر عن ذاتها من حيث مظاهر السلبية , وأسبابها ونتائجها
فحسب , بل تعبر عن جملة مشكلات اجتماعية وحضارية معقدة ومرتبطة بها , ومتفاعلة
معها إلى درجة لا يمكن فصل بعضها عن بعض بأية صورة من الصور . (3)

كما أن هذه الظاهرة
مشكلة اقتصادية تتمل في الخسارة التي تعود على المجتمع من فقدان هذه العناصر
البشرية التي بإمكانها أن تسهم في عملية البناء والتنمية في المجتمع , فالجانحون
خسارة لأنفسهم , وخسارة لمجتمعهم من حيث أنهم قوى عاملة معطلة عن العمل الإنتاج ,
ولما كان الأطفال هم شباب المستقبل , ورجاله فان مسألة انحرافهم عن الطريق السوي ,
ومسألة تطلب البحث والدراسة , وتحديد وتشخيص مسبباتها , وعلاجها من قبل الباحثين
والمختصين ليتمكن المجتمع من تهيئة وتحضير قادته ومربيه ورجاله الذين يعتمد عليهم
في المستقبل , خصوصاً وأن المجتمع الجماهيري في الوقت الحاضر لا يتحمل فقدان
مهارات أو كفاءات أبنائه نتيجة تعرضهم للجنوح , والمشكلات السلوكية منذ نعومة
أظافرهم , ولذلك تبرز ضرورة إصلاح , وتقويم , ورعاية الأحداث الجانحين من أبناء
المجتمع ليصبحوا أفرادا أسوياء , حتى يمكن الاعتماد عليهم في عملية البناء والنمو
, والتطور , والتقدم الاجتماعي , والاقتصادي , والثقافي , والعلمي التي يشهدها
المجتمع الليبي حاليا .

ويرى الباحث أن إصلاح
وتقويم الأحداث الجانحين يكون بإجراء البحوث والدراسات الميدانية التي تستهدف
معرفة ظروفهم , وأحوالهم المادية والحضارية والاجتماعية والتربوية والنفسية ,
وتحديد وتشخيص العوامل والعناصر المرتبطة بجنوحهم , ودراسة أثارهم , وانعكاساتها
السلبية على الفرد والجماعة والمجتمع , وليس هناك اختلاف بين الباحثين والاختصاصين
في مجال بحث ودراسة ظاهرة الجنوح على أهمية فحص شخصية الحدث الجانح سواء قبل مرحلة
الحكم عليه لاختيار الأسلوب الملائم لمعاملته (1) أو حتى بعد ذلك للاستمرار في
عملية الفحص لتشخيص وتحديد انجح الأساليب والطرق لإعادة تنشئة نفسيا واجتماعيا (2)
, وكما تبين لنا مما سبق أهمية التكيف في حياة الإنسان بصورة عامة والأحداث
الجانحين بصورة خاصة , تتجلي أيضا أهمية قياس التكيف الشخصي لدى الأحداث الجانحين
.

ونظراً لعدم وجود مقياس
للتكيف الشخصي يفي بالمتطلبات اللازمة التي تجعله مناسبا لتشخيص تكيف المراهقين ,
ومن بينهم الأحداث الجانحون في ليبيا , فإنه تتضح أهمية بناء مثل هذا المقياس في
وجود أداة مقننة وصحيحة ومقنعة تساعد على تحديد وتشخيص عملية التكيف وتوجهه , كما
أن وجود أداة موضوعية بمتناول المعنيين من باحثين ودارسين وموجهين ومرشدين
وأخصائيين وتربويين مسألة ضرورية لتمكنهم من الكشف عن سيئ التكيف من المراهقين
والأحداث الفتيان في مختلف مجالات الحياة , ومن ضمنهم الأحداث الجانحون لشمولهم
بالرعاية والاهتمام , ولمساعدتهم في تكييف أنفسهم تكيفا مناسبا , والتأثير على
سلوكهم , وعلى خصائصهم , وسماتهم الشخصية تم على تكاملهم الاجتماعي , وجعلهم أعضاء
نافعين في المجتمع .

 

أهداف البحث :

تتحدد أهداف البحث بالآتي :-

أولاً: بناء
مقياس للتكيف الشخصي .

ثانيا: قياس
التكيف الشخصي لدى الأحداث الجانحين .

وقد تم استنباط
الفرضيات العلمية من خلال محتوي , ومضمون أهداف البحث , وهي على النحو التالي :-

 

الفرضية الأولى :هنالك
علاقة بين مستوى التكيف الشخصي لدى الحدث , وظاهرة الجنوح .

الفريضة الثانية :هنالك
ارتباط بين مستوى العلاقة بين الوالدين والحدث , وظاهرة الجنوح .

الفريضة الثالثة
:هنالك علاقة بين تدني المستوى التحصيلي للحدث , وظاهرة الجنوح .

الفريضة الرابع:
هنالك علاقة بين الجانحين المنحدرين من أسر مفككة , وظاهرة الجنوح .

الفريضة الخامسة: هنالك
علاقة بين تفشي الأمية بين أولياء الأمور , وظهور الجنوح عند الأحداث .

الفريضة السادسة:
هنالك علاقة بين هجرة رب الأسرة إلى الخارج , واغترابه من أجل العمل وظهور الجنوح
لدى الأحداث بسبب عدم توفر الرعاية والأشراف .

الفريضة السابع :
هنالك علاقة بين نسبة الطلاق , وانتشار ظاهرة الجنوح بين الأحداث .

الفريضة الثامنة :
هنالك علاقة بين أصدقاء الحدث الجانح , وظهور جنوحه .

الفريضة التاسعة :
هنالك علاقة بين التقاليد القديمة كالثأر والاعتقاد بها وظهور الجنوح لدى الأحداث
.

الفريضة العاشرة :
هنالك علاقة بين التغيرات الديمغرافية للأسر , والهجرة من الريف إلى المدن
وتأثيرها في ظهور الجنوح لدى الأحداث .

الفريضة الحادية عشر:هنالك
علاقة بين المستوى الاقتصادي للأسرة , وظهور الجنوح لـدى الأحداث .

الفريضة الثانية عشر:
هنالك علاقة بين الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الحدث , وظهور الجنوح لديه .

الفريضة الثالثة عشر:
هنالك علاقة بين دور المدرسة التربوية في انضباط التلاميذ , وظهور الجنوح لدى
الأطفال "التلاميذ" , ودور المدرسة في تكوين الشخصية الجانحة .

الفريضة الرابعة عشر:
هنالك علاقة بين الأجهزة الإعلامية المرئية والمسموعة والمقرؤة , وتكوين شخصية
الحدث .

الفريضة الخامسة عشر:هنالك
علاقة بين سوء استغلال أوقات فراغ الأحداث , وظهور ظاهرة الجنوح .

 

ومن خلال تطبيق الباحث
لأداة بحثه (المقياس) الذي يقوم بتصميمه لقياس التكيف وعلاقته بظهور الجنوح فإن
الدراسة تهدف افتراضيا إلى تحقيق ما يلي :-
     

1- تحديد حجم المشكلة
ومدى انتشارها .

2-تسليط الضوء على :-

               أ- مسبباتها الاقتصادية .

              ب- مسبباتها الاجتماعية .

              ج – مسبباتها النفسية .

              د- مسبباتها التربوية .

3- تحديد خصائص ,
وملامح الأحداث الجانحين .

4- وضع سلـم تدريجي
لتصنيف أنواع الجنوح .

5- تقديم نتائج هذه
الدراسة للجهات الاختصاص وذات العلاقة والاختصاص كمشورة علمية .

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>