الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق ودور الخدمة الاجتماعية في التقليل من هذه الآثار

كتب في :فبراير 22, 2009



جامعة الفاتح / كلية الآداب 

شعبة الدراسات العليا

قسم الخدمة الاجتماعية  

 

(الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق ودور الخدمة
الاجتماعية في التقليل من هذه الآثار )

          دراسة تستهدف عينة من المصابين بسبب
حوادث الطرق بمستشفيات الحوادث بطرابلس

                    رسالة مقدمة لاستكمال
متطلبات الحصول على درجة الإجازة

                                    العالية (
الماجستير )

 

إعداد الطالبة : سعاد سعيد عمار على

 

إشراف الدكتور : خليفة بركه الساكت

 

ملخص البحث

يعد الاهتمام بموضوع
الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق في الوقت الراهن من
الموضوعات الحيوية التي يستوجب تناولها بالدراسة والبحث والتحليل .

تمثل الحوادث المرورية
الهاجس الأكبر للأسرة لما ينجم عنها من مخاطر وعوائق جسمية بشرية ومادية راح
ضحيتها كثير من الأبرياء فكم من أسرة فقدت عزيزا عليها وكم من سائق ظل في حالة
إعاقة دائمة , وكم من راكب أصبح ضحية ذلك السائق المتهور بسبب عدم الانتباه
واللامبالاة وتجاوز الحدود القانونية للسرعة على الشوارع والطرقات .

فمن جراء حوادث الطرق
أرواح تزهق , وأجسام تشل وتعاق و وأموال تهدر , وعائلات أطفالهم تتيتم , وأسر
بكاملها أبواب مساكنهم تغلق , قضي عليها وأصبحت في عداد الأموات , فكم يتمت أطفال
, وكم رملت نساء , وكم أبكت , وكم ألمت , فامتلأت المقابر بالأموات وامتلأت
المؤسسات الاجتماعية بالمعوقين تعتبر مشاكل حوادث الطرق من المشكلات العالمية مع
تفاوت حدتها من مجتمع لآخر تبعاً لمسبباتها الأساسية وآثارها السلبية على الجانب
الإنساني والاجتماعي والمعاناة والمآسي التي تسببها الحوادث المرورية أيضا لها
جانبا اقتصادي ماديا يجب أن لا يغفل في حياة الإنسان , فلقد أثبتت الدراسات أن
حوادث الطرق تقدر بحوالي (1%) من إجمالي الناتج القومي في الدول النامية وتعتبر هذه
النسبة عالية جداً خاصة إذا قورنت بالوضع الاقتصادي المنخفض لهذه الدول حيث يتطلب
من هذه الدول استيراد سيارات بديلة للسيارات التالفة , وكذلك قطع غيار والمستلزمات
الطبية التي يجب أن تستورد من الخارج بعملة صعبة تنهك الاقتصاد الوطني لهذه الدول
.

فتوجب على مهنة الخدمة
الاجتماعية تعاونها مع هذه المؤسسات بكونها أهم المهن التي تساعد المصاب على تقبل
الإصابة وتسهيل العلاج فهي مهنة فريدة جعلت من فعل الخير علما ومن الإحساس بالواجب
والشعور بالمسئولية منهجا نظرياً ومن المشكلة الاجتماعية مجالا لتطبيق حصيلة الفكر
الوضعي .

لذلك رأت الربط بين
الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق والدور الذي تؤديها مهنة
الخدمة الاجتماعية بإعدادها أخصائيين اجتماعين داخل مؤسسات المجتمع .

بذلك أمكن بلورت عنونا
للبحث في :

" الآثار
الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق ودور الخدمة الاجتماعية في التقليل
من هذه الآثار "

دراسة تستهدف عينة من
المصابين من جراء حوادث الطرق بمستشفيات الحوادث بطرابلس .

تبلورت مشكلة البحث في ارتفاع حوادث الطرق
والآثار الناجمة عنها من وفيات وإصابات بنوعيها ناهيك عن الخسائر الاقتصادية التي
قدرت بملايين الدينارات وأضرت بالاقتصاد الوطني وفي نظرنا ستبقي المشكلة قائمة ما
لم يصاحبها تغير وتحسن في سلوك ومواقف السائقين أنفسهم تجاه فن أصول القيادة
السليمة والآمنة واحترام قواعد المرور , إذ لو أحصينا ضحايا حوادث الطرق خلال
العشر سنين الماضية في وطننا العربي لوجدنا أرقاما مذهلة يقف الفكر أمامها حائرا ,
ولو علمنا أن خمسين ألف قتيل ، ونصف المليون جريح الذين يسقطون سنويا لأتضح بأن
مجموع القتلى خلال العشرة سنوات الماضية تزيد عن الخمسمائة ألف قتيل وخمسة ملايين
جريح , إن هذه الدماء الزكية التي سفكت تحت عجلات وإطارات السيارات تثير الدهشة ,
إنها مأساة , وأي مأساة أشد من هذه الحرب الضروس التي تحصد البشرية , وتبيد
الممتلكات , وتخلف المآسي الاجتماعية والمعانات للمصابين وذويهم .

 

وسعي البحث لتحقيق مجموعة من الأهداف البحثية تحددت في :

1-
التعرف على الآثار الاجتماعية الناجمة عن حوادث الطرق داخل المجتمع الليبي .

2- التعرف على الآثار
الاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق داخل المجتمع الليبي.

3- إبراز دور الخدمة
الاجتماعية من خلال وجود الأخصائي الاجتماعي داخل المستشفيات وتعامله مع المصابين
من جراء حوادث الطرق .

4- التوصل إلى مقترحات
تقلل من حوادث الطرق وآثارها الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع الليبي .

 

واحتوى البحث على تساؤلات تمثلت في :   

1- ما الآثار
الاجتماعية الناجمة عن حوادث الطرق داخل المجتمع الليبي ؟

2- ما الآثار
الاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق داخل المجتمع الليبي ؟

3- ما الآثار الأخصائي
الاجتماعي في التعامل مع المصابين من جراء حوادث الطرق في إطار مهنة الخدمة
الاجتماعية من خلال وجوده في المستشفيات ؟

4- ما أنسب الوسائل
التي تقلل من حوادث الطرق وآثارها داخل المجتمع الليبي ؟

 

وعليه تضمنت الدراسة جانبين :- أحداهما نظري والأخر ميداني .

 

يشتمل الجانب النظري علي عدد ثلاثة فصول :

 

يتناول الفصل الأول :-
الإطار المنهجي للبحث ابتدأ بتحديد مشكلة البحث وأهميته وأهدافه وتساؤلاته والإجراءات
المنهجية للبحث وانتهاء بأهم المصطلحات والمفاهيم ذات العلاقة بموضوع البحث .

الفصل الثاني :- فيتناول الإطار النظري للبحث وقد تم تقسيمه إلى مبحثين :-

 

المبحث الأول :- حوادث
الطرق ومشكلات الإعاقة وطرق الوقاية منها , خصص كمدخل لدراسة الحوادث ويتضمن مفهوم
الحادث والخلفية التاريخية لحوادث المرور في ليبيا وأسبابه وروية حول حوادث الطرق
في بعض دول العالم وبعض دول الوطن العربي وفي الجماهيرية .

 

المبحث الثاني :-
خصص لعرض ومناقشة بعض الدراسات السابقة ذات العلاقة بموضوع البحث وقد اختتم المبحث
بالتعقيب على هذه الدراسات وأوجه الاستفادة منها وما يميز هذا البحث .

 

الفصل الثالث :- تناول الآثار الاجتماعية
والاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق وإسهام الخدمة الاجتماعية في التقليل منها
وتمثل ذلك في :

 

المبحث الأول : الآثار
الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق
وإسهام الخدمة الاجتماعية في التقليل منها وتمثل ذلك في :

أولا :-
الآثار الاجتماعية الناجمة عن حوادث الطرق .

ثانيا:-الآثار
الاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق .

1- أثار حوادث الطرق
على المصاب .

2- أثار حوادث الطرق
على الأسرة .

3- أثار حوادث الطرق
على المجتمع .

 

المبحث الثاني :- ماهية
الخدمة الاجتماعية

 

أولا :- الخدمة
الاجتماعية وفلسفتها وطرقها وإسهامها في مجال الطبي في التعامل مع المصابين بحوادث
الطرق داخل المستشفيات .

ثانيا:- الأخصائي
الاجتماعي وإسهامه في المجال الطبي .

 

أما الجانب الميداني فقد أشتمل على :

 

الفصل الرابع الإطار العلمي للبحث [الدراسة الميدانية] وقد تم تقسيمه إلى :

 

المبحث الأول : كيفية الدراسة .

 

تم استخدام المنهج الوصفي منهجا للبحث باعتباره المنهج
المناسب لطبيعته وأغراضه , ويخدم متطلباته البحثية المستهدفة , وذلك باتخاذ طريقة
المسح الاجتماعي كأسلوب من أساليب المنهج الوصفي .

وشمل مجتمع البحث
المصابين من جراء حوادث الطرق داخل مستشفيات الحوادث بشعبية طرابلس , ومركز تأهيل
المعاقين بشعبية سهل جفارة , وذلك لم تتميز بها هذه المستشفيات من تخصص في حالات
إسعاف الحوادث ولوضوح معالم مجتمع البحث فيها , وهي : مستشفي الحوادث والجراحات
ومستشفي طرابلس المركزي ومركز تأهيل المعاقين .

وقد صممت أداة رئيسية
وهي استمارة استبيان عن طريق المقابلة الشخصية مع المبحوثين مباشرة لأنها تقلل من
فاقد الاستمارات وضمان إجابة المبحوث بنفسه عن أسئلة الاستبيان إلى جانب إن
المبحوثين هم مصابين ومرضي قد لا يستطيعوا الكتابة بأنفسهم , وقد لا يجيدوا
القراءة لذا قررت استخدم أداة الاستبيان عن طريق المقابلة فهي الأنسب في هذا البحث
فهي تتضمن مجموعة من الأسئلة تمت صياغتها لتخدم تساؤلات البحث , حاولت فيها تغطية
جميع جوانب الموضوع مع مراعاة الأسلوب العلمي في التصميم . فتكونت من البيانات
الأولية وبيانات خاصة بوقوع الحادث , كما أنها تتضمن ثلاث محاور تحت كل محور
مجموعة من العبارات يصل عددها إلى (43) عبارة , والسؤال الرابع مفتوح وخضعت أداة
البحث قبل توزيعها إلى عمليات تقنين تمثلت في التأكد من صدقها وموضوعيتها وثباتها
, وأخضعت البيانات المتحصل عليها للتحصيل الإحصائي مستخدمة التوزيع التكراري
والنسبي للمتغيرات المدروسة باستخدام الرزمة الإحصائية الجاهزة للعلوم الاجتماعية
.

 

المبحث الثاني : عرض وتحليل البيانات . وكذلك أشتمل على نتائج البحث التي تم التوصل
إليها وكذلك عدداً من المقترحات والتوصيات التي انتهت إليها الدراسة وكذلك خاتمة
للبحث . المصادر والمراجع الملاحق .

وقد توصل البحث إلى أهم النتائج التي أسفرت عنها الدراسة التي والتي جاءت
كإجابات عن التساؤلات التي تضمنتها مشكلة البحث
.

 

فيما يخص الإجابة عن التساؤل الأول والذ مفاده ما الآثار الاجتماعية
الناجمة عن حوادث الطرق داخل المجتمع الليبي :

- بينت
الدراسة أن أغلب المصابين يقمون بإعالة أسرهم حيت بلغت نسبتهم حوالي (50.7%) من
إجمالي عدد المصابين .

- أوضحت الدراسة أن أطفال
المصابين قد افتقروا إلى الرعاية التي كانت موجودة قبل الحادث وتعرضوا إلى الإهمال
وبلغت نسبتهم (97.0%) من عدد أطفال المصابين .

- بينت الدراسة إن معظم
المصابين أصيبوا بإصابات بليغة وبلغت نسبتهم (90.7%) من إجمالي العدد .

- إن أغلب المصابين
الذين تعرضوا إلى إعاقة أبعدتهم عن رفاقهم وبلغت نسبتهم (71.3%) من عدد المصابين .

- يتضح من نتائج
الدراسة أن معظم أسر المصابين يتخذون قرار تهم دون الرجوع إلى المصابين حيث بلغت
نسبتهم (53.3%) من إجمالي عدد الأسر .

- للحادث التأثير
السلبي على وضع المصابين داخل أسرهم وبلغت نسبتهم (84.0%) من إجمالي المصابين .

 

التوصيات والمقترحات لعل أهمها :-

1. الدوريات المرورية
ودورها في الحد من حوادث السير .

2. أثر استخدام الوسائل
الحديثة لمراقبة السير على الطرق في تحديد المسئول عن الحادث المروري .

3. العوامل التي تسبب
في وقوع الحادث المروري .

4. تصميم الطرق لضمان
سلامة سائقي السيارات والمترجلين وراكبي الدراجات النارية والركاب .

وقد تم وضع مجموعة من
التوصيات ينبغي تناولها وتنفيذها عبر طائفة واسعة من القطاعات والتخصصات إذا أريد
لها النجاح , ومع ذلك ينبغي أن تعامل التوصيات بوصفها مبادئ توجيهية مرنة , وهي
تتيح فسحة للمواءمة مع الظروف
والقدرات
المحلية .

-       
أوصي البحث بإعادة النظر في منطقية بعض
المخالفات المرورية والعمل على تطويرها , وبضرورة التشديد في تطبيق القوانين
والأنظمة المرورية على طريق , ودراسة الأسباب المباشرة للحوادث المميتة والعمل على
معالجتها بجدية , وأكد على ضرورة السعي إلى تحسين الوعي المروري وزيادة المادة
الإعلامية المرورية عبر وسائل الإعلام المختلفة وتعليم قانون السير والمرور ضمن
المناهج الدراسية في مختلف المراحل التعليمية .

-       
ينبغي رفع السن القانونية لقيادة المركبة من
ثمانية عشر عاماً إلى عشرين عام وذلك من أجل تجنب فترة المراهقة عند الشباب .

-       
محاولة وضع برامج خاصة لتسييج جوانب الطرقات
العامة ذات التجمعات أو المخترقة لتجمعات ومراعي الحيوانات , ودراسة أماكن تواجدها
ومحاولة التحكم في أبعدها عن الطرقات , مع وضع أنظمة خاصة وإشارات تنبيهية تحذر
السائقين عند الدخول لتلك المناطق وخاصة بالليل .

-       
إدخال تعديلات على قانون المرور واللوائح الخاصة
به , لمواكبة تطور حركة المرور التي تشهدها الجماهيرية من وقت لأخر بما يتماشى
والتطور العمراني والاجتماعي .

-       
بحيث تشديد الرقابة على مراكز منح تراخيص القيادة
, والتأكد من صحة صدورها من هذه المراكز وعدم تعرضها للتزوير .

-       
نقترح إعادة تصميم رخصة القيادة تسمح بالتسجيل
عليها أخطاء ومخالفات السائقين وأخذ ذلك في الاعتبار عند تجديدها .

-       
دراسة المواقع التي تكثر فيها الحوادث ومحاولة
تحليلها جيداً لتلافي الأخطاء التصميمية .

-       
إلزام شركات استيراد السيارات والإطارات بضرورة
مراعاة الجانب الفني والتقني بما يتمشى مع مناخ الجماهيرية العظمى .

وأخيراً فان الآثار
الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق واقع يحتاج لتكاثف جهود المجتمع
بأفراده وجماعاته ومؤسساته المختلفة .

وأتمني أن يكون مجتمعنا
مجتمعا سعيدا خاليا من الضحايا والكوارث والإعاقات والمآسي فالحرص لا يكلف شيئاً
ولكن الإهمال باهض الثمن .

وفي الختام وأنا انهي
تقديم دراستي هذه فان كنت قد وفقت فيها وأعطيتها ما تستحقه واستوفيت شروطها فهذا
واجب على وإن فأتني ذكر شيء منها أو أخطأت في تقديمها فعذري إنها البداية بالنسبة
لي في طريق البحث العلمي وحسبي شرف المحاولة والاجتهاد . وأقول : رحم الله امرأ
أهدى إلينا عيوبنا .

تعليق واحد أضف تعليقاً

  1. adam says:

    ادم أومهر من المغرب حاصل على الإجازة في علم الإجتماع. موضوع جميل ويعد من المواضيع المهمة التي تقدم قيمة موظافة للطلبة وكمرجع يعتمد عليه في بحوث الدراسية لكن لم تتطرقي الى تفسير الآثار الإجتماعية بلغتها السوسييولوجية

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>